لاشك أن المفهوم الذي نرسمه عن العمل الذي نقوم به عندما نرغب في تعريفه وتعليمه للآخرين، يحدد مدى رغبة هؤلاء الآخرين في التعلم والتعاطي مع هذا العمل. هذا ما أثبتته ورشة تعليم الطهي للطالبات في إحدى مدارس دبي، فالمطبخ ليس مجرد واجب مرتبط بالتهيؤ للحياة الزوجية التي لا تكترث الفتيات الصغيرات لها كثيراً، بل هو بمنظور آخر مكان جميل تستطيع الفتاة أن تكتشف فيه النكهات الرائعة التي يمكنها تحضيرها بنفسها، لتفاجئ بها الآخرين مرة بعد الأخرى. هكذا يصبح الطهي عملاً ممتعاً كالرسم، والموسيقى، والأشغال اليدوية وغيرها، وهذا ما نكتشفه مع المدربة حلوة سعيد وطالباتها في ورشة الطهي.
أحبت منار عجة «طالبة في الصف الحادي عشر» الطبخ منذ الصغر، فكانت مولعة بمتابعة برامج الطبخ، وتستمتع كثيراً بمتابعة مسابقات الطهي، ذاكرة أنها تأثرت بوالدتها التي تهوى الطهي أيضاً، وعن الوصفات التي تجيد تحضيرها في المنزل تذكر أنها تستمتع بتحضير الحلويات والكيك، وتشعر بأنها تبدع فيها، وعن سبب ميل الفتيات عادة إلى تحضير هذه الأصناف، تقول: أعتقد أن السبب مرتبط بالجانب الفني لهذه الأصناف، حيث يمكنني أن أزينها بطريقة مميزة، وأغير في طريقة التزيين كل مرة، وتذكر أنها بدأت تتطفل على مطبخ والدتها في عمر العاشرة، حيث كانت تزعجها في التدخل ومحاولة المساعدة حتى تأمرها بالخروج، حتى أصبحت قادرة على تقديم المساعدة حقاً مع الوقت، فأصبحت تعتمد عليها في تحضير السلطات والمعكرونة التي تحضرها بطريقة مميزة، وأخيراً تذكر أنها تعلمت الكثير من الوصفات الصعبة من المدربة مثل البرياني، وغيره، وتعمل برفقة زميلتيها على طاولتهن، حيث يتشاركن العمل كفريق لتحضير الوصفة المطلوبة منهن.
أما هند زكريا المرموم «طالبة في الصف الحادي عشر» فهي ابنة طاهية محترفة ولهذا وجدت نفسها تكتسب الخبرة في الطهي بشكل عفوي، وتقول: لست أحب الطهي فأنا لست موهوبة في هذا المجال كحال الكثيرات من الفتيات اللاتي يجذبهن المطبخ منذ الصغر، ولكني أساعد أمي في المطبخ، فأنا أشعر بأنه علينا اكتساب هذه الخبرات، فمن الجميل أن تطهو الفتاة لنفسها ولا تحتاج إلى أحد ليطهو لها، وأقصد هنا أن تعلم الطهي ليس مرتبطاً بالآخر فقط، كما يردد الجميع، أن الفتاة تتعلم الطهي لتطهو لزوجها في المستقبل، وأنا لا أرى في هذا شرطاً، فالأهم أن تكون قادرة على الاعتماد على نفسها وخدمة نفسها أولاً، وتجيد هند تحضير الأكلات السريعة كونها لا تطيق الانتظار طويلاً في العادة، ولهذا تؤكد أن أول درس تعلمته في هذه الورشة هو الصبر والتركيز على تفاصيل العمل الذي تقوم به حتى تبدع.
