ملخص ما نشر في العددين السابقين: نحن مجموعة من الصديقات منذ أيام الدراسة، لا نترك بعضنا أبداً، تجتمع بالفرح والحزن نساعد بعضنا بعضاً، المهم أن واحدة منا، اسمها مريم اتصلت تستنجد بنا وهي تبكي، علمنا إن الأمر يتعلق بزوجها فهي على خلاف دائم معه، لكن بكاءها المرّ أخافنا وكنا على حق إذ وجدناه قد ضربها ضرباً مبرحاً حيث كانت آثار الضرب تبدو جلية على ذراعيها وقدميها، وبماذا، بالنعال!! نسي أنها أم أولاده، نسي أنها زوجته، إنسانة لديها كرامة وعزة نفس، على كل حال لقد كنا نتوقع منه أن يضربها يوماً لأن أطباعه شرسة، فممنوع عليها أن تسأله أين تذهب أو متى تعود، يخرج ويدخل على مزاجه، وكأنه في فندق وليس في منزله مع زوجته وأبنائه، لم يسمعها كلمة واحدة جيدة منذ زواجهما، وكان عندما يريد تحطيمها، يقول لها انظري إلى نفسك في المرآة، أنت مخلوقة بشعة، بدينة، أنا لا أطيق النظر إليك، فما كان منها إلا أن تصرخ بوجهه بشكل هستيري وتقول له إن لم أعد أعجبك طلقني وتزوج واحدة أخرى، هيا افعلها وأرحني من عذابي معك، وسوف أرى إن كانت ستتحمل طبعك السيئ، هنا خلع نعاله وبدأ بضربها، ولم يخلصها من بين يديه سوى الصغار الذين أسرعوا يبعدونه عنها .

إنها تعيش معه هكذا منذ سنوات، بالذل والإهانات، لأن أهلها لا يريدونها أن تعود إلى المنزل مع أبنائها ولقب مطلقة، خففنا بقدر المستطاع عنها بأن شجعناها بالاهتمام بنفسها إن كان من جهة شكلها أو تغيير نمط حياتها، ألا تعتبره موجوداً، وما كادت مريم أن تهدأ حتى سمعنا بكاء سارة، اقتربنا منها، ظنا منا أنها لا تزال تبكي على بكاء مريم، إلا أنها فاجأتنا حين قالت لنا : إن زوجي يخونني، ماذا ؟ مستحيل، لا بد أنك مخطئة فأنتما مثالاً يحتذى به بالحب والحياة الرائعة التي تعيشانها، كنا لكن حتى فترة ليست بعيدة، اكتشفت أنه يحب أخرى، منذ متى، بعد إنجابي لابني بأشهر، فقد بدأ يهمل الرياضة التي كانت حياته واستبدل ملابسه الرياضية التي كان لا يستغني عنها بأخرى على الموضة ومن ماركات عالمية لا يخرج من المنزل إلا ورائحة عطره تفوح في أرجاء المنزل، كنت في البداية أثني على ذوقه وأفرح بشكله الجديد، إنما عندما زادت الأمور عن حدها، بدأت أشك إنما لم أكن متأكدة، فاعتقدت بأنها مجرد أوهام في رأسي، إلى أن بدأت أجد أشياء من هنا وهناك، فقد وجدت فاتورة هاتفه النقال في الدرج بقربه، وكان المبلغ المستحق ضخما، ثم كان يخرج من المنزل ولا يعود إلا بساعة متأخرة جداً، لم يعد يرى ولده الذي أتى إلى هذه الدنيا بعد دعوات وابتهالات، بعد أن كدنا نفقد الأمل بالإنجاب، كان يكلمه وهو بأحشائي أكثر مما يفعل الآن، فما كان مني إلا أن