سد الشويب أحد الإنجازات الضخمة والمشروعات المتميزة في مسيرة الخير والرخاء في الإمارات، وهذا المشروع العملاق من نتاج فكر القائد الراحل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي أشرف بنفسه على مراحل تنفيذه خطوة خطوة منذ بدأ العمل في شهر أغسطس/ آب 1988 وحتى الانتهاء منه في العاشر من أبريل 1990 حرصاً منه، رحمه الله، على المحافظة على الثروة المائية واستغلالها وفق أحدث معطيات التقنية الحديثة .

جاء بناء السد بعدما غرقت المنطقة من مياه الأمطار والأودية المنسابة من الجبال القريبة، ويذكر من عاصر الشيخ زايد في تلك الفترة أنه قضى، رحمة الله عليه، 15 يوماً يتابع بعض عمليات إنشاء سد الشويب، يذهب إلى المكان مع شروق الشمس ويستمر في متابعة العمل حتى غروبها، يجلس فوق العراقيب لا مظلة ولا خيمة، يعطي توجيهاته ويتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة، حباً في العمل وتقديراً لقيمة المطر وحرصاً على ألا تكرر الأمطار فعلتها وتؤذي البشر .

السد بالأرقام

تكلف سد الشويب ملياراً و250 مليون درهم، وتبلغ طاقته التخزينية من المياه 31 مليون متر مكعب، وطاقته التخزينية الإجمالية 7 مليارات جالون من مياه الأمطار يُحتجز منها مليار جالون أمام جسم السد، وملياران في القناة الموصلة إلى الخزانات، وخمسة مليارات في الخزانات السبعة للسد، والتي يجرى حالياً استصلاح الأراضي المحيطة بها لزراعتها وتوزيعها على المواطنين لجعلها منتجعات وواحات سياحية تستقطب الزوار والسياح . ويبلغ طول سد الشويب ثلاثة آلاف متر، وارتفاعه 11 متراً، وعرض قاعدته 17 متراً، وعمقه 8 أمتار ويمر فوقه طريق مرصوف ومضاء . وقد بلغ متوسط الإنجاز اليومي لصب الخرسانة المسلحة في جسم السد 320 ألف متر مكعب، بينما بلغ حجم الأعمال الترابية ما يزيد على المليون وستمائة ألف متر مكعب، وحجم السلال الحجرية التي استخدمت كحماية لطبقات الأساس خلف جسم السد 40 ألف متر مكعب من أحجار الجابيوت، وإجمالي الحفريات في جميع الخزانات السبعة 36 مليون متر مكعب . وشاركت في أعمال السد 600 معدة آلية ثقيلة منها 12 آلية حديثة استخدمت لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، كذلك شارك في العمل ألف فني من كبار المهندسين والفنيين . وتتسع خزانات السد السبعة لحوالي 21 مليون متر مكعب من المياه، أي حوالي 5 مليارات جالون . وبلغ حجم إجمالي الحفريات في جميع الخزانات 36 مليون متر مكعب من الرمال، وتم تنفيذ قناة بطول 4 كم وبعرض وسطي 150 متراً بسعة تخزينية 5 ملايين ونصف المليون متر مكعب من المياه . وتبلغ السعة التخزينية للبحيرة الواقعة أمام جسم السد والمؤدية إلى القناة الواصلة لمدخل الخزانات خمسة ملايين متر مكعب، أي أكثر من مليار جالون من المياه . والشويب تقع في إمارة أبوظبي في الجزء الشمالي وهي منطقة وسطية تجمع بين الإمارات الشمالية وإمارة أبوظبي وإمارة الشارقة، وتمتد على مساحة 3 كيلومترات مربعة تقريباً وتتميز بطبيعتها الصحراوية الساحرة وبساطة أهلها .

أهمية تاريخية

وللشويب أهمية تاريخية إلى جانب أهميتها الزراعية والبيئية، فقد أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مؤخراً عن العثور على أدوات حجرية واكتشافات أخرى متعددة في منطقة الشويب، تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، وأخرى تخص فترة العصر الحجري الحديث، وذلك بالتعاون مع عدد من المواطنين في المنطقة وبإشراف الفرق الأثرية المختصة في الهيئة . ولفتت الهيئة إلى أن إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قامت بالتواصل مع الجمهور وتغطية نشاطات مختلفة ركزت على الجوانب الثقافية والتراثية، حيث كان لبعض المواطنين بالإمارة دور متميز في الإبلاغ عن عدد من المواقع التي تنتشر في مناطق صحراوية، ما أدى إلى الكشف عن هذه المواقع، وتسجيلها كمواقع أثرية جديدة ضمن ملكية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إضافة إلى عثورهم على بعض القطع التراثية وإهدائها للهيئة .

