حوار: أشجان محمود
تولت مؤخراً موزة محمد جاسم الشمري منصب أول إماراتية قاض بالمحكمة العسكرية في أبوظبي، وترجع نجاحها ووصولها لهذا المنصب إلى حرص الدولة على دعم المرأة في المجالات كافة إضافة إلى حبها لدراسة القانون، وترى أن دراسته تجعل كل شخص يعرف حقوقه وواجباته و الأسس التي من المفترض أن يعيش عليها، التقيناها للتعرف أكثر إليها .
*المرأة الإماراتية حاضرة حالياً في عدد كبير من مجالات العمل التي كانت حكراً على الرجال، فكيف ترين ذلك؟
- الفضل الكبير يعود لمؤسس هذه الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه الشيوخ و الحكام، حيث كان حرصهم الدائم ينصب على مشاركة المرأة الإماراتية في مختلف المجالات ودعمهم اللامحدود لتوفير كل سبل التعليم لها، مما مكنها أن تتبوأ مكانة راقية ومتميزة في مجتمعنا، وهو مؤشر على المستوى التنموي الذي وصلت إليه الدولة على المستوى العربي و العالمي .
* لماذا رغبت في العمل في القضاء العسكري؟
- لأن طموحي رد الجميل لهذا الوطن، وبما أن تخصصي في المجال القانوني والذي يعتبر من مهام القضاء العسكري، التحقت بالعمل في عام 2002 وتدرجت في المناصب القانونية إلى أن عينت قاضياً بالمحكمة العسكرية العليا بناء على مرسوم اتحادي، صادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .
* عينت من فترة قريبة، إلى أي مدى ترين أنك بدأت في تحقيق طموحك؟
- منذ اليوم الأول الذي داومت فيه في القوات المسلحة وأنا أطمح في الالتحاق بسلك القضاء العسكري، والإنسان دائماً يطمح للوصول إلى أعلى المناصب، ومن ضمن الأهداف التي سعيت لتحقيقها كسب ثقة الناس، فهذه الثقة هي التي تدعم الطموح، وهي ما جعلتني أصل لهذا المنصب .
* هل التحقت بدورات تدريبية تؤهلك للمنصب؟
- حصلت على عدد كبير من الدورات التدريبية وورش العمل التي تخدم مجالي القانوني والقضائي داخل الدولة، وكان للمحكمة الاتحادية العليا الدور الكبير والريادي في تأهيلي وصقل مهاراتي حيث التحقت ببرنامجها القضائي لمدة عامين، وكنت أيضاً أحضر الجلسات والمداولات في المحاكم المختلفة، مما دعمني بالخبرة الكافية لتولي المنصب .
* وإلى أي مدى ترين القضاء العسكري يختلف عن القضاء المدني؟
- القضاء العسكري جزء لا يتجزأ من القضاء العادي في الدولة، وتعتبر مبادئ كليهما واحدة، ولكن الاختلاف يكمن في طبيعة الجرائم والدعاوي التي تنظر أمام القضاء العسكري والتي تعني بالقوات المسلحة .
* ما هي المعايير التي تم الاعتماد عليها في ترشيحك للمنصب وهل كان هناك تنافس مع آخرين؟
- سنوات الخبرة من أهم المعايير التي تم الاعتماد عليها حيث أكملت أكثر من عشر سنوات في العمل القانوني وفي مجال القضاء، وكذلك المؤهل العلمي واجتيازي للمقابلات والاختبارات المقررة للعمل القضائي في القوات المسلحة .
* تخرجت في جامعة الإمارات من أكثر من عشر سنوات، فهل كان هناك إقبال وقتها على الالتحاق بكلية القانون؟
- دفعتنا وقتها كانت كبيرة، لكن التحاق العنصر النسائي كان قليلاً بالمقارنة بالوقت الحالي، وهذا التخصص كان موجوداً فقط في جامعة الإمارات أما الآن فأصبح هناك كلية متخصصة في دراسة القانون في مختلف جامعات الدولة، وأصبح يوجد في كل أسرة وعائلة شخص تخرج في كلية القانون، فلم يعد الأمر غريباً حالياً .
* التحقت بجامعة الإمارات في العين فإلى أي مدى ساعدتك الغربة الداخلية في تكوين شخصيتك؟
- التحقت بجامعة الإمارات في العين وسني وقتها 17 عاماً، وتختلف الحياة في سكن الجامعة عن بيت الأسرة، فالأم في بيت الأسرة هي المسؤولة عن سعادتنا وراحتنا، أم العيش في الحرم الجامعي هو بحد ذاته تربية ومسؤولية تقوم على أساس الاعتماد على النفس في توفير كل متطلبات الحياة، وتولد لدى الشخص الخبرة الاجتماعية في التعامل مع كافة شرائح المجتمع .
