تختلط روائح الأعشاب والتوابل المتكدسة داخل أجولة أمام واجهات دكاكين العطارة بسواها المنبعثة من عبوات تضمها أرفف محلات العطور الزيتية على امتداد ميدان طلال وسط العاصمة الأردنية عمّان.

وتشترك الوصفات الطبيعية والخلطات المركبة في توارث أصحابها أسرارها عن الآباء والأجداد، وحمل نتاجات توليفات القرنفل والزعفران وغيرهما من جهة والمسك والعنبر وسواهما من جهة أخرى مسميات مستحدثة منها عذبة وسبع للأولى وأصلي ونشمي للثانية وكلها ذات أشكال وألوان مختلفة.

الجولة في الركن الشمالي المحاذي لمسجد الحسين الكبير يقودها تلقائيا مصدر عبق أوراق الغار والزعتر وجذور الهيل وخلاصة طحن نباتات حمراء وصفراء وبرتقالية وخضراء، إذ يبرز مطلع الشارع دكان صغير تتصدره لوحة تشير إلى تناقل أصحابه مهنة العطارة عائليا منذ تسعة عقود حتى وصلت الى الأشقاء محمد وعبدالله وشعبان أبناء سعود شعبان الذين أكدوا تعليمها لأنجالهم تدريجيا.

وقال محمد: مهنتنا دقيقة للغاية، ومن لايعرف أسرارها يتسبب في أضرار، أسبابها غالبا ادعاء ابتكار استطبابات لعلاج أمراض وإصابات يجب تقنين التعامل معها فهناك أعشاب منها السنمكة وحبة العافية يسهم تناولها بكميات زائدة في مخاطر، فيما تساعد وصفات العطارة السليمة على تدارك عوارض الجيوب الأنفية والقرحة والسعال وسواها من دون تجاوزات.

وأكد عبدالله السعي لإكمال مسيرة أجداده في اتقان المهنة التي يؤكد حاجتها الى ذكاء ويقظة ومتابعة حثيثة لأنواع الأعشاب وآثارها، لافتا الى حرصه على دراستها أكاديمياً بعدما ترعرع في وسط يهتم بها وارتأى تطوير ممارستها بصورة علمية تفيد الناس وتحاول تخفيف بعض آلامهم.