الغلاف الجوي للأرض أحد أهم عوامل ازدهار الحياة على هذا ا لكوكب لذا حذر مقال نشرته مجلة ساينتفك أمريكان من ان الهواء فعلا يتسرب من كوكبنا الى الفضاء بكميات قليلة جداً، وركز المقال على ضرورة البحث عن سبب خلو بعض الكواكب من الهواء في حين تمتلك الأخرى غلافاً ثابتاً لمعرفة مدى تأثير ذلك في كوكبنا مستقبلاً.

يتميز نظامنا الشمسي بتنوع الغلاف الجوي لكواكبه السيارة، حتى تلك التي تتشابه في الحجم والكتلة، فكوكب الأرض وبالرغم من الشبه الكبير في الحجم والكتلة مع كوكب الزهرة يملك غلافا مختلفا كليا عنه، فسطح الزهرة تغطيه طبقة من غاز ثاني أوكسيد الكربون حتى ارتفاع كيلومتر واحد مما يحبس الحرارة داخل غلاف الكوكب ويجعلها تصل إلى 460 درجة مئوية.

وفي حين تتساقط أمطار الميثان في غلاف قمر زحل تيتان الغني بالنتروجين، يخلو غلاف قمر المشتري كاليستو من الهواء او أي شيء آخر.

ويحاول العلماء معرفة سر عدم وجود غلاف جوي على قمر كاليستو والأقمار والكواكب الأخرى، وسر تشكل الغلاف الجوي للأرض المملوء بالحياة، لأن ذلك يساعد على فهم سر تطور الحياة على كوكبنا والكواكب التي يحتمل وجود الحياة فوق سطحها.

وكشف المقال أن غلاف كوكب الأرض يبدو ثابتاً وصامداً إلا أن غلافنا الجوي يفقد 3 كيلوجرامات هيدروجين و50 جراماً من الهليوم في كل ثانية (اخف غازات الكون) ومع أنها كمية جد قليلة، لكن وكما كتب العالم الأمريكي بنجامين فرانكلين تسرب صغير يمكن ان يغرق قارباً كبيراً.

ويقول العالم بين بوزيف من جامعة برلين:

فتح هذا باباً جديداً أمام العلماء، فكل الكواكب صغيرة الكتلة كالأرض والمريخ معرضة لفقدان غازاتها وغلافها الجوي، وفي حين كان العلماء سابقاً يتساءلون عن سبب رقة غلاف كوكب المريخ أصبحوا يتساءلون الآن عن سبب بقائه كل هذه المدة.

ويضيف: أصبحنا أكثر اهتماماً بسر حفاظ الأرض على غلافها كل هذه المدة، كما خلق ذلك عدة تساؤلات منها:

هل منع هروب الهيدروجين من غلاف الأرض تحولها إلى كوكب زهرة آخر؟ كيف تبخر كل ماء الزهرة وهرب كل الهيدروجين والنتروجين من سطحه، وتحول غلافه الى طبقة سميكة من غاز أوكسيد الكربون؟

وجاء ضمن المقال: توجد العديد من الكواكب الخالية من الهواء في مجموعتنا الشمسية (عطارد، قمر الأرض، قمر كاليستو وغيرها) ويراوح المريخ على حافة خسارة غلافه الجوي، ولا تستطيع الكواكب صغيرة الكتلة الحفاظ على غلافها، وكتلة كوكبنا الأرض صغيرة وجاذبيته ضعيفة نسبيا.

ويخسر الكوكب غلافه الجوي في حالتين: الأولى تسمى هروب جينس نسبة إلى عالم الفلك الإنجليزي جيمس جينس الذي اكتشفها بداية القرن العشرين.

وفيها يفقد الكوكب غلافه الجوي عن طريق تبخر الغازات على سطحه اوتوم بعد أوتوم، وذرة بعد ذرة.

ويحصل ذلك في الطبقات العليا من غلاف كوكب الأرض حيث يكون الهواء متخلخلا، فبالقرب من سطح الأرض تكون الجزيئات والذرات ملتصقة إلى بعضها بعضاً، في حين تتخلخل كلما ابتعدت عن سطح الكوكب، ويحدث هذا لذرات الهواء في كوكب الأرض على علو 500 كيلومتر فما فوق حيث يكون ارتباط الجزيئات ببعضها ضعيفاً، ويخبرنا علم الفيزياء أن لا أحد يمكنه منع ذرة مفردة من الشرود في الفضاء.

