ناصر الظاهري اسم لامع في سماء الإعلام والصحافة والحياة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو اسم بارز في الكثير من المحافل العربية والعالمية، وله بصماته الواضحة في الحركة الصحفية في الدولة حتى أصبحت له مدرسته التي يتميز بها، وقد عشنا معه الكثير من لحظات حياته التي امتدت من مدينة العين الى مدينة أبوظبي، ووقفنا معه في الكثير من محطات حياته التي استرجعناها معه ليحكي لنا قصته وقصة المكان وقصة دولة وقصة رجل وشخصية تأثر بها كثيراً حتى ذاب فيها ليقول لنا: أنا غرس من غراس زايد، حيث كان لنا معه هذا الحوار:

أنا ناصر علي خميس عبيد الظاهري من مواليد العين في منطقة تسمى الربينة وهي منطقة ملاصقة لغابات وواحة نخيل العين الآن وكان في شمالها قاعة البلدية القديمة، وفي أقصى جنوبها قصر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العين وتحدها جبال النقفة، وعلى الغرب يقع مستشفى كند القديم والمدرسة النهيانية ومركز البريد، وكان البناء على طريقة البرستي ومن شرقها تقع غابات وواحات النخيل وفيها بعض الحارات الصغيرة، وكان في وسط هذه المنطقة توجد ساحة، وقد تأتي إليها في يوم من الأيام وتجدها وقد أصبحت مجرى الوادي عندما تهطل الأمطار فتصبح شعبة من شعب الوادي، وكانت هذه الساحة في معظم أيام العام ملعبنا الذي نلعب فيه الألعاب الشعبية التي كنا نلعبها مثل الطوق والهوريد والكرابي وغيرها من ألعاب راحت مع الوقت، وكانت هناك لعبة كرة القدم التي لا يطلق عليها كرة قدم بمفهومنا الحالي .

الأسرة

تتكون أسرتي من خمسة أولاد وأربع بنات، وكان لدينا أخ توفي وأخت أيضاً، وأنا أكبر الأخوة والبكر، وكان والدي عسكرياً وكان شديداً في تربيته لنا وتعامله معنا، وكان يتصرف معنا ومع الجميع بروحه العسكرية، وكنت أتعلم من نظرة عينه، وكان له حضور كبير في حياتنا وهيبة، ولعل ملابسه العسكرية أفضت عليه هذه الصفة التي كنا نراه فيها دائماً إلا أيام الإجازات، ورغم كل ذلك كان والدي يحمل روح الدعابة وكانت لديه، رحمه الله بعض التعليقات المرحة واللطيفة .

كان والدي مرافقاً للشيخ زايد، رحمه الله، بدأ حياته العملية والعسكرية في قوة ساحل عمان وقوات الإمارات المتصالحة كما يطلق عليها في تلك الفترة، وعمل أولاً في معسكر الشارقة ومنها انتقل إلى معسكر المنامة في عجمان ومنها انتقل للعمل في معسكر المرفأ في أطراف أبوظبي، ثم انتقل إلى حصن الجاهلي في مدينة العين الذي كان من أكبر معسكرات قوة ساحل عمان، ومن هنا أصبح قريباً ومرافقاً للشيخ زايد، رحمه الله، وقد أخبرنا الوالد كثيراً عن الشيخ زايد، رحمه الله، عن شخصيته وصفاته وأعماله التي قام بها في العين قبل توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ولعل بدايات تعرفي إلى شخصية الشيخ زايد العظيمة من خلال ما سمعته من والدي الذي كان يتحدث عنه بكل حب واحترام، وكأنه أحد المصلحين الذين بعثهم الله لخير هذه البلاد والعباد، فقد سمعنا منه قصص الشيخ زايد وعلاقته بالشخصيات الأجنبية التي كانت في المنطقة، وكيف أنهم كانوا يضعون له ألف حساب، وكيف يتعاملون معه بكل تقدير واحترام، ويرونه زعيماً وقائداً فريداً من نوعه في المنطقة، وهذا ما نقرأه ونتطلع إليه في كتابات ومذكرات ومؤلفات أكثر من عمل مع الشيخ زايد، رحمه الله، من البريطانيين والأجانب، وعندما أقرأ أحد هذه المؤلفات والكتب أتذكر كلام والدي الذي حدثنا به قبل هذا بسنين طويلة منذ أيام طفولتنا وصبانا وكيف نشأنا والحديث عن الشيخ زايد يدغدغ أسماعنا وأحاسيسنا من الوالد وغيره من الأهالي الذين يحيطون بالشيخ زايد، والشيخ زايد يحيطهم برعايته وحنانه وعطفه، فقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، كما أجمع الجميع يتعامل مع الأكبر منه سناً معاملة الابن لأبيه، ومع من هم في سنه كأخ، ومع من هم أصغر منه كأب، وهذا ما رأيناه بأعيننا وعشناه معه، رحمه الله .

