في مكان آخر أيضاً، تحاول نعومي واتس من خلال دورها المقبل في المشروع الذي يعده الممثل والمخرج المشهور كلينت استوود عن مدير إن بي آيه جي إدجارهوفر، أن تبدد كل المخاوف والشكوك التي عرفت عنها، فهي تعترف أن ثمة تصدعات في شخصيتها ونفسيتها وجوانب غامضة، أصبح من الضروري تجاوزها وعدم الخوف من التصريح بها، خاصة أنها بقيت كممثلة أسترالية - بريطانية متوارية في ظل صديقتها الممثلة المشهورة نيكول كيدمان . يذكر أنه قبل عشر سنوات عرفت نعومي واتس بأدوارها المهمة في أفلام مولهولاند درايف والحلقة وكينغ كونغ، واللعبة العادلة ورشحت في عام 2004 لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة رئيسية عن فيلم 21 غرامس (21 Grams)، ولذا ليس بعيداً عن واتس أن تصبح نجمة ساطعة لتغزو عالم هوليوود، فضلاً عن أنه علينا ألا ننسى أن تلك التصدعات في شخصية واتس هي التي منحتها ذاك القبول أو تلك الميزة في بلوغ مصاف النجوم الكبار في هوليوود .
هذا ما ترويه واتس في المقابلة التي أجرتها معها مجلة إيل الفرنسية في عددها الأخير وتصدرت غلاف المجلة باعتبارها امرأة أربعينية تشع نضارة وشباباً .
من يجلس إليك لا يظن على الاطلاق أنك تجاوزت الأربعين وأنك أم لطفلين، فهل أنت محظوظة حقاً؟
- ربما أكون كذلك على الصعيد الخارجي أي المظهر الخارجي، لكنني عانيت الأمرّين حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم، ولذا أعتقد أنني لست من المحظوظات على وجه الإطلاق .
يقال إن لصديقتك الممثلة نيكول كيدمان الأثر الكبير في تحفيزك على المقاومة في الفن حتى اللحظة الأخيرة، هل هذا صحيح؟
- بالفعل فقبل أكثر من عشر سنوات كنت أنوي ترك لوس أنجلوس لعدم حصولي على دور مهم، كما أنني كنت بحاجة ماسة إلى المال من أجل أن أدفع أجرة منزلي، إضافة إلى كل ذلك، كان الأمل قد أصبح بالنسبة لي بعيد المنال، وهنا تدخلت صديقتي نيكول كيدمان وأصرت على تشجيعي وكانت تردد على مسمعي ليل نهار لا تستلمي أبداً ويكفي أن تحصلي على دور واحد مهم وسترين الفرق .
هل أِثر ذلك في عملك في الاستوديو؟
- لقد شجعني كثيراً كلام كيدمان ومنحني الأمل من جديد خاصة أنني كنت أشعر بالقرف والاشمئزاز عند كل عمل لا يروق لي، فعلى سبيل المثال قبلت أدواراً في أفلام من الدرجة الثالثة يمكنني أن أسميها بالأدوار الغبية وكنت أمثل فيها لأنني فقط، كنت بحاجة للمال، فقد طردت من شقتي لأن الأجرة تراكمت عليَّ لأكثر من 3 أشهر، كما وصلت إلى مرحلة يرثى لها عندما طردت من الاستوديو لأن ملامح الكآبة والاشمئزاز كانت لا تفارق وجهي إلى درجة أنه في إحدى المرات قالت لي مديرة استوديو التصوير هلا نظرت يوماً إلى المرآة؟ ألا تشعرين أنك تخيفين الآخرين بوجهك الشاحب هذا؟
كيف خرجت من هذا المأزق وكان للمخرج ديفيد لينش أثر في إحداث التغيير في حياتك المهيبة؟
- الواقع أنني كنت أحاول التغيير من شكلي كي أبدو على غير ما أنا عليه، وكنت أتوسل الأستديوهات كي يمنحوني سيناريو فيلم ما، دون أن أكترث بأهميته لأن الحاجة إلى المال كادت تقتلني، وأخيراً في عام 2001 حدثت المعجزة، فقد طلب المخرج ديفيد لينش رؤيتي ودعاني إلى منزله وطرح عليَّ عدداً من الأسئلة حول طفولتي ووالدي الذي كان يعمل مديراً لشركة (بينك فلويد) والذي توفي جراء تناوله جرعة زائدة من المخدرات، وكان عمري في تلك اللحظة لا يتجاوز السابعة، كما توفي صديقي هيث ليدغر فيما بعد للسبب نفسه، وهذا ما أثر في نفسيتي إلى حد بعيد خاصة أن والدتي كان عليها أن تترك عملها كممثلة لتتفرغ لتربية أولادها .
كيف نشأت عندك الرغبة في التمثيل؟
- كنت صغيرة وعمري لا يتجاوز الرابعة عشرة شاهدت مسلسل (Fame) التلفزيوني وأغرمت به وقلت في نفسي يبدو أن هذه المهنة جميلة، وعندما اضطرت والدتي لترك بريطانيا إلى أستراليا، وعدتني بأنه عندما نصل إلى هناك ستدخلني مدرسة لتعلم المسرح .
