يحتل الحب مكانة مركزية في الثقافة العربية، وقد تضخمت مدونة الحب قديما بجميع أنواع القصص والأشعار والأخبار التي تحلل وتشرح أحوال المحبين، واشتهرت ثنائيات الحب في التراث العربي، وعرفت شخصيات باتوا أعلاماً عند حديثنا عن الحب، وانتشرت قصص الحب العذري، ولشدة الأثر الذي تركته اشتغل عدد كبير من الباحثين العرب في تفكيك وتحليل الخطاب الشعري والأدبي الذي عني بالحب، مقدمين نتائج واستنتاجات جديدة، من خلال استقراء تلك النصوص وتتبع أثرها، لقد كان الحب بثنائياته وأعلامه وشعرائه وكتابه في تراثنا «اختراعاً مشرقياً» وفق تعبير هادي العلوي في كتاب «ديوان الوجد»، وهنا نضيء على أبرز ثنائيات الحب والكتابات التي جعلته موضوعاً للتفكير.
ثنائيات الحب
عنترة وعبلة
من أشهر قصص الحب في التراث العربي وأكثرها تداولاً، قصة الشاعر والفارس عنترة العبسي، الذي وقع في حب ابنة عمه عبلة بنت مالك، وكان عنترة قد نشأ من أب عربي هو عمرو بن شداد، وكان سيداً من سادات قبيلته، وأم أجنبية هي الأمة الحبشية زبيبة.
وبلغ الحب بعنترة وعبلة مبلغه فصارا عاشقَين، وتقدم عنترة إلى عمه يخطب إليه ابنته، لكن نسبه وقف في طريقه، فقد رفض مالك أن يزوج ابنته من رجل يجري في عروقه دم غير عربي. وحتى يصرفه عنها ويشعره بقلة الحيلة والعجز عن دفع مهرها، طلب منه أن يدفع لها مهراً ألف ناقة حمراء من نوق الملك النعمان المعروفة بالعصافير، فسعى عنترة لتحقيق ذلك، وبلغ منه الأمر من المشقة أقساها، إلا أنه لم يستسلم، وجاء بمهر عبلة، إلا أن والدها لم يقبله منه، وبدل ذلك جعل من مهر ابنته رأس عنترة لمن أراد الزواج منها، فرأى من ذلك عنترة الويل، وواجه المستحيل، وفي النهاية قضى الأمر أن تتزوج عبلة من فارس عربي، وتترك عنترة في حزنه، هائماً في حبها ينظم الشعر فيها حتى مات.
قيس وليلى
أحب «قيس بن الملوح» ابنة عمه «ليلى بنت المهدي» وهما صغيران يرعيان إبل أهلهما، ولما كبرا حجبت عنه ليلى، وظل قيس على حبه وبادلته ليلى الحب، ولما شاعت بين الناس قصة حبهما غضب والد ليلى ورفض زواجه منها فحزن «قيس» واعتلت صحته بسبب حرمانه من ليلى فذهب والده إلى أخيه والد ليلى وقال له: إن ابن أخيك على وشك الهلاك أو الجنون فاعدل عن عنادك وإصرارك، إلا أنه رفض وعاند وأصر على أن يزوجها، فلما علم بحبها لقيس هددها إن لم تقبل بزوج آخر ليمثلن بها، فوافقت على مضض، ولم تمض إلا عدة أيام حتى تزوجت ليلى، فاعتزل قيس الناس وهام في الوديان، ذاهلاً لا يفيق من ذهوله إلا على ذكرى ليلى. وأصبح قيس يزور آثار ديارها، ويبكي وينظم الشعر في حبها، حتى لقب بالمجنون.
وبادلته ليلى ذلك الحب العظيم حتى مرضت وألم بها الداء والهزال، فماتت قبله، وعلم بموتها فما كان منه إلا أن داوم على قبرها راثياً لها ولحبها، حتى مات.
