قال لي أحد المسؤولين: إنني في حيرة من أمر الموظفات عندي، حيث إن بعضهن تأتي بكامل لباسها من نقاب في وجهها إلى قفاز في يديها .
- وبعضهن تأتي سافرة عن شعرها ووجهها، وتلبس لباساً ضيقاً يكشف عما تحته .
- وبعض آخر تأتي وقد لبست كامل لباسها إلا أنها تكشف عن وجهها ويديها، وليس بها من أثر المكياج في وجهها إلا الكحل الأقرب إلى الطبيعة .
- وإنني لاحظت على الأصناف الثلاثة من خلال تعاملي معهن وتقييمي لأدائهن ما يلي:
1- الصنف الأول صاحبات النقاب والقفاز، منهن من تعمل بصمت قد يضر بمصلحة العمل، حيث إنها لا تجلس مع الرجال، ولا تشارك في الأعمال الخارجية إذا اقتضت مصلحة العمل، وربما لا تقود السيارة أيضاً .
ومن هذا الصنف أيضاً من تلبس النقاب والقفاز، لكنها تضحك وتمزح وتشارك الرجال في العمل، بحجة أنها تلبي مطالب العمل، بل حتى تسافر إلى الخارج إذ كلفتها جهة العمل .
2- الصنف الثاني منهن من تسفر عن شعرها ووجهها وتخرج بالمكياج، وتعمل مع الرجال في كل المجالات، وتدور بالثياب الضيفة أيضاً، لكنها عفيفة طاهرة ولا يشار إليها بريبة، ولا يتجرأ رجل أن يحادثها في أمر غير مألوف، وفي عملها منجزة ومرضي عنها .
3- الصنف الثالث منهن من تلبس كامل لباسها في العمل، إلا أنها تكشف عن وجهها ويديها، بحكم أنها لا تريد أن تظهر بوجهين، ولا تريد أن تقصر في العمل بسبب لباس يعوقها أو نقاب يحرجها مع الرجال .
- قلت لصاحبي: ولكل من هؤلاء وجهة هي موليتها، لكن في الشريعة الإسلامية ما يزيل اللبس، وهو أن هناك اتفاقاً بين الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الأربعة المعتمدة على أن الوجه ليس بعورة .
ففي كتاب المبسوط للسرخسي الحنفي المرأة المحرمة لا تغطي وجهها بالإجماع مع أنها عورة مستورة .
وفي المذهب المالكي ورد ي الموطأ: سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك رحمه الله: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال .
وفي المذهب الشافعي ورد في كتاب الأم للإمام الشافعي: وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل بدنها ما عدا كفيها ووجهها .
وفي المذهب الحنبلي ورد في المغني لابن قدامة: لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها .
- أقول: وحجة الجميع قول الله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها . . (الآية 31 من سورة النور) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: إلا ما ظهر منها أي الوجه والكفين .
- إذن النقاب والجلباب والخمار كلها من لباس المرأة في الجاهلية، وعندما جاء الإسلام، أمر القرآن الكريم الحرائر بالجلباب والخمار، وترك أمر النقاب من غير تنصيص عليه، فهو من طراز لباس للمرأة لكنه ليس مما أمر به الإسلام .
فعن الخمار قال القرآن الكريم: وليضربن بخمرهن على جيوبهن، (الآية 31 من سورة النور) وفي الحديث: لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، (رواه الترمذي)، وأما عن النقاب فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تنتقب المحرمة، (رواه البخاري)، ولم يرد ذكر النقاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا هذه المرة .
والسر كما يقول الشيخ عبدالحليم أبوشقة في كتابه تحرير المرأة في عصر الرسالة هو أن النقاب لا يستر وجه المرأة كاملاً، بل يظهر أجمل ما في الوجه وهو العينان المكحلتان، والمرأة كلها فتنة، فكما تتجمل هي بالكشف، تتجمل بالستر أيضاً .
- إذن فإن النقاب لباس ترفه، لذلك فإن الخرقي من الحنابلة يقول: وتجتنب الزوجة المتوفى عنها زوجها الطيب والزينة والكحل بالإثمد والنقاب . لماذا؟ لأنها من الزينة .