وقامت إدارة البيئة التاريخية أخيراً ببعض المشاريع التي تتعلق بالمسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق مختلفة من إمارة أبوظبي، حيث كان للمجتمع الأهلي دور كبير في تسهيل أعمال تلك المشاريع، والمساعدة على الوصول إليها خاصة تلك الموجودة في عمق الصحراء والمناطق البعيدة، ومنها المسوحات التي قامت بها الإدارة في منطقة الشويب وكان تم الإبلاغ من قبل أحد المواطنين عن العثور على موقع أثري وجد فيه عدد من اللقى الأثرية . وأشارت الهيئة إلى أنه بعد إبلاغ المواطن باشر الفريق المختص من الهيئة أعمال المسوحات والمعاينة الأثرية في المنطقة التابعة لمدينة العين على طريق العين دبي، والتي تهدف إلى توثيق المواقع الأثرية المنتشرة في مناطق واسعة بين السهول والكثبان الرملية بالمنطقة وتسجيلها، وذلك من أجل حصر المواقع المختلفة وتسجيل قاعدة بيانات خاصة بالهيئة . وأوضحت أنه تم العثور في الموقع على زوج حلق من الفضة اشغابب وقطعتي عملة من البرونز، وحلقة دائرية صغيرة الحجم، بالإضافة إلى أجزاء من الأدوات الحجرية التي كانت تستخدم كمدقات وأدوات لطحن الحبوب وأدوات حجرية لشحذ السكاكين، وبقايا مواقد للنار يمكن أن تكون للطبخ، وجدت بجانبها بقايا عظام لحيوانات، كما تم التعرف إلى مجاميع لكسر الفخار التي تم التقاطها من المواقع التي تم مسحها . وعثر في بعض الأحيان في هذه المواقع على عدد من الشظايا الصوانية خلال فترة العصر الحجري الحديث، مما يدل على وجود مواقع تخص فترة العصر الحجري الحديث ربما دفنت تحت الرمال أو مواقع قريبة منها .

ومن اللقى التي تم العثور عليها خلال أعمال المسوحات في هذه المنطقة بقايا قشور بيض النعام أيضاً، وبينت نتيجة الدراسة المقارنة للكسر الفخارية المكتشفة بالمسح مع كسر فخارية أخرى مشابهة، بأنها تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، وتخص تلك القبائل البدوية التي كانت تجوب مناطق شاسعة من الدولة في مواسم الشتاء طلباً للكلأ والرعي، حيث كانت تخيم في مواقع مختلفة لفترة بسيطة . وتم التوصل أيضاً إلى أن هذه المواقع مشابهة لتلك المواقع التي تم مسحها سابقاً من قبل الهيئة خلال المواسم السابقة، كمواقع محضر المري وموقع بدوع الشويبر جنوبي منطقة الختم، ومواقع في منطقة الخزنة غابات بوخيسة، إضافة إلى الكثير من المواقع التي تم توثيقها خلال مسوحات المعاينة الأولية الثقافية في مناطق متعددة من إمارة أبوظبي .

الشويب اليوم

الشويب اليوم منطقة حديثة تزدان بالبيوت الحديثة ذات الطابقين التي وزعتها الحكومة على المواطنين، إضافة إلى سائر الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وأعمال الزراعة والتشجير لتخرج هذة المنطقة بين كثبان الرمال وتصبح بفعل مزارعها واحة خضراء خيراتها تصل إلى أسواق الإمارات .

يقول أحد كبار السن في الشويب: كان أهلنا وأهل أهلنا يسكنون الشويب وكنا نعيش في الوادي ولم نبتعد عنه، لكن عيشة الناس كانت صعبة، حيث الفقر وخطر لدغات العقارب التي كانت تؤدي إلى موت البعض، وكنا نعمل الصخام ونبيع كل حمل جمل بروبيتين، أما اليوم فقد ارتحنا وعشنا حياة الاستقرار فلا نخاف من برد أو حر والأمان موجود في المنطقة، وكانت بيوتنا من الشعر وكانت الأرض عبارة عن صحراء وجبل، ولم يكن فيها بيوت، ونرحل على الجمال إلى دبي لنبيع الصخام وتستغرق الرحلة عشرة أيام ذهاباً، ونحصل على الماء في الطوي ولم نكن نزرع في السابق، إلى قيام الاتحاد حيث بدأ بناء البيوت وبنيت لنا أول شعبية عام 1973 في الشويب القديمة .

ويضيف: كان في المنطقة حوالي عشرة بيوت، وهم يتشاركون في العمل وفي المناسبات فحين ينوي أحد الشباب الزواج يجتمع الناس للاحتفال معه، فيذبح العريس ناقة للمحتفلين، ويجتمع حوالي عشرين رجلاً يرزفون حتى منتصف الليل، وفي الصباح تجمع الركاب ويجري سباق الخيل والهجن، والجمل الفائز في السباق يصب الزعفران على رأسه أو تعطى عشر روبيات لصاحبه، أو تشد على رقبته قطعة قماش دلالة على فوزه، وبعدها تدور القهوة بين الرجال وتبدأ جلسات السمر . سابقاً وفي البقعة نفسها التي تحولت إلى مزارع خضراء لم يكن سكانها يحصلون على الماء بسهولة بينما توجد اليوم عشرات المزارع، وكل هذا بفضل القيادة الحكيمة والزيارات الميدانية التفقدية التي كان يقوم بها الشيخ زايد، رحمه الله، في إطار جهود البناء والتنمية التي طالت كل شبر من أراضي الدولة الذي أمر ببناء الشعبية الجديدة التي اكتملت عام 1998 .