كان هدف المؤتمر العلمي مسارات النهوض بالأسرة العربية تحت شعار نحو دور فاعل، ومستقبل واعد للأسرة الذي أقيم بدعم ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مناقشة المسارات أو المداخل المقترحة للنهوض بالأسرة، والارتقاء بحياتها، ودورها، في ضوء تقييم واقع الأسرة العربية، وبيان ما تعانيه أوضاعها على جميع الصعد . وسعى المؤتمر إلى تأكيد أولوية حماية الأسرة من الأخطار التي تهددها، وتمكينها اقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً بالتوعية، والتثقيف، والتدريب، وتنفيذ البرامج المختلفة لتحقيق ذلك، وكذلك التركيز على أهمية الربط بين تقدم الأسرة وتنمية المجتمع .
حمايتها مسؤولية كل الجهات
الأسرة العربية في مهب المشكلات
تتنوع المشكلات الأسرية بتنوع أوجه الحياة، فقد تكون مشكلات اقتصادية أو تعليمية أو صحية، وهذا لا يعني أنها منفصلة عن المشكلات الأسرية الأخرى بل مترابطة، في وجودها وأسبابها، ويؤدي وجود بعضها إلى ظهور أو تفشي الأنواع الأخرى، فقوة المجتمع ونهضته من قوة الأسرة، ومتانة العلاقة بين أفرادها . والتوجه نحو الأسرة لإعادة بنائها وفق المعايير الأخلاقية، واسترداد جو المودة والرحمة، وحمايتها من التفكك والانهيار ودراسة المشكلات التي تعانيها على مستوى الذات من المحاور التي تم تناولها خلال مؤتمر مسارات النهوض بالأسرة . وأكد نخبة من الخبراء والاستشاريين في الوطن العربي أن النهوض بالأسرة وحمايتها من التفكك والانهيار أصبح مطلوباً من جميع الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية والتربوية على حد سواء، وأن التفكير في الأسر وحمايتها يتطلبان الكثير من التأمل والتخطيط لجميع وسائل التشكيل الثقافي والتربوي .
ترى أمينة الدبوس، المديرة التنفيذية لجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد لإبداعات الطفولة بدبي، أن الأسرة تواجه تحديات كبيرة، وغزواً فكرياً يحتاج إلى صناعة قوية ومتوازنة لاسيما أننا نعيش عصر العولمة، ومن مؤشراتها سرعة التغير، والتطور، والاتصال بالآخرين، والأحداث المتتالية، وإلغاء حواجز الزمان والمكان ما يترتب على ذلك من ولادة مشكلات وتحديات، يجب مواجهتها بتهيئة الجيل الجديد، المؤمن بالقيم، والمتعلم، والمبدع . وقالت: العولمة ألقت بظلال قاتمة السواد، وأسهمت في ظهور مشكلات التفكك الأسري رغم بعض إيجابياتها، التي يمكن استثمارها، وفقاً لقيمنا الإسلامية والعربية، وتضيف: يجب تضافر كافة الجهود لحماية الأسرة من التفكك والضياع وذلك من خلال اتباع منظومة من الإجراءات الاحترازية ومنها اهتمام الوالدين بكافة شؤون أفراد الأسرة، وتفقد أحوال الأبناء والبنات والأطفال داخل منظومة الأسرة، والقدوة الصالحة من خلال تصرفات الأمهات والآباء بأن يكونوا المثل الأعلى، في القيم السلوكية، والتسلح بالمبادئ الإسلامية الفاضلة النابعة من تعاليم الدين، والسنة النبوية الشريفة، وتوعية الفتيات والشباب والناشئة بأخطار التقليد الأعمى، وبيان عيوبه، وآثاره السلبية، وفي المقابل التأكيد على الاقتداء بالنماذج السلوكية السوية، واستخدام سلاح الاقناع، والحوار، والبعد عن العنف الأسري بكافة أشكاله . وخلاصة القول تمثل الأسرة الوحدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع وعلى الصورة التي تكون عليها الأسرة من القوة أو الضعف يكون المجتمع، ولذلك علينا جميعاً استرجاع شعار الأسرة .
