ورد اسم دانيال في اسفار العهد القديم، ومعناه الله قاضٍ، وورد ايضاً بأنه شاب يهودي وقع في اسر اليهود في بابل، ويقول السفر بأنه كان نبياً لا يهاب أحداً إلا الله. وكان دانيال هذا يؤمن بما كتبه النبي سليمان منذ زمن وهو أن خشية الانسان تصنع شركاً، والمتوكل على الرب يرفع أي يبقى في أمان.

- وورد في العهد القديم ان لدانيال سفرا خاصاً اسمه سفر دانيال، تحدث فيه عن نفسه وكيف قاوم ملوكاً اربعة من ملوك بابل الذين كانوا يريدون منه أن يعصي الله بشرب الخمور وقبول الرشاوي والكذب.

- فنجاه الله ثم الهم داريوس ملك الفرس، فاختاره على رأس وزرائه الأمر الذي اغاظ مقربي الملك فأوغروا صدره حتى أمر بإلقائه في جب أسود، وقال له من باب التهكم: دع الهك الذي تعبده ينقذك الآن. ثم اغلق فم الجب، وتبين للملك فيما بعد ان الله نجاه كما نجا من قبل ابراهيم واسحاق ويعقوب وموسى وداود، فصار هو وقومه يخافون دانيال وإله دانيال.

- وورد ايضا ان دانيال عندما أسر ونقل الى فارس، كانت فارس تتوسل به، فأبقوا على جسده لأنهم يتمطرون به كلما اخرجوا جسده للعراء، فكأنهم اعتبروه علامة مقدسة.

- ويذكرون أنه تم اكتشاف جسد دانيال في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من يكتشف جسده بالجنة، فقام أبو موسى الاشعري بدفن جسد دانيال في قبر من قبور بلاد فارس، ثم أمر بقتل أولئك الذين قاموا بدفنه وهم فرس، كيلا يهتدي أحد الى قبر دانيال.

- واننا نجد في البداية والنهاية لابن كثير عن ابي الزناد قال: رأيت في يد أبي بردة أبي موسى الاشعري خاتماً نقش فيه أسدان بينهما رجل يلحسان ذلك الرجل.

قال أبو بردة: وهذا خاتم ذلك الرجل الميت الذي زعم أهل هذه البلدة تستر من بلاد فارس، أنه دانيال، اخذه أبو موسى يوم دفنه.

قال أبو بردة: فسأل ابو موسى علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فقالوا: ان الملك الذي كان دانيال في سلطانه، جاءه المنجمون وأصحاب العلم فقالوا له: إنه يولد غلام يذهب ملكك ويفسده، فقال الملك: والله لا يبقى تلك الليلة مولود الا قتلته، إلا أنهم اخذوا دانيال فألقوه في اجمة الأسد، فبات الأسد ولبؤته يلحسانه ولم يفراه.

قال أبو موسى: قال علماء تلك القرية، فنقش دانيال صورته وصرة الاسدين يلحسان في فص خاتمه.

وفي مغازي ابن اسحاق عن ابي العالية أنه قال: لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمذان سريراً عليه رجل ميت عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف فحملناه الى عمر بن الخطاب، فدعا له كعباً فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قرأته مثلما أقرأ القرآن هذا.

فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد ذلك، قلت: وما صنعتم يا رجال؟

قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة، فلما كان من الليل دفناه وسوينا القبور كلها للتعمئة على الناس حتى لا ينبشونه.

قلت: ما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عليهم برزوا بسريره فيمطرون، قلت: من كنتم تظنون الرجل؟

قال: رجل يقال له دانيال، فقلت: منذكم وجدوه مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة، قلت: ما كان تغير بشيء؟ قال: لا إلا شعيرات من قفاه، ان لحوم الانبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع.

- وقد ورد في كتاب احكام القبور لابن أبي الدنيا: ان أبا موسى الأشعري عندما افتتح بلدة تستر في فارس، وجد دانيال في تابوت تضرب عروقه ووريده، وكان الرسول قد اخبر عنه بقوله: من دل على دانيال فبشروه بالجنة، فكان الذي دل عليه رجل يقال له حرقوص، فكتب ابو موسى الى عمر بن الخطاب يخبره، فكتب اليه عمر أن ادفنه وابعث الى حرقوص، فإن النبي بشره بالجنة.

- أقول: وقد روي مثل ما روي عن ابن أبي الدنيا وابن كثير، وابن اسحاق في مغازيه عن ابن أبي شيبة والبيهقي ايضاً، لكن هناك خلاف في دانيال هذا الذي وجد في عهد عمر، هل هو نبي أم لا؟ وكيف يكون نبياً وقد ثبت في الحديث الصحيح في البخاري أنه ليس بعد الرسول عيسى والرسول محمد صلى الله عليه وسلم نبي؟

- نعم قد يكون ذلك قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بسنين، كما ورد في رواية أبي العالية التي ذكرها محمد بن اسحاق في مغازيه في الصفحة رقم 6 وذكر ابن كثير صحتها الى أبي العالية، ثم مات قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

- ثم ان حديث دانيال ورد مرسلاً، وعلى افتراض أنه صحيح، فإن دانيال النبي غير دانيال هذا الذي وجد في عهد عمر، ومعلوم ان هناك دانيال الأكبر ودانيال الأصغر فلعل ما اشتهرت قصته على الألسن غير دانيال النبي.