العين: هديل عادل

عطلة نهاية الأسبوع للأديب والمخرج السينمائي ناصر الظاهري أشبه باستراحة محارب، وهو اللاهث خلف عقارب ساعات أيامه المتسارعة، لذا لنهاية الأسبوع قيمة مضاعفة لديه، يعبر عنها، قائلاً: ربما أختار النوم الكسول، وأهرب من المدينة إلى الأرض الفضاء والخلاء، وقد أغير المدينة بمدينة، وألتقي بأصدقاء الطفولة والمدرسة، وأكون أباً حقيقياً آخر الأسبوع لأبناء ترهقهم ساعات المدرسة الطويلة، ولا أكتحل بمرأى وجوههم إلا لساعات متقطعة، وقد أبحث عن استراحة للنفس المتعبة في مقهى.
ويتابع: جل إجازة الأسبوع إذا لم أكن على سفر، أقضيها في مدينة العين، حيث المكان الأول والأهل الطيبون، وهي عادة أحافظ عليها منذ كنت أدرس في أبوظبي خلال المراحل الدراسية غير الجامعية، دائماً أحرص على أن أكون في العين يوم الجمعة، وأحاول قدر الاستطاعة مغالبة الظروف لألتقي بالعائلة الكبيرة في البيت الكبير حول غداء الجمعة بعد طقوس الصلاة وما يسبقها وما يتبعها، ويلتم الأبناء حول الأم وأحفادها وأبناء أحفادها وأقرباؤها فيما يشبه الغداء الجماعي المتأخر «الهيور»، وهو بمثابة تقديم أشياء جميلة لتلك المرأة التي لا تتعب من الحب، شكراً ومودة وعرفاناً، وإدخال شيء من الفرح لقلبها، والدفء لنفسها، نهار لقاء الجمعة يتقاسمه مجلسان، مجلس للرجال، ومجلس للنساء، ويستمر ربما اليوم بطوله حتى المساء، حين تبدأ عينا الأم في استدعاء سنة النوم التي تأتي مبكرة، ومتقطعة في عمرها.
ومن متع الإجازة الأسبوعية التي يحرص عليها الظاهري ويلزم أبناءه بها، الذهاب لمشاهدة فيلم في قاعات السينما، ويقول: أبحث عن فيلم يتناسب مع أعمارهم، وينمي إدراكهم، ويوسع من خيالهم، ويزودهم بثقافة معرفية لن يجدوها في كتب المدرسة، وبعد السينما يمكنهم اللعب كيفما شاءوا، ونختم مساء الإجازة بعشاء في مطعم محبب لهم، وهناك إجازات لا تنسى بالنسبة لي، لأنها مختلفة ومميزة في تفاصيلها وظروفها التي قد ترتبط بمناسبات هامة وأفراح العائلة الصغيرة أو الكبيرة.