ويقول صالح بن رميح الرميح، أستاذ علم الاجتماع بقسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب بجامعة الملك سعود: من أبرز المشكلات التي تواجهها الأسرة، المشكلات الاقتصادية حيث لا تجد الأسرة ما يغطي حاجتها من النفقات، وقد تضطر للوقوع في شرك الديون، وهذا قد يؤدي إلى تدهور العلاقات بين الزوجين وتفكك الأسرة، وانشغال الوالدين عن رعاية أبنائهما، وعدم قدرتهما على توفير العطف والحنان اللازمين لهؤلاء الأبناء . ويضيف: المشكلات الاقتصادية تنجم عن انخفاض دخل الأسرة أحياناً، أو تعطل رب الأسرة عن الحصول على الدخل المناسب لها، وتعود أيضا إلى سوء التنظيم في إنفاق الدخل، وسوء استخدام الدخل الأسري من قبل الزوج أو الزوجة، لذلك لابد من توجيه مزيد من الاهتمام الأكاديمي بدراسة قضايا الأسرة العربية، وخاصة الخليجية، لاسيما ما يتعلق بالمتغيرات الاقتصادية المؤثرة في استقرارها، وتنظيم برامج توعوية وتدريبية عبر جهات متخصصة، من شأنها التوعية بمخاطر ثقافة الاستهلاك الترفي، والأطر الصحيحة للإنفاق، والعمل على إكساب الأسر ثقافة استهلاكية واعية مع ضرورة التركيز على الفئة العمرية الصغيرة، والتصدي لمشكلة البطالة، بوصفها من أبرز المشكلات الاقتصادية التي تحد من قدرة الأسرة على الاضطلاع بأدوارها المنوطة بكفاءة، وضرورة تبني سياسة الاستهلاك المستقبلي وذلك من خلال تشجيع الأفراد على الادخار، وفتح قنوات فعالة لاستثمار الثروات، ودفع عجلة التنمية، والعمل على إكساب الأسرة مهارات التخطيط الحياتي الواعي في ما يتعلق بحاضر ومستقبل الأسرة الاقتصادي، وأهمية أن ينطوي ذلك على مشاركة من جميع الأطراف المعنية في الأسرة في اتخاذ القرار .
يقول الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري، عضو مجلس إدارة الهيئة السورية لشؤون الأسرة أمين الفتوى بوزارة الأوقاف: التفكك الأسري هو بداية فساد المجتمع، وللأسف نجد في الأسرة الواحدة الابن لا يسأل عن والديه إلا قليلاً أو الأخ لا يسأل عن أخته أو أخيه؟ وأحياناً يكون التفكك داخل الأسرة الصغيرة بين الزوج وزوجته أو بين أفراد الأسرة، فالأب لا يعرف ماذا فعل أبناؤه في الدراسة أو العمل، والأم لا تعرف ما يجري مع بناتها، وينتشر التفكك في المجتمع المحيط، فكل مغلق بابه عليه لا يعرف حتى جاره، وإذا ساد التفكك الأسري، فإن المجتمع يفقد أهم رافد من روافد قوته، واستقراره، ويعاني من الضعف والاضطراب لأن التفكك الأسري يعطل الطاقات البشرية عن الإنتاج ويدفعها إلى مجالات التخريب، والتدمير ونشر الجريمة، وإشاعة الخوف بين الناس، وكل هذا يعرقل مسيرة التطور والتنمية في المجتمع .
ويضيف: من آثار التفكك الأسري المدمرة كثرة الطلاق من دون سبب مشروع، والطلاق يؤدي إلى التمزق العاطفي للأبناء بسبب الحيرة في الانحياز لأي طرف الأب أم الأم، فضلاً عن فقدهم الشعور بالأمان نتيجة للاضطراب والتفرق اللذين حلا بالأسرة، ويؤثر هذا في تحصيلهم العلمي وتفوقهم الدراسي، ولا يقتصر أثر التفكك الأسري على الأبناء من ناحية تخلفهم الدراسي، بل يؤثر فيهم نفسياً واجتماعياً .
وعن أساليب الوقاية وطرق العلاج قال:من الضروري التأكيد على حسن اختيار كل من الزوجين حتى تسير الأسرة بكل سعادة بعيدة عن التفكك، والانفصال الذي له الأثر البالغ بالتشرد والضياع، والتأكيد على وجوب قيام العلاقة الزوجية على التفاهم، والحوار والاحترام المتبادل، والتعاون من أجل بناء أسرة متينة وقوية، ومتابعة دور وسائل الإعلام في أداء دورها التثقيفي بجانب منابر المساجد، والمدارس والجمعيات، والنوادي الثقافية والتربوية للتوعية بأهمية الأسرة في المجتمع، ودورها العظيم، وتماسكها، والحفاظ عليها من التفكك والضياع، وتنمية التقوى والإيمان التي تحث على البر والصلة، وحسن التواصل، والدعوة لبذل المحبة والإيثار، والاحترام المتبادل، ومزيد الاهتمام بمؤسسات الإرشاد الأسري (الزواجي) وهي مؤسسات تهتم بكل ما يخص الأسرة في جميع المراحل، ففي التأسيس تقدم خدمات المشورة للراغبين في الزواج، وبيان الحقوق والواجبات على الزوجين، ودراسة الحلول عند توقع حدوث الخلافات بينهما، كما تقدم برامج مخصصة لتنمية مهارات معنية لدى الزوجين لتجنب تفاقم المشكلات واستخدام الأساليب المناسبة لحلها بطريقة تحافظ على تماسك الأسرة وترابط أفرادها .
