علاقة حب من نوع خاص جمعت الشيخة مي بنت فيصل القاسمي، خريجة التصميم الداخلي في الجامعة الأمريكية بدبي، بكل تفاصيل المطبخ، لتلجأ إليه في كل حالاتها، فحين تشعر بالسعادة تتجه نحوه فوراً . ويعجب من يراها بعد خروجها من المطبخ تملؤها الحيوية والنشاط، ناهيك عن الرائحة اللذيذة التي تنبعث منه بعد دخولها إليه بفترة بسيطة . هي موهبة تميزت بها، وعملت عليها فطوّرتها، وحولتها من مجرد عشق لشيء ما، إلى فكرة تبلورت لتتحول إلى مشروع يكبر شيئاً فشيئاً .

والشيخة مي القاسمي، تمتلك ميولاً فنية وإبداعات تجلت في افتتاح مشروعها الخاص ابتكاري في مجال التصميم الداخلي، وانعكست هذه الميول الفنية على إبداعها للحلويات التي تصنعها، لتصبح كل قطعة منها تحفة فنية مدللة .

التقيناها في مطبخها وكان لنا هذا الحوار .

هل انطلقت نحو عالم الحلويات فوراً بعد تخرجك؟

قبل أن أفتتح مشروعي في مجال التصميم الداخلي، عملت في بنك لمدة 9 أشهر، انتقلت بعدها للعمل في المطار، وفي كل محطة كنت أتوقف فيها كنت أكتسب خبرة أفادتني في مشاريعي الخاصة، وبدأت التفكير في مشروع إعداد الحلويات إلى جانب مشروع التصميم الداخلي، لأن هوايتي تمكنت مني .

متى بدأ شغفك بالمطبخ وإعداد الحلويات يظهر عليك؟

حين كنت في عمر 9 سنوات بدأت أتجه للمطبخ وأشعر باندفاع نحوه، وكانت رغبة كبيرة في صنع الكيك تتملكني، وكنت أستمتع بعملية تحضيره، وحين شعرت والدتي بذلك أهدتني كتاباً للأطفال عن تحضير الكيك ولا أزال أذكره حتى اليوم . وبدأت بصنع الكيك السريع التحضير، والذي يتكون من بودرة جاهزة ولا تحتاج فقط إلا إلى بعض الإضافات، ولكني شعرت بالملل منها سريعاً، لأنها لم تكن تحتوي على أي ابتكار أو تجديد، وبدأت منذ ذلك الوقت بالبحث عن وصفات جديدة ومختلفة من كتب متنوعة، وانطلقت بأفكار جديدة كانت تلقى القبول ممن حولي .

ما الشعور الذي يمنحك إياه دخول المطبخ وإعداد الحلويات؟

أشعر بأن مزاجي يتحسن تلقائياً بمجرد دخولي إلى المطبخ، وينعكس ذلك على نفسيتي، وأعتبر نفسي مدمنة على شراء كتب الطبخ، وأملك اليوم مجموعة كبيرة ومتنوعة منها في مطبخي .

ما الأنواع التي تتميزين بها؟

بدأت بكيك الجبن فهو غير منتشر بكثرة مع أن الطلب عليه كثير، وأتميز بأنواع معينة مثل red velvet الذي أعتبره من الأساسيات في محلي، إلى جانب ثلاثة أنواع أتميز بها عن غيري وهي كيك اللافندر وكيك الزعفران وكيك الروز، هذه الأنواع مختلفة وغريبة وغير تقليدية، واستغرب الكثيرون من اللافندر في بادئ الأمر، ولم يستوعبوا إضافته الى الطعام، ولكنه أصبح اليوم المفضل بالنسبة لهم .

ومن أين استوحيتها؟

من أحد كتب الطبخ التي أمتلكها، وأستعمل زهر اللافندر المجفف المخصص للحلويات والكيك وبعض الأطعمة، لتضيف رائحة عطرة إليها، وقمت بعمل اختبار توصلت من خلاله لكمية اللافندر التي يجب علي إضافتها للكيك كونه يتميز برائحة قوية .

حدثينا عن بدايتك والفوضى التي تسببت فيها بمطبخ المنزل لتستقلي بعد ذلك بمطبخك الخاص .