وتخرج الذرات الخفيفة أولا كذرة الهيدروجين، أما ما يبقيها في كوكب الأرض فهو اتحادها من جديد مع الأوكسجين لتشكيل الماء .H2O

ومن ثم تعود الى سطح الأرض على شكل مطر، او تتحد مع الكربون لتشكيل غاز الميثان الذي قد يتحول الى غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 عند اتحاده مع الأوكسجين، ويعود ليطلق ذرات الهيدروجين الحر.

لكن بعض ذرات الهيدروجين تستطيع تجاوز حاجز الخمسمائة كيلومتر مبتعدة عن الاتحاد مع الكربون أو الأوكسجين وهذا ما اكتشف عن طريق صور الأشعة فوق البنفسجية للأقمار الصناعية التي أظهرت الهيدروجين يحيط بكوكبنا.

فحول الأرض وفي درجة حرارة منخفضة تستطيع ذرة الهيدروجين الحرة بلوغ سرعة 5 كيلومترات في الثانية في حين أن سرعة الأرض 8.10 كيلومتر في الثانية وهذا يعني ضياع قسم من الهيدروجين خارج غلاف كوكب الأرض.

أما الأوكسجين والكربون فهما ذرات ثقيلة ولا تستطيع الهرب من الغلاف الجوي بمفردها ما لم تلتحم بذرات خفيفة أخرى تساعدها على الفرار أو بتحللها وتحولها الى مواد صلبة في تربة الكوكب.

والأرض ليست الكوكب الوحيد الذي تتسرب غازاته، فقد اكتشف العالم ألفريد مدجار وزملاؤه من معهد باريس لفيزياء الأجرام السماوية في عام 2003 أن غاز الهيدروجين يتسرب من غلاف كوكب المشتري أيضا.

أما الحالة الثانية فتحدث عندما يدور الكوكب في مسافة تقل عن 30 مليون كيلومتر من النجم، وهذا يعني أن الجاذبية القوية للنجم قد تسحب الذرات من الغلاف الجوي للكوكب بشكل أسرع، كما أن الرياح المغناطيسية التي تنطلق من النجم تساهم في الإسراع من عملية هروب الهيدروجين، وهذا يمكن ان يسبب اختفاء غلاف الكوكب خلال بضع مليارات من السنين، الأمر الذي يعجل في اختفاء الغلاف الجوي لكوكب عطارد.

ويقول العالم كيفن زانيل الباحث في وكالة ناسا يجب ألا نغلق أعيننا عن حقيقة تسرب غاز الهيدروجين إلى الفضاء، حتى وان تم ذلك بكميات قليلة، ويحذر كيفن من صعوبة مواجهة هذا الخطر في المستقبل القريب مع ازدياد توهج الشمس ب 10% ويضيف: التمدد السريع للغازات يعني ازدياد ضغطها وهذا يعني اندفاع مزيد من الهيدروجين الى الفضاء، ونحن نعلم أن للهيدروجين دوراً حيوياً في تكوين الماء بعد اتحاده مع الأوكسجين، وإذا خفت كميات الهيدروجين عن المعدل المطلوب قد تجف المحيطات ومنافذ المياه في كوكبنا.

العالم ديفيد كاتلينج من معهد يورند لأبحاث الفضاء في كاليفورنيا يوافق على أهمية الدراسات المتعلقة بتسرب الهيدروجين الى الفضاء، لكنه يقلل من أخطارها المستقبلية ويقول: يزداد توهج الشمس10% لكن هذا يحدث كل مليار سنة، ولا يمكن طبعا تحقيق دراسة للحد من خطر هذه الانبعاثات طالما أن الخطر لا يزال غير معلوم تماماً، ولذلك فإنه من الأفضل أن توجه الدراسة بحيث نفهم سر أنظمة الغلاف الجوي في مجموعتنا الشمسية وفي الكواكب الأخرى في مجرتنا لنكوّن فكرة اكبر حول الكواكب التي يمكن اكتشاف الحياة على سطحها أو التي تكون قريبة من طبيعة كوكبنا الأرض.