لنعد إلى ديفيد لينش، كيف أقنعك بقبول الدور المهم في فيلم طريق مولهولاند؟
- استطاع لينش أن يتجاوز العقد النفسية المتراكمة ورأى بداخلي حسبما قال قوة قادرة على صنع المستحيل إن أردت، وأجبرني على التخلص من الغطاء المعتم الذي يلفني من رأسي وحتى أخمص قدمي والمشحون بالألم، من أجل أن ألعب الدور الثنائي في فيلمه طريق مولهولاند وهو شخصية (بيتي) والشخصية الأخرى المضادة والكئيبة (ديان) .
في تلك الآونة كان عمري 33 سنة، وأعتقد أنه منذ ذلك الحين لم يكف هاتفي عن الرنين ولا شك أن الفضل يعود لديفيد لينش .
يبدو أن صديقتك نيكول كيدمان كانت على حق؟
- بالطبع، إذ كان يكفي أن أحصل على دور واحد مهم، وهذا ما حدث بالفعل، فهذا الدور الثنائي في فيلم طريق مولهولاند قلب حياتي رأساً على عقب، ولا شك في أنني كنت ناضجة بما يكفي كي أعلم أنه لا بد لي أن أنتبه إلى ما وصلت إليه وأنه يمكن أن أختفي عن الساحة برمشة عين .
الملاحظ أنك لم تختفي عن الساحة الفنية بل ازداد الإقبال على العمل معك إلى درجة أن مجلة نوربس تعتبرك واحدة من الممثلات الأكثر دخلاً في هوليوود؟
- أعتقد أن ذلك يعود لأدواري الجادة التي قدمتها للسينما، ففي أغلبية الأفلام كنت ألعب دور الأم التي تعاني من هذا الأمر أو ذاك، وأظن أن هذه الأدوار أكثر أهمية من تلك العادية التي ربما لا تقدم ولا تؤخر كثيراً بالنسبة لي وللمشاهد أيضاً، بل أرى أن هذه الأدوار التي أفضل أن أسميها بالسوداء أو المظلمة تعكس أكثر من أي أدوار أخرى شخصيتي ونفسيتي الهشة، وكذلك طواعيتي على التأقلم مع الأحداث والأحوال المختلفة .
هل لهذا السبب طرح عليك تجسيد شخصية مارلين مونرو المقتبسة عن رواية جويس كارول أواتس (الشقراء)، وكذلك شخصية هيلين مساعد جي إدجر هوفر مدير أذ إف .بي .آي في عام 1924 .
- كي أرد على هذا السؤال يكفي أن أردد عليك ما قاله عني كلينت استوود: نعومي واتس امرأة بكل معنى الكلمة فهي نزيهة ومستقيمة في عملها ولها حضور رائع، وهذا يشاهد بوضوح على الشاشة، وإذا كان دور هيلين في فيلمي الجديد جي إدجار هوفر ليس دوراً أساسياً بالنسبة لها ولا هو بالدور الذي يمكنها أن تحلم به، إلا أنها أعطته حقه أثناء العمل معها وقدمت كل ما لديها وهذا ما جعله دوراً مهماً، ربما يفوق الشخصية الرئيسة لمن سيشاهده على الشاشة عند خروجه في 11 يناير/كانون الثاني 2012 .
بعد أن تجاوزت الأربعين وإلى جانبك طفلان الكسندر (4 سنوات) وصموئيل (سنتين ونصف السنة)، هل ما زلت تبحثين عن التحديات؟
- بكل تأكيد، فأنا أعمل أقل من قبل من أجل البقاء لوقت أطول مع أسرتي وولديَّ وزوجي الممثل ليف شرايبير، حيث نقيم الآن في نيويورك، هذه المدينة الصاخبة التي أحب أن أعيش فيها كي أشاهد أو أراقب الناس عن كثب، من أجل اكتساب أفكار جديدة تفيدني في أعمالي المقبلة .
هل كانت السنوات العشر العجاف الحافز القوي لك كي تجعلك مهتمة بهذا الشكل لأداء أدوار صعبة، كما حدث في فيلم أم وطفل للمخرج رودريجو غارسيا 2010؟
- هذا مما لا شك فيه، فربما امتحنني القدر كي يخبئ لي هذه الأدوار المهمة والصعبة كما تقول، لأنني عانيت وصبرت، وهذه هي النتيجة، ففيلم أم وطفل جسدت فيه شخصية أم تنتظر طفلاً لا ترغب فيه، ولكن ببرودة تامة واضطراب غريب، ولقد نلت عن الفيلم جائزة مهرجان دوفيل في فرنسا السنة الماضية، واليوم أجد أن كل ذلك يحفزني كثيراً لأجسد شخصية مارلين مونرو وهو ما أعتبره تحدياً كبيراً بالنسبة لي، علماً بأن قصة الفيلم لا تتناول حياتها بشكل كلي، وهذا ما سيمنحني فرصة لالتقاط أنفاسي بعض الشيء، وربما المراوغة في تجسيد الدور .
هل يعي تجسيدك أسطورة فنية، أنك قد بلغت القمة في مسيرتك الفنية؟
- الحكم على بلوغي القمة ليس لي، بل للمخرجين والنقاد والمشاهدين، ولكن بقي لدي حلم وهو أنني أريد أن أقوم بدور فكاهي لإضحاك الناس، فأنا معروفة بأنني لست شخصية مرحة ولكن كل شيء ممكن وكما قال كلينت استوود عني يوماً هذه الفتاة رائعة في كل ما تعمل.