لكل شاب هوايته المفضلة، وفيما مضى كانت الهوايات معروفة، وممارستها لها طريقة واحدة فمن يفضل القراءة عليه اقتناء الكتب، ومن يحب الرياضة يمارسها في المراكز أو النوادي، لكن الآن أصبحت الهوايات تمارس باستخدام التكنولوجيا، التي باتت تلعب كل الأدوار، وليس على عاشق الرياضة مثلاً سوى الجلوس أمام الحاسوب، ليصبح بطل الأبطال في أية لعبة يمارسها، فيصبح بطل الألعاب الرياضية، فهو محترفاً في الكاراتية دون حتى أن يتقن حركة واحدة منها، وهو أقوى الملاكمين، وأشجع المصارعين، وبطل في سباق السيارات، وعبقري في كرة القدم، والبلياردو، والتنس، وغيرها من الهوايات لكن بخياله، والتساؤل الذي يطرح نفسه هل من الممكن أن تتسبب التكنولوجيا وألعابها الإلكترونية في هجر الشباب لهواياتهم الحقيقة والاكتفاء بالخيال.

يقول محمد ذياب طالب: التكنولوجيا سهلت ممارسة الكثير من الهوايات، فأنا أستطيع أن أمارس أية لعبة على الكمبيوتر، وأنا أحب لعبة البلياردو، وأمارسها أحيانا على الطبيعة، ولكن اغلب الوقت أمارسها عن طريق الإنترنت، على الياهو وهي لعبة أون لين، مع تنافس آخرين ولكن الفارق بين اللعب الالكتروني والواقعي أن الحركة أقل، ففي البلياردو الحقيقي أتحرك وأبذل مجهوداً، أما على الإنترنت فأنا جالس في مكاني ولا أحرك سوى يدي.

عبيد راشد طالب بالمرحلة الثانوية قال: الكمبيوتر والبلاي إستيشن أخذت الشباب، والغالبية يفضلون ممارسة الألعاب التي يحبونها، عبر الحواسيب خاصة أن اغلب الألعاب والهوايات اصبحت متوفرة، بدءاً من الألعاب الرياضية، وسباق السيارات، والرماية، فكلها موجودة وبشكل جذاب لذا يجلس الشباب بالساعات أمام الكمبيوتر أو البلاي إستيشن، لأنها توفر لهم ممارسة هوايات من الصعب أن يمارسوها في الواقع، مثل سباق السيارات أو الرماية.

زينب الحساني طالبة في كلية التجارة تقول: رغم أنني من هواة الكمبيوتر، وأمارس لعبة التنس والقراءة عن طريق الإنترنت، لكني أعترف أن ممارسة الهواية على الكمبيوتر وهم، ويستهلك الكثير من الوقت دون استفادة بدنية، أو صحية، بل على العكس له آثار ضارة جداً بالصحة، خاصة على البصر، ولكنها مسلية، وجذابة وأرى أن الإقبال عليها يعود لصعوبة ممارسة الهوايات على أرض الواقع لعدة أسباب منها عدم وجود أماكن أو ضيق الوقت.

سيف خماس قال: أمارس الرياضة في الواقع، فأنا أحب الجري والسباحة، ولكن توجد رياضات أخرى لم أتمكن من ممارستها في الواقع، فأمارسها على الكمبيوتر، مثل البولينج وسباق السيارات، وأجد فيها المتعة، ولكنها خالية من المنفعة، عكس ممارسة الرياضة واقعيا ما يعود بالفائدة الصحية على من يمارسها.

محمد شامسي طالب بالمرحلة الثانوية يقول: إذا كان الشاب يهوى رياضة، أو لديه هواية محددة ويمارسها بالفعل، ومتوفر له هذا، فلا أعتقد انه سوف يتركها ليمارسها على الكمبيوتر، أو حتى الهاتف النقال، ولكنه قد يفعل الاثنين معا، أما الذي يكتفي فقط بألعاب التكنولوجيا فهو الذي لم يمارس من الأصل أية هواية، ولديه وقت فراغ يقضيه في هذه الألعاب الالكترونية.

أما أنوار غانم طالبة بكلية الصيدلة فتقول: ممارسة الهواية لن تكون كافية على الكمبيوتر، أو بأية وسيلة تكنولوجية، فالإشباع لن يتحقق إلا بالممارسة الحقيقة، وفي رأيي الألعاب على الكمبيوتر مجرد تسلية، وتضييع الوقت.

خولة جميع طالبة بالسنة الثانية الثانوية تقول: أتصفح الإنترنت، أكثر من قراءة الكتب أو الصحف، ربما لأنه طريقة أسهل من الخروج والبحث في المكتبات عن الكتب التي أحب قراءتها، وحتى الصحف أستطيع قراءتها على الإنترنت أولاً بأول، وإذا سمعت عن كتاب أو رغبت في قراءته، لا أذهب للبحث عنه في المكتبات، إلا بعد أن أبحث عنه على الإنترنت، فإذا وجدته أو حتى وجدت ملخصا له، أفضل قراءته على النت أولاً لأنني اعتدت القراءة من الالكترونية.

