تختلف أحجامها وأشكالها، وتتنوع ألوانها وهناك مئات الآلاف من أنواعها، يحبها الصغار ولا يسلم من غرامها الكبار أيضاً. وتختلف النظريات حول إيجابياتها وسلبياتها، وهي محور كثير من المشاكل بين الأهل وأطفالهم رغم تاريخها الذي يعود إلى الإغريق، إنها العلكة، أو ما يعرف أيضاً ب اللبان.
وعادة مضغ العلكة منتشرة في كل أنحاء العالم، ولعل القارئ يعلم أشكالها وأنواعها، إلا أن تاريخها يبقى غامضاً لكثرة الروايات واختلاف الأصول.
جذورها يونانية
العلكة التي تمضغ ولا تبلع تم تتبع جذورها إلى زمن الإغريق على أقل تقدير، حيث مضغ الإغريق لبان المصطكاء الذي يستخرج من راتينج شجرة المصطكاء، والراتينج هي المادة الصمغية التي تسيل من بعض الأشجار، وفي الحقيقة أن دايوسكورايدس الطبيب اليوناني، وأول من استخدم النباتات في علاجه ذكر الفوائد العديدة لشجرة المصطكاء في كتاباته وذلك في القرن الأول. وكانت المايا، أشهر قبائل أمريكا الوسطى لديها عادة المضغ، حيث أظهرت الدراسات أنه في القرن الثاني مارست قبائل المايا الهنود فن المضغ لما عرف بعد ذلك بالتشيكل أو من المادة الصمغية التي تجري في أوعية النباتات التي تحمل الماء والغذاء المسماة النسغ في شجرة البيسية، وتعلم المستوطنون الأجانب هذه العادة منهم في أوائل ،1880 وفي العام 1850 تم صنع لبان من شمع البارافن وهي مادة دهنية تستخرج من الخشب والفحم الحجري والبترول وما لبثت أن تخطت بشهرتها نسغ شجرة البيسية.
مكتشفها أمريكي
أما العلكة الحديثة ومنتجاتها فظهرت إلى العلن عام 1869 عندما هرب الديكتاتور المكسيكي الجنرال أنطونيو لوبيز دي سانتا آنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحاول ايجاد بديل عن المطاط واقترح استخدام النسغ الجاف المسمى تشيكل الذي جلبه معه من المكسيك على المخترع الأمريكي توماس آدامز، والذي وجده غير مناسب للاستخدام كبديل عن المطاط، وفي يوم من الأيام لاحظ آدامز فتاة تمضغ لباناً من البارافت وتذكر أنه رأى الجنرال يمضع نفس المادة التي أراد استخدامها كبديل عن المطاط.
ولأنه بطبيعته مخترع، انتبه إلى أن التشيكل أفضل من كل اللبان الموجود في الأسواق، فقام بإنتاج لبان من التشيكل، وأقنع تاجراً بترويجه وهو ما حدث.
إلا أن براءة اختراع العلكة حصل عليها ويليام سيمبلي في الثامن والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 1869.
فوائدها عديدة
تحتوي العلكة على عدة نكهات يعتقد الناس أنها علاج لعدد من المشاكل الصحية، فمثلاً عرق السوس يلطف الحلق والحنجرة والقرنفل لوجع الأسنان والنعناع ليخفف من أوجاع المعدة، ويحسن رائحة الفم الكريهة.
وذكر معهد ريجلي العلمي أن اللبان يمكن أن يحارب تسوس الأسنان، ويساعد على الريجيم وتخفيف الوزن ويحسن التركيز ويخفف الضغط النفسي.
وبعكس المعتاد بالنسبة للحلوى، فإن للعلكة بعض الفوائد الصحية، فالعلكة الخالية من السكر بعد تناول الواجبات تقلل من إمكانية حدوث تسوس الأسنان والتي تحوي اكزيليتول تمنع تكون التجاويف في الأسنان، كما أنها تحفز إنتاج اللعاب بالإضافة إلى أن تناول العلكة بعد الأكل يساهم في تحييد أثر الحوامض على الأسنان.
