حوار: هديل عادل

اختارت الأديبة الإماراتية، موزة الجابري، أن تكون صانعة الأمل لكل محتاج أو مهموم أو مُبتلى، فهي مؤمنة بأن التسلح بالأمل والإيمان علاج لأمراض القلوب والأبدان، فسخرت علمها الشرعي وموهبتها الأدبية في كتابة ديوانها الشعري «كيف لا يحيا الأمل؟»، وهو بمثابة باقة آمال فواحة تنثرها الجابري بين دفتي هذا الديوان.
بنفس الروح والرؤية أصدرت كتابها الثاني «الجنة أجمل» لتزرع في نفوس الأطفال الأمل والتفاؤل وحب العطاء، وتعلمهم كيفية استثمار الحياة، وصولاً للجنة. ولأن كلماتها الصادقة خرجت من القلب، دخلت قلوب كثيرين ممن وجدوا فيها الدعم النفسي لهم أمام ضغوط الحياة وتحدياتها، فكانت قصة «الجنة أجمل» بلغة برايل نوراً أضاءت عتمة الأطفال المكفوفين في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، وسلوى خففت من معاناة أطفال اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا، وغيرهم من الباحثين عن الأمل ليحيوا به، ويتجاوزا معه محنهم نحو مستقبل أفضل. الأديبة الإماراتية موزة الجابري نتعرف إليها أكثر في الحوار التالي..

} كيف بدأت رحلتك مع صناعة الأمل؟

بدأ نشاطي الأدبي عام 2004، حين أصدرت باكورة أعمالي ديوان «كيف لا يحيا الأمل؟» ضمن سلسة «يا صاحب الهم أبشر»، وكانت صناعة الأمل في نفوس محتاجيه، هي هدفي من كتابة هذا الديوان، وأن يستبشر كل مهموم، فكلنا يعرف أن الهم دائماً يرافقه الشعور بالإحباط والاكتئاب، ولعلاج هذه الإشكالية أصدرت ديواني، مساهمةً أشارك بها في تقديم الدعم النفسي لكل محتاج.

} وكيف وظفت أشعارك في نشر الأمل لدى قرائك؟

قصائد هذا الديوان مشاعر وأحاسيس ومعانٍ استوحيتها من قراءاتي في كتب الشريعة والأحاديث والسيرة، وحرصت على إيراد المعاني القيمة على شكل مقتبسات تتقدم قصائدي حتى تلامس قلب القارئ وتؤثر فيه، ومن أهم القصائد التي ضمها هذا الديوان: «الأمل» و«أيها الإنسان»، و«بدأت رحلتي»، و«تأمل»، و«همة مأسورة»، و«همس اغترابي».

} هل كانت ردود الأفعال على الديوان ملبية لتطلعاتك؟

كل ما أتطلع إليه أن تصل رسالتي للناس، وأعتقد أنها وصلت، وهذا ما لمسته بنفسي خلال مشاركتي في إلقاء أمسية شعرية للاجئين السوريين في الأردن، وغيرهم من المتضررين النفسيين هناك، وكان لكلماتي أثر كبير في نفوس الحضور، وتعلمت من هذه التجربة أن احتياج الناس للدعم النفسي أكثر بكثير من احتياجهم للطعام والشراب، وهذا ما سمعته من إحدى اللاجئات هناك، أيضاً بفضل الله تواصلت بعض الجمعيات الخيرية مع دار النشر للحصول على الكتاب كدعم نفسي لللاجئين ضمن أنشطتهم الإغاثية. وأنا بصدد إصدار طبعة جديدة للديوان بعد نفاد الطبعة الأولى، أيضاً سأصدر ديواني الثاني «وانتصر الصبر»، وهو عبارة عن مجموعة من الخواطر دونتها لتكون نبراساً لكل مبتلى، ينهل منها ليقف على مضامين المحن، فيصبر ويفوز بسعادة الدارين.