سامح القنوبي طالب في كلية القانون يقول: أغلب الشباب يعشقون كرة القدم، ولكنها لعبة جماعية، ولا يتيسر لهم التجمع لممارستها، لهذا أشبع حبي للعبة عن طريق لعبة فيفا الموجودة على الكمبيوتر وأمتلك كل النسخ منها، وأستطيع أن ألعبها في أي وقت يروق لي، وبمفردي، فهي وسيلة متاحة باستمرار في أي مكان وزمان لممارسة الهواية.

سالم محمد طالب بالمرحلة الثانوية يقول: أفضل قضاء وقت فراغي أمام الكمبيوتر أتصفح الإنترنت، بدلا من قراءة كتاب معين، وهذه حقيقة لأني لا أملك صبرا على القراءة، ولكن على الإنترنت الموضوعات قصيرة ومتنوعة، وفي مجالات شتي، أستطيع خلال ساعة واحدة، أن اقرأ عن عشرات المواضيع التي تكتب بشكل مختصر، وأعتقد أن هذا حال غالبية الشباب، فهواية القراءة وشراء الكتب وتجميعها في مكتبة، أصبحت أمرا نادراً لا يفعله إلا قلة لم أقابلها حتى الآن بين الشباب، والغالبية يتبع التكنولوجيا.

مروة خضر طالبة في كلية الإعلام تقول: الهواية التي أمارسها من خلال التكنولوجيا هي الرسم عن طريق فن الجرافيك، فأنا بالأساس أحب الرسم، وأعتقد لو أن هذه التكنولوجيا لم تكن متوفرة لحملت ريشة وبدأت في رسم اللوحات الطبيعية، ولكن الوسيلة المتوفرة حققت لي الإشباع فلم أفكر في الرسم.

سلمى درويش طالبة في كلية إدارة الأعمال تقول: لست من هواة وسائل الترفية التكنولوجية كثيرا، ولكني أمارسها من وقت لأخر خاصة إذا كنت بمفردي، وشعرت بالملل، ومن الممكن أن ألعب مثلا شطرنج أو بلياردوأون لاين وهذا فقط لتضييع الوقت، ولكني لا أعتبرها هواية، فالهواية شيء آخر تماماً، ويجب أن تمارس بشكل فعلي، لا أن تكون مجرد لعبة أمارسها وأنا جالسة.

علي محمد طالب بالمرحلة الثانوية يقول: الشباب لا يجد ما يفعله والهوايات المتاحة محدودة نلجأ لوسيلة لقضاء وقت فراغنا خاصة عبر الجلوس على الانترنت وممارسة الألعاب الالكترونية.

د. وفاء صالح أستاذ علم الاجتماع أكدت أن التكنولوجيا تستحوذ على جزء كبير من وقت الشاب الذي كان من المفترض أن يخصص للهواية قائلة: الواقع يقول إن التكنولوجيا سرقت هوايات الجيل الجديد، لأنها تضيع الوقت، فغالبية الشباب يبحث عن هواية بدافع استغلال وقت الفراغ، فإذا وجد ما يسليه ويضيع هذا الوقت، لن يفكر كثيراً في هواية أخرى، لأن وقته أستهلك بالفعل، والمشكلة أن ألعاب التسلية، وتصفح الإنترنت، من الأشياء التي تجذب أي شاب، وإذا اعتاد عليها يفعلها بشكل يومي، وبشكل فردي، وهذا يخلق للشاب عالما منعزلا، بدلا من ممارسة الهوايات بشكل جماعي، وهذا بالفعل سوف يقضى مع الوقت على الكثير من الهوايات الرياضية والثقافية الحقيقية، إذا لم تنجح المؤسسات الشبابية والرياضية في جذب الشباب إلى الهوايات التي تمارس على أرض الواقع، والمفيدة لهم صحيا وفكريا.

د.أحمد عثمان أستاذ علم الاجتماع قال: من الطبيعي أنه إذا لم تتوفر للشاب الفرصة لممارسة هواية حقيقة يحبها ويقضي فيها وقت فراغه، سوف يبحث عن أية وسيلة متاحة لتضييع الوقت، وألعاب الكمبيوتر وتصفح الإنترنت العشوائي، هو أحد هذه الوسائل التي يلجأ إليها الشاب لتضييع الوقت، وغالبا دون أ ي طائل أو فائدة، وقد يستهلك من وقته ساعات عدة يومياً، والمسألة ليست فقط لأنها وسيلة سهلة، ومتوفرة في أي وقت، ويستطيع الشاب ممارستها بمفرده، ولكن هذه الوسيلة أصبح لها جاذبية خاصة تتزايد مع الوقت، بدليل أن الشباب يتجمع أحيانا، ويقسم نفسه فرقا ليلعبوا مباريات رياضية على الكمبيوتر، وكان في استطاعتهم أن يخرجوا لممارستها بشكل حقيقي، ولكن هذه الوسيلة تحقق رغبة الشاب، وميله إلى الكسل، والحصول على الاستمتاع والترفيه بأقل مجهود ممكن، وهذا الميل انطبع في سلوكيات الشباب، بوجوه مختلفة، منها ممارسة الهواية، ففي الماضي كان الشباب يجد في الهوايات مبتغاه، لتحقيق ذاته بالتفوق في لعبة رياضية، وبناء جسمه، وتحسين صحته، أو لتثقيف نفسه عن طريق القراءة، ولكن الآن لا يميل كثيرا لبذل مجهود، ويفضل ممارسة الرياضة بأصابع يده فقط، والتكنولوجيا حققت له هذا ما يريد.