يقول محمد كامل عبدالصمد في كتابه «الإعجاز العلمي في الإسلام» «أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحوي من العناصر ما تحتويه الأرض فهو يتكون من الكربون والاوكسجين والايدروجين والفوسفور والكبريت والآزوت والكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والماغنسيوم والكلور والحديد والمنجنيز والنحاس واليود والفلورين والكوبالت والسلكون والزنك والالمنيوم. وهذه نفسها هي العناصر المكونة للتراب، وإن اختلفت نسبها بين إنسان وآخر، وتلك من معجزات القرآن العلمية».
ثم تأتي المرحلة الثانية من خلق الإنسان وهي النطفة التي ورد ذكرها في القرآن على ثلاثة معانٍ: الأول النطفة المذكرة وهي الحيوانات المنوية الموجودة في المني، والثاني النطفة المؤنثة وهي البويضة التي يفرزها المبيض مرة في الشهر، الثالث: النطفة الأمشاج: وهي النطفة المختلطة من الحيوان المنوي والبويضة عندما يتم التلقيح.
وذكر الله تعالى المني في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع هي قوله «أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمني» (القيامة: 36 و37). وقوله «وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى» (النجم: 45 و46) وقوله «أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون» (الواقعة: 58 و59).
وقد أوضح سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن النطفة هي جزء يسير من المني، حيث يقول «ألم يك نطفة من مني يمنى» ومن هنا تبعيضية كما يقول أهل اللغة، وقد ثبت علمياً أن المني يتكون من السائل المنوي الذي يكون 99٪ من مجموع المني وهو إفرازات البروستاتا والحويصلة المنوية وغدد كوبر وغيرها، وأن الدفقة الواحدة من المني تحمل مائتي مليون حيوان منوي والذي يلقح البويضة هو حيوان منوي واحد فقط.
تحديد نوعية الجنين
ويقول أحد كبار الأطباء إن التجارب على الثدييات تدل على أن واحداً في المائة من دفقة المني يكفي للتلقيح، وصدق الرسول الكريم إذ يقول «ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء» (أخرجه مسلم).
وهذا الأمر لم يعلم إلاّ في القرن العشرين حيث عرف أن الحيوانات المنوية إنما تشكل نصفاً بالمئة من مجموع المني وأن جزءاً يسيراً جداً من هذا النصف بالمئة هو الحيوان المنوي وهو الذي يجعل الله له الحظ في تكوين الجنين.
وهناك اختيار واصطفاء للحيوان المنوي وهناك اختيار واصطفاء للبويضة بل إن هناك اختيار واصطفاء للبويضة الملقحة والكرة الجرثومية فليست كل بويضة تلقحت تصبح جنيناً كاملاً.
ولم تعرف الحيوانات المنوية ومكوناتها إلاّ في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حيث علم أن الحيوانات المنوية هي التي تحدد نوعية الجنين ويظهر ذلك من قوله تعالى «فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى» (القيامة: 39) أي من المني، حيث أوضح العلم الحديث أن الحيوانات المنوية نوعان: نوع يحمل كروموسوم الذكورة Y ونوع يحمل كروموسوم الأنوثة X فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يلتقي الحيوان المنوي الحامل لكروموسوم Y بالبويضة التي تحمل كروموسوم X كان الولد ذكراً بإذن الله. أما إذا كان الحيوان المنوي يحمل كروموسوم X والتقى بالبويضة التي تحمل كروموسوم X
فإن المولود سيكون أنثى بإذن الله.
مرحلة الانقسامات
بعد هذه العملية تبدأ مرحلة الانقسامات الجنينية وتكوين أجزاء الجنين بكامله، وعملية الانقسامات هذه تحدث جميعها داخل جدران البويضة ولا يزداد حجمها أو تكبر أثناءها حتى يتم اقتسام أجزاء السايتوبلازم بالتساوي مع انقسام كل الكروموسومات 46 التي تعطي كروموسومات شبيهة لها شبهاً طبق الأصل كما يتم إنتاج الصور من الفيلم.
وتنقسم الخلية المخصبة الأولى أولاً في اليوم الأول بعد التلقيح وبالأحرى بعد مرور 30 ساعة بعد الإخصاب إلى خليتين اثنتين صغيرتين متساويتين في الحجم والمكونات وفي هذه المرحلة إذا شاء الله سبحانه وتعالى يجعل من هاتين الخليتين جنينين توأمين متشابهين وتنفصل هاتان الخليتان لتكونا جنيناً معزولاً يلتصق بالرحم على حدة أو على مقربة من بعضهما البعض، وفي اليوم الثاني وحتى اليوم السادس بعد الإخصاب تنقسم الخلايا داخل حدود جدران البويضة لتكوين مراحل الأربع والثماني والستة عشرة.