تحسن الذاكرة
كما ذكر أن اللبان يمكن أن يساعد على تحسين وتنشيط الذاكرة، وأجرى الفريق العلمي في جامعة نورث امبريا في نيوكاسل بإنجلترا تجارب واختبارات فتبين أن الأشخاص الذين كانوا يمضغون اللبان خلال الاختبارات المتعلقة بالذاكرة طويلة المدى والذاكرة قصيرة المدى أدوا أفضل من الأشخاص الذين لم يتناولوا اللبان، ولكن اللبان لم يثبت أنه قادر على تحسين الذاكرة فيما يتعلق بالانتباه السريع. وحصد الماضغون للعلكة نسبة 24% أكثر من الآخرين عند إجراء اختبارات استرجاع الكلمات فوراً ونسبة 36% أكثر من غيرهم عند إجراء اختبارات استرجاع الكلمات بعد فترة، كما تبين أنهم كانوا أكثر دقة في امتحانات الذاكرة المتعلقة بالأماكن.
وهناك ثلاثة تفسيرات لعلاقة اللبان بتحسين الذاكرة، الأولى تلك التي أظهرها علماء يابانيون حول ازدياد نشاط الدماغ في منطقة الهايبوكامبس أو قرين آمون وهي جزء مهم في المخ يقوي الذاكرة عند ازدياد المضغ ولكن لم يعرف السبب حتى الآن.
والنظرية الأخرى قالت بوجود احتمال علاقة لمستقبلات الأنسولين الموجودة في الهايبوكامبس بالذاكرة.
ويقول أندرو سكولي من جامعة نورث امبريا في نيوكاسل إن المضغ يسبب افرازاً للأنسولين لأن الجسم يتوقع الطعام، وإذا كان لمستقبلات الأنسولين في الدماغ علاقة بالذاكرة، فربما يكون هناك منظومة لها علاقة بالأنسولين تفسر كيف يساهم مضغ اللبان في تحسين الذاكرة.
والتفسير الثالث يعتمد على علاقة بين المضغ وازدياد نبضات القلب، فكل شيء يساهم في تغذية الدماغ بالأوكسجين مثل ازدياد نبضات القلب يعد محسناً عقلياً محتملاً بدرجة أو بأخرى.
وهناك دراسات أخرى تقول إن الحركة الميكانيكية لمضغ اللبان يمكن أن تساهم في تخفيف الانزعاج الناتج عن التغير في ضغط الهواء خلال السفر الجوي.
الجيش الأمريكي يمولها
عمد الجيش الأمريكي إلى تزويد جنوده باستمرار باللبان منذ الحرب العالمية الأولى لأنها تساعد على تحسين تركيز الجنود وتخفيف توترهم، كما برهنت دراسات حديثة أن مضغ اللبان يسهم في تحسن مزاج ماضغها.
ونشرت صفحات الانترنت في العام 2005 أن الجيش الأمريكي يمول مشروعاً لإنتاج لبان يقضي على البكتيريا، ويكون بديلاً عن أدوات النظافة التقليدية في ميادين المعركة.
ومؤخراً قام الجيش الأمريكي بتزويد جنوده بلبان مطعم بمادة الكافيين للمحافظة على يقظة الجنود وقضاء أطول فترة من الوقت مستيقظين دون الشعور بالإعياء والخمول، وكل قطعة لبان تحتوي على حوالي 100 ميليجرام من الكافيين وهي نفس الكمية الموجودة تقريباً في كوب القهوة.
ويقال أيضاً إن مضغ اللبان يمكن أن يساعد المرء في الإقلاع عن النيكوتين الموجود في السجائر ويقال إن هناك لباناً يحتوي على النيكوتين، وخلال عملية المضغ، يطلق النيكوتين في الفم، ويمتص بنفس طريقة امتصاصه من التدخين، ويرسل مباشرة إلى المخ ليحدث نفس تأثيرات نيكوتين التدخين، ولذلك فإن مضغ لبان النيكوتين ينتج معدلاً ثابتاً منه في الجسم مما يقلل الرغبة في التدخين ويخفف عوارض الانزعاج والجوع وهناك عدة أنواع للبان النيكوتين حسب عادة التدخين عند كل شخص، فمثلاً هناك لبان بقوة 2 ميليجرام نيكوتين للمدخنين الأقل من عشرين سيجارة في اليوم الواحد.
وهناك دراسات أخرى تفيد بأن مضغ اللبان يمكن أن يسهم في الحفاظ على معدلات التركيز، والنظرية تقول إن عملية المضغ تحفز جزءاً من الدماغ يسمى الهايبو تلاموس وهذا الجزاء يطلق الهرمونات التي تسهم في الحفاظ على معدلات التركيز.
