تحقيق: محمد حمدي شاكر
بات من الطبيعي أن نرى العديد من برامج المسابقات الغنائية التي تستهدف الشباب، خصوصاً أصحاب الموهبة، والذين لم تسنح لهم الفرصة للظهور، بوسائل أخرى وتقديم أنفسهم من خلال ملحنين أو شركات إنتاج ومع تزايد برامج المسابقات الغنائية خلال السنوات الماضية، برزت أسماء كثيرة، أين أصبحت الآن وهل انتهت بانتهاء مواسم البرامج؟ وهل يتذكرها أحد؟
تلك البرامج انطلقت قديماً، لكننا نتوقف عند محطة برنامج "سوبر ستار" وهو النسخة العربية من برنامج المسابقات الغنائي العالمي "Pop Idol" الذي قدمه سيمون فيلر، وقد عرضه تلفزيون "المستقبل" اللبناني على مدى خمسة مواسم من 2003 إلى ،2008 وكان يقدمه أيمن القيسوني من مصر ورانيا الكردي من الأردن ويترأس لجنة تحكيمه الموسيقار إلياس الرحباني، وكان الفائز في المسابقة يحصل على لقب "سوبر ستار العرب" ويسجل له فيديو كليب وألبوم خاص، إلى جانب الترويج له بالدول العربية، وكان أشهر خريجيه: ديانا كرزون، رويدا عطية، إبراهيم الحكمي، أيمن الأعتر، سعد لمجرد، وآخرون .
برنامج "ستار ميكر" والذي جاءت بدايته مطلع ،2003 وكان يقدمه المصري أمير كرارة ولجنة تحكيمه مكونة من حلمي بكر، حسن أبو السعود، بهاء الدين محمد، وجيهان فاضل، والفائز كان يروج له ويقوم بتصوير فيديو كليب، وأشهر الذين تخرجوا منه إيساف، شاهيناز، وبعض الأسماء الأخرى التي لا يعرف أحداً عنهم أي شيء الآن وانتهوا بانتهاء موسم البرنامج .
مع تطور الوقت ظهر البرنامج الأضخم بالشرق الأوسط و العالم العربي "ستار أكاديمي" وهو النسخة العربية من برنامج المسابقات العالمي "ستار أكاديمي" وبدأ منذ عام ،2003 ولم يختلف الأمر كثيراً بينه وبين البرامج الأخرى، فبالرغم من تأكيدات المسؤولين عن البرنامج بأن الهدف الرئيسي منه اكتشاف المواهب فإنه سرعان ما تحول إلى مشروع تجاري، وقد نال اللقب الأول منه المصري محمد عطية الذي ظن الكثير أنه نجم جديد سيسطع في سماء الأغنية العربية، إلا أنه خيب الآمال ولم يتمكن حتى الآن من طرح ألبوم واحد أو أغنية تعلق بذهن الناس وهو ما حدث أيضاً مع السعودي هشام عبدالرحمن في الموسم الثاني .
بعدها جاءت سلسلة: "ذا فويس"، "إكس فاكتور"، "أراب أيدول"، "وأرب جوت تالنت"، إلى جانب برنامج آخر مصري وهو "صوت الحياة" لتتراكم المواهب، من دون تمييز أحد .
ومن خلال الاستطلاع الذي قمنا به مع شريحة من الشباب من 25 شخصاً حول برامج المسابقات ونجومها ومن يتذكرون منهم، جاءت النتيجة صادمة حيث قال 80% منهم إنه لا يعرف أحداً ولم يعد يتذكر أسماءهم، وكان تركيزه فقط على الفائزين في آخر ثلاث سنوات، وهناك من ذكر اسماً لفنان وفائز وحقق شهرة واسعة إلا أنه لا يعلم اسم البرنامج الذي تخرج منه، وهنا مقتطفات من تلك الآراء التي تطرح سؤالاً: هل هذه البرامج مجرد وسيلة للربح المادي ليس أكثر؟
يقول أكرم عادل أحد الزائرين بدبي ويعمل في مجال التوزيع الموسيقي: بحكم عملي في الوسط وإلمامي بكافة الأمور ومعرفة العديد من الأسماء، إلا أنني للأسف لا أتذكر الكثير من هؤلاء الخريجيين وحتى لو تذكرت بعض الأسماء سنجد أنها لم تقدم شيئاً ومنهم مثلاً محمد عطية، مراد بوريكي مؤخراً والذي تنبأ الكثير له بالنجاح لكنه اختفى باختفاء البرنامج، أما الأسماء القديمة خصوصاً وأن جيلنا ظهر بأيامه كثير من البرامج وبالتالي لن نتذكر أحداً لأنهم لم يتركوا بصمة لدينا كجمهور، وفي النهاية لابد من توضيح أن هؤلاء الشباب ضحايا لبرامج تسعى لاستغلالهم ثم تهملهم .