وأثناء عملية الانقسامات هذه تتدحرج البويضة وفي داخلها الجنين يستمر بالانقسامات هذه وتسير من طرف أنبوبة الرحم باتجاه وسطه وتستمر هذه العملية مدة ستة أيام.
وفي هذه المرحلة الخطيرة يثبت الله ما يشاء ويرزق ويعطي الولد أو يبقي الأم عقيماً ويسقط الجنين ولا يلتقطه رحم الأم من دون أن تشعر به المرأة.
وعلم الأجنة لم يعرفه العالم بشكل واضح إلاّ في القرن العشرين ففي القرن السابع عشر كان المعتقد أن الإنسان يخلق خلقاً كاملاً في الحيوان المنوي للرجل على صورته الإنسانية، أي أن الإنسان لا يخلق على أطوار في بطن أمه بل يخلق مرة واحدة.
وفي القرن الثامن عشر تغيرت الصورة عندما اكتشف العلماء بويضة المرأة وبالتالي ركزوا على دور المرأة في الحمل وأهملوا دور الرجل وقالوا إن بويضة المرأة هي التي فيها يتخلق الإنسان الكامل، لأنها أكبر حجماً وأن نطفة الرجل هي لعملية التلقيح فحسب، وظل هذا الرأي سائداً حتى القرن العشرين وجاء العلم الحديث ليغير الصورة تماماً ويعطينا تصوراً جديداً يثبت ما جاء به القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً من الزمان.
النطقة الأمشاج
قال تعالى «إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه» (الإنسان: 2) يقول الدكتور محمد علي البار في بحثه «الأجنة والوراثة» «تظهر أهمية هذه الآية الكريمة وإعجازها الباهر إذا علمنا أن البشرية لم تعلم شيئاً عن النطفة الأمشاج المكونة من نطفة الرجل ونطفة المرأة إلا عندما تمكن «هيرتويج» من ملاحظة كيف يلقح الحيوان المنوي البويضة وذلك عام 1875 وفي عام 1883 أثبت فان بندن أن كلاً من البويضة والحيوان المنوي يسهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج وفي عام 1912 أثبت مورجان دور الكروموسومات والجينات في تكوين الجنين وأنها تنتقل عبر الحيوان المنوي من الرجل والبويضة من المرأة، وهذه الأمشاج هي التي تعطي هذا الاختلاف العجيب في أشكال وألوان هؤلاء البشر جميعاً».
وكلمة «أمشاج» تعني ذلك الخليط الهائل المكون من عناصر كثيرة تتمثل في صفات نفسية (سيكولوجية) وأخرى عضوية (فسيولوجية) حتى إنها شملت لون العيون وطول الرموش وحتى ملامح الرموش.
إن هذه الصفات وأكثر منها تحملها هذه الجينات على هيئة شيفرات أو رسائل مكتوبة محسوبة لتقوم الخلايا عند تكوينها وانقسامها بتشكيلها فيها، وتنفيذها في كل عضو مهيأ لاستقبال إحدى الصفات. إنها رسائل مستمرة متوارثة تنحدر ليكتسبها الأبناء.
قال تعالى «فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر» (الطارق: 5-9)، وهذه الآيات الكريمة تحث على النظر في الإنسان الذي خلق من ماء مهين أطلقت عليه صفة دافق، والنظرة العلمية تتطابق مع القرآن في تلك التسمية، حيث إن سبب تدفقه كما أوضح العلم الحديث هو تقلصات جدار الحويصلة المنوية والقناة القاذفة للمني مع تقلصات عضلات العجان فتدفع بالسائل المنوي بمحتوياته من ملايين الحيوانات المنوية عبر الاحليل إلى المهبل وذلك كله يتعلق بالجهاز العصبي اللاإرادي والمسمى بالجهاز التعاطفي.
إعجاز نبوي
كشفت الأبحاث الحديثة أن 78٪ من كل حمل يجهض ويتم إسقاطه، وأن ما يقرب من 50٪ يسقط قبل أن تعلم الأم أنها حامل مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكاً فقال: يارب.. مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة محتها الأرحام دماً».
جسم الإنسان يحتوي جميع العناصر التي تحتويها الأرض
وصف قرآني مبهر لمراحل تكوين الجنين
14 يوليو 2017 02:54 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 يوليو 02:54 2017
شارك
قال تعالى: «ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين» (سورة المؤمنون الآيات ١٢- ١٤). يقرر القرآن الكريم في هذه الآيات أن الإنسان خلق من طين أو من تراب أو من صلصال. والطين هو التراب إذا أضيف إليه الماء والصلصال هو الطين اليابس، فكلها إذاً تراب بإضافة الماء أو من غير إضافته.