المقدم يوسف محمد عبد الله المريخي الذي يطلق عليه ذاكرة الجوازات لتذكره مراحل تطور الجواز منذ أن كان عبارة عن ورق يخط باليد إلى أن تحول إلى دفتر تملأ بياناته بالحاسب الآلي .
شغل مهنة كاتب الجوازات في رأس الخيمة منذ عام 1968 حتى وصل إلى درجة مقدم ورئيس قسم الجنسية وجوازات السفر في الإمارة وقدم استقالته في 1999 بعد أن أكمل 31 عاماً في العمل .
في هذا الحوار مع المريخي يسرد قصة حياته ومراحلها التي شهدت أهم محطات تطور الجواز الإماراتي والحياة الإماراتية بمجملها .
يقول يوسف المريخي (61 عاماً): تاريخ ولادتي كان في زمن ارتباط مولد الطفل بالأحداث الجارية، حيث ولدت بعد أن تولى الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، مقاليد الحكم في رأس الخيمة عام 1948 بسنتين، وسجلت ولادتي عام ،1950 وفي تلك الأيام اثناء تدوين البيانات الشخصية للجوازات وغيرها، تكتب السنوات تقديرية .
دراستي كانت في مدرسة القاسمية في مدينة رأس الخيمة بجانب الحصن متحف رأس الخيمة وكان أول يوم لي يصادف الأول من اكتوبر/ تشرين الأول 1958 وبعدها انتقلت إلى مدرسة الصديق التي درست فيها المرحلة الاعدادية والثانوية، وكانت مدة الدراسة 4 سنوات، لكل من المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، خرجت من المدرسة في الصف الثاني الثانوي، ولم أكمل العامين الآخرين، لأبحث عن وظيفة وأساعد والدي الغواص . وكان خطي جميلا وكنت أتنافس أنا وزميلي سالم البكر مدير مكتب المصرف المركزي في رأس الخيمة حالياً، في الكتابة على السبورة .
وعن قصة بحثه عن عمل، يقول المريخي انتقلت إلى أبوظبي بحثا عن الرزق في يوم 1 اكتوبر/ تشرين الأول ،1968 وكان معي سالم بطي وعلي سيف بن سعيد بن حارب وأخوه سلطان، أقمنا بالخالدية ومكثت معهم في مخزن منزل قديم لمدة 3 شهور، كنت قد يئست من الحصول على عمل فقدمني زميلي سلطان إلى الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، رئيس دائرة العدل آنذاك، لأعمل ككاتب، فرحب بي الشيخ سرور بن محمد آل نهيان وقال لي إنه كان ينتظرني، وأردف بأن لي وظيفة ككاتب بالديوان عند المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وراتبي 300 دينار وكانت بمثابه 3000 درهم وكان أعلى راتب يقدر ب 1000 درهم وعرض عليّ 3 أضعافه، وأخبرني بأن أذهب يوم السبت للديوان وأتسلم الوظيفة، وحين قابلته كان يوم الخميس .
ويكمل، مساء ذلك اليوم جاء أحد الأقارب، من رأس الخيمة بسيارته التي كان يحمل فيها غليوناً ورطباً ولؤلؤاً لبيعه بأبوظبي، ومر علينا في المخزن الذي نقطن فيه وسلم علينا، وكان قاصدا الرجوع للإمارة، وقررت أن ارجع معهم وأغتنم الفرصة حيث كانت المركبات نادرة والطرق غير مرصوفة، وأعود يوم الجمعة بعد أن أسلم على أهلي الذين لم أرهم منذ 3 شهور وأبشرهم بحصولي على عمل وأعود .
حينها جرت الرياح بمالا تشتهي السفن، يقول المريخي عن ذلك: جاء يوم الجمعة ومرضت وكانت يدي اليمنى لا أستطيع حراكها، وجاء القريب لأذهب معه لأبوظبي واعتذرت له، أملاً أن أعود بنفسي فجر يوم السبت، واشتد مرضي وبقيت طريح الفراش لمده 40 يوماً، في ذلك اليوم كان والدي يعبر الخور من المعيريض عائدا إلى رأس الخيمة، وكان معه احد الشياب وأخبره بقصتي فقال له، دعني أره لعلي أستطيع مداواته . وحين رآني اخرج من جيبه ميسم وكان يحمل مجموعة مياسم، ووسمني على الصدر من جهة اليمين مرتين، وحلف ألا يأخذ ثمنا لتطبيبه لي، وتعشيت في ذلك اليوم مع عائلتي واليوم الثاني كنت أتحسن، وأخبرت عائلتي بأني سأذهب لأبوظبي وإذا بأمي تحلف على ألا أغادر المنزل .