أما عمر فؤاد مقيم بدبي ويعمل في مجال التجميل فيقول: لا أذكر سوى كارمن سليمان، دنيا بطمة، وقصي حاتم العراقي رغم أنه لم ينل لقب "ذا فويس" إلا أنه استطاع أن يدخل قلوب الجميع بأغنياته القوية، وصوته الرائع، وهناك مطربة تدعى شهيناز تخرجت من برنامج "ستار ميكر"، وسبب معرفتي بها اعتزالها المبكر للغناء والاكتفاء بالغناء الديني .
ويضيف فؤاد: نجوم هذه البرامج أضاعوا أنفسهم بأنفسهم، وتخيلوا أنهم بالفعل نجوم لمجرد نحاجهم في برنامج، ولم ينظروا للكبار الذين تعبوا وقدموا الكثير من الأغنيات حتى يصلوا إلى النجومية، فالتواضع ليس من سمتهم، يعتقد بأنه نجم الجيل لمجرد النجاح، ولا ينظر للمستقبل، فقط ينظر تحت قدميه، ومن هنا يفقد كل شيء ويصبح ماض لا يتذكره أحد .
عمرو طه يعمل في المجال القانوني يقول: لا أتذكر أي شخص من هؤلاء الشباب بخلاف الموجودين حالياً، فجميعهم لم يجذبني كأحد مستمعي الموسيقى، وأرى أنهم مجرد "مرحلة وتمر"، خصوصاً وأنهم لم يتركوا بصمة، أضف إلى أن المركز الأول لا يفيد دائماً فمثلاً شذى حسون الآن أكثر شهرة من محمد عطية رغم أنه صاحب المركز الأول، والأمثلة كثيرة، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن البرامج وحدها لا تكفي واجتهاد الفنان هو الأساس .
من جانبه يقول أحمد عبدالمقصود يعمل في المجال الإعلامي: هذه البرامج لم تخرج لنا نجماً واحداً يمكن أن يقال عنه مطرب أو فنان، وجميعهم يظهرون "مؤقتاً" ثم يختفون، فأنا شخصياً لا أتذكر واحداً من المواهب التي شاركت في برامج المسابقات المختلفة رغم أنني متابع جيد لها، ولم يعلق في ذهني سوى واحد ومازلت أستمع لأغنياته رغم أنه لم يحصل على المركز الأول، ولم يظهر فيما بعد، وهو فريد غنام أحد متسابقي برنامج "ذا فويس" .
على الجانب الآخر تحدثنا مع بعض الموسيقيين في الوطن العربي وأولهم الملحن المصري حلمي بكر أحد الذين شاركوا في لجان تحكيم تلك البرامج والذي يقول: للأسف هذه النوعية من البرامج تعتمد على أنصاف الموهوبين والذين لا يستطيعون إكمال مشوار النجومية، ولن يحققوا نجاحات تذكر بسبب عدم وجود خطة مدروسة لهم يسيرون عليها، واعتمادهم الكلي على البرنامج ومدى الدعاية والانتشار خلال عرضه على الشاسة، وبعد ذلك يجلسون في منازلهم، ولا يبالون بأن النجاح في تلك البرامج يكون مجرد بداية فقط، والمطلوب منهم مواصلة العمل بصورة صحيحة حتى يصلوا .
ويكمل بكر: النجم لا بد وأن يسهم في صناعة نفسه إذا كان يملك الموهبة، وأن يكون لديه شيء مميز ليلتف الكل حوله، لأن مشوار النجومية ليس سهلاً وليس مجرد نجاح في برنامج، والدليل النجوم الموجودين على الساحة والأسماء الكبيرة جميعها لها تاريخ وخطوات مشوها حتى وصلوا لما هم عليه الآن .
