يجوز القول، إن غسل جوف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلبه وملأه إيماناً يعني وضع الاستعداد البيولوجي والنفسي له في موضع تهيؤ.
} ويجوز القول، إن الله سبحانه منح هذه القوة الموجهة لسيدنا جبرائيل عليه السلام بالمعنى الفيزيائي النفسي وبالمعنى الإعجازي معاً حتى صار جسم رسول الله جاهزاً لهذه الرحلة العظمى، إلا أن قطع هذه المسافات يتطلب سرعة ما، ولكن المفهوم المصطلحي للمسافة على سطح الأرض ليس مثيلاً لما في الفضاء الكوني، فالمسافة في الفضاء الكوني تُقاس بوحدة السنة الضوئية وأن البُراق الذي تذكره رواية رئيسة قطع المسافات بين مكة وبيت المقدس في جو الأرض أي أن الكيلومتر العادي يصلح لعد هذه المسافة واحتسابها ولكن ما إن يتوجه البراق إلى جوف الكون من خلال السماوات السبع، فإن مفهوم المسافة يتحول إلى السنة الضوئية.
} حسب النظرية النسبية : لا يمكن قياس السرعات بصورةٍ مطلقة، بل بصورةٍ نسبية نسبة إلى مراقبٍ معين. لقد اعتقد أينشتاين أن فرضيته هذه تنطبق على كل الأجسام المتحركة وعلى كل الأشياء في الطبيعة ما عدا الضوء عندما ينتقل في الفراغ وبذلك وضع نظريته النسبية التي تنص على أن (سرعة الضوء في الفراغ تُعد سرعة ثابتة دائماً حتى وإن تحرك المصدر الضوئي أو المراقب بسرعةٍ عالية)، علماً أن سرعة الضوء 300000 كم/ثانية، بمعنى تعذر نقضها أو ابتداع غيرها.
} يمكن حساب الزمن اللازم لانتقال الضوء من موقعٍ إلى آخر في الكون بشكل تقريبي حسب القوانين الفيزيائية المعروفة.
هذا يعني أن سرعة الضوء وهي أعلى سرعة يعرفها الإنسان ضمن قوانينه الفيزيائية غير كافية إطلاقاً لينقل بها الرسول من الأرض إلى أي موقع في الكون، لذلك يحتاج إلى سرعة أكبر من سرعة الضوء ربما بملايين البلايين من المرات لينتقل إلى السماء في جزءٍ من الليل أو حتى في ليلٍ كامل.
} عن سرعة البراق نجد: «فانطلقت تهوي بنا (البُراق دابةً) يقع حافرها حيث انتهى طرفها» وبتفسير العبارتين نضع البُعد الفيزيائي أمامنا لا محالةَ لأن المسافة الفضائية التي يقطعها البراق بين حافره ومنتهى طرفه، أي الأفق الذي يحدده له امتداد بصره في الفضاء تُعد خطوة واحدة يصح تسميتها: خطوة فضائية كونية، يمكن تحويلها إلى جزء من سرعة الضوء لو استطعنا الوصول إلى تقدير دائرة أفق بصر البراق، وهذا متعذر في الواقع لأنه جزء من المعجزة غير طارئ عليها إن لم يكن أساسياً فيها.
} نؤكد هنا أن سرعة البراق دون سرعة الضوء إلا أننا نرى أنها أسرع من سرعة الصوت كثيراً. كلٌ وفق التحليل الأينشتايني لاستحالة تحقق كتلة لا نهائية لأي جسم يسير بسرعة الضوء، ولكن على سبيل المعجزة الإلهية قد يقف هذا القانون. نصل هنا إلى تأكيد التمسك بخطوة البراق وحدة قياس فضائية كونية، مع أننا نؤمن أن نصف قطر دائرة الأفق على الأرض هو أصغر منه في دائرة الأفق، فوق الأرض وعلى أي ارتفاع كان، فكلما ازداد الارتفاع كبر نصف قطر دائرة الأفق، إلا أن دائرة الأفق نفسها والارتفاع نفسه يتعرضان لتغير مفاهيمي جذري في الفضاء الكوني، بل يختفيان تماماً عند أول خروج البراق من محيط الأرض وأجوائها، هنا تكمن حكمة تعريف سرعة البراق بتحديد سعة خطوته من غير رقم أو وحدة قياس (أرضية) مما كان معروفاً ومتداولاً في زمان الإسراء والرسالة المحمدية نفسها، وذلك يدل دلالة قاطعة بل إعجازية على حكمة الله سبحانه وتعالى وهو الحكيم في كتم سرعة البراق بالمقاييس الأرضية لأنها متغيرة متطورة في كل جيل أو قرن أو حتى كل ألف عام.