ودعت الدكتورة ميرفت التلاوي الأمينة التنفيذية السابقة للجنة الأمم المتحدة (الأسكوا) إلى تدعيم المؤسسات الاجتماعية المعنية بتربية وتنشئة الأجيال الجديدة وعلى رأسها مؤسسات الأسرة، وأكدت ضرورة أن يتوازى الاهتمام بالتنمية الاجتماعية مع التنمية الاقتصادية على اعتبار أن بناء البشر هو المعيار لتقدم الأمم . وقالت إن الأحداث الجارية على مستوى الوطن العربي تمثل دليلاً على ضرورة تغير الأولويات والاهتمام بالأجيال الجديدة، وتوفير احتياجاتها، وإعطاء التنمية الاجتماعية ما تستحقه من دراسة وتخطيط يتناسب مع متطلبات الطبقات والفئات المختلفة للشعوب . وأضافت: إن الفقر والبطالة والأمية وتردي التعليم وسوء الخدمات الصحية جميعها تزيد من أعباء الأسرة في القيام بدورها، وأدعو المؤسسات الحكومية والخاصة إلى تقديم العون للأسرة والنهوض بكل مكوناتها من أطفال وشباب وكبار السن من أجل أن تستمر المنظومة الأسرية في التكافل والتراحم كونها إحدى مميزات المجتمع العربي .
أكد سالم بن علي المهيري، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج، أن الاهتمام بقضايا الأسرة جاء في موقع الصدارة والأولوية منذ البدايات المبكرة لإنشاء الأجهزة الحكومية والهيئات الإقليمية العربية والدولية، وتأسيس مؤسسات المجتمع المدني الأهلية في دول مجلس التعاون وذلك انطلاقا من المفهوم الإسلامي الذي يعلي من شأن الأسرة ومكانتها ودورها . وقال: إن دول المجلس عملت على معالجة الظواهر، والمشكلات الاجتماعية التي برزت بفعل التطور من خلال تقديم خدمات، وتنفيذ برامج استهدفت النهوض بالأسرة، ورعاية شؤونها، ودعمها، في المجالات الاجتماعية، والتعليمية، والثقافية، والترويحية، والسكنية، والصحية، على نحو يضاهي ما تقدمه الدول المتقدمة، والعديد من تلك الخدمات والبرامج اصبح اليوم بحاجة إلى تقييم ومراجعة شاملة كون الأسرة ككيان اجتماعي باتت أكثر عرضة وتأثراً بما يطرأ على المجتمع من متغيرات وتحولات معاصرة، الأمر الذي يستوجب تطويراً جذرياً في منهج ونمط التخطيط المنشود لتلبية المتطلبات الحقيقية التي يفرضها إيقاع الحياة المتسارع في ظل العولمة واستحقاقاتها . وأشار إلى أن التحديات والإشكاليات التي تواجه المجتمع العربي الخليجي تتركز في التراجع المستمر لمسؤوليات وقدرات الأسرة وتخليها عن القيام بدورها الوظيفي المعهود المتمثل في تربية الأطفال واحتضان الناشئة ورعاية الشباب، منوهاً بما أحدثته الثورة التقنية في الإعلام والاتصال والمعلومات والبرامج والقنوات الفضائية من انفتاح كلي على العالم الخارجي الذي يتداخل فيه الكل مع الكل، الأمر الذي جعل قضية صيانة كيان الأسرة والمحافظة على تماسكها بروح عصرية حديثة قضية محورية مندمجة في خطط التنمية المستدامة في معظم دول العالم .ودعا المهيري إلى إجراء مراجعة تقويمية نقدية للأهداف والغايات التي سعى لها إعلان عام 1994 الذي كان عاماً للأسرة وذلك بعد مرور عقد ونصف على هذا الإعلان .