الملحن والمطرب عمرو مصطفى يقول: هذه البرامج المعروفة بمكتشفة المواهب الغنائية أثبتت بالدليل القاطع أنها تقتل الموهبة وتعمل على "تجريف" المواهب الحقيقية في مصر والوطن العربي، خصوصاً وأنها تعتمد على الربح المادي أكثر من صناعة نجم جديد ومساعدته في كل شيء .
ويضيف مصطفى: هناك متطلبات أخرى يجب توافرها في المتسابق، وعدم اعتماده على نجاحه في البرنامج فقط، خصوصاً وأن الكثير منهم تكون نجوميته مزيفة، ويصطدم بالواقع وأنه غير مؤهل للنجومية، وهناك العديد من الأمثلة لأشخاص فشلوا في أن يكونوا أنصاف نجوم، رغم تخرجهم من أكبر برامج المسابقات الغنائية .
وعن فكرة قيامه بنشر رقمه الخاص ومحاولته استقطاب مواهب غنائية ومساعدتها يقول: بالفعل فعلت هذا من خلال نشر رقم "الواتس أب" الخاص بي وجاءني عدد من الرسائل من مواهب عربية مختلفة، منها بالفعل من يستحق التعب والجهد من أجله ومنها من يتوهم أنه موهوب .
وينهي مصطفى حديثه: قمت مؤخراً بطرح سؤال على صفحتي الخاصة بموقع "الفيس بوك"، وهو أن يذكر الأصدقاء والمعجبين على الصفحة اسم واحد من النجوم على مدار العشر سنوات الماضية متخرجاً من برامج المسابقات وكانت الردود صادمة، لعدم معرفة كم كبير منهم أي اسم .
يقول الشاعر الإماراتي سلطان مجلي: معظم البرامج التي نسمع عنها يومياً لم تخرج علينا بموهبة نستطيع أن نقول إن صاحبها نجم، ولكن من البرامج التي تابعتها بشدة، وليس لأني إماراتي ومتحيز له، لكن لأنه وبرغم إمكانياته البسيطة التي لا تتعدى نصف البرامج الضخمة، فإنه أخرج نجوماً وأسماء بأصوات لا تقارن بأخرى، وهذا البرنامج كان سابقاً معروف ب"ليالي دبي" وتخرج منه اسماً من أهم نجوم الوطن العربي وهو حسين الجسمي، وتم تغييره ليكون "نجوم الخليج" ويذاع بشكل دوري ومستمر على تلفزيون دبي، وتخرج منه مؤخراً المطرب اليمني قائد عبد الواحد، وفي النهاية يكفي البرنامج أن الجسمي انطلق من خلاله .
ويضيف مجلي: بقية البرامج لم تخرج علينا باسم ذي قيمة فنية كبيرة حتى هذه اللحظة، وجميع مواهبها لم تحدث بصمة أو علامة فارقة، لا عربياً ولا خليجياً، ودور هذه البرامج ينحصر في تقديم الموهبة ونشرها فترة الموسم ثم تهملها، والإهمال قد يأتي من جانبين: الأول متمثل في البرامج نفسها وعدم تبنيها بشكل حقيقي للموهبة والتخلي عنها بمجرد انتهاء البرنامج، الجانب الثاني متمثل في الموهبة التي قد تخطئ في اختيار الشركة الداعمة لها، إلى جانب اقتناعها بالنجومية بمجرد الفوز .
يعلق الفنان العراقي فرات قدوري: المشكلة لا تكمن في الموهبة نفسها، أو البرنامج كاسم، إنما الأساس أن معظم أعضاء لجان التحكيم لتلك البرامج غير مؤهلين ليكونوا حكاماً، وبالتالي تكون أحكامهم غير صائبة ويضعون المواهب في أماكن ليست لها، لدرجة أن الفائز يشعر فيما بعد بأنه النجم الأوحد في العالم .
