رغم وجود الأمثلة الكثيرة على نجاح الصداقات في إقامة علاقات إنسانية ناجحة من خلال ما يسمى "المجموعات الشبابية" أو "الشلل"، خاصة أن الشباب أكثر اندفاعاً إلى هذه العلاقة، ولكن لا بدّ من الحذر والحيطة من قبل الشباب أنفسهم والأهل كي لا يتأثروا بالمجموعات السلبية . وكي لا تقع هذه المشكلة فإن التنشئة القويمة للفرد في البيت والمدرسة تمكنه من معرفة الصواب من الخطأ وعدم الانسياق وراء الخيط الذي يقوده إلى التهور مهما بلغ من العمر .
للشباب أسبابهم التي تدفعهم للتقرب من بعضهم وتشكيل مجموعات، وقال أحمد توفيق "طالب صف تاسع في عجمان": نحن الشباب بطبيعتنا ننجذب لبعضنا بعضاً، ولا نشعر بالراحة في أحاديثنا إلا مع الأصدقاء، لأن الجلوس مع الأب أو الأم والإخوة الأكبر أو الأصغر منا يكون مملاً، لعدم وجود موضوعات تناسب هذه الأطراف، لذلك فإنني بعد إنهاء واجباتي المدرسية أخرج للقاء أصدقائي لقضاء بعض الوقت معهم .
وعن الطريقة التي يشغلون بها أوقاتهم أضاف: نظراً لكثرة الخيارات المفتوحة أمامنا، نختار الأفضل من بينها، مثل ممارسة الرياضات وتنمية المواهب عبر إنشاء فرقة موسيقية صغيرة تجمع بعضنا بعضاً، والمشكلة الوحيدة التي كانت تواجهنا وجود مكان نجتمع فيه، لذلك انتسبنا لنادٍ موسيقي من أجل التعلم والتدريب بشكل أكاديمي .
وبالنسبة إلى المجموعات الشبابية التي يستغلون أوقاتهم في أنشطة غير مفيدة تابع: وجود مثل هذه المجموعات من الشباب يعود إلى الثقة المفرطة التي ينالونها من أهلهم عبر ادّعائهم أنهم يشغلون أوقاتهم بالدراسة أو أي نشاط آخر خارج البيت، لكنهم عملياً يعملون العكس، وهنا للأهل دور كبير في ذلك، لأنهم لا يراقبونهم، ولو فعلوا ذلك سوف يستطيعون توجيههم إلى حياتهم الطبيعية، بعيداً عن الطيش وإلحاق الأذى بأنفسهم .
التواصل مع الأصدقاء أمر غاية في الأهمية من وجهة نظر جاسم آل علي "طالب صف ثاني ثانوي في مدرسة أحمد بن حنبل في الشارقة" الذي قال: لديّ زملاء ألتقيهم في المدرسة ونشغل أوقاتنا بأنشطة دراسية مفيدة، ونلتقي ببعضنا بعضاً بعد انتهاء الدوام أحيانا للخروج في نزهات إلى أماكن طبيعية، أما بالنسبة إلى الأصدقاء في الحي، تجمعني بهم رياضة كرة القدم، وبدوري أقترب من الجيدين منهم ولا أحتك بالذين تعلموا عادة التدخين أو ملاحقة البنات .
واختتم حديثه عن الفرق بينهم والشباب الذين تجمعهم علاقة سلبية، بأن الذين يتبادلون بينهم الروابط الالكترونية لمواقع ممنوعة، فإن تأثير اهتماماتهم سيكون واضحاً عليهم، فإما أن يتراجع مستواهم الدراسي أو الرسوب .
وقال عمر جمعة "طالب صف ثاني ثانوي في مدرسة الثانوية النموذجية في الشارقة": في السنة الماضية كنت أجتمع مع ستة زملاء لي في مدرستي السابقة في عطلة نهاية الأسبوع للذهاب إلى رحلات شبابية وتبادل الأحاديث عن العادات والتقاليد، وحضرنا دورات التصوير، إضافة إلى اللعب بكرة القدم، وبعد أن انتقلت لمدرستي الجديدة فإنني ألتقي أصدقائي الجدد ونخطط ليوم الإجازة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات التواصلية التي توفرها الهواتف الذكية .