قيس ولبنى
من هذه القصص الشهيرة حكاية قيس آخر، هو قيس بن ذريح الذي عشق لبنى في زمن الخليفة معاوية بن أبي سفيان، ففي نفس الوقت الذي شهدت نجد فيه مأساة مجنون ليلى، شهد الحجاز مأساة أخرى من مآسي الحب العذري، بطلاها قيس بن ذريح وصاحبته لبنى.
كان قيس ابن أحد أثرياء البادية، وذات يوم حار كان قيس في إحدى زياراته لأخواله الخزاعيين، وهو يسير في الصحراء شعر بالعطش الشديد، فاقترب من إحدى الخيام طالباً ماء للشرب، فخرجت له فتاة طويلة القامة رائعة الجمال ذات حديث حلو هي لبنى بنت الحباب، استسقاها فسقته، فلما استدار ليمضي إلى حال سبيله دعته لأن يرتاح في خيمتهم قليلاً ويستبرد، فقبل دعوتها وهو يتأملها بإعجاب شديد. وتقول الحكاية إن أباها الحباب جاء فوجد قيساً يستريح عندهم فرحب به، وأمر بنحر الذبائح من أجله، واستبقاه يوماً كاملاً.
ثم تردد عليها وشكا لها حبه فأحبته. وعندما عاد قيس، مضى إلى أبيه يسأله أن يخطبها له فأبى. فالأب ذو الثراء العريض كان يريد أن يزوجه واحدة من بنات أعمامه؛ ليحفظ ثروة العائلة، فقد كان قيس وحيده، فأحب ألّا يخرج ماله إلى غريبة، وقال له: بنات عمك أحق بك. فمضى إلى أمه يسألها أن تذلل له العقبة عند أبيه، فوجد عندها ما وجد عنده. لم يجد قيس أذناً صاغية، ومع ذلك لم ييأس، ولجأ إلى أحد أقاربه، ووسطه في الأمر. وشاء الله أن تكلل وساطته بالنجاح.
وتحقق لقيس أمله وتزوج من لبناه، لكن القدر أبى عليهما سعادتهما، ولم يشأ للعاشقين أن يتحولا إلى زوجين عاديين ممن يقتلهما السأم. وظل الزوجان معاً، لعدة سنوات دون أن ينجبا، ودون تردد أشاعت الأسرة أن لبنى عاقر، وخشي أبواه أن يصير مالهما إلى غير ابنهما، فأرادا له أن يتزوج غيرها؛ لعلها تنجب له من يحفظ عليهما مالهما.
لكن قيساً أبى، كما رفض أيضاً أن يطلق زوجه الحبيبة، وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، فهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم على إمساكها.
وتأزمت المشكلة، واجتمع على قيس قومه يلومونه ويحذرونه غضب الله في الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه. كان قيس شديد البر بوالده، فلم يشأ أن يتركه يتعذب في الهجير، واضطر اضطراراً لأن يطلق لبنى.
رحلت لبنى إلى قومها بمكة، وجزع قيس جزعاً شديداً، وبلغ به الندم أقصى مداه، ومع ذلك فقد كانت تتاح للعاشقين من حين إلى حين فرصة لقاء يائس حزين. وتزوج قيس كارهاً زواجاً لا سعادة فيه، وبلغ الخبر لبنى فتزوجت هي أيضاً زواجاً لا سعادة فيه. واختلف الرواة حولها، فمن قائل إن زوجها طلقها فأعادها قيس إلى عصمته ولم تزل معه حتى ماتا، ومن قائل إنهما ماتا على افتراقهما.
جميل بثينة
حدثت قصة جميل بثينة في العصر الأموي، أحب جميل بن معمر العذري بثينة بنت الحباب، رأى جميل بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فحدثها بخشونة، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، وبدلاً من أن يغضب أعجب بها، واستملح حديثها فأحبها وأحبته، وبدأت السطور الأولى في قصة هذا الحب، فراحا يتواعدان سراً.
لقد اشتد هيام جميل ببثينة، واشتد هيامها به، وبدلاً من أن يقبل قومها يد جميل التي امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم، هو نبيه بن الأسود العذري.