ويكمل قدوري قائلاً: قبل البدء في عمل أي برنامج من هذه النوعية لابد وأن تكون القاعدة سليمة وتمتلك كل المقومات، حتى تٌخرِج موهبة حقيقية، فليس الأساس المظهر أو الصوت فقط كي نحكم على الموهوب بأنه نجم .
ويضيف: معظم هذه البرامج مجرد "شو" وتجارة ولا تمت للموسيقى الحقيقية بصلة، وأيضاً معظم بل وأكثر المتسابقين فيها لا يملكون أصواتاً مقنعة والدليل آخر موسم من أحد هذه البرامج الفائز فيه لا يملك أي مقومات ليكون نجماً خصوصاً أن لجنة التحكيم التي أعطته اللقب غير مؤهلة فنياً .
وينهي قدوري حديثه قائلاً: هناك بعض العوامل الأخرى التي تنهي المتسابق بمجرد انتهاء البرنامج، منها عدم امتلاكه لصوت حقيقي، واقتناعه بأنه أصبح نجم النجوم لمجرد بعض الآراء بأنه يمتلك صوتاً مميزاً، وأيضاً قلة الخبرة والاندفاع اللذين ينهيان عمره الفني قبل بدايته .
يوضح الموزع وعازف الناي إبراهيم كوله رأيه: السبب الرئيسي وراء اختفاء تلك المواهب هو عدم وجود شركات إنتاج قادرة على صناعة النجم وتطويره ودعمه، فأغلب هذه الشركات تغلب عليها فكرة الربح المادي السريع عن طريق التعاقد مع كبار النجوم، بدلاً من وقوفهم إلى جوار المواهب الشابة .
ويضيف: البرامج لا تهتم بالمتسابقين سوى أثناء فترة البرنامج، وتلقي الضوء عليهم بشكل كبير، وبمجرد انتهاء موسم العرض لا تبالي فيهم أو تدعمهم ولو معنوياً، وهناك حمل آخر يقع على عاتق الموهبة وهو عدم الاجتهاد والمثابرة بعد الفوز وتحقيق المركز الأول خصوصاً وأن "الشو" الذي ناله أثناء فترة العرض كفيل بوصوله لمكانة متميزة، لأنه بمثابة نصف المشوار .
بات من الطبيعي أن نرى العديد من برامج المسابقات الغنائية التي تستهدف الشباب، خصوصاً أصحاب الموهبة، والذين لم تسنح لهم الفرصة للظهور، بوسائل أخرى وتقديم أنفسهم من خلال ملحنين أو شركات إنتاج ومع تزايد برامج المسابقات الغنائية خلال السنوات الماضية، برزت أسماء كثيرة، أين أصبحت الآن وهل انتهت بانتهاء مواسم البرامج؟ وهل يتذكرها أحد؟
تلك البرامج انطلقت قديماً، لكننا نتوقف عند محطة برنامج "سوبر ستار" وهو النسخة العربية من برنامج المسابقات الغنائي العالمي "Pop Idol" الذي قدمه سيمون فيلر، وقد عرضه تلفزيون "المستقبل" اللبناني على مدى خمسة مواسم من 2003 إلى ،2008 وكان يقدمه أيمن القيسوني من مصر ورانيا الكردي من الأردن ويترأس لجنة تحكيمه الموسيقار إلياس الرحباني، وكان الفائز في المسابقة يحصل على لقب "سوبر ستار العرب" ويسجل له فيديو كليب وألبوم خاص، إلى جانب الترويج له بالدول العربية، وكان أشهر خريجيه: ديانا كرزون، رويدا عطية، إبراهيم الحكمي، أيمن الأعتر، سعد لمجرد، وآخرون .
برنامج "ستار ميكر" والذي جاءت بدايته مطلع ،2003 وكان يقدمه المصري أمير كرارة ولجنة تحكيمه مكونة من حلمي بكر، حسن أبو السعود، بهاء الدين محمد، وجيهان فاضل، والفائز كان يروج له ويقوم بتصوير فيديو كليب، وأشهر الذين تخرجوا منه إيساف، شاهيناز، وبعض الأسماء الأخرى التي لا يعرف أحداً عنهم أي شيء الآن وانتهوا بانتهاء موسم البرنامج .