أيام الطفولة

قضيت طفولتي بين أبوظبي والعين ولكن الجل الأكبر كان في أبوظبي، ولكن الآثار النفسية والذكريات العالقة أكثرها في العين، وأول ما تعلمت تعلمت على يد خالي سعيد الذي كان يقرأ ويكتب وعلمني بدايات الكتابة والقراءة، ومن ثم التحقت بالمدرسة وبدأت دراستي في مدرسة النهيانية القديمة، وقبلها انضممت إلى مجموعة من الكتاتيب والمطاوعة، وأول واحد تعلمت عنده الشيخ مجرن الكندي المرر، رحمه الله، ومن ثم المطوعة كنّة وبعدها ختمت القرآن على يد المطوع سالم العماني، وأذكر أن عنده رجلاً خشبية ولا أزال أذكر طقطقة الرجل الخشبية على الأرض، وكان هذا الصوت يثير فضولي وفضول الأطفال، وتعلمنا منه وختمنا عنده القرآن، وكنت أدرس في الصباح في المدارس النظامية حيث درست في النهيانية القديمة، وكانت هذه المدرسة عبارة عن غرف صغيرة طينية وكانت مصبوغة بالنورة، وكانت المقاعد مصنوعة لدى نجار غير محترف بالتأكيد، وكانت تضم أربعة أو خمسة تلاميذ، وأذكر أن أول مقعد جلسنا عليه رافقني عليه أحد زملائي من الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعة وهو سعيد راشد بن يلوي، وعلى ذلك المقعد الأول في الابتدائية جلس معي عبدالله حامد النيادي وعبدالله سرور وشعبان، وكان عدد طلاب المدرسة يزداد كل شهرين، وكان الطلبة يلتحقون بالمدرسة أسبوعياً وبهذا كان عدد الطلاب يزيد باطراد حتى ضاقت بهم الفصول، فاضطروا إلى بناء بعض الفصول من العرش والبراستي، وكان بعض الطلبة يحضرون ومعهم أهاليهم، وبعضهم يصطحبون أمهاتهم اللاتي ينتظرنهم أمام الفصول، وفي الصف الثاني انتقلنا للدراسة في المدرسة النهيانية الجديدة وكانت في المنطقة نفسها، ويوجد في موقعها الآن مبنى العين مول . في فترة دراستي كان يوجد في مدينة العين ثلاث مدارس هي النهيانية ومالك بن أنس والمعهد الإسلامي .