بدأت بصنع كيك الجبن من المنزل، وانطلقت منه نحو أنواع الكيك الأخرى، وكانت بدايتي عن طريق الفيسبوك، حيث وضعت صوراً للكيك الذي أصنعه، وبدأت أتلقى الطلبات المختلفة من أبوظبي والعين والشارقة ودبي وغيرها، حتى زاد الطلب على حلوياتي، ولم أكن أمتلك ذلك الوقت محلاً خاصاً لصنع الحلويات، كما كنت أعمل وحدي، ما اضطرني الى الاستعانة ببعض من يساعدني في هذه المهمة، وقمت بتعليمهم طريقة العمل والمقادير وكنت أعمل معهم يداً بيد، وحين زاد الطلب إلى حد كبير أصبح دوري إشرافياً، وأصبحت أتولى مهام أخرى كتلقي الطلبات والإشراف على المقادير وتطبيق طريقة الصنع بدقة، ما منع أفراد المنزل من دخول المطبخ، وهنا اقترح علي والدي أن أستقل بمطبخ خاص، بعد أن تسببت بازدحام في مطبخ منزلنا بشكل كبير، نظراً لوجودي الدائم فيه، وخصوصاً في رمضان، حيث كانت الطلبات تزيد، وفكرت بعدها بأن أبدأ مشروعي المستقل، ووضعت الخطة ووجدت المكان المناسب الذي سأحقق من خلاله حلمي، واستغرق فترة طويلة حتى اكتملت تجهيزاته، ولكنه اليوم حقيقة واقعة، وأفكر بتوسعة مشروعي لأني بدأت أتلقى الطلبات من دول مجلس التعاون الخليجي .

متى بدأ حلمك؟

انطلق حلمي من محل صغير جداً في لندن كان توافد الناس عليه لا ينتهي، وكان ما يميزه، رغم صغره، طعم الكيك وجودته، فأخذت كتاب الطبخ الخاص به، وانطلقت منذ تلك اللحظة نحو الهدف الذي أريده، وأضفت إليه بعض الابتكارات لتعطيه طابعاً مختلفاً ومميزاً .

ما الجديد الذي ستقدمينه في الفترة المقبلة فيما يخص الكيك؟

في كل فترة أبدأ بالتفكير في تقديم شيء جديد، وبما أن رمضان على الأبواب أفكر في الوقت الحالي بتحضير وصفة جديدة من كيك الجبن بنكهة التمر، ولكني لم أضع بعد المقادير أو طريقة الصنع، ولا أعرف كيف ستكون النتيجة . وأتتني هذه الفكرة لكثرة طلب الناس على التمر في رمضان، كما أقوم عادة في الأعياد والمناسبات المختلفة بتزيين الكيك بما يلائم المناسبة، وأركز كثيراً على الأطفال وأقدم لهم ما يحبونه من شخصيات كرتونية محببة .

وماذا عن المناسبات العائلية، هل توفرين جميع مستلزماتها من حلويات وكيك؟

طبعاً، أقوم أنا بإعداد ما تستلزمه المناسبة وأضع الخطة كاملة وأشرف على العمل، وآخر مناسبة كانت حفل زفاف أختي، إذ قمت فيها بإعداد عدد كبير جداً من قطع الكيك، والجميل في الأمر أنني أتعامل مع أفراد عائلتي كما أتعامل مع زبائني، وتشجعني أمي على ذلك، لأنها ترى أن سيدة الأعمال يجب أن تتعامل بميزان واحد مع الجميع، كما أنها تقدر تعبي وجهودي وتحب أن تكافئني على مستوى الجودة العالي الذي أقدمه .

ما القسم الجديد الذي تفكرين بإضافته؟

أفكر حالياً بتخصيص قسم لا يحتوي على أي مواد حافظة، بحيث تكون كل المواد المستخدمة طبيعية من مكونات وألوان، وذلك لتوفير أكبر قدر من الصحة لزبائني .

ما رأيك في فتاة اليوم التي تعزف عن دخول المطبخ؟

كثير من فتيات اليوم لا يرغبن بدخول المطبخ، على عكس عائلتي التي تمتلك تلك الرغبة، من والدي ووالدتي مروراً بي وبإخواني وأخواتي، وتسعى أمي بشكل دائم لتعويدنا على ذلك، وتعطينا الثقة التي تجعلنا نجرب ونشارك ونقدم ما نحب . وأرى أن المطبخ شيء أساسي ويجب على الفتاة أن تتعلم الطبخ أو أن تمتلك على الأقل الأسس التي تجعلها تتعامل مع المطبخ وتقدم لأسرتها طعاماً صحياً، وإلى جانب إتقاني للحلويات، أطبخ الأطعمة المختلفة وخصوصاً في رمضان، وأعد لنفسي وجبات أفضلها .

خريجات كثيرات لم يحصلن على فرص عمل ويكتفين بالجلوس في المنزل، ما نصيحتك لهن؟

على كل فتاة أن تركز على نقاط القوة التي تمتلكها وترى ما تجيده، لتنطلق من الصفر نحو مشروع تبدع فيه، ولا بد أن تكون واثقة من أنها ستصل إلى ما تريد وتحقق النجاح، وتعلمت ذلك منذ كنت طالبة، إذ كنت أعتمد على نفسي تماماً وأقدم أوراقي للجامعة وأدرس وحدي وأحدد المساقات بنفسي، وتعلمت ألا أعتمد على أي أحد، وخصوصاً في مجال الأعمال، فالاعتماد على النفس سبيل التطور والنجاح .