مع تطور الوقت ظهر البرنامج الأضخم بالشرق الأوسط و العالم العربي "ستار أكاديمي" وهو النسخة العربية من برنامج المسابقات العالمي "ستار أكاديمي" وبدأ منذ عام ،2003 ولم يختلف الأمر كثيراً بينه وبين البرامج الأخرى، فبالرغم من تأكيدات المسؤولين عن البرنامج بأن الهدف الرئيسي منه اكتشاف المواهب فإنه سرعان ما تحول إلى مشروع تجاري، وقد نال اللقب الأول منه المصري محمد عطية الذي ظن الكثير أنه نجم جديد سيسطع في سماء الأغنية العربية، إلا أنه خيب الآمال ولم يتمكن حتى الآن من طرح ألبوم واحد أو أغنية تعلق بذهن الناس وهو ما حدث أيضاً مع السعودي هشام عبدالرحمن في الموسم الثاني .
بعدها جاءت سلسلة: "ذا فويس"، "إكس فاكتور"، "أراب أيدول"، "وأرب جوت تالنت"، إلى جانب برنامج آخر مصري وهو "صوت الحياة" لتتراكم المواهب، من دون تمييز أحد .
ومن خلال الاستطلاع الذي قمنا به مع شريحة من الشباب من 25 شخصاً حول برامج المسابقات ونجومها ومن يتذكرون منهم، جاءت النتيجة صادمة حيث قال 80% منهم إنه لا يعرف أحداً ولم يعد يتذكر أسماءهم، وكان تركيزه فقط على الفائزين في آخر ثلاث سنوات، وهناك من ذكر اسماً لفنان وفائز وحقق شهرة واسعة إلا أنه لا يعلم اسم البرنامج الذي تخرج منه، وهنا مقتطفات من تلك الآراء التي تطرح سؤالاً: هل هذه البرامج مجرد وسيلة للربح المادي ليس أكثر؟
يقول أكرم عادل أحد الزائرين بدبي ويعمل في مجال التوزيع الموسيقي: بحكم عملي في الوسط وإلمامي بكافة الأمور ومعرفة العديد من الأسماء، إلا أنني للأسف لا أتذكر الكثير من هؤلاء الخريجيين وحتى لو تذكرت بعض الأسماء سنجد أنها لم تقدم شيئاً ومنهم مثلاً محمد عطية، مراد بوريكي مؤخراً والذي تنبأ الكثير له بالنجاح لكنه اختفى باختفاء البرنامج، أما الأسماء القديمة خصوصاً وأن جيلنا ظهر بأيامه كثير من البرامج وبالتالي لن نتذكر أحداً لأنهم لم يتركوا بصمة لدينا كجمهور، وفي النهاية لابد من توضيح أن هؤلاء الشباب ضحايا لبرامج تسعى لاستغلالهم ثم تهملهم .
أما عمر فؤاد مقيم بدبي ويعمل في مجال التجميل فيقول: لا أذكر سوى كارمن سليمان، دنيا بطمة، وقصي حاتم العراقي رغم أنه لم ينل لقب "ذا فويس" إلا أنه استطاع أن يدخل قلوب الجميع بأغنياته القوية، وصوته الرائع، وهناك مطربة تدعى شهيناز تخرجت من برنامج "ستار ميكر"، وسبب معرفتي بها اعتزالها المبكر للغناء والاكتفاء بالغناء الديني .
ويضيف فؤاد: نجوم هذه البرامج أضاعوا أنفسهم بأنفسهم، وتخيلوا أنهم بالفعل نجوم لمجرد نحاجهم في برنامج، ولم ينظروا للكبار الذين تعبوا وقدموا الكثير من الأغنيات حتى يصلوا إلى النجومية، فالتواضع ليس من سمتهم، يعتقد بأنه نجم الجيل لمجرد النجاح، ولا ينظر للمستقبل، فقط ينظر تحت قدميه، ومن هنا يفقد كل شيء ويصبح ماض لا يتذكره أحد .