وبينما كانت بتول أحمد «طالبة في الصف التاسع» تفرز أوراق الجرجير، راحت تحدثنا بحماس عن الكثير من التفاصيل التي تعلمتها، وتقول: أحضر اليوم سلطة الجرجير مع صديقاتي، أختار الوريقات الخضر وأبعد الصفر، ونضيف حبات الطماطم الصغيرة، والفلفل الأخضر، وتوضح أنها أحبت الطهي منذ صغرها لإعجابها بالأطباق الجميلة التي كانت تحضرها والدتها حيث كانت ترى أن هذه الأشياء التي تحضرها تفتح باب الشهية وتبدو مبدعة حقاً، ولهذا شعرت بالرغبة والفضول للتعلم، وتضيف بأنها تحب تحضير الحلويات والكيك، بالإضافة إلى الطهي مع والدتها، وأن أكثر طبق تجيد تحضيره ببراعة ويطلب منها الأهل أن تعده لهم هو «ورق العنب».
وتعلمت في هذا اليوم الكثير من الأشياء كما تخبرنا أنفال محمد "طالبة في الصف التاسع" مثل كيفية تحضير المخلل الذي يمكننا أن نضع فيه مختلف أنواع الخضراوات التي نرغب بها، لنضيف إليها الثوم والكمون والخل بنوعيه الأبيض والبني حتى يكون اللون جذاباً، وتقول: أحب الطهي، وأرغب بالتعلم ولهذا شاركت في هذه الورشة، وكثيراً ما أطبق الأشياء التي أتعلمها في المنزل، فأحضر لهم الباستا، والحلويات وغيرها، وكانت المرة الأولى التي استطعت فيها إعداد قالب الحلوى بمفردي عندما كنت في العاشرة من عمري، وتضيف بأنها مستمتعة بالعمل الجماعي مع صديقاتها، وتسعى إلى اكتساب أكبر قدر من الخبرة من مدربتها.
وأهم ما تعلمته إلهام بشيري "طالبة في الصف التاسع" أن لكل طعم مذاقاً مختلفاً، ولهذا علينا أن نكون حذرين بتحضير أطباقنا، وخاصة بالنسبة للتفاصيل التي تتعلق بكل وصفة، فلا نزيد ولا ننقص، وتقول: أصبحت أكثر فاعلية في مساعدتي أهلي في المطبخ، حيث إني أركز مع المدربة وأتعلم بالفعل، فقد تعلمت كيفية تحضير طهي الشوربة والباستا، رغم أني لم أكن أحب الطهي من قبل، لكن شخصية المدربة أعجبتني وشدتني إلى المطبخ بأسلوبها المختلف وحديثها الجذاب، خاصة تلك القصص الجميلة التي تخبرنا بها أثناء تعليمنا الأطباق الإماراتية عن عادات الجدات، وطريقتهن في تحضيرها في الماضي، وغيرها الكثير من المعلومات التي تتعلق بكل منها.
لم يكن دخول المطبخ جديداً على رند محمود وردة «طالبة في الصف التاسع»، فبدأت تساعد والدتها في المطبخ منذ عام تقريباً، لكي تتعلم كيف تكون ربة منزل ناجحة، وعن الأشياء التي تعلمتها في ورشة الطهي، تقول: تعلمت كيف أطهو الرز بالروبيان، والكثير من الوصفات، فقد تعلمت اليوم كيفية تحضير الكروسان، وتحضير الكيك وتزيينه، بالإضافة إلى وصفات أخرى تجمعنا المدربة لتشرحها لنا، وهي تحضرها، وتطلب منا المشاركة في تحضيرها، كما تقسم العمل علينا فيعمل كل قسم على التحضير لوصفة ما، وتضيف بأن حضور هذه الورشة،، التي تقام بالتعاون بين جمعية النهضة النسائية، ومدرسة دبي الوطنية، يصادف حصص تعلم الطهي والأنشطة الأخرى، وعن استفادتها من المشاركة تذكر أنها بدأت تشارك بشكل فعال مع والدتها في المطبخ، فبدأت تساعدها في الكثير من الأكلات التي لم تكن تعتقد أنها قادرة على المشاركة في تحضيرها من قبل، بالإضافة إلى ثقتها بقدرتها على تحضير بعض الأطباق في الوقت الحالي، كما أنها تطمح لأن تقوم بتحضير طبقها المفضل(اليالنجي) بمفردها دون مساعدة من والدتها.