وبالحديث عن الجانب السلبي للمجموعات الشبابية أضاف: هناك مجموعات من الشباب يقضون أوقاتهم في المزاح ولا ينتفعون منها، لذلك فإنني عندما أعقد علاقة صداقة مع شخص، فإنني أسأل نفسي هل هو من بيئة صالحة أم فاسدة؟
أما عبدالله فارس "طالب صف ثاني عشر علمي في مدرسة المزايا الخاصة في الشارقة" قال: لدي مجموعة مكونة من سبعة أصدقاء، تجمعنا ببعضنا بعضاً الدراسة ونجتمع في "قناة القصباء" في الشارقة يوم الخميس بعد المغرب إلى منتصف الليل، ونادراً أيام الجمعة، وبالنسبة لي وبعض الأصدقاء أهلي يعلمون مكان وجودي في تلك الأثناء، لأنني أخبرهم بذلك وبدورهم يتصلون بنا بشكل مستمر، أما البقية لا يعلمون أهلهم بذلك .
وأخيراً أوضح أن العادة السلبية لدى الكثير من الشباب هي الخروج من البيت بغرض زيارة صديق، ولكنهم عملياً يخرجون من أجل التدخين أو معاكسة الفتيات، وللأسف فإنها انتشرت بين أوساط شبابية كثيرة .
وبدورها أوضحت راميا سلامة "طالبة ثاني ثانوي علمي في الشارقة" أن الوضع بالنسبة إلى الإناث مختلف عن الذكور، لأنهم يملكون الحرية الكاملة في أوقات خروجهم من بيوتهم، أما الإناث ملتزمات بالذهاب إلى المدرسة أو الجامعة وبعد العودة قد يخرجن في مشوار قصير ترفيهاً عن النفس برضا أهلهن، علماً أن الأنشطة التي يقمن بها في تلك الأثناء تكون معروفة من قبل الأهل، فإما زيارة إحدى الصديقات أو الذهاب إلى مكان عام للمشي أو نادٍ رياضي .
أما بالنسبة إلى المدرسة قالت: من الطبيعي أن تشكل الفتيات مجموعات من الزميلات، وغالباً ما يكون الهدف من ورائها الحديث عن الدروس والاستفسار عن النقاط الغامضة في بعض الفقرات واختيار الأفضل من بينهن لعقد علاقات صداقة معهن تستمر غالباً حتى بعد انتهاء الدراسة، إضافة إلى أن الإناث أكثر اتزاناً من الذكور في طريقة تعاملهن مع بعضهن بعضاً ومع الآخرين، كما أن مجتمعاتنا لا تقبل أن يشكلن الفتيات مجموعات ويجلن في الشوارع كما يفعل الذكور .
وأشار سامي حديد "طالب هندسة معمارية في رأس الخيمة" إلى مجموعات من شرائح وأعمار شبابية مختلفة، يجتمعون مع بعضهم بغرض تضييع الوقت وملء أوقات فراغهم بأحاديث لا طعم لها، وقال عنهم: غالباً ما يكونون من الفاشلين في الدراسة أو المتسربين منها، من الذين يقودون السيارات أو الدراجات النارية والتجول بها في الشوارع، وإضافة إلى القيادة المتهورة فإنهم يحدثون ضجيجاً بمركباتهم التي تصدر أصواتاً مزعجة، رغم أنها مخالفة للقانون لكنهم يقومون بذلك، أضف إليها "التفحيط" وما يتبعها من مظاهر سلبية تلحق الأذى بالشباب ومن حولهم .
ورغم تأثره بتلك المظاهر باعتباره شاباً ويندفع إلى المغامرة، لكنه قرر الابتعاد خوفاً على نفسه من التهور وتراجعه دراسياً، ولتعزيز قيمته وصورته أمام أهله وأصدقائه .