عمرو طه يعمل في المجال القانوني يقول: لا أتذكر أي شخص من هؤلاء الشباب بخلاف الموجودين حالياً، فجميعهم لم يجذبني كأحد مستمعي الموسيقى، وأرى أنهم مجرد "مرحلة وتمر"، خصوصاً وأنهم لم يتركوا بصمة، أضف إلى أن المركز الأول لا يفيد دائماً فمثلاً شذى حسون الآن أكثر شهرة من محمد عطية رغم أنه صاحب المركز الأول، والأمثلة كثيرة، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن البرامج وحدها لا تكفي واجتهاد الفنان هو الأساس .
من جانبه يقول أحمد عبدالمقصود يعمل في المجال الإعلامي: هذه البرامج لم تخرج لنا نجماً واحداً يمكن أن يقال عنه مطرب أو فنان، وجميعهم يظهرون "مؤقتاً" ثم يختفون، فأنا شخصياً لا أتذكر واحداً من المواهب التي شاركت في برامج المسابقات المختلفة رغم أنني متابع جيد لها، ولم يعلق في ذهني سوى واحد ومازلت أستمع لأغنياته رغم أنه لم يحصل على المركز الأول، ولم يظهر فيما بعد، وهو فريد غنام أحد متسابقي برنامج "ذا فويس" .
على الجانب الآخر تحدثنا مع بعض الموسيقيين في الوطن العربي وأولهم الملحن المصري حلمي بكر أحد الذين شاركوا في لجان تحكيم تلك البرامج والذي يقول: للأسف هذه النوعية من البرامج تعتمد على أنصاف الموهوبين والذين لا يستطيعون إكمال مشوار النجومية، ولن يحققوا نجاحات تذكر بسبب عدم وجود خطة مدروسة لهم يسيرون عليها، واعتمادهم الكلي على البرنامج ومدى الدعاية والانتشار خلال عرضه على الشاسة، وبعد ذلك يجلسون في منازلهم، ولا يبالون بأن النجاح في تلك البرامج يكون مجرد بداية فقط، والمطلوب منهم مواصلة العمل بصورة صحيحة حتى يصلوا .
ويكمل بكر: النجم لا بد وأن يسهم في صناعة نفسه إذا كان يملك الموهبة، وأن يكون لديه شيء مميز ليلتف الكل حوله، لأن مشوار النجومية ليس سهلاً وليس مجرد نجاح في برنامج، والدليل النجوم الموجودين على الساحة والأسماء الكبيرة جميعها لها تاريخ وخطوات مشوها حتى وصلوا لما هم عليه الآن .
الملحن والمطرب عمرو مصطفى يقول: هذه البرامج المعروفة بمكتشفة المواهب الغنائية أثبتت بالدليل القاطع أنها تقتل الموهبة وتعمل على "تجريف" المواهب الحقيقية في مصر والوطن العربي، خصوصاً وأنها تعتمد على الربح المادي أكثر من صناعة نجم جديد ومساعدته في كل شيء .
ويضيف مصطفى: هناك متطلبات أخرى يجب توافرها في المتسابق، وعدم اعتماده على نجاحه في البرنامج فقط، خصوصاً وأن الكثير منهم تكون نجوميته مزيفة، ويصطدم بالواقع وأنه غير مؤهل للنجومية، وهناك العديد من الأمثلة لأشخاص فشلوا في أن يكونوا أنصاف نجوم، رغم تخرجهم من أكبر برامج المسابقات الغنائية .
وعن فكرة قيامه بنشر رقمه الخاص ومحاولته استقطاب مواهب غنائية ومساعدتها يقول: بالفعل فعلت هذا من خلال نشر رقم "الواتس أب" الخاص بي وجاءني عدد من الرسائل من مواهب عربية مختلفة، منها بالفعل من يستحق التعب والجهد من أجله ومنها من يتوهم أنه موهوب .
وينهي مصطفى حديثه: قمت مؤخراً بطرح سؤال على صفحتي الخاصة بموقع "الفيس بوك"، وهو أن يذكر الأصدقاء والمعجبين على الصفحة اسم واحد من النجوم على مدار العشر سنوات الماضية متخرجاً من برامج المسابقات وكانت الردود صادمة، لعدم معرفة كم كبير منهم أي اسم .
