لم تكن معادلة تقديم الطعام الصحي المناسب للأطفال في المدارس وإقناعهم به معادلة سهلة، خاصة في بلد عالمي فيه عدد كبير من الجنسيات مثل الإمارات، لهذا كان التحدي الأول يتمثل في تحديد قائمة الطعام التي ترضي كل الأذواق، وثانياً أن تكون هذه القائمة جذابة و متوازنة للأطفال، ومناسبة للفئة العمرية التي تقدم إليها، فمراعاة الجانب النفسي للطفل المقبل على مرحلة الشباب مهمة جداً، لهذا عرف وسام الخطيب «رئيس الطهاة التنفيذي في شركة بي إتش سفن الغذائية» كيف يتسلل إلى أمزجة الطلبة من خلال إحاطته بكل العوامل التي تؤثر في انجذابهم نحو الطعام، والتي يخبرنا عنها في الحوار التالي، كما يخبرنا عن قصته الغريبة بنقل خبراته وموهبته في الرسم والنحت إلى المطبخ.
} تشرف على تقديم الطعام الصحي ل 16 ألف طالب يومياً، أخبرنا عن تفاصيل هذا العمل؟
تختص شركتنا بتقديم الأغذية المتوازنة للمدارس الخاصة والحكومية، من خلال عقود تبرمها مع إدارات هذه المدارس والجهات المسؤولة عنها، حيث يتم الاتفاق على قوائم الطعام التي نقدمها بشكل يتناسب مع شروط سلامة الأغذية التي وضعتها بلدية دبي، ونأخذ بعين الاعتبار أن نوصل للطفل حاجاته اليومية من الغذاء الصحي، فالنظرية القديمة لتقديم المأكولات غير الصحية لطلبة المدارس أصبحت لاغية منذ قرابة العامين، إذ ساهمت القوانين التي وضعتها بلدية دبي في هذا الشأن في الحد من هذه الظاهرة كثيراً.
} أخبرنا عن قوائم الطعام التي تقدمونها للأطفال؟
تتضمن قوائم الطعام خيارات متعددة منها الوجبات التي تحتوي على الأرز والسمك أو الدجاج أو اللحم، إضافة إلى قوائم السناكات التي تحتوي على الكرواسان أو التوست أو غيره، ولدينا أيضاً قائمة العصائر الطبيعية، إضافة إلى السلطات الصحية من الخضار والفاكهة، ونحاول أن نراعي في الأطعمة التي نقدمها ميولات الأطفال أيضاً، فعلى سبيل المثال لا نحرمهم من البسكويت الذي يحبونه، بل نختار لهم البسكويت المملح الخالي من السكر.
} تقديم الطعام الصحي للأطفال وإقناعهم به يعتبر معادلة صعبة، كيف توصلتم إلى حل هذه المعادلة؟
لا شك بأن الوصول إلى رضا الطفل عن الطعام الذي نقدمه يعتبر معادلة صعبة، وهذا ينطبق أيضاً على الكبار فيما يخص الطعام الصحي تحديداً، وحتى نحاول التقرب من هذه الغاية نقدم للأطفال أكثر من 17 نوعاً يومياً ما بين السناكات والعصائر والوجبات، ونعتمد في جذبهم إليها على طريقة التقديم، والشكل، ونهتم طبعاً بأن يكون الطعم مميزاً حتى يستمر الطفل في انجذابه إلى هذه الأكلة، وأيضاً نحاول الابتعاد عن الأكلات الثقيلة التي يصعب على الأطفال تقبلها.
} كيف قمتم باختيار قائمة الطعام للأطفال؟
كان اختبار القائمة الخطوة الأصعب في العمل، حيث كنا نتطلع إلى وضع قائمة نضمن أنها سوف تلاقي استحسان الأطفال، وإدارة المدرسة التي تهتم برضا الأطفال لما نقدمه لهم، ولهذا أخذنا وقتاً طويلاً في تحديد الأكلات المختارة، فقد أخذنا بعين الاعتبار تعدد الجنسيات في الإمارات، والنسبة والأغلبية في كل مدرسة، إضافة إلى دراسة أعمار الأطفال والأطعمة التي تناسبهم وتجذبهم في الوقت نفسه، وهنا أريد التوضيح بأن الأطفال الأصغر سناً يكون إرضاؤهم سهلاً مقارنة بالأطفال الأكبر - أي ما فوق 12سنة، فالطفل في سنواته الأولى يكون مهووساً بالفواكه التي يحبها بشكل طبيعي وفطري، ويكون إرضاؤه سهلاً، أما في المرحلة التالية فنبدأ بالدخول بمرحلة الشباب، ويبدأ الطفل بتكوين برستيج لنفسه مفكراً بنظرة من حوله إليه وإلى خياراته حتى فيما يخص لطعام، لأنه يحب أن يوصل رسالة عن نفسه وعن تميزه في كل ما يقوم به، متأثراً بالمحيطين به أيضاً، ولا ننسى أن الطفل في هذه المرحلة يكون بحاجة إلى كمية غذاء أكبر، لهذا نركز على الوجبات الساخنة مثل الأرز وأي نوع من اللحوم، ونحاول ألا تكون كمية الأرز كبيرة، ولا قليلة بل متوازنة وكافية دون زيادة، إضافة إلى نوع من الخضر المغذية، كما أن طرق الطبخ تختلف للكبار عن الأطفال، لكن نحاول دائماً أن نقدم الطعام الصحي والجذاب في الوقت نفسه.
