إنا زَينا السمَاء الدنْيَا بزينَةٍ الْكَواكِبِ (الصافات 6)

نبتون كوكب لا يمكن رؤيته من دون تلسكوب، نظراً لبعده الشاسع عن الشمس والذي يبلغ نحو 30 مرة قدر بعد الأرض عن الشمس .

يبلغ قطر نبتون 100 .49 كم، أي نحو 4 مرات قدر قطر الأرض . وتقدّر كتلته بنحو 17 مرة قدر كتلة الأرض، لكنه ليس في كثافة الأرض . ويدور حول نبتون 13 قمراً أكبرها تريتون، وقد اكتشف الفلكيون حلقات عديدة حول الكوكب . وأول ما يلفت الانتباه في الكوكب نبتون هو لونه رائع الزرقة والذي استحق لأجله وبجدارة لقب اسم إله البحر نبتون عند الإغريق ولذلك سمي بالكوكب الأزرق .

هذا الكوكب هو أول جرم سماوي يتم اكتشافه عن طريق الحسابات الرياضية وليس عن طريق الرصد بالتلسكوب، مما جعل له مكانة خاصة بين الكواكب .

فقد لاحظ الفلكيون أن الكوكب أورانوس الذي كان يعتقد أنه آخر الكواكب بُعداً عن الشمس يحيد من المكان المتوقع أن يكون فيه . ويبدو أن قوة جاذبية كوكب مجهول تؤثر في حركة وموقع أورانوس فيحدث ذلك الحيد أو الميل . وتأتي قصة اكتشاف نبتون بعد أن تم تحديد مسار الكوكب أورانوس الذي اكتشف في العام 1781 على يد ويليام هيرشل الذي وضع خرائط توضح مساره بين النجوم . وعند دراسة المسار تمت ملاحظة وجود اختلاف بين مساره المتوقع على الخرائط بالحسابات الرياضية وبين موقعه الحقيقي وقت الرصد، وقد زاد هذا الاختلاف مع الزمن . وكان الفلكي ألكسيس بوفار أول من أعد جداول يظهر فيها تحيّر الكوكب وعدم انتظام مساره من خلال إرصاده في مرصد باريس، ولم يعرف هذا الفلكي تعليلاً لذلك . ثم جاء ريف . تي جي هوسي الذي كان أول من اقترح أن السبب في اضطراب مسار أورانوس قد يكون بسبب وجود جرم خارج مدار أورانوس يؤثر فيه فكتب إلى عمدة الفلكيين في بريطانيا آنذاك وهو الدكتور جورج بي أري الذي كان يعمل حينها في غرينتش عام ،1835 لكن الجواب لم يكن مشجعاً . وفي العام 1840 قام الفلكي بيسيل بحساب بُعد هذا الكوكب الجديد عنا، ولكن مرضه حال دون تقدمه في العمل .

وفي العام 1843 بدأ فكلي رياضي إنجليزي شاب يدعى جون آدمز البحث عن مكان ذلك الكوكب المجهول، وتوقع أن يكون أكثر بُعداً من أورانوس عن الشمس بمقدار 6 .1 بليون كم . وفي العام 1845 استطاع آدمز أن يكمل أبحاثه الدقيقة ثم أرسل أبحاثه إلى السير جورج بي أري، ولكن السير أري لم يهتم بأبحاث آدمز وأخذ يستخدم التلسكوب لمشاهدة الكوكب، حيث إنه لم يثق بآدمز وأبحاثه .

في هذه الأثناء استطاع رياضي فرنسي شاب، غير معروف لدى آدمز، يدعى آربان لوفرييه تحديد مكان الكوكب نبتون في منتصف العام 1946م، ثم أرسل هذه النتائج والتي كانت مشابهة لنتائج آدمز إلى مرصد أورانيا في برلين بألمانيا، وكان مدير هذا المرصد يوهان غاله، وقد سجل نجماً ثابتاً في المكان نفسه الذي حدده آدمز ولوفرييه . وفي 23 سبتمبر/ أيلول 1846م اكتشف يوهان غاله ومساعده هيتريش دارست الكوكب نبتون بالقرب من المكان الذي توقعه لوفرييه . وعلى ذلك يرجع اكتشاف نبتون إلى كل من آدمز ولوفرييه . وفي أغسطس/ آب 1989م اقتربت سفينة الفضاء فويجر 2 من الكوكب نبتون وأرسلت صوراً للكوكب وأقماره وتوابعه .

