باسمة يونس

في مقال نقدي نشر على صفحات قاموس أكسفورد أورد شرحاً لأهمية تعبيرات شكسبير الغذائية التي وردت في مسرحياته، مشيراً إلى أن نهم شكسبير وحبّه للطعام جعلاه يصنع من أصناف الطعام وسيلة للتعبير عن أهم المواقف والمشاعر في مسرحياته التسع والثلاثين.
وأظهر التحليل النقدي أن شكسبير كان ذوّاقة، فالكعك الإنجليزي المسمى ب«شروزبيري» والمذكور في مسرحية الليلة الثانية عشرة، طعام تتخصص به المائدة الإنجليزية إلى اليوم، وكتابة شكسبير عن الطعام وتفاصيل إعداده توضّح قدرته على خلق لحظات واقعية درامية، تستلهم أدق تفاصيل يوميات الناس وعاداتهم في القرن السادس عشر.
ويبيّن التحليل النقدي أن ألفاظ الطعام ومسمياته السائدة في لغة شكسبير الاصطلاحية لم يكن يعني بها في معظم الحالات وصفات الطعام حرفياً، بل كان يصف بها وقائع أخرى مثل عبارة «رغبة بروتوس في تحويل قيصر إلى وليمة يلتهمها حتى العظم»، فكلمة «وليمة» في المسرحية لم تكن تعبيراً عن مائدة حافلة بالطعام، ولكنها تعبر عن رغبة «بروتوس» في الانتقام من «قيصر» بالتهامه.
وحدّد التحليل ثلاثة من أقوال شكسبير التي اعتبرت الأكثر شهرة ورواجاً في تاريخه الأدبي والغذائي، ويستخدم فيها اصطلاحات تتعلق بالمأكولات، وهي: «العالم محارتك» وهي العبارة المذكورة في مسرحية زوجات وندسور المرحات، فقد كان على بستول اصطياد حظّه بسيفه من خلال شق طريقه، والذي يشبّهه بمحارة يمكن أن يعثر في داخلها على لؤلؤة، أو لا يعثر على شيء، ولكن عليه الحرص على ألا يجرح يده أثناء شق المحارة بتلك الأداة القوية التي تشبه السيف، لأن بستول برأي شكسبير كان متهوراً، مما يجعله غير مناسب لشق المحارة، ولا يمتلك الحظ الذي يخوّله العثور على الثروة التي يتوق إليها.
أما عبارة «أيام السلطة» التي وردت في مسرحية أنطونيو وكليوباترا على لسان كليوباترا، فكان يصف الفترة التي وقعت فيها كليوباترا في حب «قيصر» بأيام السلطة، لأنها كانت مراهقة ومشاعرها باردة وعودها أخضر، يجعلها لا تعي معنى الحب، ولا تدرك حقيقته.
وفي مسرحية العاصفة، يسأل «أنطونيو» المهرّج «ترسيدو» عما (أوقعه في جرّة المخلل) أي ما الذي أوصله إلى تلك الحالة المزرية.
واستخدم شكسبير في عبارته مصطلح المخلل المألوف لدى المجتمعات في القرن السادس عشر، ليصف به وضع الإنسان حينما يجد نفسه غارقاً في جرّة ثمار مقطعة ومملّحة ومغطاة بالتوابل والخل.
يرى المقال أن شكسبير قد تميّز بلغته الرائعة، ومهارته الدرامية، في ترجمة صفات المواد الغذائية لوصف مشاعر أبطاله، واستخراج صفات الأطعمة التي تتنوّع ما بين الحار والمالح والبارد واللاذع والحلو، وتفاصيل الوجبات اليومية التي اعتاد الناس عليها، ويعرفون تماماً مذاقها، مما سيجعلهم يفهمون تماماً ما أراد شكسبير شرحه بدون الحاجة إلى مزيد من التوضيح.

[email protected]