كانت المسألة شاقة ولكنها جميلة عندما نتذكرها الآن، وأذكر أنهم كانوا يوزعون علينا التغذية يومياً وكانوا يدفعون لنا مبالغ نقدية شهرية، وهذا كان بفضل وأمر من الشيخ زايد، رحمه الله، لتشجيعنا على الدراسة وتشجيع الأهالي على إلحاق أبنائهم في المدارس وعدم إخراجهم منها لمساعدتهم في أعمالهم أو العمل ليساعدوا أسرهم، فتكفل الشيخ زايد، رحمه الله، بدفع هذه المبالغ لتسد احتياجات الطلاب، ولا تكون عائلاً على الأهالي، ولتكون هذه المبالغ النقدية دخلاً للأسرة وتُغني عن إخراج الطالب من المدرسة ليعمل ويصرف على أسرته، وبفضل الشيخ زايد، الله يرحمه، بدأت أحلام المدينة الصغيرة تكبر في أبوظبي والعين، وكنا نفقد بعض الأصدقاء بعد فصل دراسي أو فصلين، وبعضهم كنا نفتقدهم بعد مرحلة دراسية معينة، وبعضهم أراد أن يكمل مرحلة دراسية معينة، وبعضهم الآخر أراد الانضمام إلى الحياة العسكرية، وبعضهم أخذته الحياة فاكتفوا بما تعلموه والتحقوا في أعمال مختلفة، القليلون منا من أكمل الدراسة الجامعية، وكنت ممن أكمل دراسته الثانوية في ثانوية أبوظبي، وفي الفصل الثاني من الثانوية العامة فقدت والدي، رحمه الله، فاضطررت للبقاء في مدينة العين لأغطي مكان والدي الذي افتقدته أسرتي مبكراً، ولأكون بقرب أمي، تاج رأسي الله يحفظها، والحمد لله أن جامعة الإمارات بدأت في مدينة العين قبل سنتين أو ثلاث سنوات ربما، فالتحقت بها ولم يكن في تلك السنة كلية الإعلام فالتحقت بكلية الأدب ودرست الأدب الإنجليزي، وفي السنة التالية فتحوا كلية الإعلام، فانتقلت إليها فوراً، وتخصصت في الإعلام والتخصص الفرعي كان الأدب الفرنسي، لأنه بدخولي إلى جامعة الإمارات أجلت حلم السفر إلى فرنسا لإكمال الدراسة الجامعية هناك، ومع هذا أخذت تخصصاً فرعياً فرنسياً لأن حلم السفر إلى فرنسا لم يزل راسخاً بذهني، وحينها كنت أقول لعلي في يوم من الأيام أحقق هذا الحلم وبالفعل تحقق هذا الحلم بعد سنين قليلة وسافرت إلى فرنسا ودرست هناك .

كان والدي عسكرياً وكان ممن عمل إلى جوار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ولدي صورة أعتز فيها كثيراً ويظهر فيها والدي يسير خلف القائد والباني الشيخ زايد، رحمه الله، وربما كان والدي يريد أن يلبسني هذه العباءة والبدلة العسكرية، فلهذا قرر بعد أن أنهيت الدراسة في الصف الثاني أن يسجلني في مدارس كانت تسمى مدارس الأولاد أو مدارس الثقافة، وهي مدارس شبه عسكرية لتعليم الناشئة، تعلم فيها مناهج دراسية عادية إضافة إلى الدروس والتدريبات العسكرية، وكانت في الحقيقة هذه المدارس فكرة رائدة وغير مسبوقة ومن أفكار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت في أيام الإنجليز وفي أواخر الستينات، وقد حرص الشيخ زايد على أخذ نخبة من الأولاد المواطنين ليتم تعليمهم تعليماً نظامياً وتعليماً عسكرياً في آن واحد، وكانت الفكرة ناجحة لأن معظم قادة المجتمع ممن أصبحوا في مناصب قيادية وعسكرية وإدارية ومدنية في المناصب العليا في الإمارة هم من خريجي هذه المدارس، وحرص الشيخ زايد، رحمه الله، على إنشاء وإيجاد مثل هذه المدارس التي تعد رجالاً ذوي صفات مميزة يمتازون بها عن غيرهم التي تعتمد على الأسس العسكرية القائمة على الانضباط والرجولة والتضحية والفداء والتي تحتاجها الدولة الفتية في بدايات تأسيسها وقبل ذلك تحتاجها أبوظبي التي حكمها عام 1966 ووضع لها الأسس الكفيلة بتطويرها وتنميتها التنمية الحديثة حيث كانت بحاجة إلى رجال أكفاء قبل كل شيء، فلهذا كانت من كلماته المضيئة قوله: إن بناء الرجال أصعب بكثير من بناء المصانع، وقوله: إن الإنسان قبل المكان . وقد صدق وأصاب، رحمه الله، وكانت أساس خططه ومشاريعه الرجال والعنصر البشري المتعلم والمتسلح بسلاح العلم والأخلاق والقيم، ولهذا تجد أكثر من تقلدوا مناصب قيادية في دوائر ومؤسسات أبوظبي ودولة الإمارات المختلفة من خريجي هذه المدارس، لأن التعليم في هذه المدارس ليس عسكرياً بحتاً، بل كانت الدراسة متنوعة وشاملة ولكن يسودها الانضباط والالتزام الموجودين في العسكريين أكثر من سواهم .