وقال جمال البح، رئيس منظمة الأسرة العربية: إن المجتمعات العربية في أمس الحاجة اليوم إلى تقوية مؤسساتها الاجتماعية، وخاصة المعنية بتربية، وتنشئة الأجيال الجديدة، وعلى رأس هذا الهيئات مؤسسة الأسرة، والاهتمام بالتنمية الاجتماعية يجب أن يتوازى مع التنمية الاقتصادية، وأن نضمن بناء البشر، وليس الحجر فقط، كمعيار لتقدم الأمم، وما يحدث الآن في بعض الدول العربية مثل ما جرى في مصر وغيرها من الدول دليل على ضرورة تغير الأولويات والاهتمام بالأجيال الجديدة، واحتياجاتها، وإعطاء التنمية الاجتماعية ما تستحقه من دراسة وتخطيط يتناسب مع متطلبات الطبقات والفئات المختلفة للشعوب، والأسرة العربية تحتاج إلى أن يضمن تمكينها، وتقويتها للقيام بدورها المعهود كنواة للمجتمع، وخاصة لمواجهة التغيرات، والتحديات الكبيرة نتيجة للتقدم التكنولوجي، وثورة المعرفة، وقوة وسائل الإعلام الإلكترونية، بالإضافة إلى العولمة وتأثيرها في الدول النامية .
وأكد أن الفقر، والبطالة، والأمية، وتردي التعليم وسوء الخدمات الصحية جميعها تزيد من أعباء الأسرة، وأنه على المؤسسات الحكومية والخاصة إدراك أثر هذه السياسات في الأسس، وتقديم العون للأسرة التي تحتاج إلى توعيتها بكل ما هو حديث ومتطور لتغير أسلوب تعاملها، وتواصلها مع الأجيال الجديدة . وأضاف: يجب النظر إلى الأسرة كإحدى أهم ركائز المجتمع التي تتطلب الاهتمام والرعاية .
البطالة أخطر التحديات
قالت د . وداد إبراهيم، عضو في منظمة الأسرة العربية: إن من مظاهر الخلل الاقتصادي في أوضاع ونمط سلوك الأسرة العربية البطالة، وهي أخطر المشكلات التي تواجه دول العالم ومنها الدول العربية وذلك لانعكاساتها السلبية على جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ تؤدي لخفض مستويات المعيشة، وزيادة معدلات الفقر وانتشار العنف والجريمة، كما تولد شعوراً بالنقص وأمراضاً اجتماعية مثل النصب والسرقة والعدوانية، وتزايد أعداد الأسر الفقيرة وما يصاحب ذلك من مشكلات اجتماعية للأسرة في ظل انحسار الدولة الراعية وتحولها للدولة الحارسة، ومن هذه المشكلات أيضاً ضعف الأسرة التدريجي في ضبط سلوك أفرادها لانشغال الوالدين بالسعي لتوفير احتياجاتها الضرورية، وهي في تزايد، ما أدى لانفراط عقد تماسكها وأثر سلباً في أدائها لوظائفها التربوية، والثقافية، ودورها في الحفاظ على القيم والأخلاق . وتضيف: التحولات الاقتصادية أدت إلى إضعاف آليات التماسك في الأسرة العربية وهي الدين، والقيم، والثقافة، والانتماء، والهوية، وإلى بروز آليات التفكك التي تتمثل في نمط العائلة الممتدة، والقرابة، والجيرة، بجانب سيادة أنماط من العلاقات غير المقبولة اجتماعياً كتنامي قيم الفردية والأنانية والاستقلالية وسيطرة المادة والمصلحة الاقتصادية والانحسار النسبي للعواطف الإنسانية ما أثر في الانتماء والتضامن وضعف التكافل الأسري والصراع بين الزوجين وبين الزوجين والأبناء .
ازدياد نسب الطلاق
أشار د .فهد عبدالرحمن الناصر، مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية أستاذ علم الاجتماع العائلي بجامعة الكويت، إلى أن زيادة نسب الطلاق لا تدل على أن المجتمعات أصبحت أكثر تفككاً فقط وإنما قد يكون ذلك مؤشراً إلى أن ثمة تغيراً طرأ على النظام العائلي نتيجة لحدوث تغيرات في النظم الأخرى المكونة للبناء الاجتماعي، ذلك التغير الذي لم يدع تنظيماً أو مؤسسة اجتماعية إلا وترك بصماته عليها . ويوضح أن أكثر الأنظمة تأثراً بهذا التغير هو النظام الأسري ونظام الزواج اللذين تأثرا تأثراً كبيراً مع تسارع التغير الاجتماعي المذهل .
