البلاغة القرآنية في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور عادل أحمد صابر الرويني هو الكتاب الأول من سلسلة من البلاغة القرآنية التي يعزم المؤلف الكتابة فيها كما يقول. والكتاب أصدرته مكتبة عباد الرحمن بجمهورية مصر العربية وتوزيع مكتبة البشير في الشارقة، ويقع في ستمائة وإحدى وثلاثين صفحة من الحجم المتوسط.
يتناول الكتاب الآيات القرآنية الكريمة التي تحدثت أو أخبرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويحللها ويفسرها تفسيراً بلاغياً رصيناً.
والكتاب في الأصل رسالة علمية نال بها المؤلف درجة العالمية (الدكتوراه) من كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية، بتقدير مرتبة الشرف الأولى.
ويحلل المؤلف سبب اختياره لهذا الموضوع بقوله في مقدمة كتابه .. تحدث القرآن الكريم عن كثير من رسل الله وأنبيائه، وقد تنوع الحديث بين التفصيل والإجمال، والطول والقِصَر، وقد ظهرت الكثير من الكتب والدراسات التي تناولت حديث القرآن عن بعض هؤلاء الرسل والأنبياء من الوجهة البلاغية، فهناك مثلاً رسالة عن آدم عليه السلام في البيان القرآني، ودراسة عن مشتبه النظم في قصة آدم عليه السلام، ودراسة عن خصائص النظم القرآني في قصة إبراهيم عليه السلام، ورسائل عن كثير من الأنبياء والمرسلين من الوجهة البلاغية، وخلت المكتبة القرآنية البلاغية من حديث القرآن عن الرسول صلى الله عليه وسلم، من هنا كان إلهام الله تعالى لعبده الفقير صاحب هذه الرسالة في اختيار هذا الموضوع الذي أرى أن من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباعه المشتغلين في حقل البلاغة القرآنية أن يفردوا له صلى الله عليه وسلم دراسة خاصة عن حديث القرآن عنه صلى الله عليه وسلم، من الوجهة البلاغية على غرار الدراسات السابقة عن بعض الأنبياء والرسل في البلاغة القرآنية، من هنا تأتي أهمية البحث وحاجة المكتبة البلاغية القرآنية إليه، لا سيما أن كثيراً من الدراسات تناولت البلاغة النبوية أو بيان الرسول صلى الله عليه وسلم، فأحببت أن تكتمل الصورة بإبراز البلاغة القرآنية في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لإظهار خصائص التراكيب وسمات التعبير القرآني في حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو خطابه.
وقد أثنى على الكتاب ومؤلفه الأستاذ الدكتور فوزي السيد عبد ربه عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين في جامعة الأزهر بالقاهرة، حيث قال: الدكتور عادل أحمد صابر الرويني على خُلُق كريم وأدب جم، ولقد ناقشته في رسالته للدكتوراه بعنوان البلاغة القرآنية في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان مثال الجد والاجتهاد، وبانت لي شخصيته التي تمتاز بسعة الاطلاع، وغزارة المعارف، وجدية البحث، وآمل ألا تُحرم منه جامعة الأزهر.
كما أثنى على الكتاب كل من الدكتور عبدالرازق اسماعيل رحمه الله أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر وعضو اللجنة العلمية لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور عبدالله الهناوي رئيس قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالزقازيق (جامعة الأزهر)، والأستاذ الدكتور حسام النعيمي، وجمعية حماية اللغة العربية بالشارقة التي أوصت بطباعة الكتاب.
أهمية الكتاب ومنهجه
وتتجلى أهمية هذا الكتاب فيما يأتي:
أولاً: خلو الدراسات القرآنية من بحث يبرز بجلاء السمات البلاغية في خطاب الله تعالى رسوله وحديثه عنه، ودفاعه عنه، وإثبات رسالته، ومحاربة أعدائه والرد عليهم.. إلخ، والطرائق البلاغية التي سلكتها البلاغة القرآنية في ذلك.
ثانياً: إن هذه الدراسة امتداد طبيعي لتلك السلسلة المباركة التي أبرزت سمات النظم القرآني في حديثه عن بعض الرسل والأنبياء عليهم السلام.
ثالثاً: إن البحث في كتاب الله تعالى خدمة لفهمه، وإبراز لبعض جوانب إعجازه.