زرعت في أرجاء كل المنزل مسجلات تعمل على الحركة، حتى إنني وضعت واحدة في سيارته، فاكتشفت بأنه فعلاً على علاقة بأخرى ويقول لها كلاما كالذي كان يقوله لي، جن جنوني، شعرت بأن زلزالاً قد ضربني، تحطم كل شيء بلحظة، علاقة بأكملها انهارت، لقد جرحني في الصميم، لا بل قتلني، أنا الآن مجرد جثة تتحرك، ميتة من الداخل، خسرت فجأة الشعور بالأمان الذي كنت أعيشه معه، لماذا فعل هكذا؟ سوف أجن، لا أعرف ماذا أفعل، فقد فقدت ثقتي به، بنفسي، وبحبنا، حياتنا انتهت، اقتربت منها إحدى صديقاتنا التي نعتبرها الأكثر حكمة وهدوءاً وقالت لها، أنا أفهم غضبك وحزنك، فقدان ثقتك به وبنفسك، أفهم أنك تتمنين كما قلت لو أنه مات ولم يخنك، لو تستطيعين قتله، لكن يا عزيزتي ألا يجوز أن تكوني أنت مقصرة معه ولو بشيء بسيط، فالرجل كالطفل تماما بحاجة دائمة إلى الحب والاهتمام، فكيف بزوجك الذي كان كل حياتك، ثم أتى الصغير ليأخذ منه كل شيء، إنه أمر طبيعي بالنسبة إليك أن تهتمي بالرضيع، خاصة أنك قد تعبت وكدت تقطعين الأمل بالإنجاب، لكن الرجال لا ينجرفون خلف عاطفتهم مثلنا، فحاولي أن تتفهمي موقفه، تحاوري معه، افتحي كل أوراقك أمامه، استمعي له، لكن ليس الآن وأنت غاضبة ثائرة محطمة مشتتة، فستزيدين الأمور سوءا، وكما أرى انك لا تريدين أن تدمري علاقتك به فلو كنت تريدين تركه لفعلت وواجهته من اللحظة الأولى التي علمت فيها بخيانته، لكنك وكأنك تحافظين على خط العودة وهذه إشارة جيدة، وكما قلت لمريم إن أفضل شيء تبدئين به قبل المواجهة هو أن تهتمي بنفسك التي أهملتها جدا، عودي كما كنت سابقا، هكذا تعيدين على الأقل ثقتك بنفسك وتشعرين بأنك تنتقمين من الأخرى، فأنت جميلة جدا وبالطبع هي لن تضاهيك جمالاً ولا أخلاقاً، وبالتأكيد لن تحبه أكثر منك وهو أيضاً، فأنت ومنذ زمن حبيبته والآن أصبحت أم ولده، كل هذا يصب في مصلحتك أليس كذلك؟ وافقتها سارة على كلامها وقررت أن تفعل ما قالت لها وما كدنا نرتاح ونبدأ بالأحاديث الثانية حتى لاحظنا أن بدور كانت بجسدها فقط معنا لكن نظرها وتفكيرها في مكان آخر، قلنا بدور، أين أصبحت ؟ بماذا تفكرين، لا تقولي بأنك أيضاً على خلاف مع زوجك، تنهدت وقالت لا اعلم ماذا أقول، قلنا فضفضي تكلمي إنه يوم الفضفضة العالمي، أخبرينا عن مشكلتك، فقالت: انتن تعلمن بأنني كنت أسكن في نفس المنزل مع والدة زوجي وشقيقته المطلقة ثلاث مرات، كانت علاقتنا عادية عندما كانت بعيدة ومتزوجة، لكن عندما طلقها زوجها الأول التي كانت تحبه جداً وعادت إلى المنزل، تعطفت جدا معها وتقربت منها، لكنها كانت شرسة الطباع لا تتكلم بل تصرخ، لا تحب أحداً حتى والدتها وشقيقها، تحملناها