اسم يتصدر الأسواق الشعبية في دبي وهو أكثرها شهرة، إنه سوق نايف الذي اكتسب اسمه من منطقة نايف المعروفة بعراقتها في ديرة، والتي لا تزال تعبق برائحة الماضي، ويحكى أن هذه المنطقة حملت اسم نايف الرجل الذي كان يحرسها .

يجمع سوق نايف الجديد الذي كان يعرف سابقاً اسم سوق الصناديق، بعد تحديثه، بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، ولا يزال محافظاً على تألقه رغم انتشار الأسواق الحديثة والمراكز التجارية، حيث يقصده السياح من مختلف الجنسيات ومن كل صوب، ويرتاده محبو التراث ليستعيدوا عبر هداياه التقليدية وتحفه ذكريات الآباء والأجداد .

وكان سوق نايف القديم طبقة أرضية فقط، وأجريت عمليات تطوير وتحديث في الثمانينات جعلت منه سوقاً جاذباً للجميع، وبعدها تمت إضافة عدد من المرافق الخدمية إليه ليضاهي أحدث الأسواق في المدينة .

وكانت محال السوق في السابق عبارة عن أكشاك خشبية، إلى أن بدأت البلدية في إعادة بنائه عام 1986 لتنتهي منها عام 1988 على مساحة 56 ألفاً و400 قدم مربعة، ثم ازدادت بعد ذلك لتصبح 134 ألف قدم مربعة .

وظل السوق عامراً بزواره إلى أن شب فيه حريق ضخم في يوم 2 إبريل/ نيسان ،2008 أدى إلى احتراق 184 محلاً تم إنقاذ 14 محلاً منها، وأنشأت بلدية دبي سوقاً مؤقتاً يبعد 500 متر عن السوق الأصلي في يوليو/ تموز ،2008 تم تزويده بجميع متطلبات الأمن والسلامة، ووفرت جميع الإمكانات لتلبية احتياجات المحال المتضررة في السوق القديم، ثم أعيد بناء سوق نايف بشكل جديد تماماً من كل النواحي، سواء التصميمية أو الخدمية، حيث يتسم المبنى بطابع عصري ممزوج بتصميم تراثي، ويتمتع بكافة الخدمات التي تضمها أسواق دبي الحديثة، من تكييف ومصليات وكافتيريات وحمامات ومواقف سيارات، وهذا ما كان السوق القديم يفتقر إليه، نظراً لقدم إنشائه ولطابعه الشعبي، وقد بلغت تكلفة إعادة بناء السوق حوالي 89 مليون درهم، وروعي فيه أن يتسم بالحداثة مع الاحتفاظ بالأصالة، ويبقى لسوق نايف طابعه الخاص رغم وجود العديد من الأسواق في دبي .

معايير عالمية

يشهد سوق نايف إقبالاً كثيفاً من فئات اجتماعية وجنسيات مختلفة، بسبب تنوع البضائع المعروضة في متاجره، وتدني أسعارها مقارنة بغيره من الأسواق . وهو مقصد سياحي لأعداد كبيرة من الزوار وعشاق التسوق . وروعي في بناء هذا السوق استخدام مواد غير قابلة للاشتعال نظراً لارتفاع درجة الحرارة صيفاً، كما تتميز المواد التي تم استخدامها في أعمال السوق بأنها تتم إعادة استخدامها في مشاريع مماثلة، كما روعيت في السوق حاجته إلى مجاراة متطلبات العصر، وتم تزويده بمكيف مركزي، وتجهيزه بكافة وسائل السلامة والرفاهية لتتوفر فيه أفضل معايير الأسواق العالمية، وجميع الإمكانات المتاحة، حرصاً من البلدية على انسياب الحركة التجارية والاقتصادية في الإمارة، وتضمن تصميم المبنى كافتيريا ومكتباً للإدارة والخدمات العامة للمبنى، وسلالم كهربائية ومصاعد ومداخل ومخارج خاصة بالبضائع، ما يؤكد سعي حكومة دبي دائماً إلى الارتقاء بخدماتها المقدمة للجمهور، والتي تعكس بدورها التطور الملحوظ للإمارة وبأسلوب يضمن سهولة وسرعة إنجاز الخدمات .

متحف مفتوح

وينظر كثير من الناس إلى منطقة نايف باعتبارها متحفاً كبيراً مفتوحاً، ففيها قلعة نايف القديمة حيث تنتشر المحال المختلفة التي تعرض بضائعها المتنوعة، بدءاً من الملابس والأقمشة، مروراً بالعطور الشرقية ومختلف أنواع العبايات، وانتهاء بالصناعات اليدوية المصنوعة من النحاس والعاج والخشب والمطعمة بالصدف، الأمر الذي جعل المنطقة واحدة من أكبر مراكز الجذب السياحي لمحبي الشراء، ودفع هذا الموقع الفريد تجاراً كثيرين إلى السعي للفوز ولو بموضع قدم فيه، وقد حققت محال البيع بالمزاد أرباحاً كبيرة، ويتجلى حرص معظم التجار على ممارسة أعمالهم في سوق نايف في وجود مئات المحال التي تبيع كل شيء، خاصة أن السوق لا يزال يحتفظ بأصالته التي تجذب إليه السياح كل عام .