* حدثينا عن نشأتك؟
- أنا من مواليد دبي، نشأت في أسرة بسيطة، والدي توفي ولم أتجاوز عامي الأول، ووالدتي عكفت على تربيتي وأخوتي، لدي 5 أخوة وأنا أصغرهم، لعبت والدتي دوراً كبيراً في دعمي في مجال العمل، وكانت تحرص على تشجيعي ونصحي بضرورة تحقيق التقدم والنجاح في الحياة الوظيفية والأسرية، تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي في مدرسة أم سقيم، أما المرحلة الثانوية فدرست في مدرسة الصفوح، وتخصصت في القسم الأدبي، وخلال دراستي الثانوية كنت أضع في ذهني دراسة القانون، وحصلت في الثانوية العامة على مجموع يزيد على 80% وكان وقتها كبيراً، وبالفعل بمجرد انتهاء الدراسة الثانوية التحقت بالجامعة لأحقق هدفي .
* لماذا كنت تميلين إلى دراسة هذا التخصص بالذات؟
- أنا أحب القانون، وأرى أنه من أرقى التخصصات التي تركز على كيان الإنسان، وأنه من الضروري على كل فرد يعيش في المجتمع أن يكون ملماً بحقوقه وواجباته وهي المبادئ الرئيسية التي يعيش عليها، ولذلك كان من أحب المواد إلى قلبي في الكلية دراسة قانون العقوبات والقانون الدولي العام وكنت أحصل فيهما على تقدير امتياز .
* هل تهتمين بالإطلاع على القضايا الدولية؟
- الاطلاع عليها أمر ضروري ليس على القاضي فحسب، فهو يكسب الشخص ملكة الإلمام بالقوانين والأنظمة المطبقة في مختلف الدول .
* هل يختلف القاضي الذكر عن القاضي الأنثى في حكمه على القضايا المختلفة؟
- الأساس الذي يعتمد عليه القاضي في إصدار الحكم بغض النظر عن جنسه هو الأحكام والمبادئ القانونية المطبقة في الدولة .
* من المعروف أن القضاة يتسمون بالحزم وقوة الشخصية، فهل هذه السمة متوافرة فيك؟
- صفة الحزم وقوة الشخصية من أهم السمات التي تتطلبها الطبيعة الوظيفية للقاضي، وهو يفصل بالطبع بين عمله والبيت، وهنا يكون دوري كأم لديها التزامات وواجبات .
* وهل يمكن للقاضي أن يحكي عن قضية ينظر فيها لمن حوله، حتى لو كان من أقرب الناس إليه؟
- من أهم الأخلاقيات التي يجب على القاضي أن يتصف بها هي المحافظة على أسرار العمل وعدم الحديث عن أية وقائع أو أمور تتعلق بوظيفته أمام أحد مهما كانت درجة قرابة الشخص للقاضي .
* هل القاضي يجب أن يكون معزولاً عن العالم الاجتماعي من حوله؟
- العزلة ليست من صفات القاضي لأنه جزء من هذا العالم وعليه مخالطة الناس بما يحفظ هيبته ومكانته .
* وماذا عن حياتك الاجتماعية وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر العمل فيها؟
- تزوجت في 2002 بعد تخرجي الجامعة مباشرة و لدي ابنة، والحمد لله أستطيع أن أحقق التوازن بين وقتي كزوجة في البيت وسط زوجي وابنتي، ووقتي في العمل ودوري كموظفة عليها مسؤوليات في العمل، وزوجي يراعي ذلك جيداً ودوماً يدفعني إلى النجاح .
* هل لديك هوايات تمارسينها أم أن العمل يستغرق كل وقتك؟
- هوايتي الوحيدة حالياً هي القراءة حيث أقرأ في كافة المجالات و العلوم، و أحب الأدب باختلاف أنواعه من شعر وقصة ورواية، حيث كنت أكتب خواطر كثيرة أيام المدرسة، ولدي موهبة الإلقاء، وكنت ألقي الكلمات في افتتاح الحفلات المدرسية، وعلى المستوى الرياضي كانت لي مشاركات عدة في المسابقات وخاصة الجري، وحالياً اقتصر الأمر على المشي فقط .
* وما هي البلدان التي تحبين السفر إليها؟
- أحب البلدان الهادئة والأماكن البعيدة عن الصخب والضوضاء، والتي توفر الطمأنينة لي ولأسرتي .
