أعلن فريق طبي إسباني نجاح إجراء أول عملية جراحية لزرع ساقين كاملتين لمريض، في ثورة طبية جديدة تفتح أبواب الأمل لآلاف الذين قطعت سيقانهم بسبب الحوادث والحروب والألغام الأرضية وما شابه ذلك .

وقالت وزارة الصحة الإسبانية في بيان، إن العملية الجراحية التي أجريت في أحد مستشفيات مدينة فلنسيا، تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم موضحة أنها كانت على درجة عالية من التعقيد نظراً لعدم توافر خبرات سابقة وعدم التعرض لحالات مشابهة في الماضي .

استغرقت الجراحة ساعات عدة قام خلالها فريق ضم نحو 50 طبيباً ومساعداً وممرضاً ومنسقي زراعة أعضاء، بزرع وتوصيل العظام وإعادة توصيل الأوتار والشرايين والأوردة والعضلات .

وقال رئيس الفريق الطبي بيدرو كافاداس (45 عاماً)، في مؤتمر صحفي إن المريض، وهو في العشرينيات من عمره، أفاق من العملية في اليوم التالي وكان سعيداً إلى درجة أنه بكى عندما رأى ساقيه الجديدتين .

وأضاف أتخيل أنه سيكون قادراً على السير بعكازتين، كما أتخيل على المدى الطويل أن يتخلص من العكازتين، ولكن ذلك يعتمد على الكيفية التي ستسير عليها عملية إعادة تأهيله .

وقال إذا سار كل شيء كما أتمنى على ما يرام، فإننا نستطيع الظن بعقلانية بأنه سيكون قادراً على السير خلال ستة أو سبعة أشهر .

وتوقع الدكتور كافاداس أن يبدأ المريض في تحريك الساقين المزروعتين في غضون ثلاثة أسابيع، وأن تتحملا وزنه خلال ثلاثة أشهر .

ولم يكشف عن اسم وهوية المريض أو المتبرع حتى الآن .

وكان مكان بتر ساقي المريض الأصليتين فوق الركبة وقريباً من الوركين قد حال دون إمكان تركيب أطراف صناعية له، وهو ما يعني أنه لم يكن أمامه غير استخدام كرسي متحرك طوال حياته من احتمال صفر في أن يمشي ثانية كما قال الدكتور كافاداس .

وأضاف من الناحية السريرية فإن وضعه مستقر جداً وسوف يغادر العناية المركزة قريباً .

وأوضح أنه لإتمام هذه العملية بنجاح فإنه تم التنسيق بين عدة جهات من بينها المنظمة الوطنية لزراعة الأعضاء، وفرق طبية ومهنية في مؤسسة كافاداس وحكومة إقليم فلنسيا الشرقي .

وأضاف كافاداس أن مؤسسته حصلت في مايو/أيار من العام الماضي على الموافقة بإجراء تلك العملية، موضحاً أن المريض هو شاب بترت ساقاه فوق الركبتين وتوافرت لديه جميع الظروف الطيبة والأخلاقية والقانونية، كما وافق أيضاً على تحمل أيضاً جميع المخاطر التي رافقت العملية الجراحية .

وقد تحدثت وزيرة الصحة الإسبانية لير باخين هاتفياً مع بيدرو لتهنئته بنجاح أول عملية زراعة للساقيين، مشيرة إلى أن هذه العملية تفتح باب الأمل للمرضى الآخرين الذين يعانون هذا النوع من البتر .

ومن جانبه قال مدير المنظمة العامة لعمليات الزراعة ONT رافائيل ماتينيسانز للإذاعة العامة الإسبانية إن هذه العملية لم تجر من قبل في أي بلد آخر في العالم، ومؤشرات نجاح هذه العملية نادرة جداً، مضيفاً أنه من الصعب جداً العثور على متبرع مناسب لتلبية متطلبات معينة مثل السن وتوافق فصائل الدم .

يذكر أن الفريق الطبي في مؤسسة كافاداس كان قد نجح في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2006 بإجراء أول عملية (من ثلاث عمليات لاحقاً) لزراعة ذراعين كاملتين .

وقد أجريت تلك العملية التي تعد الأولى في إسبانيا والثانية على مستوى عالمي لامرأة كولمبية عمرها 47 عاماً كانت قد أمضت 28 عاماً من حياتهما من دون ذراعين بعد أن فقدتهما في انفجار .

كما نجح الدكتور بيدور في أغسطس/آب من عام 2009 في عملية زراعة وجه بما في ذلك الفك واللسان كانت الثامنة على مستوى العالم .

وقال ماتينيسانز إن عملية زراعة الساقين أقل تعقيداً من عملية زراعة الوجه لكنها تحتاج إلى تعديلات سريرية محدودة .

وأضاف من وجهة نظرنا فإن الشخص الذي فقد ساقه قد يكون أفضل حالاً بساق اصطناعية من عملية زراعة الساق التي تتضمن عملية معقدة وفترة طويلة من إعادة التأهيل، علاوة على تناول أدوية مدى الحياة للوقاية من رفض الجسم للطرف المزروع . والشيء نفسه ينطبق على الشخص الذي فقد ساقين كاملتين أسفل الركبتين .

وأوضح أن الحالة التي نتعامل معها هي لشخص بترت ساقاه من فوق الركبتين وبالقرب من الوركين، حيث لا توجد عضلات كافية تجعل الأطباء يفكرون بتثبيت أطراف اصطناعية له .

تابع هؤلاء المرضى هم الذين يواجهون خياراً وحيداً هو العيش على كرسي متحرك طوال حياتهم، والطريقة الوحيدة التي تجنبهم هذا الخيار هو زراعة ساقين كاملتين .

ولم يكشف عن تفاصيل عملية زراعة الساقين، ولكنها تقوم على أساس الحصول عليهما من متبرع لملئهما بالدم بعد بترهما ثم وضعهما في ثلاجة تبريد حتى موعد إجراء العملية، بحيث يتم وصل العظام أولاً ثم وصل الأوتار والشرايين ليتاح بعد ذلك وصل الأعصاب ثم الأوردة بعدها .

وفي عمليات زرع الذراعين كانت العملية تستغرق نحو 12 ساعة، ومن المتوقع أن تكون مدة عملية زرع الساقين مماثلة لذلك .

وقال بيان مستشفى فلنسيا إن المريض سوف يعطى أدوية لتثبيط (كبح) المناعة لمنع الجسم من رفض الساقين المزروعتين . أما الأعصاب فيتوقع أن تنمو بمعدل بوصة (إنش) كل شهر، بحيث يكون المريض قادراً على الإحساس بالساقين الجديدتين بعد سنة .

وذكر البيان أن المريض سيخضع لعملية إعادة تأهيل طويلة ليكون قادراً على تحريك ساقيه .