يذكر الدكتور أحمد عبده عوض في "موسوعة أسماء الله الحسنى" أن هذا الاسم يختص بخواص عدة: الأولى: أن الحي هو دائم الحياة، له البقاء المطلق . الثانية، أن الحي هو الذي ليس لحياته زوال، والذي لا يموت، والإنس والجن يموتون، كل شيء هالك إلا وجهه . الثالثة، أن الحي هو الذي لم يزل موجوداً، وبالحياة موصوف، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة، وسائر الأحياء يعتريهم الموت، والعدم في أحد طرفي الحياة أو فيهما معاً، كل شيء هالك إلا وجهه .
الاسم الأعظم
يقول الدكتور أحمد الشرباصي في "موسوعة له الأسماء الحسنى": يعرف الغزالي الحي بأنه الفعال الدارك، فالحي الكامل المطلق هو الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه، وجميع الموجودات تحت فعله، حتى لا يشذ عن علمه مدرك، ولا عن فعله مفعول، فهو الحي المطلق، وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله، وكل ذلك محصول في فعله . ويقول القشيري: إن الله تعالى حي، وحياته صفة من صفاته، زائدة على بقائه، فهو دائم البقاء الذي لا سبيل إلى فنائه .
وذكر البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" حديثاً يشير إلى أن الحي هو اسم الله الأعظم، ونقل عن أحد الصحابة أن رجلاً قام يصلي عند النبي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم . . إني أسألك"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" .
القيوم
قال تعالى: "وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً"، (سورة طه الآية 111) و"القيوم" اسم من أسماء الله الحسنى . والقيوم معناه أنه تعالى هو القائم على تدبير ملكه وخلقه بنفسه مطلقاً لا بغيره، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، وأن كل ما سواه لا يقوم إلا به، وهو المستغني عن خلقه وهم إليه فقراء، وجميع المخلوقات قائمة بقيوميته منذ أن خلقها من العدم وحتى نهاية آجالها، وهو الدائم الباقي الذي لا يزول .
يذكر الدكتور أحمد عبده عوض أن هذا الاسم يختص بخواص عدة الأولى: القيوم هو القائم بتدبير أمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم، وهو القائم على كل شيء . الثانية، القيوم هو المدبر المتولي لجميع الأمور التي تجري في الكون . الثالثة، القيوم هو القائم الدائم بلا زوال، وهو القيم على كل شيء بالرعاية له .
وإذا كان قد قيل: إن "الحي" هو اسم الله الأعظم، فقد جمع آخر بين الاسمين، وقال إن الاسم الأعظم هو "الحي القيوم" .
الواجد
قال تعالى: "ووجد الله عنده"، (سورة النور الآية: 39)، والواجد اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه انه موجد الكائنات من العدم، المالك لكل ما في الوجود، الغني الذي يملك كل شيء، والقادر على كل موجود، لا يعجزه مطلب، كل شيء حاضر لديه، كامل القدرة، واسع الجود والكرم . ولم يرد اسم الله الواجد في القرآن الكريم، لكن أجمع عليه، وقد ورد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أسماء الله الحسنى .
وقد وردت آيات في القرآن الكريم، تدل على الوجود، منها قوله تعالى: "وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين"، (سورة الأعراف الآية: 102) .
يقول الدكتور أحمد عبده عوض يختص هذا الاسم بعدة خواص: الأولى، أن الواجد هو الذي لا يعوزه شيء، هو في مقابلة الفاقد، ولعل من فاته ما لا حاجة به إلى وجوده لا يسمى فاقداً، والذي لا يحضره ما لا تعلق له بذاته، ولا بكمال ذاته، لا يسمى واجداً، بل الواجد ما لا يعوزه شيء مما لابد منه، وكل ما لا بد منه في صفات الألوهية وكمالها، فهو موجود لله تعالى: فهو بهذا الاعتبار واجد، وهو الواحد المطلق، من عداه إن كان واجداً لشيء من صفات الكمال وأسبابه فهو فاقد الأشياء، فلا يكون واجداً إلا بالإضافة . الثانية، أن الواجد هو الذي يجد كل ما يطلبه ويريده، ولا يعوزه شيء من ذلك . الثالثة، أن الواجد هو الذي لا يضل عنه شيء، ولا يفوته شيء .
الماجد
"الماجد" اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه أنه بالغ النهاية في العز والمجد، كثير الخير، عظيم الجاه، جميل الصفات، حسن الفعال، شريف الذات، كثير الجود والسخاء، عظيم الرحمة والإحسان، له الكمال المتناهي والعز الباهي، أصله المجد، وفعله الجود .
إن الله تعالى هو الماجد صاحب الجود والكرم، وهو الغني عن خلقه الحليم الذي يحلم ويغفر، ويصفح ويتجاوز عنهم فهو تعالى يعلمنا بأن الكلمة الطيبة والدعاء للمسلم والعفو عن الظلم خير من صدقة يتبعها أذى، لذلك قال تعالى: "قول معروف مغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم"، (سورة البقرة الآية: 263) .
يقول الدكتور أحمد عبده عوض يختص هذا الاسم بخصائص عدة: الأولى: أن الماجد هو المجيد كالعالم بمعنى العليم . الثانية: أن الماجد هو المغني كثير الجود على عباده، عظيم الإحسان إليهم، واسع الرحمة بهم، الثالثة، أن الماجد هو المخصوص بالمجد والثناء، والذي يجب أن يتجه الثناء إليه جل جلاله، وبالثناء على الماجد يكون هذا باباً من القبول، فهو أهل لأن يمجد، وأهل لأن يعظم، وأهل لأن يتقرب إليه . الرابعة: أن الماجد هو واسع الفيض، كثير الجود، صاحب الجلالة والعظمة .