ويضيف: زادت نسبة الطلاق وذلك بسبب عزلة الأسرة النواة عن الأسرة الممتدة ما يؤدي إلى ضعف الشبكة القرابية وزيادة المواجهة المباشرة بين الزوجين والاحتكاك اليومي المباشر بعيداً عن رقابة كبار السن في الأسرة الممتدة ما يعرضها للتفكك في حالة حصول أية مشكلة . الأسرة المنعزلة النواة هي أحد السموم التي خلفها المجتمع الحضري، إذ ازداد الإحساس بالوحدة والغربة، واللامبالاة في اتخاذ قرارات الطلاق من دون خشية الأبوين وكبار السن في العائلة أو بقية أفرادها . من هنا تسهل الإجابة عن السؤال الذي يطرح عن سبب انخفاض نسب الطلاق في المجتمعات التقليدية وازديادها في المجتمعات الحديثة . ويؤكد أن الإجابة هي التغير الاجتماعي وأثره في بناء الأسرة . ويقول: تحول البناء الأسري من بناء أسرة كبير الحجم تحتوي على أكثر من ثلاثة أجيال إلى أسرة صغيرة تحتوي على جيلين أو أقل، وبسبب فقدان الأسرة كثيراً من الوظائف التي تقوم بأدائها العديد من المؤسسات الاجتماعية حيث كانت هذه الوظائف من أسباب تماسك الجماعة القرابية، وكان لذلك أثر في العلاقات الزوجية ومعدلات التفكك الأسري . والأسرة في شكلها الجديد تتحمل أعباء ومشكلات والتزامات تختلف عن الأسرة الكبيرة وهي بذلك تكون أكثر عرضة للانهيار والتصدع نتيجة للضغط واختلاف الأدوار .
عزة النعيمي: صلاح الأسرة سبب نهوض المجتمع
الشيخة عزة بنت عبدالله النعيمي، المديرة العامة لمؤسسة حميد بن راشد النعيمي للأعمال الخيرية، قالت: تتمتع الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات بمكانة رفيعة في مجال الخدمات الحضارية المقدمة للأسرة باعتبار أن صلاحها سبب رئيسي لنهوض المجتمع لأنها ركيزته الأساسية والاستراتيجية . وتولي كافة الشرائع السماوية الاهتمام، والعناية البالغة بهذا الكيان المفصلي باعتباره من المسائل الجوهرية التي تكفل استقرار المجتمع الإنساني، وانطلاقاً من أن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، وأن تماسكه لا يأتي إلا بتماسكها، لذلك أولت الإمارات اهتماماً خاصاً بالأسرة، وفي مختلف المناحي الدينية، والصحية، والتربوية، والسلوكية، والثقافية، والتعليمية والاجتماعية . وأضافت: يجب على جميع الأسر المواطنة، والأسر العربية والصديقة المقيمة بالدولة استثمار كافة الخدمات التي تقدمها الدولة للأسرة، وعلى الجميع الاهتمام بها، ودعمها، وتعزيز مسيرتها كتدخل مبكر للحد من المشكلات الأسرية، والحد أيضاً من التحديات الأسرية، كما يجب وضع كافة الاحتياطات، والتدابير للحد من وقوع مشكلات التفكك الأسري داخل مجتمعاتنا الآمنة وذلك من خلال أربعة محاور رئيسية وهي تزويد الأبناء والبنات، والناشئة، والأطفال بالقيم الإسلامية الرفيعة، والحد قدر الإمكان من تغلغل العادات الدخيلة، ومحاربة الإعلام الهابط ومنع تسربه إلى داخل بيوتنا، والحرص على الرفقة والصحبة الصالحة لأبنائنا، وبناتنا بكل الطرق . وحماية الأسرة وتماسكها مسؤولية مشتركة ورسالة يجب أن يؤديها الجميع بكل ثقة واقتدار كما يجب تضاعف الجهود لحماية الأسرة من كل المشكلات والتحديات التي تواجهها .
* * *
معظم سلبياتهاعلى الجانب الأسري
التكنولوجيا تقطع خطوط التواصل
الروابط الأسرية تأثرت بما استجد من وسائل التكنولوجيا الحديثة، ووسائل الإعلام التي أصبح لها تأثير بالغ في الأسرة، ومستقبل أفرادها . وبالرغم من أن التقدم التكنولوجي بكل معطياته، ووسائله وأدواته الحديثة أسهم إسهاماً إيجابياً بالغاً في تقدم المجتمعات الأنسانية إلا أنه يشكل تحدياً مهماً للأسرة العربية، وقيمها، وتفاعلها، وتواصلها، وعلاقاتها، وتماسكها واستقرارها .
د . عبدالخالق محمد عفيفي، عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببورسعيد في مصر، قال: إن التغير في وسائل الاتصال، والإعلام سبب عزلة نسبية لأفراد الاسرة بسبب الانشغال في هموم الحياة اليومية، إلى جانب الوقت المهدر في التعامل مع شبكات المعلومات، والاتصالات الحديثة، هذا بجانب وجود العديد من الصراعات في القيم بين الأجيال المتلاحقة، وأيضاً صراعات في الأدوار على مستوى النوع وصراعات المصالح، وهناك اتجاه متزايد نحو تنميط سلوك الأفراد تجاه ثقافة العولمة أو ما يسمى بثقافة الأمركة التي سيطرت على كثير من أفراد الأسرة العربية خاصة في ظل تزايد سرعة النقل والمواصلات واتساع الأسواق وشيوع نمط الثقافة الاستهلاكية وإزالة الحواجز أمام انتقال المعلومات والأفكار .