كثير عزة
كان كثير هو أحد أبطال العشق الذين نسبت أسماؤهم إلى أسماء معشوقاتهم، وكثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة، هو شاعر متيم من شعراء العصر الأموي، من أهل المدينة، توفي والده وهو لا يزال صغيراً فكفله عمه، وأوكل له مهمة رعاية قطيع من الإبل.
أما الحبيبة فهي عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب، كناها كثير في شعره بأم عمرو، ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري، نسبة إلى بني ضمرة.
عرفت عزة بجمالها وفصاحتها، فهام بها كثير عشقاً، ونظم الأشعار في حبه لها مما أغضب أهلها، وسارعوا بتزويجها من آخر، ورحلت مع زوجها إلى مصر، فانفطر قلب كثير، وانطلقت مشاعره ملتهبة متأججة، ولم يجد سوى الشعر ليفرغ به آلامه وأحزانه في فراق الحبيب.
توبة وليلى الأخيلية
ليلى الأخيلية كانت شاعرة مثل الخنساء، وقد هام بها توبة بن الحمير، وفي هذه القصة بخلاف قصص الحب الأخرى فإن البطولة للمرأة، فهي التي ذاع صيت شعرها أكثر، في حين كان الرجل هو الحبيب الذي يُتغزَّل فيه، حتى لو أنه كان شاعراً مثلها. وقد عاشا في صدر الإسلام والعصر الأموي، وعرفا بعشق متبادل لا شك فيه.
وقيل إن ليلى كانت باهرة الجمال وقوية الشخصية وفصيحة، فيما كان توبة شجاعاً وفصيحاً هو الآخر، وقد افتتن بها عندما رآها في إحدى الغزوات.
وبرغم حبهما فإن والد ليلى حال دون زواجهما، حتى إنه اشتكى إلى الخليفة من توبة. فعاشا حباً عذرياً إلى أن قُتِل توبة، وقيل إنه قتل في إحدى المعارك.
ويروى أنها ماتت بجوار قبره، عندما كانت تزوره بشكل متكرر، فذات مرة سقطت من على الهودج بجوار القبر فأخذتها المنية.
ابن زيدون وولادة بنت المستكفي
وهي من القصص الشائعة في العصر الأندلسي، حيث عاش ابن زيدون حياة رغدة، وكان أديباً وشاعراً، وكان بمنزلة وزير المعتضد بالله بن عباد في إشبيلية، وفي المقابل فإن ولادة بنت المستكفي كان أبوها حاكماً على قرطبة وقد قتل، وقد كانت من الأديبات الشهيرات في زمانهن، وقد التقت بالعديد من الأدباء والشعراء، لكن لم يلقَ أحدهم طريقاً إلى قلبها سوى ابن زيدون، الذي بادلها الحب كذلك. وهنا تتشابه القصة مع توبة وليلى الأخيلية في أن الطرفين شاعران.
وعاش الاثنان حياة حب لفترة، ومن ثم كان الجفاء والممانعة من قبل ولادة، لكن بين الشد والجذب ولدت أقوى قصة حب في الأندلس دخلت التاريخ العربي.
لكنَّ للقصة وجهاً آخر؛ حيث ورد أن ابن زيدون تعلق بإحدى جواري ولادة، ليثير غيرتها، ما أثار غضب ولادة ودعاها إلى فراقه.
التفكير في الحب
«طوق الحمامة»
كتاب «طوق الحمامة في الألفة والألّاف» يعتبر واحداً من أشهر الكتب التي تناولت موضوع الحب عبر التاريخ. وقد اكتسب شهرةً واسعة وتُرجم إلى عدة لغات في المشرق والمغرب. ألَّفه ابن حزم الأندلسي - أحد أشهر علماء وفقهاء عصره في الأندلس - قبل حوالي ألف عام؛ نزولاً عند رغبة صديقٍ محب طلب منه أن يصنف له «رسالةً في صفة الحب ومعانيه وأسبابه وأعراضه، وما يقع فيه وله على سبيل الحقيقة».