لأنها كانت تحبه جدا ولم تتوقع أن يحصل ما حصل، ثم عادت بعد فترة وتزوجت، بعد أن كادت تقتل نفسها على زوجها الأول، لكن لفترة وجيزة قبل أن تعود إلى المنزل مرة أخرى، بشراسة أكبر ولسان أسلط، كانت أخلاقها ضيقة، إن لعب الصغار تنزعج، إن جلسنا معها تنسحب إلى غرفتها، إن كلمناها تصرخ بوجهنا، يا الله ما العمل مع هذه المرأة، إلى أن تقدم لها رجل مطلق لديه فتاتان من كل زوجة ويريد أن ينجب الولد، لكنه أعادها إلينا بعد مرور اقل من سنة عندما قال له الطبيب إنها عاقر ومستحيل أن تنجب، حزنا فعلا عليها، فصعب جدا على المرأة ألا تصبح أما، لكن بدل أن تحضن أولادي وتعتبرهم أولادها، تمارس أمومتها معهم، كانت تجعلهم ينفرون منها لا بل يكرهونها من كثرة صراخها عليهم وتأنيبها لهم، كانت ثائرة إلى حد الجنون، كانت وكأنها تنتقم من عقمها بهم، فلم يعودوا يحتملونها وانزووا في غرفهم، فبدأت بي أنا كانت تفتعل كل يوم مشكلة معي، وكانت والدتها المسكينة تعتذر مني بالنيابة عنها وتطلب مني مسامحتها، كانت تنهرها أمامي لكنها لم تتبدل حتى زوجي ضاق ذرعاً بها، إلى أن أتى يوم وطلبت منه أن ننتقل إلى منزل خاص بنا، لأن الصغار لا يبارحون غرفهم ولا يلعبون في الحوش ولا مع أولاد الجيران، وأنا سئمت من مشاكلها اليومية، وفعلاً انتقلنا وارتحنا، حزنت والدته بالطبع يوم رحيلنا أما هي فقد بدأت تصرخ وتقول بأنني السبب بابتعاد شقيقها وأبنائه عنها، وهددتني بأنها ستنتقم مني، وفعلا نفذت تهديدها، بأن وضعت الشك برأس زوجي تجاهي باستخدامها لفتاة ما أصبحت تتصل به على رقمه الخاص وتخبره أشياء لا يعرفها أحد سوى نحن، وأين ذهبت ومع من جلست، وقالت له إنني لا أحبه بل أحب آخر لكنني باقية معه من أجل ماله والصغار، وقالت هي لا تجلس معنا لأنها طوال الوقت تكلمه أو تدردش معه على الهاتف، عندها جن جنون زوجي وأتى إلى المنزل يريد أن يقتلني، وقبل أن أفهم ما الأمر أخذ يصفعني ويتهمني بالخيانة وينعتني بألقاب لم أسمعها من قبل، أسرع أبنائي إلي وأخذوا يبكون وانا أبكي، طلب منهم أن يعودوا إلى غرفهم، طلب مني فتح هاتفي والاتصال بجميع الأرقام المخزنة عندي وأضعهن على مكبر الصوت، إلى أن انتهت كلها ولم يجد شيئاً، فاتهمني بأن لدي هاتفاً آخر وتوجه إلى غرفتنا يبعثر أغراضي وهو يسألني أين أخفيه قلت وأنا أبكي، وأقول له ما بك يا حبيبي أنت تشك بي؟ عيب عليك فدفعني ووقعت على الأرض ليجلس فوقي ويضع يديه على رقبتي ويشد، كان يريد أن يقتلني، شعرت بأنني سأموت فقد انقطع الأكسيجين عن رئتي، أفلت من بين يديه بقدرة قادر، وأنا أسعل ثم فتحت النافذة لأتنشق الهواء، وبعد أن هدأت وجلس هو وكأنه لا يصدق .