مداره وحلقه المغناطيسي

يدور هذا العملاق الأزرق حول الشمس على بُعد يبلغ بالمتوسط 5 .4 مليار كلم ويحتاج إلى 165 سنة ليتم دورته حولها، أي أنه منذ اكتشافه حتى الآن لم يتم دورة واحدة في مداره حول الشمس . ويميل محور الكوكب نبتون نحو 30 درجة عن العمود القائم على مستوى المدار . وللكوكب حقل مغناطيسي ضعيف مقارنة مع الكواكب العملاقة الأخرى وقوته تعادل قوة الحقل المغناطيسي الأرضي وليس هذا فحسب، بل إن محور حقله المغناطيسي يميل 47 درجة عن محور دوران الكوكب، ولايزال هذا الأمر بحاجة إلى تفسير . وللكوكب قطب مغناطيسي شمالي يتجه نحو الشمال الجغرافي ما يعني أننا لو وضعنا بوصلة أرضية على الكوكب فإنها سوف تشير نحو النجوب عكس ما يحصل على الأرض . وهناك نقطة أخرى تميّز الكوكب نبتون عن غيره، وهي أن الحقل المغناطيسي يتم دورته في 16 ساعة و7 دقائق تقريباً، في حين أن غلافه الغازي يتم دورته في 17 ساعة و20 دقيقة، ما يعني أن سرعة دوران غلاف الكوكب الغازي المرئي أبطأ من دورة حقله المغناطيسي .

يعتقد العلماء أن نبتون يتركب أساساً من الهيدروجين والماء والسليكات، لكن هذا الكوكب له سطح صلب مثل الأرض، بل تغطي هذا السطح سحب كثيفة . وعند التوغل داخل الكوكب نجد أولاً طبقة من الغازات المضغوطة التي تتحول إلى طبقات من السوائل تحيط بالقلب المركزي لنبتون الذي يتكون من الصخور والثلج . وميل محور دوران نبتون يجعل أشعة الشمس تسقط على نصف الكوكب الجنوبي والشمالي بالتتابع مما ينتج عنه تغيّر في درجات الحرارة وتكوّن الفصول . ويحاط الكوكب بطبقات كثيفة من السحب في حالة حركة سريعة، فالرياح تحرك هذه السحب بسرعة تصل إلى 1100 كم/س، أما السحب العبيدة عن سطح نيتون فتتكوّن أساساً من الميثان المتجمد . ويعتقد العلماء أن السحب السوداء التي تقع أسفل سحب الميثان تتكوّن من كبريتيد الهيدروجين . وتظهر في الصور الفوتوغرافية لنبتون منطقة سوداء تعادل حجم الأرض تسمى البقعة السوداء الكبرى، وتتكوّن من غازات في حالة دوامات شديدة تشبه الأعاصير والرياح الشديدة، والبقعة السوداء شبيهة ببقعة موجودة على سطح المشتري .

التوابع والحلقات

لنبتون 13 قمراً يدور حوله اثنان منها يمكن رؤيتهما بوساطة المقراب التلسكوب من على سطح الأرض، وهما تريتون ونيريد . أما التوابع الأخرى والحلقات العديدة حول الكوكب فقد تم اكتشافها العام 1989م بوساطة مركبة الفضاء الأمريكية فويجير 2 .

ويُعدّ تريتون أكبر التوابع إذ يبلغ قطره نحو 700 .2 كم ويدور حول الكوكب على بُعد 800 .354 كم . ويُعد أكبر التوابع داخل المجموعة الشمسية، ويدور في عكس اتجاه دوران الكوكب التابع له . ومدار تريتون حول نبتون دائري ويتم دورته كل ستة أيام، ويعتقد أنه كان يدور حول الشمس، وعندما اقترب من نبتون لمسافة معينة استطاعت جاذبية الكوكب جذبه وإجباره على الدوران حوله كتابع . واكتشف العلماء حقائق تدل على أن البراكين على سطح تريتون قذفت خليطاً من الماء والأمونيا المجمدة على سطحه، حيث تبلغ درجة الحرارة 235 درجة مئوية تحت الصفر وهي أبرد درجة حرارة داخل المجموعة الشمسية . وهناك بعض البراكين مازالت نشطة وتقذف بلورات من النيتروجين المتجمد لمسافة عشرة كليومترات فوق سطح التابع . أما نيريد فهو أصغر بكثير من تريتون ويبلغ قطره 340 كم، ويدور في مدار إهليلجي طويل .

ولنبتون أربع حلقات، لكن هذه الحلقات أقل كثافة وحجماً بكثير من حلقات الكوكب زحل، ويبدو أنها تتكوّن من جزيئات الغبار، والحلقات الخارجية لنبتون ليس لها مثيل داخل المجموعة الشمسية، فكل حلقة مغطاة بثلاث قطع ألمع وأكبر كثافة من بقية الحلقات . وحتى الآن لم يستطع العلماء تحديد لماذا ينتشر الغبار من دون انتظام داخل الحلقات .