تعتبر منى سعيد عبيد هلال، مديرة مركز تأهيل المعاقين بدبا الفجيرة، المركز بيتها الثاني وطلابه أبناءها، لتستقبلهم كل صباح بالابتسام والاحتضان. كيف لا وفئة ذوي الإعاقة أولتها الدولة اهتماماً خاصاً من منطلق إنساني وتربوي واجتماعي وثقافي.
تؤكد هلال، التي بدأت رحلتها مع العمل منذ 15 عاماً، أن المرأة الإماراتية ما كان لها أن تحقق قفزات نوعية في جميع المجالات المهنية والتعليمية وتشارك إلى جانب الرجل في بناء الدولة لولا الدعم الكبير من القيادة الرشيدة وإيمانها بأن بنات الإمارات قادرات على احتلال مكانة متقدمة بين نساء العالم.
عشقها للعمل التطوعي كان بداية النجاح والتألق في مسيرتها. تحلم ببناء مركز خاص لمرضى التوحد وإنشاء مؤسسات تحتوي على خريجي مراكز تأهيل المعاقين. للتعرف إلى مسيرة حياتها وطبيعة عملها كان لنا هذا اللقاء..
} ما أبرز ذكريات طفولتك؟
- ولدت في مدينة دبا الحصن التابعة لإمارة الشارقة، تلك المدينة الساحرة التي تقع على الشاطئ الغربي لخليج عمان، التي عرفت بمكانتها العريقة في التاريخ، حيث كانت موطناً رئيسياً للهجرات التي وفدت إلى منطقة الخليج، وساهم موقعها الجغرافي المهم في دعم مكانتها التجارية على المحيط الهندي. عشت في أحضان والدي رحمه الله ووالدتي وتربيت على العقيدة الإسلامية والأخلاق الحميدة والعادات والتقاليد العربية الأصلية، وعلى حب الوطن والانتماء للقيادة الرشيدة، وهناك الكثير من الملامح التي تعلق بذاكرتي عن الطفولة، أهمها اللعب أمام شاطئ البحر. كم لعبنا وبنينا القلاع وجمعنا الأصداف ونجم البحر، نجتمع معاً ونذهب لجلب البيدام من شجرة اللوز القريبة من البيت، ومن شدة تعلقي بصديقة الطفولة أسميت ابنتي الأولى باسمها ميسون.
} ماذا عن دراستك؟
- درست وتخرجت في مدرسة حليمة السعدية، وكنت من المتفوقات والمتميزات دائماً على مستوى المدرسة، سواء دراسياً أو في الأنشطة، كتقديم الإذاعة وتنظيم طابور الصباح والحفلات وغيرها، ثم التحقت بجامعة الإمارات في العين بكلية العلوم السياسية والإدارية، تخصص إدارة الأعمال، وتخرجت بتقدير جيد جداً، وكنت أيضاً من المتفوقات على مستوى الكلية وقدمت لإكمال دراستي في جمهورية مصر العربية جامعة عين شمس، ونظراً لظروفي العائلية لم أكمل الماجستير ولا يزال الحلم يراودني.
} بم أفادك تخصصك الجامعي في إدارة مركز تأهيل المعاقين؟
- المركز بيتي الثاني، وتخصص الإدارة فن وعلم في نفس الوقت، أنظر إلى نفسي كقائد وليس كمدير، فكل قائد مدير ولكن ليس كل مدير قائد، فكم من قادة ومديرين لم يدرسوا علم الإدارة فكان أستاذهم الزمن وتخرجوا في مدارس الحياة، فالحمد لله نعمل معاً من أجل رسالة إنسانية وكل شخص في العمل أعتبره مشاركاً في أي نجاح أحققه.
} من صاحب الفضل الكبير في حثك على الارتقاء في التعلم ؟
- والدي رحمه الله كان وما زال نبراساً يضيء حياتي، وعلى الرغم من وفاته، فإنه بداخلي روحاً وملهماً. كان كثير التشجيع لي في الدراسة والحصول على الشهادة، فهي سلاح المستقبل، وضرورة لخدمة الوطن والمجتمع. كان رحمه الله كثيراً ما يحدثنا عن أسفاره ورحلاته والصعاب التي يواجهونها لأجل الحصول على لقمة العيش والمغامرات الكثيرة ويحكي لنا قصص نجاح. كان رحمه الله يحرص كل الحرص على انتظامنا في المدرسة منذ كنا أطفالاً وكان يجيد الشعر ورجلاً كريماً صاحب كلمة، وله رأي في مجتمعنا ويسعى للصلح بين الناس وكان يغرس فينا القيم والصفات الحميدة ويحثنا على التمسك بالدين والمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الشعبي والحفاظ على جميع النعم، وعودنا على القناعة والرضا بما قسمه الله لنا، وكان يعلمنا المشاركة في جميع الأعمال. كان يضرب المثل لنا بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكيف كانت الإمارات سابقاً وكيف أصبحت.
} كيف تصفين علاقتك بطلبة المركز؟
- علاقة الأم بأبنائها، إذ يبدأ يومي باستقبالهم الصباحي مع أخواتي المعلمات، حباً لهم. نحن أسرة واحدة نتبادل تحيات الصباح والحكايات والابتسامات ونحن ننتظر قدوم حافلات الطلاب فنستقبلهم بالأحضان والقبلات ونتبادل معهم الضحكات ثم نقف في طابور الصباح وتحية العلم وأشاركهم الإذاعة الصباحية وبعض الألعاب التنافسية وأحاول جاهدة أن أفعل ما بوسعي وأكثر في خدمتهم وتقديم أي خدمات لذويهم.
