ورد في الحديث الشريف: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. (رواه مسلم) وهذان المصطلحان (الاستئمار والاستئذان) وإن كانا واضحين في الظاهر، إلا أنهما في حاجة إلى التفصيل قليلاً.

- فالاستئمار هو المشاورة، وكذلك الاستئذان، وكلاهما يحمل معنى طلب الأمر والإذن، إلا أن استئمار المرأة جوابه يكون بالنطق، والاستئذان جوابه السكوت غالباً، وسكوتها معتبر شرعاً.

- جرت العادة في مجتمعاتنا أن يستبد الأب بتزويج البنت فلا يشاور في بعض الأحايين، ويزوج ابنته لمن يشاء ولو لم تكن هي راضية، بل لا يشاور الأم أيضاً، فارضاً سلطته الأبوية التي يجانبها الصواب أحياناً.

- لذلك فإن الشرع أعطى المرأة حق المشاركة في اختيار شريك حياتها، فقال: إن البكر والثيب لهما حق الرفض إن أراد أبوهما إجبارهما على الزواج.

- بل ذهب الشرع إلى أبعد من ذلك، فأعطى الأم حق المشاركة في إبداع رأيها، وقد قطع بهذا الطريق على الذين يعتبرون أن الأم لا دخل لها بمسألة تزويج البنت، وأن الولاية للأب وفي عصبة الرجل.

- نعم.. المرأة لا تزوج نفسها ولا تزوج غيرها، لكن لا يعني هذا أن الأم التي سهرت على حمل ابنتها ووضعها وتربيتها، تعد عنصراً دخيلاً عليها وقت زواجها.

- لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: آمروا النساء في بناتهن. (رواه أحمد وابن ماجة).

لماذا؟ لأن الأم ربما كانت أعرف بمصلحة ابنتها، وفي ذلك تطييب لقلبها، فهي الأم، والأسرة تكونت من الرجل والمرأة معاً.

- ولو تصفحنا كتب الفقهاء لوجدنا أن كلاً من البكر والثيب تستأمران في حالات:

فالحنفية يرون أن البالغة تستأمر، ولا فرق بين البكر والثيب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها والثيب تشاور. (رواه النسائي).

- والمالكية قالوا إن اللاتي يستأمرن هن المجنونة جنوناً غير مطبق، والبكر العانس، والبكر إذا أراد أبوها أن يزوجها لذي عاهة، وكذلك الثيب البالغة، والثيب التي يزوجها وصي الأب، والبالغة إذا زوجها غير والدها، واليتيمة التي تزوج وهي غير بالغة، والبكر التي عضلها أبوها ثم زوجها.

- أما الشافعية فتستأمر عندهم البكر إذا زوجها أبوها لغير كفء، وكذلك الثيب البالغة العاقلة.

- والحنابلة يرون الاستئمار في حالات هي: تزويج الرجل ابنته البكر البالغة العاقلة، وكذلك البكر أو الصغيرة التي يزوجها غير الأب، والثيب الكبيرة، لما روي أن الخنساء ابنة حذام الأنصارية روت أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول الله فرد نكاحه. (رواه البخاري).

- ويرى الظاهرية والزيدية والإباضية الاستئمار إذا كانت المرأة بالغة عاقلة، ولا فرق بين البكر والثيب.

- إذاً الاستئمار والاستئذان أصبحا ضرورة، ولا سيما في هذه الأيام، إذ لو تبين أن المرأة زوجت بغير رضاها فإن الزواج باطل.

- ووقت الاستئمار قبل النكاح، وقد قال الزيدية: يندب تقديم المؤاذنة للحديث الوارد: لا تنكح البكر حتى تستأمر، فإن عقد قبلها كان موقوفاً.