كشف الشاعر والروائي الإماراتي ظاعن شاهين، والروائي البولندي ويت شوستاك، كيف تتحوّل الرواية إلى مساحة لحفظ الذاكرة، الفردية والجمعية، وإعادة قراءة التاريخ بوصفه تجربة إنسانية حيّة تتجاوز حدود المكان، وتربط بين الإنسان وتحوّلاته، الاجتماعية والثقافية، عبر السرد.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية»، أقيمت ضمن مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، أدارتها الدكتورة إيوونا تشيرشينسكا.
وأكد ظاعن شاهين في مستهل حديثه، أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب ببعضها بعضاً، مشيراً إلى أن الأدب، والرواية، والقصة، والدراسات التاريخية والثقافية، جميعها تشكل وعاء معرفياً وإنسانياً مشتركاً، يفتح المجال للتواصل، الحضاري والاجتماعي، بين المجتمعات المختلفة.
وفي حديثه عن الرواية الإماراتية، أشار شاهين إلى أن الحكاية كانت حاضرة في الثقافة المحلية، منذ زمن طويل، إلا أن الرواية بوصفها جنساً أدبياً مطبوعاً تأخرت نسبياً في ظهورها، لافتاً إلى أن عدد الروايات الإماراتية حتى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان محدوداً، قبل أن يشهد المشهد السردي تحولاً ملحوظاً مع صدور روايات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ثم مع بداية الألفية الجديدة التي مثّلت نقطة انطلاق واسعة للرواية الإماراتية.
وأوضح أن التعليم، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتوسع الحراك الأكاديمي والنقدي، كلها عوامل أسهمت في هذا التحول، إلى جانب الحضور اللافت للكاتبات الإماراتيات خلال العقود الأخيرة، والذي منح المشهد الروائي الإماراتي ثراء خاصاً، وأفقاً جديداً.
كما تناول شاهين علاقة الرواية التاريخية بالوثيقة، معتبراً أن الكتابة التاريخية السردية لا تكتفي بإعادة نقل المادة التاريخية كما وردت في المصادر، بل تحتاج إلى روح الكاتب، وخياله، وقدرته على إعادة بناء الحدث، إنسانياً وجمالياً. وأكد أنه يميل إلى الرواية التاريخية التي تقرأ الوثيقة جيداً، لكنها تمنحها حياة جديدة داخل النص، وتعيد تقديمها من منظور سردي قادر على التأثير.
وأضاف أن الرواية تستطيع أن تعيد الحياة إلى الوثائق الجامدة المحفوظة في المكتبات والأرشيفات، وتحوّلها إلى تجربة حية يعيشها القارئ، ويرى من خلالها كيف كان الناس يعيشون، ويتعبون، ويحلمون، ويواجهون تفاصيل يومهم.
واستعاد شاهين تجربته الشخصية في كتابة روايته «الدم الواحد»، مشيراً إلى أن العمل دفعه إلى البحث في التاريخ، الاجتماعي والثقافي، للإمارات، وقاده إلى اكتشاف وقائع وأحداث شعر بأنها تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة. وقال إن الروائي مطالب بأن يكون أميناً تجاه التاريخ، لكنه في الوقت نفسه مطالب بأن يمنح الحدث مناخاته ومشاعره وتفاصيله الإنسانية، بحيث لا يبقى التاريخ حكراً على الباحثين والمؤرخين، بل يصبح جزءاً من الحكاية المتداولة، والوعي العام.
من جانبه، تناول الروائي البولندي، ويت شوستاك، مفهوم الذاكرة بوصفه أحد المحاور الأساسية في الكتابة الأدبية، معتبراً أن الذاكرة ليست مخزناً ثابتاً للماضي، بل فعل إبداعي متجدّد يعاد تشكيله في كل مرة نستعيده فيها.
وقال إن اللغة نفسها تحمل ذاكرة أجيال متعاقبة، وإن كل حكاية تُروى عن الماضي تتغير مع كل استعادة لها، لأن التذكر نفسه فعل تأويل، وإعادة بناء. وأوضح أن الأدب لا يحرس الذاكرة بوصفها أرشيفاً مغلقاً، بل يعيد تشكيلها داخل اللغة والحكاية، ويمنحها معنى جديداً باستمرار.
وتطرق شوستاك إلى العلاقة بين الأدب والتاريخ في السياق البولندي، مشيراً إلى أن الكاتب المعاصر لا يصل إلى التاريخ عبر الذاكرة المباشرة، بل عبر الوثائق، والمصادر، وآثار الماضي المكتوبة، وتحدّث عن تعقيد الهوية التاريخية في بولندا، مؤكداً أن المقاربة الناضجة للتاريخ لا تقوم على الاحتفاء بجوانبه المضيئة فقط، بل كذلك على مواجهة ما فيه من لحظات صعبة، ومؤلمة، ومتناقضة.
وفي محور آخر من الجلسة، تناول شوستاك دور الأدب في مواجهة النزعات القومية المنغلقة، معتبراً أن الذاكرة ينبغي أن تفتح المجال لفهم الآخر لا لإقصائه، وأن الأدب يساعد على رؤية الهويات بوصفها متعدّدة ومتداخلة، لا بوصفها حدوداً فاصلة تنتج العداء والقطيعة.