} برأيك، هل تحتاج مدينة دبا الفجيرة إلى المزيد من مراكز تأهيل المعاقين؟
- نعم ونحن كمركز نحتاج توسعة أو افتتاح مركز خاص للتوحد نظراً لزيادة الحالات، وفي أمس الحاجة لإنشاء ناد يهتم بالخريجين تقدم فيه الخدمات، فلا يوجد في دبا ناد لذوي الإعاقة من الخريجين.
} ما أبرز الأنشطة والفعاليات التي يهتم بها المركز؟
- لدينا خطة سنوية للأنشطة والفعاليات منبثقة من الأهداف الاستراتيجية للوزارة ونقدم أنشطة خاصة بمناسبات ذوي الإعاقة (اليوم العالمي لمتلازمة الداون، أسبوع الأصم، أسبوع التوحد، يوم المعاق العربي والعالمي، العصا البيضاء، يوم الطفل الخليجي، وغيرها) بالإضافة إلى المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية، كما ننفذ الخطة التشغيلية وهي عبارة عن مجموعة من المبادرات منها ما هو مرتبط بالإدارة ومنها ما نقوم به ويخدم الأهداف الاستراتيجية والرؤيا والرسالة.
} وما المبادئ التي تحرصين على تطبيقها في المركز؟
- مبادئنا تنبثق من قيم الوزارة وهي الشفافية والتميز والعدالة، وأحرص على غرس مبادئ الأخوة والتسامح ونشر الابتسامة والسعادة والمرح ومكافأة المتميزين وتجاهل الهفوات البسيطة وأحرص على أن نكون فريقاً واحداً نربح معاً وأسعى لبناء صف من القادة وتحمل المسؤولية من خلال تكليف الموظفين بإدارة مبادرات أو متابعة الأنشطة كما أنني أحرص بأن أكون القدوة في تطبيق المبادئ والقيم الجيدة.
} ماذا عن حياتك الأسرية؟
- أم ل«6» أطفال والحمد لله، وغرست فيهم حب الوطن والإخلاص له والانتماء للقيادة الحكيمة للدولة، كما غرست فيهم حب التميز والنجاح والعمل التطوعي والحمد لله هم من المتفوقين دراسياً.
} ما نصيحتك لفتيات الإمارات؟
- فتاة اليوم هي أم مستقبلية، فيجب الحرص على التمسك بالقيم الدينية والعادات الحميدة والاهتمام بالمستقبل الدراسي وعدم الانجراف مع من يدعون التحضر، ستكونين أماً للأجيال المقبلة، والحمد لله المرأة معززة ومكرمة في دولتنا الحبيبة وقادتها الذين يسعون لتقديم جميع التسهيلات والمبادرات لتكون سعيدة وقوية ومحفوظة الكرامة وتتولى أعلى المناصب القيادية وهذا يتجلى لنا على مستوى الإمارات كلها.
} ما الصعوبات التي واجهتك في محطات حياتك العملية؟
- لا تحلو الحياة إلا مع الصعوبات ولا يوجد عمل في الدنيا بلا تحديات، والتحدي الأول كان عملي بصرف المساعدات الاجتماعية ومواجهة مواقف كثيرة، فقد كان ذلك قبل 15 عاماً، والآن حين أتذكرها أضحك وأفتخر بتلك الفتاة القوية والمتعاونة والحنونة. وفور توظيفي التحقت بالعمل التطوعي في جمعية الفجيرة الخيرية وكنا ننطلق منذ الصباح الباكر لبحث الحالات في المناطق الجبلية حيث لم تكن الطرق رصفت بعد وكانت من أجمل محطات حياتي فأنا أعشق العمل الميداني والتطوعي والمجتمعي فهو رصيدي في هذه الحياة.
} ما أسعد اللحظات بالنسبة إليك؟
- حين أكون مع أسرتي وصديقاتي وأبنائي من ذوي الإعاقة، وتكمن سعادتي الحقيقية حين أدخل السعادة على قلوبهم أو أقضي حوائج شخص ما وتلمع عيناه من الفرح. أكون سعيدة حين ألتقي أشخاصاً أعرفهم ولم أرهم من زمن والسعادة الحقيقية القصوى هي عندما يراودك ذاك الشعور بأن الله يحبك ويمنحك ما تتمنى، من أصدقاء أوفياء وعائلة كبيرة محبة.
} ما هواياتك؟
- أحب القراءة وكتابة الأشعار والخواطر والتمثيل والأشغال اليدوية وأحب المشاركة في الأعمال التراثية من سرد القصص وحضور المعارض لتعريف الجيل الحالي بالمسميات الإماراتية التراثية وشرح كل ما يتعلق بالموروث الشعبي، وهناك مؤسسات ومدارس تطلبني لتقديم فقرات تراثية كما أنني شاركت في برنامج صباح الشرقية الذي يبث على قناة الشرقية في مدينة كلباء بأكثر من 4 حلقات تتعلق بالعادات والتقاليد وما يخص المرأة، وكلي فخر بأنني إماراتية من أبناء زايد الخير.