} كيف جاءت فكرة قصة «الجنة أجمل»؟

كانت البداية حين كنت أبحث لأطفالي عن قصة لوصف الجنة، فلم أجد مبتغاي، عندها دعوت ربي «اللهم إني أسألك كتاباً نافعاً لم يسبقني إليه أحد»، وفي ذلك الوقت لم أكن دخلت بعد، عالم أدب الأطفال، وبفضل الله تيسرت الظروف لأكتب هذه القصة، وما شجعني على تأليفها أسئلة الأطفال حول حقيقة الحياة في الجنة. وكان هدفي من هذا المشروع زرع الأمل والتفاؤل وحب العطاء في نفوس الأطفال، من خلال معرفة حقيقة الجنة وكيفية الوصول إليها.

} ما الاعتبارات التي روعيت في تأليف وإخراج ونشر القصة لتحقق رؤيتك منها؟

حرصت على أن أقدم عملاً متقناً بكل المعايير التربوية والشرعية والنفسية والفنية، وتواصلت مع أهل الاختصاص من الأساتذة والخبراء، ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن الطبعة الأولى من القصة كانت بلغة برايل لفئة المكفوفين في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، وبعد ذلك طبعنا القصة باللغة العربية، وسرني أنني علمت من أصحاب دار النشر أن متبرعاً طلب الموافقة بطباعة 10 آلاف نسخة كدعم نفسي لفئة أطفال اللاجئين في تركيا، وبعد توزيعها هناك، تواصلت مؤسسة «راف» العالمية ومؤسسة «حضارة» في قطر مع دار النشر للحصول على موافقة لتحويل قصة «الجنة أجمل» إلى حقيبة تعليمية للدعم النفسي للأطفال، تضم كتاب تسالٍ وألعاباً يدوية وملصقات، إضافة إلى القصة، كما تواصلت معنا مشيخة البوسنة وألبانيا وكوسوفا للاستفادة من القصة في توعية أطفالهم حول حقيقة الجنة، ووصل مجمل الأعداد التي تمت طباعتها وتوزيعها من القصة 90 ألف نسخة، لتصبح هذه القصة الأكثر انتشاراً على مدار 3 سنوات. ومن جهتي أسعى للتعريف بالقصة داخل وخارج الدولة من خلال المشاركة في معارض الكتاب، حيث شاركت في معرض مسقط للكتاب، وقدمت إهداءات من القصة لمرضى السرطان والمكفوفين وبعض المدارس هناك، ولنا مشاركات دورية منذ إصدار الكتاب.

} بعد نجاح قصة «الجنة أجمل» هل ما زال لديكِ ما تقدمينه للأطفال؟

بالتأكيد، بالنسبة لي القصة هي جزء من مشروع أكبر أطلقت عليه اسم «إلى الجنة»، عبارة عن مشروع إعلامي تربوي لبلورة صورة الجنة في عقول أطفال العالم، وهو مشروع حياتي الذي أتطلع إلى دعمه وتطويره من ناحية تربوية، لهذا كان عنوان رسالتي للماجستير «الأبعاد التربوية لوصف الجنة في القرآن الكريم»، وسأعمل في المستقبل القريب دراسات ميدانية لأثر القصة على الأطفال المتضررين نفسياً، وترجمنا فعلياً القصة إلى 15 لغة، منها الإنجليزية والفرنسية واليابانية والإندوسينية والبرازيلية والفلبينية، وما زلنا نعمل على إنجاز هذه الخطوة. وأطمح إلى تحويل القصة إلى فيلم تحريك وألعاب إلكترونية بعد أن حولناها إلى تمثيلية إذاعية بمؤثرات صوتية مرفقة بنص القصة. وضمن هذا المشروع سأصدر كتابي الجديد «آدم والكنز» وهو عبارة عن رواية تعرض السيرة النبوية بأسلوب مبتكر لفئة الشباب.