هوايات وأمنيات

كان التعليم يتسم الكثير من المحبة ومن الشغف ومن الفضول وكان المدرسون معلمين ومربين، وهم قلة، وكانوا من فلسطين والأردن ومصر ومن البحرين، وكان عندهم نوع من الإخلاص في الخدمة بمعنى أن هذا الولد وهذا التلميذ يجب أن يتعلم ويخرج بهدف يحققه، وقد استفدت منهم الشغف في المطالعة، وكنت أبحث دائماً عن كتاب أقرأه ومجلة أقرأها، وطبعاً في ذاك الوقت كانت الأمور ليست سهلة، وليست ميسرة، ولكن هذا الجبل الشامخ نحو المعرفة ونحو اكتشاف أجوبة للأسئلة نحو التميز أحياناً جعلني أتجه إلى المكتبة الإنسانية، فشغفت بالتمثيل والموسيقا وكنت أعزف على الجيتار وأرسم ومن ثم توجهت إلى التصوير الفوتوغرافي، وكانت لدي أمنية وهي أن أصبح مخرجاً سينمائياً ولقربها إلى بقية هواياتي فقد اطلعت على الكثير من جوانبها الفنية والاحترافية وقرأت عنها كثيراً، وهذه الأمنية مازالت باقية، وشغفي للسينما باقٍ وربما تعاودني هذه الهواية التي شغفت بها وقرأت عنها في يوم من الأيام أو في قابل العمر، وأقدم شيئاً محسوساً ومميزاً في هذا المضمار وتروني مخرجاً .

طبعاً أنا من الفخورين جداً بأنني من غرس الشيخ زايد، رحمه الله، حيث إنه لم يأل جهداً في توفير كافة الأمور التي يحتاجها أبناء هذا الوطن ليكونوا أعضاء ومشاركين وفعالين في تأسيس وبناء دولتنا الإمارات، فمن خلال المدارس والجامعات فرّخ وخرّج الأيدي البنّاءة في كافة مجالات الحياة العلمية والعملية، فهذا تخرّج عسكرياً يدافع عن ثرى وطنه، وهذا تخرج ليكون طبيباً يعالج أبناء وطنه وأخوته وأصدقائه، وذاك تخرّج مهندساً ليصمم المشاريع والصروح العمرانية ويشرف على تنفيذها، وذاك معلم وأستاذ جامعي يعلم أخوته وأبناءه، وهكذا الكل درس وتعلّم وتخرّج وهو يحمل أعلى الشهادات الدراسية ليشارك في بناء صرح هذا الوطن، ومن حسن حظنا أن وفقنا تكراراً في الالتقاء بسموه، رحمه الله، والنهل من معينه والاستفسار منه عن الكثير من الأمور التي كنا نبحث عن إجوبة لها ومنه شخصياً، وهذا ما لم يتحقق لكثير من أبناء الدولة وخاصة أبناء هذا الجيل، وستسمع الأجيال القادمة وتشاهد ما خلّفه الشيخ زايد، رحمه الله، ونحن شاهدناه ورأيناه رؤيا العين .

بدأت في جامعة الإمارات في فترة جميلة سواء من ناحية المدرسين القائمين عليها والإدارة والنشاط الطلابي الحقيقي، وهو النشاط الجامعي الذي كان ضمن مجتمع طلابي حقيقي الذي تسوده الحركة، وكان يوجد الكثير من الوعي، الوعي السياسي ووعي الاتحاد، وقد عاصرنا بدايات تأسيس الدولة وبدايات دوران عجلة نهضتها الشاملة في شتى المجالات .