عندها، اغتنمت فرصة هدوء ثورته وقلت له، كيف تفعل هكذا بي، لقد كدت تقتلني، أنت تستحقين الموت، فأنت تخونينني، أنت تكلمين رجلاً آخر، فالخيانة ليست فقط جسدية، فبمجرد أن تكلمي أحدهم هذه خيانة عظمى، بماذا قصرت عليك لتفعلي بي هذا، لقد قتلتني بفعلتك هذه، أنا الذي كنت أحبك وأثق بك ثقة عمياء تفعلين بي هكذا، ألم تفكري في الصغار، إن لم تفكري بي وبمشاعري، أنت يا بدور، التي كنت أعتبرك من النساء الفاضلات، المحترمات، كيف تفعلين هذا، ثم عاد وقفز من مكانه ليمسكني من شعري يشده بقوة، وجرني في الغرفة ثم فتح الباب ونزل السلم وهو ما زال يجرني من شعري، شعرت بأن ظهري قد انكسر كذلك يداي وقدماي، أخذت أصرخ وأبكي من الألم والقهر، الذل على شيء لم أفعله، كنت أرجوه لا بل أتوسل إليه أن يتركني، فكان يتوقف ليشد شعري أكثر ويصفعني وهو يصرخ أصمتي أيتها الحقيرة، سوف ترين مني ما لم ترينه بحياتك، أنت من أوصلت نفسك إلى هذا المصير، سمعت بكاء صغاري وهم يرجونه أن يتوقف ، كاد يغمى علي، من القهر والألم، إلى أن وصل بي إلى باب المنزل فرماني خارجا، وإذ بوالدته تصل وتراه، ترجلت بسرعة من السيارة وتوجهت صوبي تأخذني بين أحضانها وهي تصرخ بوجهه ماذا تفعل أيها المجنون، ما الذي جرى لك لتفعل هكذا بزوجتك، يا حيف عليك، تعالَ ساعدني لندخلها إلى المنزل، واطلب من الله ألا تكون قد تكسرت عظامها وإلا قسما بالله العظيم أنا التي ستشتكي عليك، أمددتني على الكنبة ونادت الخادمة كي تأتي لها بالماء البارد وكوب من الليمون، توجهت نحو الصغار تطمئنهم وتهدئ من روعهم قائلة إن والديكما يتشاجران قليلا وسوف يهدآن، اذهبوا إلى غرفكم وسوف اتبعكم، لا تخافوا أنا هنا الآن، أعطتني العصير وانا لا اشعر بجسدي، كنت كلما أمسكتني بمكان أصرخ، لكن وبالرغم من هذا سألته لماذا؟ لماذا ضربتني وفعلت بي ما فعلت، قل لي أمام والدتك، هل رأيت شيئاً لا سمح الله على تصرفاتي، أو إنني تبدلت معك، أنت تعلم كم أحبك وكم أنا مخلصة لك، أنت أهنتني بكلامك قبل أن تهينني بضربك لي، أنت تتكلم عن شرفي الذي هو شرفك أيضا عيب عليك، يا زوجي وأبو عيالي، لست أنا من تُتهم هكذا اتهام، أخذت والدته تنظر إليه وكأنها مصدومة من الذي تسمعه، قالت أنت تشك ببدور؟ أجبني، لم يرد عليها بل جلس على الكنبة وقال، اسمعيني يا بدور أنا الآن هادئ إن كان هناك شيء تريدين قوله لي، فقوليه الآن وأنا مستعد أن أسامحك، لكن صارحيني، لا تخفي علي، حزنت من قلبي وطلبت من والدته أن تأتيني بالمصحف فوضعت يدي عليه وقلت أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم بأنني لا أكلم ولا أعرف رجلاً غيرك، وبدأت بالبكاء، قلت لم أتوقع منك يوما أن تتهمني اتهاماً فظيعاً كهذا، قل لي كيف تشك بأخلاقي وتربيتي، فأنا زوجتك منذ أعوام طويلة، أنا أم أولادك، لا هم عندي في هذه الدنيا إلا كيف أجعلك سعيداً ومرتاحاً، محجبة ولا أفوت صلاة، لا أخرج من المنزل إلا إلى منازل أقاربنا أو صديقاتنا حيث نجتمع وأنت تعلم بهذا الشيء، كما أن والدتك تكون معي في كل الأوقات، وأنت تعلم أنني لا اخرج من دونها إلا إذا كانت هي متعبة ولا تريد ذلك، أكلمك وتكلمني عدة مرات في النهار، ثم أنا التي أخجل منك وأنت زوجي، إن قلت لي كلمة فيها حب أو غزل تراني أرتبك، فكيف تفكر