إعداد: محمد فتحي
يواجه العالم مشكلة حادة بسبب نقص المياه في بعض المناطق بخاصة المرتفعة التي تقع على قمم الجبال والهضاب والأماكن النائية في الصحراء وغيرها، ويحاول العلماء بجهود وحلول سريعة لتوفير مياه صالحة للشرب ولأنشطة الزراعة المختلفة في تلك المناطق كحفر الآباء للحصول على المياه الجوفية وشق الترع وتجارب الاستمطار وغيرها، ولكن عادة تنتهي تلك الجهود بالفشل بسبب عوامل الطبيعة وارتفاع التكلفة، ومنذ القدم ظهرت تقنيات خاصة لاستغلال الظواهر الطبيعية للحصول على المياه مثل التكثيف، ولكن برزت أيضاً مصائد الضباب التي تعد مصدراً لا ينضب من بخار الماء الذي يتجمع كل صباح على المرتفعات في الأماكن الحارة أو الباردة، وباستخدام بعض التقنيات البسيطة أمكن استخلاص قطرات المياه النقية وتخزينها لإعادة استغلالها في الكثير من المناطق حول العالم .
برزت تلك التقنية بالعديد من الوسائل والأشكال لتتناسب وطبيعة الأماكن والتضاريس والطقس، ففي صحراء أتاكاما الواسعة في تشيلي تقام إحدى مصائد الضباب في بعض المواقع الجافة التي تتقابل بالقرب منها عادة تيارات الهواء الساخنة والباردة ويتكون عندها كل صباح الضباب الذي يحتوي على آلاف اللترات من المياه النقية، حيث يتجمع بغزارة قبالة سواحل المحيط الهادي وينتقل إلى الأرض والغابات القريبة بفعل رياح السواحل القوية، حيث تتكون قطرات المياه على أوراق الأشجار لتعمل كمصائد طبيعية للمياه ولكنها لا تمتلك القدرة على التخزين، وفي محاولة قام فريق مشترك من تشيلي ومعهد ماساتشوستس الأمريكي للتقنية بمحاكاة تلك المصائد الطبيعة بأخرى مزودة بوسائل تخزين .
وتعاني المنطقة بخاصة بلدة "أوفالي" في الصحراء مشكلة نقص شديد في المياه حيث تحتوي على عدة مزارع صغيرة لفاكهة العنب والأفوكادو والخرشوف، حيث انخفضت فجأة معدلات المياه الجوفية وقلت الأمطار بسبب التغيرات المناخية القاسية في تلك المنطقة، فألحت الحاجة لتواجد بديل بسبب عدم إمكانية نقل خزانات المياه كل تلك المسافة الطويلة .
وفي نوفمبر /تشرين الثاني الماضي تفقد فريق من المهندسين وخبراء الطقس والمياه والمتسلقين بعض قمم التلال في المنطقة وثبتوا واجهات شبكية شفافة مرنة مثبتة ومشدودة بين قوائم فولاذية غير قابلة للصدأ لتجميع المياه وقياس معدلاتها في المنطقة، ولتسمح بسبب تصميمها للجاذبية الأرضية بتجميع أكبر كم من المياه باتجاه قنوات ري الأراضي مباشرة .
والتقنية مستوحاة من إحدى الطرق القديمة لتجميع مياة الأمطار والضباب باستخدام خيوط متشابكة وضيقة، ولكن زودت الواجهات الجديدة بنوع خاص من الشباك المنتظمة، ويشير الخبراء إلى أن مهمة تجميع المياه بواسطة ذلك النوع العضوي من الشبكات ليس سهلاً ولكنه يزيد كميات المياه المتدفقة بالمقارنة بالوسائل القديمة . وتواجه التقنية الجديدة مشكلة أخرى في كمية المياه المتجمعة، حيث تسمح بكميات معينة حسب مساحات الشباك، وهنا يبرز التساؤل الأكبر في حالة تجمع كميات كبيرة مرة واحدة هل من الممكن أن تمكث على الشباك أم تتساقط كلياً وتهدر أو تتناثر في الهواء بفعل الرياح؟
يقول جاريث كلاي ضمن فريق معهد ماساتشوستس للتقنية، إن مصائد الضباب كانت تستخدم لعقود طويلة ولكن التصميم الجديد يأخذ تلك الوسيلة لمستوى آخر من التطور، ويضيف أن الشباك المبتكرة أكفأ خمس مرات من العادية المستخدمة حالياً .
عمل كلاي وفريقه على نوع جديد من الشباك المطلي بالمواد المتنافرة مع الماء لبلورة كراته على سطحها لتعظيم الكميات المتجمعة لتتدفق تدريجياً إلى خزانات أو قنوات مائية صغيرة . وعادة تجمع المصائد الشبكية التقليدية نحو 5 لترات من المياه لكل متر مربع من الشباك في اليوم الواحد، وذلك بالزيادة والنقصان حسب كثافة الضباب وعوامل الرياح، ولكن المصائد الجديدة يمكنها رفع ذلك الرقم مبدئياً إلى 12 لتراً لكل متر مربع في اليوم الواحد، ومن المنتظر أن تصل من 20 إلى 25 لتراً في المستقبل القريب .