أبوظبي فدوى إبراهيم:

غالباً ما ترتبط كثرة الألوان في قطع الديكور المنزلية بوسائد مقاعد الجلوس، السجاد، الستائر، أو حتى المقاعد المفردة التي تمنح الجلسة شكلاً مختلفاً، لكننا اليوم نشهد مظهراً جديداً متألقاً في ديكور غرف الجلوس، وهو مقاعد الجلوس ذات الألوان المتعددة المنتشرة في محال الديكور المتخصصة، التي تميز مقتنيها بالجرأة، والرغبة الحقيقية في التغيير.

تبدو للوهلة الأولى أقمشتها مجمعة من بين مجموعة أقمشة، ويمنحها هذا بعداً مميزاً يحيل إلى الماضي، لكنها موضة مقاعد غرفة المعيشة ذات الألوان المتعددة «كولور فل»، لن يختارها إلا الجريئون ومحبو التفرد والتميز والتغيير، هذا ما يفصح عنه مصمم الديكور زياد الجص، الذي يؤكد أنها موضة مميزة ومرغوبة أكثر بين الشباب، كونها تعتمد على كثرة الألوان في التصميم الواحد للمقعد، استخدم في تصميمها أقمشة ملونة ذات طابع خاص، يتميز بذوق مقتنيه. مقتنو تلك المقاعد يحتاجون لتنسيق ألوان قطع غرفة الجلوس الأخرى جيداً كي لا يقعوا في فخ النشاز بحسب الجص، الذي يضيف قائلاً حول أبرز مزايا المقاعد الملونة: «انتشرت في الآونة الأخيرة المقاعد الملونة التي تبدو أقمشتها مركبة ببعضها تركيباً، لكن بعد حين انتشرت الأقمشة الملونة كخامات، وفي كلتا الحالتين تعتبر تلك المقاعد الملونة وسيلة جيدة ومناسبة لمن يحبون اللمحات المنعشة والحيوية في منازلهم، كما أنها من الوسائل التي تمكّن أصحاب المنزل عدم القلق إزاء اتساخها خاصة من لديهم أطفال أو تكثر زيارتهم. وتختلف خامات المقاعد الملونة لغرفة المعيشة، فكونها ملونة لا يعني أنها من دون طابع مميز، فلكل منها جودته وشكله وطابعه، الذي ربما يكون فخماً، أو ريفياً، أو صيفياً منعشاً، أو شتوياً دافئاً، بحسب نوعيات الأقمشة المستخدمة وألوانها، منها المصممة بطريقة بحيث لكل مقعد منها لون أو ألوان، أو لكل المقاعد ذات القماش الملوّّن، وربما يعمد البعض إلى اختيار مقعد واحد ذي قماش ملون و ومقعد آخر ذي لون محدد لمنح المنزل لمسة خاصة وطابعاً مميزاً».

تنسيق ألوان المقاعد الملونة مع قطع الديكور المتعددة حولها أمر ليس بالصعب كما هي الحال حين تتحدد ألوان المقاعد وتصميماتها، هذا ما تبادرنا به مصممة الديكور هنا فتوني، مشيرة إلى أن المقاعد الملونة تستحوذ على صالة الجلوس باعتبارها الأهم بين قطع الديكور، أما بقية القطع فمكملة ولكن تنسيقها كذلك يحتاج لبعض العناية، وتفصّل ذلك بقولها:«المنضدة الوسطية أول ما يخطر ببال مقتني غرفة الجلوس، لذلك لا بد أن نقول لهم إن الأمر بسيط، فمقاعد غرفة الجلوس الملونة تتمتع بحيوية وبريق خاص، لذلك بالإمكان اختيار المناضد الخشبية، الشفافة، المعدنية، الزجاجية، وما إلى ذلك، على اختلاف ألوانها، على أن يتم تنسيقها مع بقية قطع الديكور، كالخزائن الصغيرة والثريات، فمثلاً لو تم اختيار منضدة وسطية خشبية ذات لون بني، سيكون من الأفضل اختيار ثريات الإنارة ذات الخامات القماشية أو المعدنية الداكنة، والخزائن ذات اللون أو التصميم المقارب لنمط المنضدة، أما في حال اختيار منضدة وسطية زجاجية ومعدنية فمن الجيد اختيار الثريات الكريستالية أو الممزوجة بين الكريستال والمعدن الفاتح. وكلما زادت ألوان أقمشة المقاعد كان من الأفضل اختيار السجادات ذات اللون الواحد حتى 3 ألوان في السجادة الواحدة، أما إذا تحددت ألوان المقاعد فيمكن اختيار سجادات ملونة بما يتناسب وألوان المقاعد».