هكذا، أنا لست من هذا النوع من النساء، أساساً هذه الأشياء يجب ألا أقولها لأنك تعرفها جيدا، ثم إنني أحبك بجنون، ولا أفكر أو أتخيل حياتي من دونك أجلس في المنزل طوال النهار لأجهز لك طعامك المفضل، أبقى مع الصغار عندما تكون نائماً حتى لا يرفعوا أصواتهم ويقلقوا راحتك، اهتم بدراستهم، بتربيتهم، التي تُحب أو تكون على علاقة بآخر يا زوجي العزيز لا تتصرف هكذا، فأنا أعلم الكثيرات من هذا النوع، فهن لا يفعلن شيئا سوى الاهتمام بشكلهن، يتكلمن طوال النهار على الهاتف ويهملن أولادهن، حتى نحن صديقاتها تتركنا جالسات وهي تتكلم معه، وأنت بالطبع أفهم مني بتلك الأمور، عندها شعرت بأنه قد بدأ يهدأ قليلا، قالت والدته استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، أنت يا ولدي، يا عاقل يا فاهم، تتهم زوجتك النقية الطاهرة، الفاضلة المحترمة هذا الاتهام، من أين أتيت بهذا التفكير السيئ، فأنا لم أعهدك هكذا، عندها وضع يده على رأسه كأنه يفكر ويربط الأشياء ببعضها، ثم وقف، ومن دون أن ينطق بكلمة، خرج مسرعاً وتوجه إلى المنزل الكبير، وما أن دخل ورأى شقيقته حتى قال لها وهو يمثل الثورة والانفعال، اطلبي لي كوباً من الشاي فرأسي يكاد ينفجر، سألته ما بك يا حبيبي، قال كدت أرمي يمين الطلاق على بدور، لكنني يجب أن أتأكد من أشياء لعلني أظلمها، فأجابته لماذا لم تفعل، كان يجب أن تطلقها، ليتك فعلتها فهي سيئة السمعة، افتعل الغضب وقال لها إذن صحيح هذا الكلام؟ أجابت أنت تعلم؟ من قال لك، أو انك اكتشفت هذا الأمر بنفسك؟ أجابها شعرت بأشياء وسمعتها تتكلم على الهاتف همساً وفي وقت متأخر من المساء، وأنت ماذا تعلمين، ولماذا لم تخبرينني، أجابت لم أشأ أن أغضبك وأحزنك بأخبارها التي يعرفها الجميع، قال من تقصدين بالجميع، قالت كل صديقاتنا، فسألها هل تعلمين اسم الرجل الذي تكلمه، ارتبكت وقالت لا، وبعد أخذ ورد ومن حواره الطويل معها تأكد أنها هي وراء تلك القصة، فقال لها فجأة، أنت وراء تلك الأخبار كلها، أليس كذلك؟ فأنت تعلمين بكل تحركاتها من خلال والدتي، وأخبرت صديقتك التي كانت تتصل بي كل سوء تفاهم حصل بيننا عندما كنا هنا، لتخبرني هي إياه على أساس أن زوجتي هي من تتكلم عني بالسوء أمام صديقاتها، حاولت النفي إلا انه عندما اقترب منها وأمسك بذراعها قائلا صديقتك اعترفت بأنك أنت وراء تلك القصة صمتت ثم قالت، نعم أنا، كنت أريدك أن تعود إلى المنزل مع الصغار وأنا أربيهم، أكون أنا والدتهم، كنت أكرهها، ومازلت فهي لديها أنت والصغار، أما أنا فلا أحد عندي، هي من أبعدتكم عني، قال أبدا ليست هي بل أنت وأوهامك، حقدك على الجميع بسبب طلاقك وحرمانك من الأطفال، إنه أمر الله ارضي بالمكتوب، ارضي بقسمتك تصالحي مع نفسك قبل أن تتصالحي مع الآخرين، حتى أزواجك لم يتحملوا طبعك وحقدك، اصحي مما أنت فيه، يكفي أوهاماً وأفكاراً شريرة، لقد وصل بك حقدك وجنونك إلى حد أن تخربي بيتي؟ فقد كدت أطلق زوجتي بلحظة غضب، لولا أن الله هداني، لكنت الآن مطلقا، لا أرى أطفالي إلا بالمناسبات، وخسرت زوجة فاضلة محبة، لن أجد مثلها ما حييت، أنا عائد إلى منزلي وسأنسى نهائياً أن لدي أختاً، فأنت منذ الآن ميتة بنظري، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا من أنت من لحمي ودمي .