} كيف تقدرون الكميات التي يحتاجها كل عمر، والقيمة الصحية المناسبة لهم؟
لدينا فريق من الخبراء يدرسون القيمة الصحية للوجبات لتكون مناسبة لأعمار الأطفال، إضافة إلى الاتفاق مع إدارات المدارس والشروط التي يضعونها.
} هل تجددون قوائم الطعام؟
يعتبر العمل في المدارس أشبه بالتنافس مع الذات، لنقدم الشيء الأفضل، ونبتعد عن تكرار أنفسنا في الوقت نفسه، فإذا ثبتنا على ما نقدمه سوف نكون مملين ومكررين، لهذا نعمل دوماً على تقديم الجديد للأطفال، واستلهام الأفكار الجديدة التي تتناسب مع أعمارهم وطريقة تفكيرهم، وكثيراً ما نستلهم هذه الأفكار منهم، فالتعامل مع الأطفال يكسبنا خبرة مختلفة تماماً عن أي خبرة كسبناها من خلال عملنا في الفنادق الكبيرة، أو غيرها، فالذي يعجب الكبار لن يعجبهم بالضرورة، لأن لهم طريقة تفكير مختلفة، ومن خلال التعامل اليومي معهم من قبل موظفينا الذين يقدمون لهم الطعام يومياً بطريقتهم المرحة، ويشجعونهم على تجريب الأطباق الجديدة.
} من خلال خبرتك في التعامل مع طعام الأطفال، بماذا تنصح الأمهات اللاتي يسعين إلى تحقيق نفس المعادلة التي تعملون عليها؟
أنصحهن أولاً بأن يتوقفن عن التفكير بأن إبعاد أبنائهن عن الوجبات السريعة والأغذية غير الصحية التي يحبها الأطفال عادة يعتبر نوعاً من أنواع الحرمان، لأنهن بهذا التصرف يحترمن أطفالهن بحق ويقمن بحمايتهم من الأضرار الجسيمة لهذه المأكولات، ولا أحب أن أكون متشدداً فلا مانع من تقديم الأم هذه المأكولات لطفلها بطريقة أقرب إلى الصحية إن أمكن، وبكميات قليلة وعلى فترات متباعدة، ومن وجهة نظري الخاصة أعتقد أن أفضل طريقة لبناء جسد سليم ونشيط لأطفالنا، هي العودة إلى نمط الحياة التي كان يعيش عليها الجيل السابق بالنسبة إلى الغذاء بالدرجة الأولى، فأفضل مهمة تقوم بها الأم هي الطهي لأبنائها وتعويدهم على تناول هذا الطبق الذي يعتبر أفضل طعام ممكن أن يحصلوا عليه، لكن مع الابتعاد عن اللحوم الجاهزة والمصنعة طبعاً، مثل المرتديلا، والنقانق، والسجق، وحبذا لو نعود إلى الأكلات المنزلية التي تربينا عليها وننقذ أبناءنا بالعودة إليها، ويمكن أن نحاول ضبط السكر والملح لدى الطفل فلا نقدم له الحلويات ولا الموالح بكميات كبيرة، فنخفف منها قدر الإمكان، والأهم أن تهتم الأم بدفع طفلها لممارسة الألعاب الحركية ولو لنصف ساعة يومياً، لأن هذه الألعاب تقوي أجهزة المناعة لديهم وتحميهم من الخمول الذي يصيبهم نتيجة نمط الحياة المعاصرة لأطفالنا والجلوس لساعات طوال، فالنشاط البدني يغذي الطفل بدنياً وعقلياً.