كما توقف عند تحولات مكانة الكاتب في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الأدب لم يعُد الوسيلة الوحيدة لسرد الحكايات في زمن السينما والألعاب والمنصات الجديدة، لكنه لا يزال يحتفظ بدور جوهري في تقديم قراءة نافذة، للإنسان والمجتمع والعالم، وفي طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية، والذاكرة، والمصير الإنساني.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية»، أقيمت ضمن مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، أدارتها الدكتورة إيوونا تشيرشينسكا.
وأكد ظاعن شاهين في مستهل حديثه، أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب ببعضها بعضاً، مشيراً إلى أن الأدب، والرواية، والقصة، والدراسات التاريخية والثقافية، جميعها تشكل وعاء معرفياً وإنسانياً مشتركاً، يفتح المجال للتواصل، الحضاري والاجتماعي، بين المجتمعات المختلفة.
وفي حديثه عن الرواية الإماراتية، أشار شاهين إلى أن الحكاية كانت حاضرة في الثقافة المحلية، منذ زمن طويل، إلا أن الرواية بوصفها جنساً أدبياً مطبوعاً تأخرت نسبياً في ظهورها، لافتاً إلى أن عدد الروايات الإماراتية حتى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان محدوداً، قبل أن يشهد المشهد السردي تحولاً ملحوظاً مع صدور روايات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ثم مع بداية الألفية الجديدة التي مثّلت نقطة انطلاق واسعة للرواية الإماراتية.
وأوضح أن التعليم، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتوسع الحراك الأكاديمي والنقدي، كلها عوامل أسهمت في هذا التحول، إلى جانب الحضور اللافت للكاتبات الإماراتيات خلال العقود الأخيرة، والذي منح المشهد الروائي الإماراتي ثراء خاصاً، وأفقاً جديداً.
كما تناول شاهين علاقة الرواية التاريخية بالوثيقة، معتبراً أن الكتابة التاريخية السردية لا تكتفي بإعادة نقل المادة التاريخية كما وردت في المصادر، بل تحتاج إلى روح الكاتب، وخياله، وقدرته على إعادة بناء الحدث، إنسانياً وجمالياً. وأكد أنه يميل إلى الرواية التاريخية التي تقرأ الوثيقة جيداً، لكنها تمنحها حياة جديدة داخل النص، وتعيد تقديمها من منظور سردي قادر على التأثير.
وأضاف أن الرواية تستطيع أن تعيد الحياة إلى الوثائق الجامدة المحفوظة في المكتبات والأرشيفات، وتحوّلها إلى تجربة حية يعيشها القارئ، ويرى من خلالها كيف كان الناس يعيشون، ويتعبون، ويحلمون، ويواجهون تفاصيل يومهم.
واستعاد شاهين تجربته الشخصية في كتابة روايته «الدم الواحد»، مشيراً إلى أن العمل دفعه إلى البحث في التاريخ، الاجتماعي والثقافي، للإمارات، وقاده إلى اكتشاف وقائع وأحداث شعر بأنها تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة. وقال إن الروائي مطالب بأن يكون أميناً تجاه التاريخ، لكنه في الوقت نفسه مطالب بأن يمنح الحدث مناخاته ومشاعره وتفاصيله الإنسانية، بحيث لا يبقى التاريخ حكراً على الباحثين والمؤرخين، بل يصبح جزءاً من الحكاية المتداولة، والوعي العام.
من جانبه، تناول الروائي البولندي، ويت شوستاك، مفهوم الذاكرة بوصفه أحد المحاور الأساسية في الكتابة الأدبية، معتبراً أن الذاكرة ليست مخزناً ثابتاً للماضي، بل فعل إبداعي متجدّد يعاد تشكيله في كل مرة نستعيده فيها.
وقال إن اللغة نفسها تحمل ذاكرة أجيال متعاقبة، وإن كل حكاية تُروى عن الماضي تتغير مع كل استعادة لها، لأن التذكر نفسه فعل تأويل، وإعادة بناء. وأوضح أن الأدب لا يحرس الذاكرة بوصفها أرشيفاً مغلقاً، بل يعيد تشكيلها داخل اللغة والحكاية، ويمنحها معنى جديداً باستمرار.
وتطرق شوستاك إلى العلاقة بين الأدب والتاريخ في السياق البولندي، مشيراً إلى أن الكاتب المعاصر لا يصل إلى التاريخ عبر الذاكرة المباشرة، بل عبر الوثائق، والمصادر، وآثار الماضي المكتوبة، وتحدّث عن تعقيد الهوية التاريخية في بولندا، مؤكداً أن المقاربة الناضجة للتاريخ لا تقوم على الاحتفاء بجوانبه المضيئة فقط، بل كذلك على مواجهة ما فيه من لحظات صعبة، ومؤلمة، ومتناقضة.
وفي محور آخر من الجلسة، تناول شوستاك دور الأدب في مواجهة النزعات القومية المنغلقة، معتبراً أن الذاكرة ينبغي أن تفتح المجال لفهم الآخر لا لإقصائه، وأن الأدب يساعد على رؤية الهويات بوصفها متعدّدة ومتداخلة، لا بوصفها حدوداً فاصلة تنتج العداء والقطيعة.
كما توقف عند تحولات مكانة الكاتب في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الأدب لم يعُد الوسيلة الوحيدة لسرد الحكايات في زمن السينما والألعاب والمنصات الجديدة، لكنه لا يزال يحتفظ بدور جوهري في تقديم قراءة نافذة، للإنسان والمجتمع والعالم، وفي طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية، والذاكرة، والمصير الإنساني.