تولت مؤخراً موزة محمد جاسم الشمري منصب أول إماراتية قاض بالمحكمة العسكرية في أبوظبي، وترجع نجاحها ووصولها لهذا المنصب إلى حرص الدولة على دعم المرأة في المجالات كافة إضافة إلى حبها لدراسة القانون، وترى أن دراسته تجعل كل شخص يعرف حقوقه وواجباته و الأسس التي من المفترض أن يعيش عليها، التقيناها للتعرف أكثر إليها .
*المرأة الإماراتية حاضرة حالياً في عدد كبير من مجالات العمل التي كانت حكراً على الرجال، فكيف ترين ذلك؟
- الفضل الكبير يعود لمؤسس هذه الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه الشيوخ و الحكام، حيث كان حرصهم الدائم ينصب على مشاركة المرأة الإماراتية في مختلف المجالات ودعمهم اللامحدود لتوفير كل سبل التعليم لها، مما مكنها أن تتبوأ مكانة راقية ومتميزة في مجتمعنا، وهو مؤشر على المستوى التنموي الذي وصلت إليه الدولة على المستوى العربي و العالمي .
* لماذا رغبت في العمل في القضاء العسكري؟
- لأن طموحي رد الجميل لهذا الوطن، وبما أن تخصصي في المجال القانوني والذي يعتبر من مهام القضاء العسكري، التحقت بالعمل في عام 2002 وتدرجت في المناصب القانونية إلى أن عينت قاضياً بالمحكمة العسكرية العليا بناء على مرسوم اتحادي، صادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .
* عينت من فترة قريبة، إلى أي مدى ترين أنك بدأت في تحقيق طموحك؟
- منذ اليوم الأول الذي داومت فيه في القوات المسلحة وأنا أطمح في الالتحاق بسلك القضاء العسكري، والإنسان دائماً يطمح للوصول إلى أعلى المناصب، ومن ضمن الأهداف التي سعيت لتحقيقها كسب ثقة الناس، فهذه الثقة هي التي تدعم الطموح، وهي ما جعلتني أصل لهذا المنصب .
* هل التحقت بدورات تدريبية تؤهلك للمنصب؟
- حصلت على عدد كبير من الدورات التدريبية وورش العمل التي تخدم مجالي القانوني والقضائي داخل الدولة، وكان للمحكمة الاتحادية العليا الدور الكبير والريادي في تأهيلي وصقل مهاراتي حيث التحقت ببرنامجها القضائي لمدة عامين، وكنت أيضاً أحضر الجلسات والمداولات في المحاكم المختلفة، مما دعمني بالخبرة الكافية لتولي المنصب .
* وإلى أي مدى ترين القضاء العسكري يختلف عن القضاء المدني؟
- القضاء العسكري جزء لا يتجزأ من القضاء العادي في الدولة، وتعتبر مبادئ كليهما واحدة، ولكن الاختلاف يكمن في طبيعة الجرائم والدعاوي التي تنظر أمام القضاء العسكري والتي تعني بالقوات المسلحة .
* ما هي المعايير التي تم الاعتماد عليها في ترشيحك للمنصب وهل كان هناك تنافس مع آخرين؟
- سنوات الخبرة من أهم المعايير التي تم الاعتماد عليها حيث أكملت أكثر من عشر سنوات في العمل القانوني وفي مجال القضاء، وكذلك المؤهل العلمي واجتيازي للمقابلات والاختبارات المقررة للعمل القضائي في القوات المسلحة .
* تخرجت في جامعة الإمارات من أكثر من عشر سنوات، فهل كان هناك إقبال وقتها على الالتحاق بكلية القانون؟
- دفعتنا وقتها كانت كبيرة، لكن التحاق العنصر النسائي كان قليلاً بالمقارنة بالوقت الحالي، وهذا التخصص كان موجوداً فقط في جامعة الإمارات أما الآن فأصبح هناك كلية متخصصة في دراسة القانون في مختلف جامعات الدولة، وأصبح يوجد في كل أسرة وعائلة شخص تخرج في كلية القانون، فلم يعد الأمر غريباً حالياً .
* التحقت بجامعة الإمارات في العين فإلى أي مدى ساعدتك الغربة الداخلية في تكوين شخصيتك؟
- التحقت بجامعة الإمارات في العين وسني وقتها 17 عاماً، وتختلف الحياة في سكن الجامعة عن بيت الأسرة، فالأم في بيت الأسرة هي المسؤولة عن سعادتنا وراحتنا، أم العيش في الحرم الجامعي هو بحد ذاته تربية ومسؤولية تقوم على أساس الاعتماد على النفس في توفير كل متطلبات الحياة، وتولد لدى الشخص الخبرة الاجتماعية في التعامل مع كافة شرائح المجتمع .