} ما الذي جعلك تغير وجهتك من دراسة الفنون إلى المطبخ؟
لعبت المصادفة دوراً مهماً في هذا التغيير، فعندما كنت أدرس في معهد الفنون الجميلة وجدت عملاً في منتجع كبير، وتحديداً في المطبخ، لكن حينها كنت أقوم بتحضير السلطات والمقبلات فقط، وبدأت أشعر بأني وجدت نفسي في هذا المكان، ولأني كنت موهوباً في الرسم والنحت استغليت هذه الموهبة للنحت على الخضار والفواكه، فوجدت أن الأمر كان أكثر متعة بالنسبة إلي، فالتفاعل مع الجمهور كان مباشراً، وهناك الكثيرون الذين كانوا يرغبون بشراء القطع التي أنحتها، وهذا جعلني أشعر بالحماس، خاصة أن فكرة النحت على الفاكهة والخضار كانت موجودة بشكل بسيط جداً حينها، لهذا كان ما أقدم يعتبر مميزاً ومدهشاً بالنسبة إلى الناس.
} كيف راودتك فكرة الانتقال من النحت على الصلصال إلى النحت على الفاكهة والخضار؟
الفكرة بدأت بلمسات بسيطة لتزيين الأطباق التي أقدمها، مثل تشكيل وردة من الخيار أو الطماطم، ثم تطورت مع الوقت، لأن الإنسان بطبيعته مولع بالتجربة، ومع استمراري لتطوير مهارتي في النحت على الخضار والفاكهة، بدأت أنجذب أكثر فأكثر نحو المطبخ وأتعلم في كل يوم شيئاً جديداً، كنت مهووساً بالأمر وبدأت أعلم نفسي بنفسي، أحببت المهنة كثيراً وصرت أرغب بالإحاطة بكل جوانبها، وكوني كنت أدرس (التكلفة والتسويق) استطعت أن أطبق ما درسته على مجال الأكل، وكانت تجربة ناجحة بالفعل، وبعد أن توسعت بخبرتي وصلت إلى المجال الإداري في المطابخ.
} هل ما زلت تمارس هوايتك في النحت على الخضار والفاكهة؟
لعل أهم ما أقوم به في هذا المجال هو تدريب الشباب الجدد، فقد انتقلنا للتركيز على الجيل الجديد، لننقل إليهم خبرتنا فيضيفوها على أفكارهم وإبداعاتهم الخاصة، أما عن نفسي فقد تخطيت مرحلة المشاركات وأصبحت أشرف على المسابقات التي تقام في هذا المجال، وخاصة بطولة دبي العالمية للضيافة، والتي اشتهرت بتقديم عروض مميزة في هذا المجال، أما عن ممارستي لهوايتي فأتركها للمنزل بعيداً عن العمل وفي أوقات الفراغ تعود فكرة النحت لتطفو على السطح، فأستمتع بنحت أشكال جديدة في المنزل لأستعيد ذكرياتي مع النحت، كما أنني أقوم بالنحت أمام المتدربين لكي أعلمهم.
} علمت نفسك بنفسك واستطعت أن تكون مميزاً في مجال عملك، ماهو سر التميز في هذه المهنة برأيك؟
أعتقد أن التميز في أي عمل يحتاج إلى ركيزتين أساسيتين هما الحب والإخلاص للمهنة، فالحب يجعلنا نتفاعل أكثر ونبدع أكثر لأننا نحب ما نقدمه، والإخلاص يجعلنا نعطيه وقتنا واهتمامنا ونستمر بتطوير أنفسنا فلا نكتفي بالمبادئ التي حصلنا عليها وحسب.
الدجاج مع الأعشاب وصلصة الطماطم
} المقادير:
130 غ صدر دجاج خالي من العظام
30 غ بروكلي
30 غ كوسا
20 غ جزر
3 ملم زيت زيتون
2 غ أعشاب مشكلة
} طريقة الإعداد:
نقوم بتتبيل صدر الدجاج مع الأعشاب والملح، نشوي صدر الدجاج في أفران على درجة حرارة معتدلة دون إضافة أي نوع من الزيوت، نقوم بطهي الخضار على البخار، ثم طهي الصلصة في وضع قدر على النار حتى يسخن، ثم نضع زيت الزيتون وبعدها نضع الثوم حتى يتغير لونه قليلاً، نضيف الصلصة ويترك حتى يغلي، بعد الانتهاء نقوم بإضافة الصلصة على صدر الدجاج بكمية قليلة ونضع الخضار بجانب الدجاج.
السمك المشوي مع الأرز البني
} المقادير:
130 غ سمك فيليه
60 غ بروكلي
20 غ صلصة الطماطم المكسيكية
10 ملم زيت زيتون
1 غ ملح بحري
150 غ أرز بني
} طريقة الإعداد:
نتبل السمك مع الملح البحري، نضع القدر حتى يسخن ثم نضيف زيت الزيتون ونضع قطعة السمك، عندما يأخذ السمك لون ذهبي نضعها في الفرن لتكمل عملية الطهي، نطهي البروكلي على البخار نقوم بسلق الأرز البني في الماء والملح البحري بدون إضافة أي نوع من الزيوت، يقدم الطبق على الشكل التالي: أرز بجانب السمك والبروكلي.