يقول الشاعر الإماراتي سلطان مجلي: معظم البرامج التي نسمع عنها يومياً لم تخرج علينا بموهبة نستطيع أن نقول إن صاحبها نجم، ولكن من البرامج التي تابعتها بشدة، وليس لأني إماراتي ومتحيز له، لكن لأنه وبرغم إمكانياته البسيطة التي لا تتعدى نصف البرامج الضخمة، فإنه أخرج نجوماً وأسماء بأصوات لا تقارن بأخرى، وهذا البرنامج كان سابقاً معروف ب"ليالي دبي" وتخرج منه اسماً من أهم نجوم الوطن العربي وهو حسين الجسمي، وتم تغييره ليكون "نجوم الخليج" ويذاع بشكل دوري ومستمر على تلفزيون دبي، وتخرج منه مؤخراً المطرب اليمني قائد عبد الواحد، وفي النهاية يكفي البرنامج أن الجسمي انطلق من خلاله .
ويضيف مجلي: بقية البرامج لم تخرج علينا باسم ذي قيمة فنية كبيرة حتى هذه اللحظة، وجميع مواهبها لم تحدث بصمة أو علامة فارقة، لا عربياً ولا خليجياً، ودور هذه البرامج ينحصر في تقديم الموهبة ونشرها فترة الموسم ثم تهملها، والإهمال قد يأتي من جانبين: الأول متمثل في البرامج نفسها وعدم تبنيها بشكل حقيقي للموهبة والتخلي عنها بمجرد انتهاء البرنامج، الجانب الثاني متمثل في الموهبة التي قد تخطئ في اختيار الشركة الداعمة لها، إلى جانب اقتناعها بالنجومية بمجرد الفوز .
يعلق الفنان العراقي فرات قدوري: المشكلة لا تكمن في الموهبة نفسها، أو البرنامج كاسم، إنما الأساس أن معظم أعضاء لجان التحكيم لتلك البرامج غير مؤهلين ليكونوا حكاماً، وبالتالي تكون أحكامهم غير صائبة ويضعون المواهب في أماكن ليست لها، لدرجة أن الفائز يشعر فيما بعد بأنه النجم الأوحد في العالم .
ويكمل قدوري قائلاً: قبل البدء في عمل أي برنامج من هذه النوعية لابد وأن تكون القاعدة سليمة وتمتلك كل المقومات، حتى تٌخرِج موهبة حقيقية، فليس الأساس المظهر أو الصوت فقط كي نحكم على الموهوب بأنه نجم .
ويضيف: معظم هذه البرامج مجرد "شو" وتجارة ولا تمت للموسيقى الحقيقية بصلة، وأيضاً معظم بل وأكثر المتسابقين فيها لا يملكون أصواتاً مقنعة والدليل آخر موسم من أحد هذه البرامج الفائز فيه لا يملك أي مقومات ليكون نجماً خصوصاً أن لجنة التحكيم التي أعطته اللقب غير مؤهلة فنياً .
وينهي قدوري حديثه قائلاً: هناك بعض العوامل الأخرى التي تنهي المتسابق بمجرد انتهاء البرنامج، منها عدم امتلاكه لصوت حقيقي، واقتناعه بأنه أصبح نجم النجوم لمجرد بعض الآراء بأنه يمتلك صوتاً مميزاً، وأيضاً قلة الخبرة والاندفاع اللذين ينهيان عمره الفني قبل بدايته .
يوضح الموزع وعازف الناي إبراهيم كوله رأيه: السبب الرئيسي وراء اختفاء تلك المواهب هو عدم وجود شركات إنتاج قادرة على صناعة النجم وتطويره ودعمه، فأغلب هذه الشركات تغلب عليها فكرة الربح المادي السريع عن طريق التعاقد مع كبار النجوم، بدلاً من وقوفهم إلى جوار المواهب الشابة .
ويضيف: البرامج لا تهتم بالمتسابقين سوى أثناء فترة البرنامج، وتلقي الضوء عليهم بشكل كبير، وبمجرد انتهاء موسم العرض لا تبالي فيهم أو تدعمهم ولو معنوياً، وهناك حمل آخر يقع على عاتق الموهبة وهو عدم الاجتهاد والمثابرة بعد الفوز وتحقيق المركز الأول خصوصاً وأن "الشو" الذي ناله أثناء فترة العرض كفيل بوصوله لمكانة متميزة، لأنه بمثابة نصف المشوار .