أنهيت دراستي الجامعية (تخصص إعلام) وبما أنني طالب عسكري، رجعت للالتحاق بالحياة العسكرية وعملت بحكم تخصصي في الإعلام في قسم الإعلام والتوجيه المعنوي في القوات المسلحة وعملت في تحرير مجلة درع الوطن التي كانت تصدر من القوات المسلحة، وبعد مدة توليت رئاسة قسم الإعلام العسكري، وكان هناك زملاء وأخوة عرب وأكثرهم مواطنون، وتعتبر هذه المرحلة بداية المرحلة العملية في حياتي، وبعدها أصبحت مديراً لتحرير مجلة درع الوطن وفي ما بعد رئيساً لتحريرها، وبعدها انتقلت إلى مكتب رئاسة الأركان والتحقت بقسم المتابعة والبحوث والدراسات، ثم ذهبت إلى فرنسا لإكمال الدراسة، فدخلت في معهد الصحافة الفرنسية وهناك ثقافة تفتح لك مجالات وآفاقاً كبيرة وكثيرة فأنت لا تستفيد فقط من ناحية دراستك للصحافة والإعلام، فأنت تستفيد من المعارف والحياة الاجتماعية والثقافية والتقنيات السينمائية والمهرجانات والفعاليات، فالحياة في باريس مذهلة ومفرحة وخاصة عندما يكون الإنسان لديه إمكانات إبداعية ويريد تنميتها وتطويرها .

مجلات متخصصة

بعد رجوعي من فرنسا عملت مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في وزراة الإعلام والثقافة، ومن ثم انتقلت إلى جريدة الاتحاد وأصبحت مدير تحريرها، ثم ذهبت للعمل في المؤسسة العربية للإعلام وقمت بتطوير مجلة قائمة وتصدر وتحديثها وتوسيعها، عملت في المؤسسة على إصدار مجلات متخصصة نفتقدها في الوطن العربي بإصدار مجلة الرجل اليوم والمرأة اليوم والأطفال اليوم والرياضة اليوم وهي مجلات متخصصة، وقمنا بالتواصل مع مؤسسات عالمية رائدة في هذه المجالات المتنوعة مثل ووذر براذر التي تصدر مجلات أطفال لأعمار محددة، وذلك لإصدار مجلة للأطفال مماثلة حيث عمدنا إلى إصدارها باللغة العربية، وقمنا بعمل اتفاقيات معها لإصدار مجلات متخصصة للأطفال حيث تواصلنا مع مؤسسة ديزني العالمية لإصدار مجلات أطفال متخصصة، ووقعنا اتفاقيات مع البي بي سي لإصدار مجلات مماثلة، وكانت مجلاتنا تغطي كافة مجالات التربية الأسرية التي تتناسب مع كافة مراحل سن الأطفال في مرحلة ما قبل دخول المدرسة وما بعدها، وكانت هذه المجلات في بداياتها تحتاج إلى الوقت والجهد والصبر لنشرها وتسويقها وكانت ناجحة في توزيعها بكل المعايير وأصبح لها قراء ومتابعون ومقتنون من كافة شرائح المجتمع .

بعد ذلك انتقلت للعمل في تأسيس مجلة الظفرة، وهي مجلة ذات طابع مكاني وتاريخي يخص المكان ويخص تاريخ الناس والموروث الشعبي ويخص الثقافة الشفهية، وكل ما فيها شيء جميل ومختلف، وحاولنا أن نكون أيضاً متميزين فيها عن غيرنا من المجلات والصحف التي تتطرق لمثل ما نتطرق اليه من مواضيع وبحوث ودراسات، والشيء الأخير هو أنني أصبحت الرئيس التنفيذي لثلاث مطبوعات لبنانية تصدر عن دار الصياد، وهذه المرة الأولى التي ينقلب فيها الأمر، حيث كنا نستعين بالأخوة اللبنانيين في هذا المجال الذي يتفوقون، وهنا انقلبت الآية لأكون أول مواطن يترأس تحرير مطبوعات لبنانية .