وأضاف: زاد المتعاملون مع شبكات الاتصالات، والإنترنت بسرعة رهيبة وخاصة بين جيل الشباب المبكر حتى إن البعض يسمون القرن الحالي قرن المراهقين، ومع أن الإنترنت إنجاز إنساني علمي رائع ومفيد، إذ يسمح بتدفق المعلومات بلا حصر، وبلا حدود ولا عوائق، إلا أنه يحمل في طياته بعض المخاطر على طبيعة العلاقات المؤثرة بين مستخدميه من ناحية، وبين أنماط التفاعل في الأسرة من ناحية أخرى، ومن أهمها الإدمان الكمبيوتري والأفلام المنحرفة، والعلاقات غير الآمنة، ولا نستطيع في هذا المجال تجاهل المشكلات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها شباب الأسرة العربية والتي تفضي في النهاية إلى صور عديدة من أشكال التفكك والتحلل، من أمثلتها اغتراب الشباب نتيجة لعدم التكافؤ بين ثورة التطلعات، والمفاهيم والقيم التي تزايد دور الاتصالات الكوكبية في إبراز كثافتها وبين الفرص المتاحة لإنجاز الأهداف، ولعل من بين مظاهر هذا الضغط الواقع على الشباب اغتراب فقدان القوة نتيجة للانفصال المتزايد بين ما يحصله من تعليم، وبين المتطلبات السريعة التغيير، والتجدد لأسواق العمل، والذي تدل عليه زيادة معدلات البطالة، وأيضاً الفجوة بين النضج النفسي والاجتماعي، بل والإحجام عنه لدى فئات ذات وعي نوعي بضرورة الزواج وتكوين الأسرة، كما برزت بعض مشكلات المرأة نتيجة لتنامي أفكار ومفاهيم تحريرها وتمكينها وانتشارها عبر وسائط عديدة، وبين واقعها اليومي المباشر، هذا فضلاً عن تزايد وطأة مسألة المعمرين، وكبار السن نتيجة لارتفاع معدلات الأعمار، في مقابل مشكلات أسرية متنامية في الدخل والسكن وتنامي القيم المادية الفردية .
وعن التكنولوجيا وما عليها من حيث تأثيرها في الأسرة، قال د . محمد رضا عنان، من جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان: إن الطفرة الإلكترونية الحديثة بوسائلها، وأدواتها المتطورة المتعددة، بات تأثيرها البالغ ملحوظاً وملموساً في المجتمعات بصفة عامة، وفي الأسر بصفة خاصة . ويختلف هذا التأثير في مداه واتجاهه ونواتجه من أسرة إلى أخرى، سواء كان ذلك بشكل إيجابي أوسلبي . وكلٌ ينظر لهذه الطفرة من منظوره المرتبط بمستواه وثقافته وأثرها في حياته، فالبعض يعتبرها نعمة لما لها من آثار إيجابية فيه وفي حياته وفي أسرته، والبعض الآخر يراها نقمة ولعنة حلت على الأسرة . والآثار السلبية للتكنولوجيا في الأسرة لا تظهر إلا إذا كانت ذات قيم وأسس وخصائص هشة، وغير قائمة على أسس وقناعات راسخة مما قد يعرضها للانهيار والخلل في أداء وظائفها وفي تماسكها بمجرد حلول هذا الضيف التكنولوجي عليها .
وأكد أن للتكنولوجيا الحديثة بوسائلها المتعددة أثرها في تربية وتنشئة الأبناء، حيث تغير وضع عملية التنشئة في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل خرج عن المألوف أحيانا وكذلك عن السيطرة . وقال: زاحم الأسرة والمدرسة وغيرهما، شريك آخر مهم ذو تأثير بالغ ودور خطير في عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء من خلال استخدامهم لوسائل وأدوات التكنولوجيا الحديثة، لذلك يقتضي إذكاء وعي الأسرة والأفراد والمجتمع وتوجيههم بمختلف الوسائل إلى أمور معينة ترتبط بالتعامل مع التكنولوجيا واستخدامها؛ كي تحقق الأسرة أقصى استفادة ممكنة منها مع تجنب ما قد ينتج عنها من آثار سلبية عليها، وهو ما يمكن أن تقوم به الجهات والمنظمات والجمعيات ومراكز التوجيه والإرشاد التي تعنى بشأن الأسرة .
