حذّر باحثون من أن مضغ عشبة القات قد يكون السبب في العديد من المشكلات الصحية الخطرة التي تؤدي لأمراض قلبية وقد يؤدي إلى الإصابة بذبحات قلبية ومن ثم الموت .
وقال الباحثون في دراسة جديدة حول هذا الموضوع، إن مرضى القلب الذين يمارسون عادة مضغ القات أو ما يعرف ب(Catha edulis) يكونون عرضة للإصابة بالجلطات وقصور القلب والوفاة بنسبة أكبر بكثير ممن لا يتبع تلك العادة .
قال الباحثون إن إجمالي الذين يستخدمون القات المنتشر بشكل غير قانوني في الشرق الأوسط وينتقل منها إلى الولايات المتحدة وأوروبا يقدر بنحو 20 مليون شخص .
وعشبة القات لها تأثير محرض يشبه الأمفيتامين والكوكايين، وقد يسبب شعوراً بالنشوة وفرط النشاط والاضطراب وفقدان الشهية ونقص الوزن . وشملت الدراسة التي نشرت في مجلة الجمعية الأمريكية لأمراض القلب 7 آلاف شخص مصاب بمرض في القلب في دول الخليج العربية واليمن خلال عام واحد، حيث تبيّن أن نسبة مستخدمي القات من بينهم 19%، وكان هؤلاء أقل تعرضاً لداء السكري وارتفاع الضغط الشرياني اللذين يعتبران عاملي خطورة أساسيين في حدوث الجلطة والذبحة الصدرية، في حين أظهرت النتائج أن نسبة تعرض ماضغي القات للجلطة القلبية أو الدماغية أو حتى الوفاة خلال عام بالمقارنة مع غير المستخدمين له أعلى بكثير . وذكرت الدراسة على سبيل المثال أن من بين مستخدمي القات الذين تم قبولهم في المستشفى بإصابات قلبية كانت نسبة حدوث الوفاة لديهم أكبر بنسبة 5 .7% مقابل 5 .3% لغير مستخدمي هذه المادة، وكانت نسبة الوفاة خلال عام نحو 19% بين ماضغي القات .
وعزا الباحثون الأسباب إلى أن ماضغي القات يتأخرون في اللجوء إلى الطبيب للبحث عن سبب الأعراض التي قد يشعرون بها، كما أن مادة القات تتداخل في تأثير الأدوية المعالجة لتخثر الدم والتي تحمي من حدوث الجلطات، وتستخدم بكثرة لحماية مرضى القلب .
يذكر أن دراسة يمنية أجرتها بلقيس عبدالله محمد التهامي في رسالة ماجستير عام 2005 وتناولت تأثير مضغ القات في تخطيط القلب الكهربائي أظهرت أن عملية المضغ تمثل عامل خطورة في أمراض القلب في الأشخاص الذين يعانون بوادر أمراض القلب، لأن المضغ يؤثر في تشتت QTc الذي يعتبر مؤشراً إلى تغير في الأوعية الدموية التاجية، بالإضافة لارتفاع ضغط الدم الشرياني ومعدل النبض التي ترفع احتياج القلب من الأوكسجين ويثير الإقفار القلبي .
ولذلك نصحت الدراسة بتجنب مضغ القات عند المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية .
وقد استهدفت الدراسة توضيح المتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي بين المتطوعين الأصحاء من الذكور من ماضغي القات، سواء كانوا منتظمي المضغ (يمضغون القات 5 أيام في الأسبوع)، أو نادري المضغ (يمضغون القات مرة في الأسبوع) مقارنة بغير الماضغين (مجموعة الضبط) للقات، وتوضيح ما إذا كان هناك فرق في التخطيط بين منتظمي ونادري المضغ، وكذلك تحديد تشتت QTc بين ماضغي القات مقارنة بمجموعة الضبط، وقد تم قياس ضغط الدم الشرياني الانقباضي والانبساطي، قياس متوسط الضغط الشرياني وضغط النبض حسابياً وقياس معدل النبض كمتغيرات مساعدة . وشملت الدراسة 90 متطوعاً تم اختيارهم من الأصحاء الذكور بطريقة عشوائية من مجالس مضغ القات وتراوحت أعمارهم بين 18-40 سنة ومؤشر كتلة الجسم بين 17-30 كيلوغراماً/متر مربع . وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، ثلاثين متطوعاً لكل مجموعة ( منتظمي المضغ 5 أيام/ أسبوع ويمضغون القات لأكثر من 3 سنوات، نادري المضغ مرة أسبوعياً ومجموعة الضبط) . أجريت الدراسة في مركز صحي في صنعاء - اليمن وأحضر القات من المحال المعتادة لبيع القات .
