إنها المرة الأولى منذ تأسيس جائزة كليبورن قبل 46 عاماً التي يحصل فيها عازف بيانو أعمى على المركز الأول، حيث حصل الياباني نوبيوكي تسوجي (20 عاماً) على الجائزة مناصفة مع الصيني هوشيان زانغ (19 عاماً)، وحصلت الكورية يول يوم سون على الميدالية الفضية في حين حُجِب المركزان الثالث والرابع.
ولد تسوجي أعمى إلا أن موهبته الفنية ظهرت وهو ابن عامين فقط، حيث عزف أغنية كانت ترددها والدته على بيانو صغير، ودخل مدرسة لتدريب العزف في عامه الرابع، وأظهر براعة غير متوقعة مكنته من العزف مع أوركسترا اوساكا العالمية منذ عام 1998 وهو لايزال في العاشرة من عمره.
وكان تسوجي قد أصر قبل المشاركة في مسابقة كليبورن على ألا يتعامل معه أعضاء لجنة التحكيم على أنه عازف من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن يتم تقييمه مثل زملائه المشاركين في العزف.
علماً أن تسوجي شارك سابقاً فرقاً كبيرة في العزف في باريس وبرلين ووارسو لكنها المرة الأولى التي يعزف فيها في أمريكا ما دفعه إلى التمرن قليلاً قبل المشاركة في المسابقة على أداء بعض المقطوعات الخاصة من أجل الجمهور الأمريكي الذي رد على أداء تسوجي بالتصفيق الحار والهتافات المشجعة له مع كل مقطوعة وحتى بلوغه المراحل النهائية وإعلان فوزه. وهذا الإعجاب المتبادل بين تسوجي والجمهور ظهر أيضاً في قول العازف بأنه متحمس للمشاركة في جولات فنية، في كافة الولايات الأمريكية.
وهو ما تحقق يحصل الفائز في المسابقة على 20 ألف دولار نقداً، وعقد لإنتاج ألبوم خاص، وجولة في أمريكا لتعريف الجمهور به.
وتقول فيدا كابلنسكي أحد أعضاء لجنة التحكيم عن تسوجي إنه لم يفز بالمسابقة لأنه أعمى، بل لأنه أثبت لنا جميعاً أنه الأفضل، ولأنه حاز أعلى النقاط بعد أدائه كل مقطوعة موسيقية.
أما ريتشارد دير- أحد أعضاء اللجنة أيضاً- فقد عبر عن إعجابه الكبير وتأثره بعزف تسوجي بقوله: في كل مرة يبدأ فيها العزف كنت أضع قلمي ودفتري جانباً، لم أرد أن أحول تركيزي إلى شيء آخر فأفقد لحظات الاستمتاع بعزفه الرائع. ويضيف: أنا مذهول بقدرات تسوجي الموسيقية، فقد قدم هذا العازف الشاب ابن العشرين عاماً قراءات مختلفة لمقطوعات موسيقية لم انتبه لها يوماً رغم عزفي لها طوال أيام حياتي.
جيمس كونلون رئيس الفرقة الموسيقية التي رافقت المتسابقين عزفاً في المراحل النهائية يقول: لأول مرة يشارك فرقتنا الموسيقية عازف أعمى، مع اعتذاري لوصفه بالأعمى لكن لا شك أنه متميز، يضيف إلى أي فرقة يعزف معها.
ويقول تسوجي إنه يستمع كثيراً إلى موسيقا الجاز الأمريكية، وهو معجب جداً بستيفي وندر الموسيقي وعازف البيانو الأمريكي الأعمى الحاصل على أكبر عدد من جوائز إيمي في تاريخ المسابقة، لذلك يعتبر تسوجي أن لحظة لقائه بستيفي وندر كانت الأسعد في حياته، ثم يستطرد قائلاً لا، كانت أسعد لحظة حين حصلت على جائزة كليبورن حيث عشت سعادة لا توصف.
جائزة كليبورن
تأسست جائزة كليبورن على يد مجموعة من أساتذة الموسيقا في فورت ورث بولاية تكساس الأمريكية عام 1962 تقديراً لواحد من أهم عازفي البيانو في أمريكا فان كليبورن الذي أذهل أساتذة الموسيقا في الاتحاد السوفييتي سابقاً وحاز المركز الأول في مسابقة تشايكوفسكي العالمية في عام 1958 في وقت كانت فيه الحرب الباردة في أوج استعارها.
ويحكى أن الأساتذة وقتها استشاروا السياسيين قبل منح كليبورن الجائزة وسألوا نيكيتا خروتشوف الأمين العام للاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، الذي أجابهم بأنه إذا كان الأفضل حقاً فعليهم أن يمنحوه الجائزة. وهذا ما حدث فعلاً، وعاد الشاب بشهرة كبيرة جعلت منه نجم غلاف مجلة التايمز الشهيرة التي صدرت بعنوان عازف بيانو من تكساس يحتل روسيا.