حلوة سعيد: لكل مرحلة دروس خاصة
تؤكد حلوة سعيد «مدربة الطهي» أن الفتيات الصغيرات في المرحلة الابتدائية كن متفاعلات معها، ومستمتعات بالمشاركة في المطبخ، وتقول: لم أكن أتوقع المشاركة الفعالة التي رأيتها لدى الطالبات، كنّ متعاونات جداً، عندما أسأل من سوف يقوم بتقطيع الخضار مثلاً أرى حماساً للمشاركة من الجميع، وسعدت بأنهن قبل أن أنهي كل ورشة أصبحن يحددن الأطباق التي سوف نتعلمها في الورشة القادمة، وكنت في البداية أنا التي أختار الوصفات التي سوف أعلمها لهن، وقد بدأت بالأكلات الإماراتية الشعبية التي كنت أصحبها بذكريات المطبخ الإماراتي في الماضي، وطرق الجدات في الطهي، ثم رأيت حماس الفتيات لتعلم طريقة تحضير أكلاتهن المفضلة، فاستجبت لرغباتهن، وصرت أنوِّع في الأطباق التي نعدها، وتختلف طبعاً الأكلات التي تتعلمها ورشة فتيات الابتدائية، عن تلك التي تتعلمها فتيات المرحلتين الإعدادية والثانوية من حيث الصعوبة والابتعاد عن خطورة القلي وغيره، ولا تقتصر الورشة الواحدة على تعلم طبق واحد، فيبدو المطبخ كخلية نحل كل من فيه يعمل ويتعلم، فتتنقل من طاولة إلى أخرى لتوزع المهام على الفتيات، وتجمعهن عند تحضير كل طبق ليتعلمن الطريقة التي تزينها بأسلوبها المميز في الحديث عن تلك القصص التي ترتبط في كل وصفة، وعن الأطباق التي حضرتها في هذه الورشة تذكر أنها علمت الفتيات طريقة تحضير المعكرونة، والأرز الأبيض وكيفية إضافة المنكهات والمطيبات إليه، والسمك المقلي، والروبيان، والجريش، والكرواسان، بالإضافة إلى تحضير عدد من السلطات المنوعة التي وزعتها على الطاولات، وعن طريقة تعاملها مع الوقت لتحضير كل هذه الأطباق في هذا الوقت القصير، توضح أن الرغبة تأتينا بالقدرة على القيام بالكثير من الأفعال، وأنها تقوم قبل البدء بتحضير العجينة التي سوف تحتاجها، والكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى التحضير، لتوزع العمل على الفتيات وعلى الطاولات السبع بدقة، فيقوم البعض بتحضير الحلويات، وأخريات يقمن بتحضير المعجنات، وعلى طاولة أخرى تحضر السلطة، وعند الانتهاء تزين الأطباق بطريقة جميلة وتحضر الفتيات طاولة الغداء لتذوق الأطباق التي أعددنها، وتضيف أن الروائح الشهية التي كانت تفوح من مطبخ المدرسة، كانت تجذب الكثير من الفتيات الجدد الراغبات في التعلم، حيث إن المشاركة في هذه الورشة اختيارية، وتأمل بأن تكون المشاركة متاحة لعدد أكبر من الفتيات خلال السنوات القادمة، وأخيراً عن سبب اختيار جمعية النهضة النسائية، التي تقوم بإعداد هذه الورش بين الحين والآخر، مدرسة دبي الوطنية، من دون غيرها، توضح أن الجمعية تقيم هذه الورش عادة في مقرها، لكن حماس إدارة المدرسة للفكرة وترحيبها بها، وجاهزية المطبخ لديها لاستيعاب هذا المشروع جعل الجمعية تقدم على هذه الخطوة.