وكانت فترة مضغ القات نحو 4 ساعات وقد تم تسجيل التخطيط الكهربائي للقلب قبل ساعة من مضغ القات، وبعد ساعة، ساعتين، ثلاث ساعات أثناء مضغ القات وبعد ساعة من وقف مضغه ثم 18 ساعة و24 ساعة من بداية مضغ القات . وأخذت القراءات التالية من كل تخطيط:
- معدل النبض، موجة، P المسافة، P-R المعقد، QRS المقطع ST والمسافة، QT موجه T .
- تشتت QTc حُسب باستخدام الفرق بين الحد الأعلى والحد الأدنى QTc في التخطيط ويعتبر تشتت QTc غير طبيعي 60 ملي ثانية .
كما تم قياس ضغط الدم الشرياني (الانقباضي والانبساطي) ومعدل النبض في فترات منتظمة قبل وأثناء وبعد مضغ القات .
وتم أيضاً حساب متوسط ضغط الدم = الضغط الانقباضي + الضغط الانبساطي/3 وضغط النبض = الضغط الانقباضي - الضغط الانبساطي .
- أجري التحليل الإحصائي بواسطة الكمبيوتر باستخدام برنامج SPSS .
وكان من أهم النتائج التي أظهرتها الدراسة ارتفاعاً تدريجياً في معدل النبض ونقصاً تدريجياً في المسافة P-R ومعقد QRS ومسافة QT أثناء ساعات مضغ القات مقارنه بفترة ما قبل مضغ القات وأن ذروة هذا التأثير تأتي بعد 3 ساعات من مضغ القات ويبدأ بالعودة بعد ساعة من وقف مضغ القات، وكذلك تشتت QTc . أما عند مجموعة الضبط فلم يظهر أي تغير .
كما أظهرت النتائج ارتفاعا تدريجياً في ضغط الدم الشرياني (الانقباضي والانبساطي) ومتوسط ضغط الدم أثناء ساعات .
وفي السياق نفسه يذكر أن دراسة بريطانية أظهرت أن مضغ أوراق نبتة القات قد تسبب أضراراً بالغة في الكبد وقد تؤدي إلى الموت بسبب احتوائها على مادة الكاتينون التي تمنح الشعور بالنشوة والحماسة وفقدان الشهية . وفي الدراسة التي نشرتها دورية نيو إنجلاند للطب وثق الطبيب مايكل مايكل شابمان من جامعة لندن للطب وزملاؤه حالات 6 مرضى في بريطانيا، إما توفوا إثر فشل في الكبد أو يحتاجون إلى زراعة كبد، وكان السبب الأبرز لهذه الحالات هو مضغ أوراق القات .
وقد تم الإشراف على حالة المرضى لمدة 5 سنوات وتلقوا نصائح حول مخاطر القات، وقد توفي أحد المرضى، فيما يحتاج 5 آخرين إلى عملية زرع كبد . ولم تجد مجموعة شابمان أي سبب يفسر معاناة المرضى من مشكلات في الكبد، غير القات .
وكان 5 منهم يعانون التهاباً في الكبد لم يتمكن الأطباء من تبريره .
وأشار الباحثون إلى أن القات مرتبط أيضاً بالمشكلات العقلية وأمراض القلب .
ولم يتوصل الباحثون إلى كيفية تأثير القات في الكبد غير أنهم رجحوا أن يكون يسبب بالتهاب منخفض في الكبد، فيما يؤدي الاستخدام المتكرر إلى مرض مزمن .
ودعا شابمان الأطباء إلى اعتبار القات سبباً محتملاً لأمراض الكبد غير المبررة لدى الأشخاص من إثنيات تعتبر مضغ أوراق القات أمراً شائعاً .