عن تفاصيل ما جرى بعد ذلك والتحاقه بالعمل يقول المريخي في 2 ديسمبر/ كانون الأول ،1968 عملت بجوازات رأس الخيمة براتب 200 ريال سعودي، كان جاري إبراهيم جكة يعمل كاتباً في الجوازات وأخبرني عن الوظيفة، كان مقر العمل خلف منزل الشيخ صقر القاسمي، رحمه الله، بالمعمورة حيث انتقل من الحصن الذي كان مقر إقامته إلى هذا المنزل عام ،1946 ومكتبنا كان عبارة عن بيت شعبي يتكون من حجرتين ودورة مياه ومطبخ . ثم انتقلنا إلى الحصن متحف رأس الخيمة الآن عام 1969 حين تحول إلى مديرية الشرطة .
وفي 1 يوليو/ تموز 1972 انضمت دائرة الجوازات المحلية إلى الاتحادية التي كان يطلق عليها إدارة الجنسية والإقامة، وبعدها بعام انتقلت الإدارة إلى موقع آخر في بناية الشيخ خالد بن حميد القاسمي في النخيل وبعدها إلى بناية ابن لادن في العريبي ومن ثم إلى مقر الإدارة الحالي في المعمورة .
يسرد المريخي مراحل تطور الجواز، ويقول: كان الجواز عبارة عن ورق في الخمسينات، وهو نوعان، الاول صالح لسنتين مكتوب عليه صالح للسفر إلى دول الخليج وإيران وباكستان، والنوع الثاني لمدة غير محددة ويكتب عليه ذهاب وإياب ويكتب اسم الشخص ومكان ولادته والعمر والأوصاف ولون العينين والطول ولون الشعر وأية علامة مميزة .
والنوع الثاني كان واحدة فقط وتنتهي بالعودة سواء كان السفر لمدة شهر او 20 عاما، اما النوع الاول فينتهي بانتهاء العامين .
في عام 1957 أصدرت الجوازات التي كانت عبارة عن دفتر والغلاف الخارجي لونه احمر كتب عليه الإمارات المتصالحة، وداخل الدفتر حدد اسم كل إمارة وشعارها وكان شعار إمارة رأس الخيمة عبارة عن علمين متعاكسين، ومدة صلاحية الجواز لمدة سنتين قابلة للتجديد أربع مرات بإجمالي 10 سنوات، بعدها يأخذ الشخص جوازاً جديداً .
وفي 1963 صدر جواز خاص بكل إمارة باسمها الخاص، وكان جواز رأس الخيمة لونه أخضر وصالحاً لمدة 10 سنوات ويتجدد كل عامين . وفي بداية 1970 طبعت جوازات جديدة باسم الإمارة باللون الأحمر كما اصدرت وثيقة سفر لونها سماوي للمقيمين، لتسهيل أمورهم كما تعطى لأطفال المواطنين أو الطلبة الصغار، فيما الجواز للمواطنين فقط . وكانت الجنسية تكتب عماني نسبة إلى ساحل عمان، كما كان يسمى سابقاً . وأوقف العمل بتلك الجوزات المحلية وأصدرت الجوازات الاتحادية عام 1973 وكان لونها أسود، وكانت تخط باليد واستبدلت بجواز لونه أزرق أعتقد في بداية التسعينات وتكتب بالحاسب الآلي .
وعن طبيعة العمل في تلك الفترة يقول يوسف المريخي: كانت طبيعة عملنا في البداية قاصرة على كتابة البيانات التي نأخذها من الديوان، ولابد أن نتأنى عند الكتابة لأن الأخطاء في الجواز كانت تعني أن نلغيه ونكتب مرة أخرى نسخة جديدة وكنا نأخذ لفت نظر عندما نخطئ . وكنت أكتب تقريباً من 15 إلى 30 جوازاً يوميا، وكنت اضطر لفتح أبواب المكتب ولو كنت في اجازة إذا ارتبط سفر المواطن بإصدار الجواز .
كانت نسبة استخدام الجواز وإصداره بسيطة نظراً لأن العدد اليسير الذي يسافر وربما اقتصر على الرجال والفئة القليلة من النساء اللاتي كن يسافرن للحج أو العلاج .
تدرجت في الوظيفة من كاتب إلى مدير فرع الجوازات ومن ثم إلى رئيس قسم الجنسية والجوازات إلى أن قدمت استقالتي في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 بعد أن أكملت 31 عاماً في العمل بالجوازات .
وحول ما يفعله بعد الاستقالة، يقول المريخي: أقضي وقت فراغي بإكمال تدوين سجل الوفيات، الذي بدأت فيه منذ الثمانينات بذكر اسم المتوفي وتاريخ الوفاة وسببها إن وجد، وأنهيت سجلاً كاملاً فيه بيانات المتوفين من المواطنين والقادة العرب .
هذا بجانب هوايتي بصنع القهوة الذهبية والفضية وقهوة زايد، وهي أنواع للقهوة استخلصتها بنفسي وأحتفظ بسر مكوناتها، ويأتي أغلبية زملائي للمنزل فقط ليشربوا القهوة الخاصة بي .