المعجزة بيولوجياً وفضائياً
} أما بالنسبة لاختراق البراق جاذبية الأرض، فإن الفيزياء تؤكد وجوب ألا تقل سرعة الهروب (الإفلات) عن 11 كم/ثانية عند انطلاقه من الأرض (مكة - بيت المقدس) نحو السماوات العلى أو في حافة الجاذبية الأرضية النهائية. أما بعد اختراق نطاق الجاذبية الأرضية فإن سرعة البراق تكمن في خطوته البراقية الفضائية الكونية التي تعرفنا اليها قبل قليل، هذا التقدير بناءً على معاييرنا البشرية الأرضية . أما بمعيار الإعجاز فإن سرعة البراق قد تتجاوز هذا التقدير كثيراً، وبالمقابل قد يتوقف قانون السرعة (11 كم /ثانية) لخرق نطاق جاذبية الأرض ريثما يغادر البراق وراكبه رسول الله جو الأرض ونطاق جذبها المعروف.
عودة الرسول من المعراج
} في عودة رسول الله بعد عروجه إلى (سدرة المنتهى)، فإن المشاكل الفيزيائية البيئية والجوية المنتظرة عديدة مثل :-
1- كيفية معرفة المسافات عند دخول الكون المرئي الذي يحتوي على أكثر من مليار حشد مجري وكل حشد مجري يحتوي على أكثر من 100 مجرة، و كيفية معرفة موقع الحشد المجري الكبير الذي يحتوي على الحشد المجري المحلي الذي يحتوي على مجرة درب التبانة التي تحتوي على 100 إلى 200 ألف مليون نجم أحدها الشمس (المجموعة الشمسية ) وبعد دخوله المجموعة الشمسية كيف تمكن من معرفة موقع الأرض من بين الآلاف أو ربما الملايين من الكواكب والصخور والأجرام السماوية المختلفة التي تحويها المجموعة الشمسية فضلاً عن وجود الطاقة المظلمة والمادة المظلمة و المادة الاعتيادية والغازات بين الحشود المجرية.
2- كيفية اختراق جو الأرض من غير أن ترتفع درجة حرارة جسمه الشريف واحتراقه في الفضاء كما يحصل لأي نيزك أو شهاب ليس فيه أو حوله إجراءات وقاية تتحمل مثل هذا الارتفاع في درجات الحرارة والاحتكاك المتنامي فضلاً عن قوة جذب الأرض التي تعود إلى الظهور بشكل طبيعي.
لذا فإن توقف تأثير كل هذه الظواهر الفيزيائية البيئية، من وجهة نظر إعجازية يعد احتمالاً جيداً، إلا أن نفي احتمال تقليل السرعة إلى معدلٍ يمنع ارتفاع الحرارة وتأثير جذب الأرض ومقاومة ما يترتب عليهما لا يُعد صحيحاً في الواقع، لأن التكيف البيولوجي حصل أساساً، كما أسلفنا، أما التكيف الفيزيائي فيصبح نتيجةً وليس سبباً، وهو من مسؤولية البراق وسيدنا جبريل الأمين في آخر تقدير لحماية جسم الرسول وحياته برعاية الله وحفظه.
} أما إذا كان الإسراء والمعراج بالروح فقط كما يرى البعض فإن معظم تلك المعضلات وحلولها يختفي تماماً.
* مدير جامعة الشارقة - رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك