بيروت: سهيلة ناصر

بينما يعاني لبنان أزمة معالجة النفايات الصلبة، قام عدد من الشباب بأخذ زمام المبادرة في تحويل المواد القابلة للتدوير إلى تحفة فنية، استطاع من خلالها لبنان أن يكسر الرقم القياسي العالمي للنمسا في موسوعة «جينيس»، عبر أكبر فسيفساء مكونة من النفايات المعاد تدويرها لإشاعة حالة من الفرح اللوني وتهذيب عين المتلقي، وليقولوا للعالم، إن الفرح والجمال أقوى من بشاعة ما يروَج عبر الإعلام العالمي عن صورة لبنان الغارق في بحر النفايات.
خلف المبادرة يقف الشاب وائل جابر، رأس الهرم لفكرة مشروع «CleverNes»، والذي تمكَن في 4 مرات سابقة من دخول الموسوعة العالمية، أبرزها تنفيذ أكبر جدار جرافيتي يتوهج في الظلام مضاء تحت الأشعة البنفسجية في دولة الإمارات.
يقول جابر:فكّرت أن أعمل شيئا لبلدي لإيصال رسالة لكل العالم بأن لبنان ليس بلد النفايات، وهو مثل كل بلدان العالم.
وأضاف: الفكرة جاءت لتوعية الناس للنظر بشكل مختلف إلى أي مشكلة قد تعترضهم،لإيجاد حلول لها، وتحويل السلبية إلى الإيجابية.
في الواجهة البحرية لمنطقة «الضبية»، وتحديداً في «ووتر فرونت سيتي»، تمّ تنفيذ الفكرة في أقل من شهر، بينما المشروع أخذ التحضير له سبعة أشهر. شارك في تنفيذ اللوحة أكثر من ستين متطوعا والعديد من الجمعيات البيئية، في سبيل السعي إلى تغيير لبنان نحو الأفضل، وفق ما ذكر أحد الناشطين.
بدورها قالت النائبة بولا يعقوبيان، التي ساهمت بنشاط ملحوظ في دعم المبادرة: هناك مجالات للإبداع بموضوع النفايات ويمكننا تحويله إلى فن جميل.
الفنان وليد عبود، أشرف على تصميم لوحة_الفسيفساء، في مساحة 900 متر مربع، على شكل قاربين قديمين و18 عصفورا نسبة إلى عدد الطوائف اللبنانية. كل عنصر في اللوحة له رسالة وطنية، لتصارع الأمواج والعواصف، في إشارة إلى قدرة لبنان على تخطي الأزمات.
وعن مصير اللوحة يقول عبود: سترسل إلى شركة (ark on ciel) لإعادة تدوير المواد التي استخدمت في صناعتها، من أجل إنتاج كراسي متحركة من البلاستيك للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
برهن الشباب اللبناني عن قدرة على الابتكار، ومعاً عملوا تحت شعار «إيد بإيد تنكسر رقم جديد»، بذلك يكون لبنان كسر الرقم القياسي للنمسا، التي كان لها تجربة مماثلة عبر لوحة مساحتها 455 متراً مربعاً، سجلته في 9 يوليو/ تموز الماضي.