ويشير الدكتور محمد نجيب بوطالب، مدير المعهد العالي للعلوم الإنسانية بجامعة تونس المنار، إلى دور الإعلام والتكنولوجيا في التربية على الحوار العائلي قائلاً: من التوجهات الجديدة التي تفسر العلاقة الوطيدة بين الأسرة والإعلام ما أصبحت تحظى به الأسرة العربية في برامج الإعلام من مكانة، لكن أهم المجالات تأثراً وتأثيراً هي التنشئة والتربية على الحوار، فثقافة الحوار تتأسس داخل العلاقات الأسرية حتى يتعود النشء على إبداء الرأي ومناقشة الأفكار وتعلّم أعراف الاجتماع والنقاش وبالتالي يتعلّم هذا النشء كيفية بناء المواقف بما يؤهله لاحقاً للنجاح في الحياة الاجتماعية والمدنية .
وأضاف: إن الأسرة العربية تفتقد في مجملها إلى منهجية المشاهدة التلفزيونية، بل يمكن الحديث عن نوع من المشاهدة الفوضوية والاستماع الفوضوي، فمعدّلات المشاهدة للتلفزيون والاستماع للراديو مرتفعة جدّاً في الأقطار العربية وخاصّة لدى الأطفال والشبان اليافعين (معدّل خمس ساعات يومياً) وكثيراً ما يكون ذلك الوقت على حساب الوقت المخصص للدراسة والمراجعة والحوار الاسري والتثقيف الذاتي والترفيه المفيد . وتنخفض معدّلات متابعة الشباب لوسائل الإعلام المعنية بالشأن العام (الأخبار والبرامج الثقافية) وكذا البرامج العلمية . وبقدر ما يوحي انتشار أجهزة الإعلام في الوسط الأسري (معدل 2 جهاز تلفزيون و3 أجهزة راديو في الأسرة الواحدة) وما يفترض أن توفره تلك الوسائل وما ينضاف لها من وسائل إعلامية أخرى متعددة الوسائط مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة من إتاحة فرص التفاعل والتبادل والتعارف والمشاركة، بقدر ما برزت حالات خطيرة من مظاهر الانعزال والأنانية والفردانية والانطواء على الذات، بما يجعل من بعض الشبان عرضة للاستغلال وفريسة مستساغة للوقوع في التطرف بشتى أنواعه .
وأكد أن الإعلام العربي قادر وفق هذه المنهجيّة على أن يدعم الحوار العائلي كقيمة اجتماعيّة تكوّن المواطنين في خلايا الانتماء الأولى قبل الانتقال إلى ممارسة حياتهم العامة ومشاركتهم في الشأن العام، وأنه هو قادر على استلهام التراث العربي الإسلامي بما يزخر به من نصوص وتجارب ومعالم لتأهيل هذا الحوار المطلوب .
وأوضح أن تحقيق هذا الدور في التربية على الحوار العائلي مشروط أيضاً بوجود مؤسسات أسريّة متماسكة ومتينة بعيداً عن كل مخاطر التفكك والانحلال . ورأى أن المبادرة بتشكيل روابط أو جمعيات أسريّة عن طريق الدّعاية الإعلامية أو عن طريق أنشطة المجتمع المدني سيكون أفضل المداخل لتحقيق تلك الأهداف عملياً .
* * *
جهود الشارقة وجائزة لطيفة في المقدمة
تجارب ناجحة في الترابط
تحت شعار نحو دور فاعل ومستقبل واعد تم طرح مجموعة من التجارب في مجال الترابط الأسري في المؤتمر وذلك للاستفادة منها وإمكانية تعميمها على كافة أرجاء الوطن العربي . وأبرز التجارب التي تم طرحها تجربة من الإمارات متمثلة بجائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة التي تسعى لإيجاد مؤسسات قادرة على رعاية الجوانب الصحية والنفسية، والتركيز على ترسيخ الثقافة الوطنية للطفل حتى تتكامل شخصيته المستقبلية، والتوجه نحو البحث العلمي الميداني للتعرف إلى إمكانات وطاقات ومهارات طفل الإمارات، والسعي لتضافر الأدوار في رعاية إبداعات الطفولة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمؤسسات والأندية والمراكز التي ترعى الإبداع وفق استراتيجيات وخطط مدروسة . وهذه الرؤية أسهمت إسهاماً فاعلاً في دعم وتعزيز مسيرة الجائزة سواء على المستوى المحلي أو الخليجي .