* حدثينا عن نشأتك؟
- أنا من مواليد دبي، نشأت في أسرة بسيطة، والدي توفي ولم أتجاوز عامي الأول، ووالدتي عكفت على تربيتي وأخوتي، لدي 5 أخوة وأنا أصغرهم، لعبت والدتي دوراً كبيراً في دعمي في مجال العمل، وكانت تحرص على تشجيعي ونصحي بضرورة تحقيق التقدم والنجاح في الحياة الوظيفية والأسرية، تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي في مدرسة أم سقيم، أما المرحلة الثانوية فدرست في مدرسة الصفوح، وتخصصت في القسم الأدبي، وخلال دراستي الثانوية كنت أضع في ذهني دراسة القانون، وحصلت في الثانوية العامة على مجموع يزيد على 80% وكان وقتها كبيراً، وبالفعل بمجرد انتهاء الدراسة الثانوية التحقت بالجامعة لأحقق هدفي .
* لماذا كنت تميلين إلى دراسة هذا التخصص بالذات؟
- أنا أحب القانون، وأرى أنه من أرقى التخصصات التي تركز على كيان الإنسان، وأنه من الضروري على كل فرد يعيش في المجتمع أن يكون ملماً بحقوقه وواجباته وهي المبادئ الرئيسية التي يعيش عليها، ولذلك كان من أحب المواد إلى قلبي في الكلية دراسة قانون العقوبات والقانون الدولي العام وكنت أحصل فيهما على تقدير امتياز .
* هل تهتمين بالإطلاع على القضايا الدولية؟
- الاطلاع عليها أمر ضروري ليس على القاضي فحسب، فهو يكسب الشخص ملكة الإلمام بالقوانين والأنظمة المطبقة في مختلف الدول .
* هل يختلف القاضي الذكر عن القاضي الأنثى في حكمه على القضايا المختلفة؟
- الأساس الذي يعتمد عليه القاضي في إصدار الحكم بغض النظر عن جنسه هو الأحكام والمبادئ القانونية المطبقة في الدولة .
* من المعروف أن القضاة يتسمون بالحزم وقوة الشخصية، فهل هذه السمة متوافرة فيك؟
- صفة الحزم وقوة الشخصية من أهم السمات التي تتطلبها الطبيعة الوظيفية للقاضي، وهو يفصل بالطبع بين عمله والبيت، وهنا يكون دوري كأم لديها التزامات وواجبات .
* وهل يمكن للقاضي أن يحكي عن قضية ينظر فيها لمن حوله، حتى لو كان من أقرب الناس إليه؟
- من أهم الأخلاقيات التي يجب على القاضي أن يتصف بها هي المحافظة على أسرار العمل وعدم الحديث عن أية وقائع أو أمور تتعلق بوظيفته أمام أحد مهما كانت درجة قرابة الشخص للقاضي .
* هل القاضي يجب أن يكون معزولاً عن العالم الاجتماعي من حوله؟
- العزلة ليست من صفات القاضي لأنه جزء من هذا العالم وعليه مخالطة الناس بما يحفظ هيبته ومكانته .
* وماذا عن حياتك الاجتماعية وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر العمل فيها؟
- تزوجت في 2002 بعد تخرجي الجامعة مباشرة و لدي ابنة، والحمد لله أستطيع أن أحقق التوازن بين وقتي كزوجة في البيت وسط زوجي وابنتي، ووقتي في العمل ودوري كموظفة عليها مسؤوليات في العمل، وزوجي يراعي ذلك جيداً ودوماً يدفعني إلى النجاح .
* هل لديك هوايات تمارسينها أم أن العمل يستغرق كل وقتك؟
- هوايتي الوحيدة حالياً هي القراءة حيث أقرأ في كافة المجالات و العلوم، و أحب الأدب باختلاف أنواعه من شعر وقصة ورواية، حيث كنت أكتب خواطر كثيرة أيام المدرسة، ولدي موهبة الإلقاء، وكنت ألقي الكلمات في افتتاح الحفلات المدرسية، وعلى المستوى الرياضي كانت لي مشاركات عدة في المسابقات وخاصة الجري، وحالياً اقتصر الأمر على المشي فقط .
* وما هي البلدان التي تحبين السفر إليها؟
- أحب البلدان الهادئة والأماكن البعيدة عن الصخب والضوضاء، والتي توفر الطمأنينة لي ولأسرتي .