رابعاً: تجلية لمكانة الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه من خلال البلاغة القرآنية، ليزداد المسلمون حُباً وقُرباً واتباعاً لمنهج رسولهم الكريم، واقتداء بسنته.
خامساً: الرد على حملات الهجوم والتطاول على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض الأقلام الحاقدة.
وقد سلك الدكتور الرويني في معالجة موضوعه منهجاً بلاغياً تحليلياً يمكن إجمال خطواته في ما يلي:
أولاً: رصد الكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي خاطبت الرسول صلى الله عليه وسلم أو تحدثت عنه، أو كان الرسول صلى الله عليه وسلم طرفاً فيها، وأخذت هذه الدراسة نماذج وافية من آي القرآن الكريم المتصلة بموضوع البحث لتحليلها تحليلاً بلاغياً رصيناً، ولم تعتمد الدراسة على منهج الاستقصاء في ذلك لصعوبة ذلك، وحتى لا يتضخم حجم الكتاب من دون داع، فاكتفى بالنظير والشبيه كما يقول الدكتور عادل الرويني.
ثانياً: تقسيم الآيات حسب الموضوعات.
ثالثاً: لم يقتصر الكتاب على الآيات القرآنية التي تحدثت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يوحي عنوانه، بل امتد ليشمل الآيات التي خوطب بها صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: العناية بالوقوف أمام المفردة القرآنية، ثم فقه التراكيب المختصة بالآيات موضع الدراسة، وتدبر تصويراتها، للكشف عن دلالاتها، وأبرز خصائصها ومزاياها.
خامساً: ربط الآيات الكريمة موضع الدراسة بسياقها ومقامها.
سادساً: التعرض لبعض القراءات المشهورة، وجلاء وجه بلاغتها.
سابعاً: الانتفاع بأسباب النزول في فقه بلاغة الآيات الكريمة.
ثامناً: اقتضى التقسيم الموضوعي أحياناً عدم ترتيب الآيات على حسب نزولها أو ترتيبها المصحفي.
تاسعاً: جُعل الهامش للاستطراد في تحليل التراكيب التي لا تتصل مباشرة بعناوينها.
جاء البحث في مقدمة وتمهيد وستة فصول وخاتمة، واتبع كل فصل بحصيلة موجزة لأبرز الأساليب والألوان البلاغية في البيان والمعاني والبديع.
شخصية الرسول
جاء الفصل الأول بعنوان البلاغة القرآنية في الحديث عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وتحته عشرة مباحث:
1- البلاغة القرآنية في الحديث عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- البلاغة القرآنية في البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
3- البلاغة القرآنية في بشارته صلى الله عليه وسلم.
4- البلاغة القرآنية في الحديث عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم.
5- البلاغة القرآنية في الحديث عن مقامه صلى الله عليه وسلم.
6- البلاغة القرآنية في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة.
7- البلاغة القرآنية في حث الرسول صلى الله عليه وسلم على النهوض بأعباء دعوته.
8- البلاغة القرآنية في إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وعالميتها.
9- البلاغة القرآنية في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم.
10- البلاغة القرآنية في الحديث عن إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه.
الفصل الثاني بعنوان البلاغة القرآنية في الحديث عن عتاب الرسول صلى الله عليه وسلم وتحته أربعة مواضع هي:
1- البلاغة القرآنية في عتابه صلى الله عليه وسلم لإعراضه عن الأعمى.
2- البلاغة القرآنية في عتابه صلى الله عليه وسلم لتشديده على نفسه.
3- البلاغة القرآنية في عتابه صلى الله عليه وسلم بشأن أسرى بدر.
4- البلاغة القرآنية في عتابه صلى الله عليه وسلم لإذنه للمتخلفين عن الجهاد.
الفصل الثالث البلاغة القرآنية في الحديث عن الحياة الزوجية للرسول صلى الله عليه وسلم وتحته خمسة مواضع:
الموضع الأول: البلاغة القرآنية في قصة زواجه صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها.
الموضع الثاني: البلاغة القرآنية في بيان علاقته صلى الله عليه وسلم بأمته.
الموضع الثالث: البلاغة القرآنية في التشريع الخاص بأزواج النبي.
الموضع الرابع: البلاغة القرآنية في تخيير أزواجه صلى الله عليه وسلم.