من التجارب الناجحة في الإمارات أيضاً، تجربة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة في الارتقاء بالأسرة وتفعيل دورها، لأنه لم يعد خافياً حجم التحديات التي تواجهها الأسرة العربية على وجه العموم والإماراتية على وجه الخصوص، نظراً للانفتاح الكبير والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والتي تلقي بظلالها على واقع الأسرة اليوم، والتطور الإعلامي الهائل والطفرة التكنولوجية غير العادية التي تعصف بالأسرة بكل فئاتها، مما تسبب في العديد من المشكلات الاجتماعية المستحدثة والتي أسهمت في ارتفاع معدلات الطلاق والانحرافات السلوكية لدى أفراد الأسرة . ومسؤولية المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ساعدت هذه الأسر على الوقوف في وجه المتغيرات السلبية التي تهدد كيان الأسرة والمجتمع، وجاءت أهداف المجلس لتراعي احتياجات الأسرة بكل فئاتها من خلال أدوار المؤسسات التابعة وهي التأكيد على سلامة واستقرار الأسرة وحماية أفرادها باستخدام كل الوسائل الممكنة والمتاحة .
وفي مجال حماية الأسرة من العنف طرحت في المؤتمر تجربة سوريا حيث تقوم الهيئة السورية بتأسيس المرصد الوطني للعنف الأسري حيث تم إنشاء نظام معلوماتي يهدف إلى ربط نقاط رصد العنف الأسري في المشافي، ومراكز الشرطة، والجمعيات بقاعدة معطيات مركزية تحدث ضمن الهيئة السورية لشؤون الأسرة لتمكين هذه النقاط من تسجيل حالات العنف التي تردها . وتم تنظيم دورات تدريبية للمعنيين في نقاط الرصد بهدف رفع وعيهم بأهمية تسجيل البيانات الحاصلة بالعنف الأسري، وحول كيفية تحصيل المعلومات منهم لملء الاستمارة خاصة بالعاملين على نقاط الرصد في المشروع التجريبي الوطني لتتبع العنف الأسري .
ومن التجارب المصرية في تمكين الأسرة، توجد العديد من البرامج التي ترتكز على المدخل الحقوقي، وتستهدف قضايا تصب في مصلحة تمكين الأسرة من كافة الجوانب منها برنامج صديقات الأسرة وهن مجموعة من السيدات والفتيات اللاتي تم اختيارهن من الأحياء والقرى ويتم تدريبهن تدريباً جيداً وإعدادهن لمهمة الدخول إلى الأسرة، والتواصل مع الزوجات والأمهات، وتوجيه النصح، والإرشاد لهن، وبرنامج عدالة الأسرة ويعنى بالتوعية بأهمية تماسك الأسرة المصرية مع ارتفاع معدلات الطلاق خاصة في السنة الأولى من الزواج وما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية في الأطفال، وذلك من خلال ندوات للمقبلين على الزواج والجلسات الاستشارية، ومبادرة تعليم البنات التي تتيح تعليماً نشطاً للبنات بالقرى والنجوع قريبة من أماكن إقامتهن .
وفي فلسطين توجد العديد من المؤسسات المنفذة للبرنامج الوطني للحماية الاجتماعية وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بمهام أساسية في تنظيم قطاع الحماية الاجتماعية وتوجيهه وإدارته وصياغة سياسات الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى مهام الرقابة والإشراف وتوفير الخدمات للأسر الفقيرة والفئات المهمشة من خلال مديرياتها ومكاتبها الفرعية في المحافظات، والبالغة 17 مديرية في الضفة وغزة و15 مكتباً فرعياً يتبع لها لتسهيل وصول الخدمة إلى الفئات المستفيدة، إلى جانب 33 مركزاً في الضفة والغربية وقطاع غزة تعمل على تقديم خدمات متخصصة للأسر والفئات المستهدفة . ويعمل في الوزارة 1317 موظفاً في الضفة وغزة، وبلغت موازنتها نحو 60 مليون دولار في العام ،2009 وهي تعد المقدّم الأول لخدمات الحماية الاجتماعية على امتداد أرض الوطن .
وتجربة الأردن في مجال الترابط الأسري تمثلت في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي تأسس بموجب قانون رقم 27 لعام 2001 برئاسة الملكة رانيا العبدالله ويعمل كمظلة داعمة للتنسيق وتيسير عمل الشركاء من المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص العاملة في مجال الأسرة، والإسهام بضمان مستوى حياة أفضل للأسر الأردنية من خلال رؤيا وطنية تدعم سياسات البلد التنموية وتمكن كافة الأسر الأردنية من تحقيق طموحاتها وتحسين وسائل وإجراءات حماية وتمكين الأسرة الأردنية وأفرادها من خلال التطوير المستمر لخدمات مؤسسات الحماية والتمكين، وزيادة مستوى الوعي بقضايا العنف ضد الأسرة وأفرادها.