رغم صغر سنها، إلا أن المذيعة الإخبارية وسيلة عولمي واحدة من الفتيات العربيات اللاتي شققن طريقهن في مجال الإعلام بجهد ومثابرة . عملت في العديد من الوسائل الإعلامية وتنقلت بينها، من الصحافة المكتوبة، إلى الإذاعة، والتلفزيون في حين أنها كانت في مرحلة الدراسة . صعدت السلم من بدايته، حتى وصلت من وجهة نظرها لمنتهاه كمذيعة أخبار في قناة الجزيرة القطرية . خافت وارتعشت عندما جلست خلف الكاميرا في استديو الأخبار لأول مرة، وسرعان ما لملمت خبرتها لتقف وسط عمالقة قارئي النشرات . متزوجة حديثاً وتعتبر زوجها الإعلامي مرآتها الصدوقة .

تدين بالفضل لزميلتها خديجة بن قنة، وتتعاول مع زملائها من منطلق مهني كما تقول في هذا الحوار الذي أجريناه على هامش منتدى الإعلام العربي في دبي .

عملت في كثير من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة أين وجدت نفسك؟

- بدأت العمل الإعلامي كصحافية في الصحف المحلية الجزائرية، لاقتناعي أن المذيع أو مقدم نشرة الأخبار، لابد أن يكون على دراية بقوالب العمل الصحافي وحرفية الكلمة . ثم عملت في مكتب الأهرام المصرية بالجزائر، ومراسلة لقناة النيل للأخبار من الجزائر . كما راسلت الإذاعة الجزائرية من القاهرة . ثم دخلت استديوهات عدة في أكثر من قناة لتقديم نشرة الأخبار، ولكني في كل مرة أحن للعمل الصحافي وكتابة المقالات . واكتشفت أن لكل مكان طعمه ورائحته وميزاته الذي أحصل منه على مزيد من الخبرة .

هل كان حلمك أن تصبحي مذيعة أخبار؟

- على الإطلاق، حلمي كان فقط أن أكون صحافية أكتب في الصحف، ولكنها الصدفة التي جعلت مني مذيعة . كنت في القاهرة وتحديداً في مقر جامعة الدول العربية، حيث اجتماع وزراء الخارجية العرب، وعرض عليّ أحد الزملاء العمل في قناة بيئتي . في البداية ترددت ولكني بعد أن حصلت على التدريب الكافي، رأيت أن الموضوع ليس صعباً، وأصبحت أقرأ النشرة، إضافة إلى مقابلة الضيوف من مختلف التخصصات .

كيف كان شعورك وأنت تكملين دراستك وتعملين في نفس الوقت وبعيداً عن أسرتك؟

- شعرت بمسؤولية كبيرة، ولك أن تتخيل أني كنت مراسلة، ومذيعة وصحافية، في وقت أتابع فيه محاضراتي ودراستي . كانت مهمة شاقة جداً، لكن عائلتي تعرف جيداً أني عنيدة وصبورة على تحقيق طموحي، وهو ما كان أبي يدفعني ويشجعني عليه، وكان على يقين من أنني سأدرك النجاح في يوم من الأيام .

وكيف انتقلت إلى الجزيرة؟

- انتقالي إلى الجزيرة أهم خطوة في حياتي، وتحول كبير في مساري المهني والإعلامي، حيث انتقلت إلى مكان معروف ويطمح كثير من الإعلاميين في العالم العربي الوصول إليه . لما تتمتع به القناة من انضباط وانتشار، ونسبة مشاهدة عالية على صعيد الأخبار . وكنت واحدة من هؤلاء الطامحين للعمل بها وتحقق حلمي، وأصبحت واحدة من مذيعاتها .

كيف كان شعورك في أول إطلالة لك على الهواء؟

- بالطبع كنت أعاني التوتر الشديد، والخوف من الفشل، لأن الظهور على شاشة كبيرة لها جمهور عريض مثل الجزيرة سلاح ذو حدين، فإما أن يكون الظهور بشكل لائق ويحوز استحسان الناس، أو الخروج من السلم الخلفي ونسيان الأمر تماماً .

