القاهرة - المعتصم بالله حمدي:
تمتلك المذيعة منى سلمان حضوراً قوياً على الشاشة وخبرات إذاعية وتلفزيونية كبيرة، والمعروف عنها الحيادية والموضوعية، ولذلك نالت ثقة المشاهد المصري والعربي الذي يتواصل دائماً مع مقدمي البرامج الذين يلتزمون بالمهنية، وهي الآن تخوض تجربة إعلامية جديدة بعد رحيلها من قناة "الجزيرة" إثر اختلافها مع إدارتها على السياسة التحريرية للقناة، وتطل الآن على شاشة تلفزيون "دريم" من خلال برنامج "مصر في يوم" . . ومن خلال الحوار التالي معها تطرق لرؤيتها حول برامج "التوك شو" ووضع التلفزيون المصري خلال الوقت الراهن وعدد من الأمور الأخرى المهمة .
*بداية كيف تقيّمين تجربتك مع قناة "الجزيرة" خاصة أنها تواجه اتهامات عدة في الوقت الراهن ويراها البعض سبباً في تأجيج الأزمات في الوطن العربي؟
-تجربتي مع الجزيرة كانت ثرية وتعلمت منها الكثير وأضافت لي، واختلافي مع سياستها التحريرية في الفترة الأخيرة عبّرت عنه برحيلي، واحتراماً لمهنيتي لا أريد أن أتحدث أكثر من ذلك في هذا الشأن .
*عملت في محطات إعلامية عدة بداية من إذاعة "الشرق الأوسط"، مروراً ب "الجزيرة" ووصولاً لقناة دريم، ما الذي خرجت به من هذه التجارب، وهل ترين أن مشوارك الإعلامي يمكن أن يشهد تجارب جديدة؟
-بالفعل عملت في أكثر من مكان، وكل محطة تعلمت فيها واستفدت منها، فعملي بالإذاعة رغم أنه لم يطل إلا أنه كان يشبه "الحب الأول" ولا يزال، فالعمل بالراديو متعة ومدرسة تعلمت فيها الكثير، وكنت محظوظة لأنني بدأت في إذاعة لها جمهور واسع هي إذاعة الشرق الأوسط، وتتيح لمذيعيها تجربة البث المباشر على الهواء بشكل كبير وتفجر قدراتهم الإبداعية، ثم كانت تجربة القنوات المتخصصة التي بدأت مع بداياتها، وكنت أول مذيعة أطلت عبر شاشتها من خلال قناة "النيل للدراما" ومع ظهور بقية القنوات انتقلت لقناة النيل الثقافية، وهي تجربة استمرت لسنوات وأعتز بها وتعلمت خلالها الكثير، وبعد ذلك كما تعرف انتقلت إلى "الجزيرة" التي أمضيت بها 8 سنوات ثم عدت مرة أخرى للشاشة المصرية من خلال قناة "دريم" .
*هل أنت راضية عن برنامجك "مصر في يوم"، وما الفرق بينه وبين بقية برامج التوك شو والبرامج الإخبارية الأخرى التي يطلق عليها current affairs؟
-لا أستطيع أن أقول إنني راضية تماماً عن البرنامج حتى هذه اللحظة، فالتصورات التي وضعناها في بداية تخطيط البرنامج كانت أكثر طموحاً ولكنها تعثرت لأسباب لا محل لذكرها، لكن في ظل الظروف المتاحة أعتقد أنني وزملائي نجتهد لتقديم شيء مختلف، ونسعى للخروج من الاستديو من وقت لآخر، ويكفي أننا حتى الآن البرنامج الوحيد الذي استطاع الوصول لأبعد نقطة في الوطن في "حلايب" و"شلاتين"، وحاولنا أن نعرف المشاهد بها ونوصل أصوات أهلها، كما كنا الفريق الوحيد الذي انتقل إلى "دلجا" بعد فك الحصار عنها .
*المشاهد يشعر بالملل من تكرار الضيوف وعدم وجود أفكار جديدة في البرامج التلفزيونية . . كيف ترين ذلك؟
-معك حق المشاهد بالفعل بدأ يشعر بالملل من تكرار مناقشة نفس القضايا، لكن أعتقد أن الإعلام يقوم بدور كبير في زيادة مساحة المعرفة بقضايا بعضها مصيري في هذا الوقت وعليه أن ينقل الآراء المختلفة، ليكون إحدى أدوات الديمقراطية، وجزء من الملل الذي أشرت إليه في سؤالك هو ملل من الأوضاع غير المستقرة والبحث عن مساحة من البهجة التي أصبحت مفقودة .
*هل هناك تدخلات من جانب إدارة "دريم" في محتوى البرنامج . . وكيف ترين سقف الحرية في القناة؟
-لا على الإطلاق . . على المستوى التحريري لا يوجد أي تدخلات من جانب إدارة القناة، لكن قلة الإمكانات أحياناً تعوق تنفيذ بعض الأفكار .
*من هو الضيف الذي تتمنين أن تحاوريه في برنامج؟ وعلى أي أساس تختارين ضيوفك؟
-الضيف الذي أتمنى أن أحاوره قد يختلف من يوم لآخر، فالضيف المهم يستمد في أحيان كثيرة من أهمية الحدث الذي يرتبط واهتمام الجمهور به في هذه اللحظة، وأعتقد أن هذا يجيب عن سؤالك حول كيفية اختيار الضيوف .
*هناك من يتهم بعض برامج التوك شو بأنها تفتقد للموضوعية والمهنية . . هل تؤيدين هذا الرأي؟
-برامج التوك شو أصبحت كثيرة ومؤكد أنها ليست جميعها على نفس المستوى، وبالتالي لا يمكن تعميم الاتهام بهذا الشكل، وعلى كل الأحوال أنا أثق في ذكاء المشاهد وحدسه وقدرته على الفرز .
*متى نرى التلفزيون المصري الحكومي قادراً على منافسة الفضائيات الخاصة . . وما الذي ينقصه لتحقيق ذلك؟
-أعتقد أن جزءاً كبيراً من مشكلة التلفزيون المصري الحكومي تكمن في طبيعة ملكيته وإدارته، رغم أنه مملوء بالكفاءات التي أصبحت العمود الفقري في الفضائيات العربية والمصرية الخاصة، وكونه موصوفاً بأنه "حكومي" يجعل البعض يتعامل معه بأنه لسان حال الحكومة الذي تمرر رسائلها عبره، وكما تعلم هناك تراث سيئ في هذا الشأن، لذلك أشفق على زملائي الذين أعرف قدر اجتهاد معظمهم، وهناك أمر آخر مهم، حيث لا أوافق على فكرة أن ينافس التلفزيون الفضائيات الخاصة على إطلاقها، فالتلفزيون المملوك للشعب والممول من جيوب دافعي الضرائب، يكون عليه أحيانا أن يسد النقص في دور الفضائيات الخاصة ويقدم خدمة تتميز أكثر بالتوازن من دون أن يخضع لاعتبارات الإعلان .
*ما ردك على من يقول إن هناك نقصاً في عدد المذيعات المصريات القادرات على تقديم البرامج السياسية وبرامج الأحداث الجارية؟
-هناك نقص بشكل عام في مقدمي هذه النوعية من البرامج، وهذا أمر طبيعي لأنها نوعية من المفترض أن يقدمها مذيع لديه خبرة وتجربة وقَدَّم العديد من نوعيات هذه البرامج، فهي تتويج لمشوار وليست بداية له .