كما أفاد باحثون أمريكيون في مستشفى سانتا باربارا كوتيج، وذلك في دراسة نشروها في إحدى المجلات العلمية، أن مضغ اللبان بعد عمليات استئصال القولون يسرع وقت خروج المريض من المستشفى، كما تبين أن عملية مضغ اللبان تزيد من استهلاك الطاقة الحركية للجسم، وبذلك يزداد حرق السعرات الحرارية حيث إن مضغ اللبان لمدة ساعة متواصلة يحرق 12 سعرة حرارية، وبحسبة بسيطة يتضح أن مضغ العلكة طيلة النهار، يساعد الشخص على خسارة 5 كيلوجرامات من الدهون في السنة الواحدة.
حظر اللبان في سنغافورة
وهناك مساوئ عديدة للعلكة، تجعل من استخدامها غير المسؤول مشكلة كما حدث في سنغافورة. اللبان عادة يلتصق بقوة على الأسطح الصلبة والاسمنتية ويحتاج ازالتها إلى جهد شاق ومتعب.
كما أنه أضحى من المعتاد رؤية اللبان ملتصقاً على أسطح المقاعد والطاولات المدرسية، والمرافق العامة والطرقات والشوارع، ولهذا السبب صدر قانون في سنغافورة عام 1992 يمنع استيراد وبيع اللبان وحتى جلب اللبان من الخارج للاستعمال الشخصي يسري عليه قرار الحظر.
وعلل سبب الحظر بأن اللبان بدأ يحدث مشاكل عديدة خلال صيانة المباني الحكومية والخاصة وكذلك للتخريب الذي يحدثه في صناديق البريد وثقوب المنازل وحتى أزرار المصاعد في المباني، هذا عدا زيادة تكاليف الصيانة والتنظيف لنزعه من الشوارع والطرقات والأرصفة والمرافق العامة، كما أن لصق اللبان على المقاعد في الحافلات العامة كان يمثل مأزقاً حقيقياً للركاب.
ولكن تمت مراجعة الحظر ورفع جزئياً عام ،2004 بضغط من شركات اللبان الأمريكية، والقصة بدأت خلال مفاوضات في العام 1999 بين الولايات المتحدة وسنغافورة حول اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة وتم الاتفاق على كل شيء بحلول العام 2003 إلا مسألتين، الأولى الحرب على العراق والثانية مضغ اللبان. فطلب من سنغافورة لتمرير الاتفاقية إعلان التأييد للغزو الأمريكي للعراق، ففعلت ما طلب منها. وكان الطلب الثاني رفع الحظر عن مضغ اللبان، هذا الشرط من الاتفاقية كان تحت تأثير نفوذ شركة ريجلي للبان الأمريكية، هذا الشرط يمثل صداعاً للسنغافوريين الذين أرادوا هذه الاتفاقية لما لها من نتائج ايجابية على الاقتصاد، فكان القرار بحصر بيع اللبان في الصيدليات فقط، ولأغراض طبية بحتة. وعلى المتقدم لشرائه أن يعطي اسمه وصورة من بطاقة هويته، وأي صيدلية تبيع اللبان لزبائنها دون بطاقة هوية يسجن صاحبها لمدة سنتين ويدفع غرامة مالية قدرها 3 آلاف دولار أمريكي. كما ذكر تقرير للسلطات المحلية في المملكة المتحدة أن الحكومة تدفع 150 مليون جنيه استرليني سنوياً لتنظيف الطرقات من اللبان المرمي في الأماكن والمرافق العامة.
تنظيف التصاق اللبان
إذا علق اللبان في الشعر، فتستطيع على الأقل نزعه إما بزبدة الفستق أو بزيت نباتي، كما يمكن إذابة اللبان بأنواع مختلفة عن النشا، وهناك طريقة أخرى بديلة تعتمد على وضع كمية من الثلج في كيس صغير، ووضعه على اللبان العالق وبعد فترة يمكن نزعه شيئاً فشيئاً، كما يمكن نزع كمية صغيرة عالقة من اللبان عبر ممشط حاد الأطراف.
أما اللبان العالق على الثياب، فيمكن نزعه عبر وضع قطعة الثياب في الثلاجة، ومن ثم كشطها عن الثياب، أما الباقي فيمكن ازالته عبر تغطيته بكيس ورقي، وكيه بالمكواة.
والجازولين النقي (ليس ذلك الذي يستخدم كوقود للسيارات) والإيثانول يمكن أن يذوبا اللبان.