مدى دروبي: لكل وصفة بدائل
تشارك مدى دروبي «أخصائية التغذية في مدرسة دبي الوطنية» في تنظيم هذه الورشة، كما تحرص على تقديم المعلومات الغذائية المهمة التي تتعلق بكل وصفة، من خلال الحديث عن القيمة الغذائية التي يحملها الطبق، وأيضاً تقدم اقتراحات حول استخدام بدائل لبعض المكونات المستخدمة في الوصفات، لتحويلها إلى أكلات صحية، أو لتحويلها لأكلات ملائمة لمتبعي الحمية، وتقول: عملت على تنظيم العمل في المطبخ، فوزعت ملصقات على الجدران تحوي جدولاً يوضح توزيع الأغراض في المطبخ حسب الأدراج والطاولات الموجودة حتى لا يضيعن الوقت في البحث، وأيضاً قمت بإلصاق جداول على كل طاولة، تتناول البدائل التي يمكننا الاستعاضة بها عن المكونات غير الصحية، بأخرى صحية، وفي العادة أعلم الفتيات تحضير السلطات الصحية، مثل سلطة الفاكهة، وسلطة الشمندر، والذرة، والأكلات البسيطة التي نحضرها من القمة الكامل والشوفان، فأحاول أن أدخل هذه المواد الصحية في نظامهن الغذائي، وتوضح أن الورشة متناوبة بالنسبة للفتيات، تقام كل يوم ثلاثاء مرة لفتيات المرحلة الابتدائية، ومرة لفتيات المرحلتين الإعدادية والثانوية، وعن الوصفات التي قامت فتيات المرحلة الابتدائية بتحضيرها بأنفسهن بمساعدة المدربة، تذكر أنهن قمن بتحضير الباستا، والأرز، والسلطات، وحتى حلوى التمر بالمكسرات.
في البداية كانت تظن كالكثيرين أن الفتيات في هذه الأعمار كسولات، وبعيدات جداً عن اهتمامات المطبخ، لكنها تفاجأت بتفاعلهن مع الورشة التي قدمتها للمرة الأولى نهاية العام الماضي.
الجريش
}} المقادير(طريقة الشيف حلوة سعيد)
٣ أكواب حب جريش مغسول ومنقوع ليلة كاملة.دجاجة حجم كبير منزوعة العظم و الجلد./٣ بصلات تفرم./حبتا طماطم حجم كبير تقطعان من دون قشر. /٤ فصوص ثوم مهروسة مع الفلفل الأحمر الحار./كمون./فلفل أسود./كزبرة./كركم./قرفة.
ليمون أسود. /بهارات مطحونة مقدار ملعقة متوسطة. /باقة كزبرة تفرم./نصف باقة بقدونس تفرم ./ربع باقة شبت تفرم .
}} الطريقة:
يقلب الدجاج المقطع في قدر الطهي، حتى يجف الماء تماماً، ونضيف البصل المقطع، ونقلب لعدة دقائق.
نضيف الزيت، والثوم والطماطم المقطعة، ونقلب جيداً على مهل، ونضيف صلصة الطماطم، مع الحرص على عدم إضافة الماء في هذه المرحلة، ثم نضيف البهارات والليمون الأسود المجروش والكزبرة المفرومة، والشبت ونقلب جيداً.
نضيف الجريش بعد تصفيته من الماء وبعد أن يمتزج تماماً مع بقية المقادير. نضيف الماء الساخن بكمية وفيرة ونتركها لتنضج مع التقليب المستمر لمدة ساعة ونصف تقريباً، في مضرب الجريش.
نقوم بمزج المكونات جميعها لتطحن جيداً، وكذلك بالإمكان استخدام ماكينة الخلط الكهربائية.
}} للتزيين:
بصل مقطع قطعاً صغيرة، ليمون أسود مجروش، وفلفل أسود مجروش
تدعك المقادير جيداً وتقدم من دون طهي.