وما الفرق بين الجزيرة والقنوات التي عملت فيها سابقاً؟

- الفارق ان الجزيرة مؤسسة إعلامية ضخمة، شعرت برهبة كبيرة عند انضمامي إليها . فهي عبارة عن خلية نحل كبيرة سريعة ودقيقة، ولم أتوقع الانخراط بها في فترة وجيزة . ومع احترامي لكل الشاشات التي عملت فيها كقارئة للنشرات، إلا أن شاشة الجزيرة لها رهبة ومن يعمل بها عليه أن يكون على قدر عال من التركيز والدقة والمهنية والخبرة .

برأيك ما الصفات التي يجب أن تتحلى بها مذيعة الأخبار؟

- مذيع الأخبار يجب أن يتمتع في البداية بمصداقية وقبول من الناس، وهو ما يسهل عليه الكثير للعبور إلى قبولهم، ومن ثم تصديقه للخبر الذي ينقله إليهم . كما يجب أن يفهم ما يقرأه الناس، لأن طبيعة القناة وموادها الإخبارية ثقيلة، لا سيما فيما يتعلق بالحروب والكوارث وغيرها . إضافة إلى ضرورة إجادة اللغة العربية والإلقاء الجيد، فكلها عوامل تسهم في تكامل شخصية المذيع الناجح .

وماذا عن المظهر وجمال الملامح؟

- المظهر مهم، خاصة في ما يتعلق بالصورة، لكني أعتقد أن هناك ما هو أهم وهو درجة الصدق بين المذيع والمتلقي، لأن النجم في عملنا هو الخبر، الذي نعمل عليه جميعاً حتى يصل إلى الناس .

هل يجب أن يتمتع مذيع الأخبار بشخصية جادة؟

- أبداً، الموضوع ليس له علاقة بالشخصية، فنحن لسنا أشخاصاً جامدين، نحن نضحك ونمرح ونبكي ونتعاطف مع الأحداث والناس، لكن المحتوى يفرض علينا ذلك، فكيف لنا أن نتكلم عن القتل والحرب ونقابل الناس بابتسامة عريضة، نحن بالنهاية بشر نتفاعل مع الأحداث .

هل يمكن لمذيعة الأخبار تقديم برامج منوعات؟

- لم لا .

إذاً يمكن أن نراك مذيعة لبرنامج تسلية، أوتوك شو مثلاً؟

- أنا لا، لأنني لا أرى نفسي في غير البرامج الجادة، ولا أبحث عن النجومية والشهرة .

حتى وإن عرض عليك مدخولاً أفضل؟

- كلنا نعمل من أجل المال، ولا نعمل في مؤسسات خيرية، لكن الموضوع له علاقة بالرسالة وضرورة أن يكون المذيع على دراية بما يقدمه للناس . والمال يمكن أن يأتي مع المادة الجيدة، ومعالجة القضايا التي تهم المجتمع .

ما أغرب المطبات التي تعرضت لها على الهواء؟

- هناك الكثير من الأمور التي تصادف المذيع على الهواء، لكن التغلب عليها يجب ان يكون بحرص وبساطة حتى لا تفخم، أو يلحظها المشاهدون .

هناك موقف مضحك تعرضت له مؤخراً، عندما كانت الجزائر تلعب في بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة لكرة القدم . ولأني محبة لكرة القدم منذ طفولتي، كنت أتابع المباراة مع الزملاء في القناة، ثم أتى موعد خروجي على الهواء لإذاعة نشرة المساء، وكنت عندما أقرأ فقرة من خبر أسمع هتافات التشجيع . وعلى الرغم من تركيزي الشديد حتى لا أخطئ، إلا أنني شعرت أن تلك النشرة تحديداً هي الأطول بين ما قرأت على الإطلاق . وكنت أخشى أن يلتفت وجهي تلقائياً لمتابعة المباراة .

ما أهم خبر قرأته على الهواء؟

- كل خبر أقرؤه مهم، ويجب أن يحظى مني باهتمام، وإن كان خبراً عادياً إلا أنه قد يكون مهماً في نظر البعض .