انتهج ابن حزم منهجاً علمياً بحثياً في تقسيم الرسالة؛ حيث عمد إلى تقسيمها إلى ثلاثين باباً، عشرةٍ في أصول الحب، واثني عشر باباً في أعراض الحب وصفاته المحمودة والمذمومة، وستةٍ في الآفات الداخلة على الحب، واختتمها ببابين تحدث فيهما عن قبح المعصية وفضل التعفف.
يعتمد كتاب طوق الحمامة على قصصٍ وأخبارٍ شهدها ابن حزم أو نُقلت إليه. وهو إلى ذلك يزخر بالكثير من الأبيات الشعرية التي صاغها ابن حزم شواهد على فكرةٍ أو معنىً أو قصةٍ ذكرها.
ولعل أكثر أفكار كتاب طوق الحمامة جدليةً، هو ما ذكره ابن حزم من أن الحب لا يكون إلا مرةً واحدة، ولحبيبٍ واحد. وهو يرفض فكرة أن يحب المرء اثنين، أو يعشق شخصين متغايرين.
«في الحب والحب العذري»
يتناول صادق جلال العظم في كتابه «في الحب والحب العذري» الجوانب الأساسية التي تعبِّر عنها ظاهرةُ الحب، حيث يرى أن الحب ظاهرة مركَّبة ومعقَّدة ومتشعِّبة المناحي والظِّلال، لا يمكن ضبطُها في تعريف شامل. فهي تشير إلى أطياف من المشاعر والأحاسيس والانفعالات المتقاربة والمتشابهة، المترابطة ترابطاً عضويّاً في النفس البشرية، يدخل في عدادها الميل والنزوع إلى امتلاك المحبوب بصورة من الصور.
يوضح العظم أن الحبَّ عاطفة تقوم أساساً على التناقض والمفارقة. فعاطفة الحبِّ، كغيرها من المشاعر والانفعالات الإنسانية، تتصف ببُعدين رئيسيين: الامتداد في الزمن، أي دوام الحالة العاطفية، والاشتداد، أي مدى عنف الحالة العاطفية وحدَّتها في لحظة ما من الزمن.
كما يدرس المؤلف ظاهرة الحبِّ العذري، استناداً إلى سيرة جميل وبثينة الشهيرة، التي يعتبرها المؤلِّف قصة نموذجية لدراسة هذا النمط من الحبِّ، مستنتجاً أن العشق العذري محاولةٌ لمواجهة مفارقة الحبِّ الكبرى، والتغلب عليها باختيار نزعة اشتداد الحبِّ عن طريق رفض العلاقات العاطفية الدائمة المستقرة بين العاشقين، وبالتالي، فهو تعبير عن حالة مَرَضية متغلغلة في نفس العاشق.
في خواطره الأخيرة يقر العظم بأن إيجاد حلٍّ نهائي لمفارقة الحبِّ أمرٌ مستحيل.
«ديوان الوجد»
يستعرض هادي العلوي في كتابه «ديوان الوجد» حالة الحب الصوفي في الفكر العربي، منشأه - تاريخه- أعلامه- دلالته، معناه، وفي مقدمة الكتاب يتناول عدة مواضيع تتعلق بالوجد: الحب، الزواج، وكل موضوع ٍ من هذه المواضيع له نقاشه الخاص فيه، فالحب بالنسبة للمؤلف هو الحالة الطبيعية في العلاقة بين الجنسين، الحب بمفهومه العذري والأخلاقي، أو بالمفهوم الروحاني حسب الطبيعة الشرقية، ويذهب إلى أن الحب بنوعيه: حب الرجل للمرأة أو الحب الإلهي هو اختراع مشرقي بامتياز، كما يقدم الكتاب العديد من القصائد الغزلية الصوفية، المملوءة بالدهشة والإيحاء، بألفاظها البارعة وأفكارها القيمة وصورها البديعة.
