عندما علمت أني مسلمة، رمقتني باشمئزاز، وقالت في تحفز: أنتم المسلمين تتسمون بالهمجية، والوحشية، إنكم تعذبون الحيوانات بالذبح، كل يوم، ويوم عيدكم هو يوم التعذيب الأكبر لتلك الحيوانات المسكينة.

كظمت غيظي، وتجملت بكثير من الصبر والتعقل والتحضر، وقلت لها: بداية لن أحدثك عن الجانب الديني الشرعي لهذا الموضوع، ولكني سأبدأ معك بالفوائد العلمية لعملية الذبح.

سألتني بتعجب ممزوج بالسخرية وهل للذبح فوائد؟

فقلت لها: اكتشف العلم أنه إذا قمنا بذبح أي حيوان، فإنه يفقد الحياة خلال ثلاث ثوان فقط، وبعد أن يسيل الدم منه، فإن الحيوان لا يشعر بالألم جراء ذلك، لأن مراكز الإحساس بالألم تتعطل إذا توقف ضخ الدم عنها لمدة ثلاث ثوان، لأنها بحاجة إلى وجود أكسجين في الدم باستمرار، وبذلك يتخلص جسم هذا الحيوان من أكبر بيئة خصبة لنمو الجراثيم، وأخطر مادة على الإنسان.

أما طرق الصعق والخنق والضرب، فإنها تجعل الحيوان مستودعاً للأمراض الفتاكة، لأنها كلها أشكال للموت البطيء، مما يجعل الجراثيم تخترق جدار الأمعاء، إلى الدماء واللحم المجاور، علاوة على أن عملية الصعق تفجر الشرايين والأوردة الصغيرة فتتسرب الدماء الى داخل اللحم، ولا طريقة لإخراجها بعد ذلك، وهنا يكون عندنا ناتج ميتة ودم، وهما محرمان قطعياً في القرآن والسنة، وحتى الدجاج يختنق كثير منه في عملية الصعق؛ حيث يعلقون الدجاج من رجليه لأعلى، ويدخلون رأسه في حمام ماء مكهرب، فيموت بعضه من الاختناق، والبعض يموت من الكهربة نفسها، والناتج أيضا ميتة.

هدأت حدة حديثها عن بداية اللقاء، وسألتني: وماذا قال دينكم في الذبح؟

قلت لها: أخبرتك أن كل عمليات الموت البطيء، تحيل الحيوان إلى ميتة ودم، وقد أمرنا القرآن الكريم، بتحريم أكل الميتة والدم، وما لم يذكر اسم الله عليه، وغيره، حيث قال تعالى: حُرمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللّهِ بِه (المائدة: 3).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُل شَيءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبْحَة وَلْيُحِد أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (رواه مسلم).

فالإحسان في الذبح يعني إراحة الحيوان وعدم جعله يرى السكين، أو يرى الدم، أو يرى حيواناً آخر يذبح أمام عينيه، وأن يتم إطعامه وإشرابه قبل الذبح.

أحسست براحتها لسماع هذه الإجابة، وفجأة كأنها تذكرت شيئا قالت: لم تخبريني عن ذبح تلك الكميات الهائلة من الخراف يوم عيدكم؟

قلت: أما ذبح الأضاحي يوم عيد الأضحى، فله قصة سأحكيها لك في لقاء آخر إن شاء الله.