و"القوي" اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، ومعناه أنه تعالى ذو القوة والقدرة التامة البالغة الكمال، فلا غالب له، فهو القادر على كل شيء لا يعجزه شيء وهو الغالب الذي لا يغلب، وهو القوي الذي يحتاج خلقه إليه، وهو القوي الذي يمتلك كل ما في الوجود بلا شريك .
يذكر الدكتور أحمد عبده عوض في "موسوعة أسماء الله الحسنى" أن هذا الاسم يختص بعدة خواص: الأولى: أن القوي هو الذي يمتلك القدرة التامة، فالله تعالى من حيث إنه بالغ القدرة فهو قوي . الثانية: أن القوي قد يكون بمعنى القادر، ومن قوي على شيء فقد قدر عليه، وقد يكون معناه التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته وعن بعض الأمور قاصرة . الثالثة: أن القوي هو الله الذي لا يلحقه ضعف في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، كما أنه القوي الذي له كمال القدرة والعظمة . الرابعة، أن القوي هو القادر التام القدرة الذي لا يستولي عليه عجز في حال من الأحوال، وهو الكامل القدرة على كل شيء .
يقول الدكتور أحمد الشرباصي في "موسوعة له الأسماء الحسنى": جاء وصف الله تعالى بالقوة في آيات منها قوله تعالى في سورة البقرة: " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العقاب" . وجاء في سورة الكهف: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً" . وفي سورة فصلت: "فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون"، وقال تعالى: "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"، (سورة الذاريات الآية: 58) . وقال تعالى: "ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز"، (سورة الحج) . وحين ننظر في الآيات السابقة نجد أن اسم القوي صحبه الوصف بشديد العقاب، وجاء ذلك في موضعين، وقد اقترن اسم القوي باسم العزيز سبع مرات وهذا مناسب لأن القوة يلائمها العزة، كما أن القوة يلائمها الشدة .
المتين
قال تعالى: "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"، (سورة الذاريات الآية: 58) . و"المتين" اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، ومعناه أنه شديد القوى بالغ القدرة، لا تنقطع قوته، ولا تلحقه مشقة، له كمال القوة والقدرة، لا يستولي عليه العجز، ولا يغلبه غالب، ولا يوهنه الضعف، لا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء، ولا يمسه في أفعاله لغوب، لا يحتاج في إمضاء حكمه إلى جند ومدد، إذا أراد أن يهلك قوماً أهلكهم من دون جهد، ولا نصب، فهو المتين الذي يمتلك كل عناصر القوة .
يقول الدكتور أحمد عبده عوض: يختص هذا الاسم بعدة خواص: الأولى: أن المتين هو شديد القوة، فإن الله تعالى هو شديد القوة المتين . الثانية: أن المتين هو الذي لا تتناقص قوته فيهون ويفتر، إذ كان يحدث ما يحدث في غيره لا في نفسه، وكان التقدير لا يجوز عليه . الثالثة: أن المتين هو القوي الشديد: الذي لا يلحقه من أفعاله مشقة، ولا كلفة، ولا تعب . الرابعة: أن المتين هو الكامل القوة الذي بلغت قدرته أقصى الغايات لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . الخامسة، أن المتين هو المتناهي في المتانة، يؤثر في كل الأشياء، ولا تؤثر فيه .
ويذكر البخاري في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا أهل قوة . وطريق القوة والمتانة هو طريق الله، لأن الكتاب الإلهي هو حبل الله المتين، ودينه هو الدين المتين، فلنتجه إلى الله بقلوبنا نسأله أن يقوينا بقوته، وأن يؤيدنا بمتانته، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين .
الولي
قال تعالى: " والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً"، (سورة النساء الآية: 45)، و"الولي" اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، ومعناه أنه متولي أمور عباده وأوليائه بإحسانه وتوفيقه، فهو وليهم ومولاهم، وناصرهم، وراحمهم، والمعين لهم، وهو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم .
يوضح الدكتور أحمد عبده عوض أن اسم الله الولي ذكر في القرآن الكريم في قوله تعالى: "أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير"، (سورة الشورى الآية: 9) . وهو إخبار منه تعالى بأنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه هو القادر على إحياء الموتى وهو على كل شيء قدير . وقوله تعالى: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته، وهو الولي الحميد"، (سورة الشورى الآية: 28) . ويتحدث الله عز وجل عن المشركين بأنهم ليس لهم ولي، ولا نصير يدفع عنهم العذاب، وأنهم لا يعجزون الله في الأرض وذلك قوله تعالى: "وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله ولي ولا نصير"، (سورة العنكبوت الآية: 22) . ويقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه ما شاء كان ولا راد له، وما لم يشأ لم يكن، فلا موجد له، وأنه من هداه الله فلا مضل له، فهو وليه، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأن الظالمين وهم المشركون بالله عندما رأوا العذاب يوم القيامة تمنوا الرجعة في الدنيا، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وذلك في قوله تعالى: " ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده، وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل"، (سورة الشورى الآية: 44) .
ويؤكد الله تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم، وذلك في قوله تعالى: "ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم"، (سورة محمد الآية: 11) .
الحميد
قال تعالى: " إنه حميد مجيد"، ( سورة هود الآية: 73)، و"الحميد" اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه أنه سبحانه المستحق لجميع أنواع الحمد، وهو المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وأمره ونهيه، المستحق للحمد، الصادق في خبره، وهو الحميد عند عباده في إفضاله عليهم، وهو الحميد بحمد نفسه أزلاً، وبحمد عبده له أبداً . والحمد لله- تعالى - الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر .
يقول الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله في كتاب "شرح أسماء الله الحسنى": إنه سبحانه يستحق الحمد لذاته، وكل ما يصدر عنه يستوجب الحمد له من عباده، فلا حد لخيره وإحسانه، ولله تعالى مطلق صفات المجد . . وكلمة "حميد" تأتي بالمعنيين وهنا "الحامد" و"المحمود" . والله سبحانه "حميد"، لأنه حامد لمن يطيعه طاعة نابعة من الإيمان . والله سبحانه "محمود" ممن أنعم عليهم نعمه السابغة . والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد، وبكل حب من كل جهة، فهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ولكل ما صدر منه سبحانه وتعالى .