الموضع الخامس: البلاغة القرآنية في وعظ أزواجه صلى الله عليه وسلم.
الفصل الرابع البلاغة القرآنية في تأديب المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحته اثنا عشر موضعاً:
1- البلاغة القرآنية في بيان أدب المؤمنين مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
2- البلاغة القرآنية في تأديب المؤمنين في تلقيهم شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- البلاغة القرآنية في الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
4- البلاغة القرآنية في إرشاد المؤمنين للاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
5- البلاغة القرآنية في نهي المؤمنين عن إيذائه صلى الله عليه وسلم.
6- البلاغة القرآنية في تأديب المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وسلم عند دعوته لهم.
7- البلاغة القرآنية في تأديب أصحابه صلى الله عليه وسلم عند تقسيم الأنفال.
8- البلاغة القرآنية في تأديب المؤمنين خارج بيوته صلى الله عليه وسلم.
9- البلاغة القرآنية في دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.
10- البلاغة القرآنية في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ومدح المتأدبين.
11- البلاغة القرآنية في تأديب المؤمنين بخفض الصوت في حضرته صلى الله عليه وسلم.
12- البلاغة القرآنية في بيان حادثة الإفك، وتوبيخ المروجين لها.
الفصل الخامس البلاغة القرآنية في الحديث عن مواجهات الرسول صلى الله عليه وسلم مع أعدائه وتحته سبعة مباحث.
سورة الكوثر
الفصل السادس البلاغة القرآنية في الحديث عن تسليته صلى الله عليه وسلم وتثبيته وتحته اثنا عشر موضعاً.
ويقول الدكتور الرويني في تحليله لسورة الكوثر: في قوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر، أوثر التعبير بالعطاء، لما فيه من التمكن، وقد افتتح هذا الخبر بإن تأكيداً للخبر الوارد واهتماماً به لعظمة ما تضمنه. والكوثر على وزن فوعل من الكثرة، فالوصف في الآية يدل على المبالغة في الكثرة، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. والمراد بالكوثر الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومنه نهر الكوثر، ومن ثم تركه النص بلا تحديد ليشمل كل ما يكثر من الخير ويزيد، وهذا هو الأنسب في هذا السياق، فهذا الإطلاق العام لمعنى الكوثر يناسب التعبير بنون العظمة في أعطيناك. أي يتناسب مع عظمة المعُطِي سبحانه، وجلال المعُطَى له صلى الله عليه وسلم.
والتعبير بالماضي، أعطيناك، فيه دلالة على تحقق وعد الله لرسوله ووقوعه حتى غَدَا واقعاً يُخبَر عنه.
والكاف في أعطيناك في محل نصب مفعول أول لأعطى، وفي إيثار ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم على وصف الرسالة أو النبوة استحضار للحبيب صلى الله عليه وسلم، لساحة الخطاب الإلهي تعجيلاً بقذف البشرى في قلبه صلى الله عليه وسلم، وإدخالاً للمسرة عليه، وكأني بكاف الخطاب أتت برسول الله لتملأ سمعه بهذه البشرى العظيمة لتزيل ما عساه أن يكون قد تأثر به سمعه الشريف من مناداة المشركين له بالأبتر.
قوله تعالى: فصل لربك وانحر، الفاء في الآية للسببية، حيث جعلت ما قبلها سبباً أو مسوغاً لما بعدها، وقيل: فَصَل دون فاشكر، لأن الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر، وفيه دلالة أيضاً على أهمية العبادة العملية، وإشارة إلى أن الشكر لا يقتصر على اللسان، بل إن أفضل الشكر العمل بالأركان. والمراد بالأمر في الآية الدوام والثبات، أي: فَدُم على صلاتك لربك، واثبت عليها شكراً.
وفي الآية التفات من التكلم إلى الغيبة، حيث كان مقتضى الظاهر أن يقال: فَصَل لنا، وفي الالتفات إشارة إلى حثه صلى الله عليه وسلم على دوام الصلاة، لأنها لربه الذي رعاه ورباه، فكأنه يقوي داعي الصلاة بذكر ربه، وتلمح هذه اللفتة أيضاً في إيثار لفظ رب وإضافته إلى ضميره صلى الله عليه وسلم، فكان هذا بمثابة المسوغ لاستحقاقه تعالى العبادة دون غيره، وعلى هذا فاللام في قوله تعالى: لربك للاختصاص.