وما الخبر الذي تتمنين إذاعته؟

- إنهاء الاحتلال؟

هل صحيح أنه لابد أن يكون المذيع والمذيعة على توافق في البث المباشر؟

- أنا أؤمن أنه ليس من الضروري أن يتفق كل الناس أو يكون بينهم تقارب كبير أو حتى صداقة، ولكني من موقعي في الجزيرة أقول إن المهنية هي التي تحكم العمل، وكلنا من مقدمين ومعدين ومخرجين، نتمتع بالحرفية والتوافق المهني والاحترام المتبادل، وأعتقد أنه الأهم لأنه هو الذي يظهر للناس .

من أهم الشخصيات الذين قابلتهم على الهواء؟

- حاورت الدكتور أحمد زويل منذ أربع سنوات، كما حاورت أمين جامعة الدول العربية عمرو موسى، وأتذكر أنه قبل الحوار كان له تعليق على صغر سني، ولكن عندما فرغت من الحوار أثنى عليه . كما حاورت أمين الجميل الرئيس اللبناني السابق، والكاتب فهمي هويدي، والعديد من وزراء الخارجية العرب .

ومن الذين تتمني محاورتهم؟

- طبعاً يسعدني أن ألتقي الرئيس الأمريكي أوباما، لما له من حضور وكاريزما، إضافة إلى أنه رئيس لأقوى دولة في العالم وله تأثير كبير على مجريات الأمور بين الدول . كما أتطلع لمحاروة المناضل الرئيس نيلسون مانديلا . والكثير من الشخصيات الثورية المناضلة وأصحاب القضايا .

هل مازلت على اتصال مع زملاء الماضي؟

- بالطبع الحياة ليس لها معنى من دون أصدقاء، يشاركك الدار ويخفف عنك عناء الطريق، كما هناك الكثير من الناس من استقيت منهم الخبرات، وأكن لهم الكثير من الفضل في ثقل موهبتي . وبالطبع هناك اتصال مع الكثيرين من الزملاء حتى الآن .

وماذا عن أقرب زملائك في الجزيرة؟

- خديجة بن قنة .

هل لأنها جزائرية؟

- لا أبداً، وسأحكي لك أول يوم كنت فيه على الهواء، وقفت خديجة خلف الكاميرات من دون ان تعرفني لتشجعني، وعندما رأيتها شعرت بالكثير من الارتياح والثقة . وبعد أن انتهيت تعرفنا وأتذكر أنها قالت لي إن مستقبلي بدأ منذ تلك اللحظة . ومن يومها وهي بالنسبة لي الأخت والصديقة .

تستوعب الجزيرة مذيعين من جنسيات عربية عدة، كيف هو التعامل فيما بينهم؟

- نعتبر جميعاً الجزيرة بيتاً كبيراً يجمعنا من كل الأقطار العربية، بغض النظر عن أية مشاكل أو انتماءات، فنحن لا نتعامل مع بعضنا البعض من واقع جوازات السفر . الإنسان هو الإنسان، وما بالك أن يكون زميل أو صحافي متفتح ومستنير، فبالطبع يكون الانسجام أسرع، وفي النهاية هذا عمل وعلى كل منا أن يقوم بعمله .

تزوجت حديثاً، هل من السهل التوفيق بين البيت والعمل؟

- بالفعل تزوجت منذ ستة أشهر، وأحمد الله على زوجي المتفهم لطبيعة عملي، لأنه يعمل في نفس المجال، فهو إعلامي بالقسم الإنجليزي بالقناة .

هل تستمعين لرأيه فيما تقدمين؟

- بالطبع، لأنه أكثر الناس حرصاً على نجاحي، وكلامه لي سيكون من منطلق حرصه على ظهوري بالصورة المناسبة، التي من المفترض أن يراني بها وأكون عليها .

ماذا عن خططك المستقبلية؟

- أحاول تطوير أدواتي من خلال العمل الدائم على نفسي ومهاراتي، كما أتمنى العودة للصحافة المكتوبة لأنني متعطشة للكتابة الصحافية، واعتبرها الشيء المشترك بين كل الإعلاميين المحترفين.