يرى العلوي أن لغة العذريين صافية، باكية، قوامها الإخلاص والصدق مع المبالغة في تصوير اللواعج والحُرَق، ومنها تومض لحظات تخرج عن مقتضى المألوف، بالرغم من أن المستوى الثقافي للعديد من هؤلاء الشعراء «الوجديين» لم يكن ليساعد بعد في تلك المرحلة، للجنوح في الخيال أو التعقيد في الصورة، حيث يستمسك تعبير الجاهلي والعذري عن حبه ضمن هذا القيد، فيعطينا شعراً قريباً من الشعر الصيني الذي جمعه «كونفوشيوس» في كتاب «الأغاني»، وهو كالشعر الجاهلي أقرب إلى البساطة والعفوية والبعد عن التعقيد، رغم حالة الفراق بين الوجد الصيني والوجد الجاهلي، فهذا الأخير محكوم بالترحال، فأنتج البكاء الخفيف والوقوف على الأطلال، أما الأول وهو الأقدم فمحكوم بالحرب، لذا فإنه أنتج البكاء المر على زوجة تركت لمصيرها، أو زوج مجند على جبهة نائية لا يؤمل رجوعه.
«سوسيولوجيا الغزل العربي»
يتصدّى كتاب «سوسيولوجيا الغزل العربي» للطاهر لبيب لظاهرة الشعر العذري. هذه الظاهرة التي أوجدت مثيلاً لها في أوروبا من خلال شعراء التروبادور أو الشعراء الجوّالين. حيث يدخل الطاهر لبيب في عمق دراسته هذه بإعادة قراءة ظاهرة الحب العذري، من خلال القصائد التي تركها الشعراء العذريون، سواء كانت هذه القصائد تعود إلى أشخاص محددين أم منحولة. معيداً قراءة الاجتماع السياسي والاجتماع الاقتصادي لجماعة عربية، على ضوء الظاهرة الشعرية وبالعكس، أي أعاد تعريف الشعر على خلفيته الاجتماعية والاقتصادية. هذه القراءة دفعته إلى البحث عن فرضيات اجتماعية واقتصادية وراء ظاهرة الشعر العذري.
«مشكلة الحب»
يطرح كتاب «مشكلة الحب» لزكريا إبراهيم موضوع الحب من زاوية قلّ من يطرقها، وهي الجانب الفلسفي للحب، فهو يدرس الحب بوصفه ظاهرة وقيمة إنسانية متكاملة. فيبتعد قدر المستطاع عن نوادر القصص والأشعار وأخبار المحبين التي امتلأ بها تراثنا العربي، كما أنه يناقش الحب بوصفه صورة من صور الخبرة البشرية، بكل ما تنطوي عليه من تناقض وصراع وتوتر.
ولأن الكتاب ضمن سلسلة بعنوان مشكلات فلسفية فهو يتناوله بطريقة فلسفية، ويبدأ بأشباه الحب ويبينها، والتي قد تختلط أو قد يخلطها الناس مع الحب كالشفقة والتعاطف، ثم عن أنماطه وأشكاله، ثم عن مراحله، وخلال هذه الفصول يستدل بآراء لفلاسفة، علماء، مفكرين، أدباء وشعراء، ويناقش آراءهم فيوافقهم في بعضها ويرد على أخرى.. ومن أمثلة هذه الآراء قول أرسطو: «إن حباً أمكن يوماً أن ينتهي لم يكن يوماً من الأيام حباً حقيقياً» بالإضافة إلى رأي العالم النفسي كارل يونج الذي يقول: «الحب يتولد في لحظة هبوط نفسي تكون مواتية للتقبل المرضي»، أو قول الشاعر الإنجليزي بيرون: «إن حب الرجل لهو شيء منفصل عن حياة الرجل، وأما حب المرأة فإنه صميم وجودها بأكمله» ونصيحة جبران خليل للمحبين: «فلتكن هناك فسحات تفصلكم بعضكم عن بعض في حياتكم المشتركة، ولتدعوا رياح السماوات تتراقص فيما بينكم، أجل فليحب أحدكم الآخر، ولكن لا تقيدوا الحب بالقيود، بل ليكن الحب بحراً متوجاً بين شواطئ نفوسكم».