حركة نشطة

يشكل الزوار والسياح الأجانب من مختلف الجنسيات، والذين يقصدون نايف، أهم مرتاديه، فما يحتويه من بضائع رخيصة الثمن، ومنها البخور والعطور واللبان والتحف والهدايا التقليدية والصناعات الفضية والنحاسية وغيرها من المنتجات العمانية، إنما هي بضاعة تجذب السياح وتغريهم بالشراء، فهم دائمو التردد على السوق الذي يتمتع بحركة نشطة، وهم يحرصون على زيارته والتمتع بجمالية التصميم التراثي .

ويتكوّن سوق نايف من طابقين، أرضي وأول، تتوزع عليهما 266 محلاً، إضافة إلى طابق السرداب، وقد شيد السوق على مساحة 143 ألف قدم مربعة، وله أربعة مداخل ويضم 44 كشكاً تجارياً . كما تم تزويده بنظم التكييف المركزي لضمان أقصى درجات الراحة لأصحاب المحال، ووزعت البلدية المحال على التجار عن طريق القرعة بعد تصنيفهم إلى مجموعات وفقاً لنوع النشاط ومساحات المحال، كذلك روعي أن يكون المصلى النسائي للسوق في الطابق الأول نظراً لكثرة النساء المترددات عليه، وتم تخصيص طابق السرداب لغرف الخدمات ومواقف للسيارات تحت الأرض تتسع لتسع وتسعين سيارة، إلى جانب ثلاثة مقاه في الطابق الأرضي من مبنى السوق .

راحة للمتسوقين

ويتميز سوق نايف بالطابع العمراني المستوحى من التراث الإماراتي، ويوفر تصميم السوق في الوقت نفسه العديد من التقنيات الحديثة التي تضمن الراحة التامة للمتسوقين وأصحاب المحال .

ويؤكد عدد من المتسوقين والمتسوقات في سوق نايف أنهم حريصون على زيارة الأسواق الشعبية، التي تشكل نافذة سياحية إيجابية في أي من المهرجانات والمناسبات، ويعتبرون أن لمنطقة نايف محفزات سياحية واعدة، خاصة في ظل دعم مهرجانات دبي وما يصاحبها من فعاليات متنوعة .

صالح البشر (متسوق) يقول إن الأسواق الشعبية التي يذهب إليها كثير من الأسر، دون الأسواق الأخرى لشراء ما يلزمها من مصنوعات شعبية ومعارض سياحية جذبت إليها الزوار، مؤكداً أنه حريص على زيارة هذه الأسواق دائماً برفقة أفراد الأسرة لما فيها من متعة التسوق .

ويقول المتسوق محمد البلوشي إن السوق يجذب الزائر المستهلك للشراء، ونحن نجد كافة احتياجاتنا رغم تباين الأسعار في محاله، لكنها تظل معقولة نوعاً ما .

كمار عبدالستار (حمّال) يقول: أعمل وأسكن بالقرب من السوق، وخلال عملي كحمال قمت بحمل كل أنواع البضائع، الثقيل منها والخفيف، وعندما أتيت إلى هنا لم يكن يحيط بالسوق سوى عدد قليل من المباني، حيث لم يكن العمران قد زحف بهذه الطريقة، ولم نكن نرى ناطحات السحاب، أو هذا الكم من السيارات والازدحام، وكنا نعمل على مراكز صغيرة بعض الشيء، أما اليوم فقد انتشرت المراكب الكبيرة لنقل البضائع، ولكن القوارب الخشبية الصغيرة لا تزال تقوم بدورها في الحياة اليومية .

يقول أحد الزوار: يحوي سوق نايف الكثير من التفاصيل التي تروي تاريخ وثقافة دبي، لذلك نجد فيه تراثاً يختلف عن الأسواق الأخرى، بل نجد فيه الهوية، باعتباره راوياً لأدق التفاصيل عن التاريخ والثقافة، ولذلك يشهد طوال أيام السنة حركة نشطة من قبل الزوار، سواء من داخل الإمارات أم من خارجها .

إحدى المتسوقات تقول: هذه زيارتي الثانية، وكانت زيارتي الأولى في العام ،2003 ولكن ما لاحظته خلال زيارتي الثانية أن هناك تغيراً كبيراً شهده السوق في شكله، فهو يجمع بين الحاضر والماضي، كما لفتت انتباهي في أروقته الحلي والإكسسوارات التي كانت ترتديها النساء قديماً، والأدوات التي يتزين بها الرجال في الأفراح والمناسبات المختلفة .

ويرى محمد (زائر من الهند) أن سوق نايف أصبح مقصداً أساسياً له، والعودة إليه تعني لقاء الأصدقاء الذين عاشرتهم وعملنا معاً لسنوات، ولكنني كلما أعود إلى هذا السوق بعد غياب أجد فيه تطوراً ملحوظاً .

ويعبر أحد الزائرين عن انطباعه عن السوق بقوله: أعجبني كثيراً ما شاهدته في السوق، وهذه زيارتي الأولى للدولة، وقد زرت السوق مرتين، والتقطت الكثير من الصور، واقتنيت الكثير من الهدايا، وسوف أحكي لأصدقائي في ألمانيا ما شاهدته .

من جهته، يقول سالم البلوشي (بائع) الإقبال من جانب السياح الأوروبيين كبير، وذلك يعود إلى حرصهم على زيارة السوق، فهم يجدون فيه الشكل التراثي المختلف عنه في الأسواق التقليدية ويطلعون على معالمه، خاصة بعد عمليات الإضافة والتغيير التي قامت بها بلدية دبي، فقد أصبح أكثر جمالاً وجاذبية للمتسوقين .