بقيت في المستشفى عدة أشهر بالجبس عندما أتيتن إلي وقلت لكن إنني وقعت عن السلم، كانت تلك القصة، الحمد لله على كل شيء فلقد كدت أصبح مشلولة، لكن الله سبحانه تعالى ستر، من أجل صغاري، صحيح أن زوجي لا يزال يعتذر مني كل يوم منذ تلك الحادثة، لكنني قلبيا لم أسامحه على ما فعله بي قبل أن يتأكد من الموضوع، والأهم على قلة ثقته بي، أصبح هناك شرخ في علاقتنا لا ادري إن كان سيزول أم لا، قلنا لها ونحن نبكي على بكائها، بإذن الله سيعود كل شيء كما كان لا بل أفضل، حاولي أن تضعي نفسك مكانه، صحيح انه زادها لكن تخيلي أن يسمع زوج أن امرأته تكلم آخر، هذا شيء فظيع، صحيح انه لا يبرر ما فعل أو أننا نعطيه الحق، لكن شخصاً غيره كان قد قتلك بالفعل، احمدي الله الذي لا يحمد على مكروه سواه .

وبعد هذا اليوم المملوء بالأخبار المحزنة والغريبة فكرت بيني وبين نفسي قائلة فعلاً إن البيوت أسرار لا أحد يعلم بها إلا الله، ثم شكرته لأنني لم أتزوج فهؤلاء الثلاث جعلنني أكره تلك المؤسسة الفاشلة التي اسمها زواج، شكرت ربي مئة مرة، مع أنني يجب ألا أفعل بل يجب أن أكمل نصف ديني، لكن ماذا يخبئ لي القدر فالعلم عند الله وحده .

بعد مرور نحو الشهر، لم نرَ خلالها بعضنا لأن كل واحدة منهن كانت تحاول لملمة حياتها وإعادتها إلى الطريق الصحيح، فدائماً المرأة هي التي تضحي وتسامح، تغفر وتنسى، تكمل حياتها بالرغم من جرحها العميق، عدنا واجتمعنا لنجد مريم قد فقدت نحو خمسة عشر كيلوغراما من وزنها، وقصت شعرها التي كانت دائماً تعقصه، فبدت رائعة بشكلها الجديد، لم تعد تسأل زوجها أي سؤال، لا متى تعود ولا إلى أين تذهب، هل ستتناول الطعام في المنزل أم لا، أصبحت تعيش حياتها مع أبنائها كما تريد، تضعهم في السيارة وتأخذهم إلى المراكز والحدائق، أصبح الآن هو من يسأل يتصل ويغار . . أصبح يعود إلى المنزل باكراً من أجل قضاء بعض الوقت معهم، أما سارة فقد واجهت زوجها حيث اتضح لها أنه كان يفعل ما يفعله ليلفت انتباهها إليه، كانت صرخة استغاثة من نوع آخر علها تعود وتهتم به كالأول، كان يترك قصداً فواتير الهاتف كي تراها، يتعمد أن يكلم أحدا في المساء كي تغار، وهو كان يكلم نفسه، لم تكن هناك من أخرى، كان يجوب الشوارع ليلاً وحده أو مع رفاقه فقط كي تشعر أنه يخرج مع إحداهن، أخبرها كل شيء بصراحة، وعادت المياه إلى مجاريها من دون أن تترك أثرا، لأن وببساطة الأمر لم يحصل، أما بدور فبالطبع سامحته لأن لعبة شقيقته كانت محكمة، ومدروسة، لكن الثلاثة تحطمن لفترة من جميع النواحي ودفعن الثمن غالياً، أما الدور الباقي على من هن ما زلن محطمات، لا حول لهن ولا قوة، لكنني أعود وأكرر أنا لا أعمم فهناك الكثير من الرجال المحترمين الذين يقدرون المرأة والحياة الزوجية، عسى أيامكم كلها سعادة وبعيدة عن التحطيم .

[email protected]