وتنوه فتوني إلى أن البعض يعتقد بعدم ضرورة تلوين الجدران في حال اقتناء المقاعد الملونة، لكن في الحقيقة يمكن ذلك بل وسيمنح المنزل بهجة مضاعفة، على أن يتم اختيار ورق جدران ذي اللون الواحد أواللونين كحد أقصى أو تلونيها بما يتلاءم وألوان المقاعد، بحيث يتم استخلاص اللون الأقل بروزاً في المقاعد وتعزيزه بلون الجدران، وهذا ما ينطبق كذلك على الإكسسوارات الأخرى في غرفة الجلوس.
ميزة المقاعد الملونة بأكثر من لون أنها تلائم أذواقاً عدة بحسب مهندس الديكور مصطفى محمود، إلا أن اقتناءها يحتاج للجرأة، فيعتقد البعض أنها غير أنيقة أو لا تصلح لاستقبال الضيوف، لكن ذلك ربما يكون صحيحاً حين اختيار ألوانها بما لا يتناسب مع شخصيات أصحاب المنزل، حيث لا تكون الألوان الفاقعة ملائمة لذوي الشخصيات الاجتماعية الرسمية أو ذات الطبع الهادئ، وطالما أن الاختيار تم وفق الذوق الخاص وتنسيقه مع قطع الديكور الأخرى بطريقة مميزة فذلك لن يعبر إلا عن تميز المكان وأناقته، ويضيف محمود: «حين يرغب أحدنا في تغيير شكل غرفة الجلوس فهو يضع في باله أولاً شراء طقم مقاعد جديد، لكن التغيير الحقيقي منح المكان سمة مختلفة تماماً وليس مجرد تغيير للطقم، وهنا أعني أن التغيير يجب أن تتخلله الجرأة لكي يسمى تغييراً، فإن كان الشخص معتاداً اقتناء أطقم المقاعد ذات الألوان الداكنة كالبني والأحمر الداكن وما إلى ذلك، كونها تعبّر عن ذوقه أو يخشى أن تتسخ وتبدو بمظهر سيئ، فليمنح نفسه فرصة ويقوم باقتناء المقاعد ذات الأقمشة الملونة حتى وإن كانت تعتمد الألوان الداكنة لأنها تلائم شخصيته، وليبدأ بجعل المكملات الأخرى ذات ألوان فاتحة كالثريات والأباجورات والمناضد الوسطية والجانبية والمكتبة والإكسسوارات المنضدية وما إلى ذلك، أما محبو الألوان الفوسفورية الفاقعة فسيجدون خيارهم حتماً بين المقاعد الملونة التي تعتمد تلك الألوان».
وينوه محمود إلى أن اختيار الوسائد الجانبية للمقاعد يجب أن يعتمد على اللون الواحد أو الألوان القليلة، حتى لا يبدو مظهرها غير ملائم للمقاعد ذات الألوان المتعددة، كما أن اختيار الإكسسوارات الجانبية يعتمد على استخلاص اللون الأقل بروزاً في ألوان المقاعد، وهذا ينطبق على الستائر، ويشير محمود إلى أن النباتات الخضراء والإكسسوارات الكريستالية والزجاجية الفاتحة ستكون الأكثر ملاءمة للمقاعد الملونة بألوان الطيف وتلك ذات الألوان الباستيلية والفوسفورية، أما المقاعد ذات الألوان الداكنة نسبياً فيرجح أن تلائم الإكسسوارات الخشبية البنية الداكنة أو الفاتحة، بحيث تعطي الطابع العتيق للمكان، ولا بأس من بعض قطع الديكور الأنتيك.

نصائح

ينصح مصممو الديكور، محبي اقتناء المقاعد الملونة لغرفة الجلوس بعض النصائح التي ستمّيز غرفهم وتمنحها الأناقة، من بينها عند اختيار المقاعد الملونة لغرفة الجلوس، يجب اختيار الأقمشة القوية ذات القدرة على التحمل والألوان الثابتة لئلا تبهت بعد مدة قصيرة من اقتنائها، والابتعاد عن اختيار السجاد الملون بأكثر من 3 ألوان وكذلك الستائر، فضجيج الألوان سيمنح شكلاً بعيداً عن الأناقة وغير مريح نسبياً، أما إذا كان طقم الجلوس كبيراً فمن الممكن أن يطعم بمقعد مفرد أحادي اللون كي يكسر ضجيج ألوانه.