تظهر الكثير من العيوب في الرقائق الالكترونية بالغة الصغر عند انكماشها، الأمر الذي يؤدي إلى إعاقة أداء الرقائق. وقد توصل مهندسون من جامعة برنستون إلى طريقة يستطيعون من خلالها التخلص من هذه العيوب، وذلك باللجوء إلى عملية معينة يرى المهندسون أنها ستساعد على تحسين جودة تلك الرقائق بشكل كبير من دون زيادة تكلفة التصنيع.

تساعد الطريقة الجديدة في الحصول على تشكيل دقيق لمكونات الرقائق الالكترونية بالغة الصغر بصورة تفوق التكنولوجيا المستخدمة حاليا. فمن خلال التوصل إلى هذه الطريقة، تستطيع شركات التصنيع بناء رقائق أصغر وأفضل لاستخدامها في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى بكفاءة عالية.

ويقول مهندس الكهرباء ستيفن تشو الذي قام بتطوير هذه الطريقة الجديدة مع أحد طلابه يمكننا تحقيق دقة وتقدم بشكل يفوق ما كنا نتصور تحقيقه قبل ذلك.

يذكر أن معمل ستيفن تشو كان له السبق في العديد من تقنيات تصنيع الرقائق المتطورة، بما في ذلك بعض الطرق المثيرة التي توصل إليها باستخدام تكنولوجيا النانو.

تعمل الرقائق الالكترونية بالغة الصغر بشكل أفضل عندما تكون القطع المثبتة عليها مستقيمة ورفيعة وطويلة. وقد تؤدي أي عيوب في هذه الرقائق إلى التقليل من أداء معظم التطبيقات أو توقف الرقائق تماما عن العمل. على سبيل المثال، قد تؤدي تلك العيوب في بعض الدوائر الكهربائية إلى حدوث تسرب في التيار وإلى تذبذب في الجهد. أما في الأجهزة البصرية، فقد تتسبب تلك العيوب في التشويش على نقل الضوء. وتتسبب في إعاقة سريان الحامض النووي DNA إذا أصابت الأجهزة البيولوجية وغيرها من المواد الحيوية.

وللتعامل مع هذه المشكلة، حاول الباحثون تحسين العملية المستخدمة في صناعة الرقائق الالكترونية بالغة الصغر. لكن تشو يرى أن هذا التحسين يعد تطوراً جزئياً، حيث من المتوقع أن يواجه مصنعو الرقائق في نهاية الأمر العديد من القيود المادية الكبيرة التي تعوق تقنيات التصنيع الحالية. وتتمثل هذه القيود، بشكل خاص، في السلوك العشوائي للالكترونات والفوتونات التي تستخدم بمثابة الإزميل الذي يشكل الخصائص المجهرية على الرقائق. ولا شك في أن هذه المشكلة تتسبب في الحد من دقة أشكال المكونات.

وتعتمد طريقة ستيفن تشو التي توصل إليها مؤخرا على محاولة إصلاح تلك العيوب التي تصيب الرقائق، ولكن بعد التصنيع، ويكون ذلك بطريقة ذاتيه أطلق عليها تشو اسم الحماية الذاتية بالتسييل حيث تتم إذابة الأجزاء الموجودة على الرقاقة في وقت واحد، ثم يتم توجيه السائل الناتج عن عملية الإذابة حتى يتم تجميده مرة أخرى ولكل بالأشكال التي يرغبها المصنع. وهذه الطريقة يمكن تطبيقها بسهولة، وذلك بفضل قيام القوى الطبيعية التي تؤثر في الأجزاء المذابة، مثل التوتر السطحي، بتشكيل هذه الأجزاء في أشكال هندسية دقيقة؛ فتصبح الخطوط، على سبيل المثال، أكثر استقامة، وتصبح النقاط أكثر استدارة.

على الرغم من إمكانية إصلاح العيوب الموجودة في قطع البلاستيك من خلال التسخين المباشر، إلا أن هذه الطريقة لا تصلح مطلقا في معالجة الرقائق ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين اثنين: الأول هو أن القطع الهامة الموجودة على الرقاقة ليست مصنوعة من البلاستيك الذي ينصهر عند درجة غليان الماء، ولكنها مصنوعة من أشباه الموصلات ومن المعادن، وهو ما يتطلب درجة حرارة عالية للوصول بها إلى نقطة الانصهار. ولا شك في أن تعريض الرقاقة إلى هذه الحرارة العالية سيؤدي إلى تلف كل شيء في الرقاقة. الأمر الثاني هو أن عملية الإذابة قد تؤدي إلى توسيع تلك الأجزاء وتجعل قمتها وجوانبها مستديرة، وهو ما يضر بعمل الرقاقة.

للتغلب على العقبة الأولى، قام فريق تشو باستخدام نبضات ضوئية من الليزر الذي يطلق عليه اسم Excimer، وهو نوع من الليزر يشبه ذلك الليزر الذي يستخدم في جراحات العين. اختار الفريق هذا الليزر لأنه يقوم بتسخين سطح طبقة رقيقة جدا من المادة دون أن يتسبب في أي أضرار إلى الأجزاء الموجودة أسفل المادة المستهدفة. وقد تحكم الباحثون في هذه النبضة من الليزر لتقوم بصهر الأجزاء المصنوعة من أشباه الموصلات والمعادن فقط، دون التأثير في الرقاقة نفسها.

وللتغلب على العقبة الثانية، قام فريق تشو بوضع طبق أعلى الأجزاء المنصهرة كي يسهل التحكم في مجرى السائل ومنع الجزء المنصهر من الاتساع والإبقاء على قمته مسطحة وجوانبه رأسية. وقد وجد الباحثون أنهم كلما أبعدوا الطبق عن الأجزاء المنصهرة، ارتفعت المادة السائلة من الأجزاء المنصهرة لتلامس الطبق بنفسها، وهو ما ساعد على جعل الخطوط تبدو أكثر طولا ونحافة، وهي نتيجة متميزة في عالم صناعة الرقائق.