مطيع أبو الورد "طالب صف عاشر في عجمان" قال: في حياتنا اليومية الكثير من الأمور التي يجب الالتفات إليها، منها الأفلام والألعاب الالكترونية، التي من شأنها أن تغرس في نفوس متابعيها، بخاصة الشباب الكثير من المظاهر السلبية، لتأثرهم بمحتواها، مثل القيادة المتهورة والعنفوان والانعزال عن الأسرة اجتماعياً وفكرياً، وللأسف نفتقر لبرامج تلفزيونية هادفة تستطيع إقناع الشباب إن غرض هذه المواد إنما للمتعة البصرية والتسلية، لا التأثر بها .
وأضاف: رغم أنني قد اكتسبت تعلقي بأفلام "الآكشن" من زملائي في المدرسة، وكنا نقلد أبطال تلك الأفلام عبر الألعاب الالكترونية في محال الإنترنت، ونقلدهم في الملبس والحديث والتعامل مع بعضنا بعضاً، إلى أنني وصلت لدرجة ابتعدت فيها عن واقعي ومحيطي الاجتماعي والدراسي، ولحسن الحظ فإن تدخل أهلي في اللحظة الأخيرة أنقذني من التهور والوصول إلى مراحل لا يحمد عقباها، وللأسف فإن الكثير من الشباب ما زالوا عالقين في ذلك الفضاء ولا يستطيعون الخروج منه، بل ينجرفون يوماً بعد الآخر نحو الأفكار الجديدة التي تطرحها تلك الأفلام والألعاب الالكترونية غير الهادفة .
ويصل مستوى التأثر لدى بعضهم إلى درجة خطيرة قد تترك أثراً نفسياً واجتماعياً كبيراً عليهم، وهو ما حدّثنا عنه ماجد منصور "19 سنة في الشارقة" الذي أدمن على الالتقاء بأصدقائه على حساب دراسته التي خسرها وارتباطه بأسرته وأهله . وعن الأسباب التي دفعته إلى ذلك قال: في البداية كنت أحس أن التردد على الأماكن العامة مع الأصدقاء أكثر راحة من البقاء في البيت برفقة الأهل، لأنهم لا يفهمون ما أشعر به من اندفاع نحو الحياة وحاجتي للتعبير عن طاقاتي التي لا تنتهي، وكلما كنت أحدثهم عنها كانوا يوجهونني للدراسة ويؤكدون أنها الوسيلة الأفضل للوصول إلى مستقبل زاهر ومشرق، ولكنني لم أكن أقتنع بذلك ووجدت أن الخروج مع أصدقائي للحديث معهم أفضل وسيلة للتعبير عن شخصيتي، ومع الزمن اكتشفت أنني كنت على خطأ، والأمر نفسه بالنسبة إلى أصدقائي أيضاً لأننا وجدنا أنفسنا بعد تضييع أوقاتنا في أمور تافهة أننا لا نملك أي سلاح نواجه به المستقبل .
وبعد التجربة التي مر بها أوضح أنه بصدد العودة إلى دراسته مجدداً، وسوف يعتبر أن ما مضى كان مرحلة في حياته وسوف يستفيد منها لعدم الانجرار وراء مشاعره التي لا تكون صادقة بالضرورة .
وفي النهاية أكد أنه يسعى إلى العودة إلى حياته الطبيعية في البيت وبدأ بالاستماع إلى نصائح والديه ويأخذها بجدية بعد أن كان لا يطيق سماعها .
وبدوره أوضح عمر الناجم "اختصاصي اجتماعي" أن موضع المجموعات الشبابية مرتبط أساساً بالتنشئة الاجتماعية للفرد . وقال: يعد البيت بالنسبة إلى الطفل الخلية الأولى التي يكتسب منها معارفه وسلوكه الاجتماعي، وعندما يخرج من البيت إلى مجتمعه الثاني ألا وهو المدرسة يكتسب سلوكيات جديدة من الذين يحيطون به ويخالطهم بشكل مستمر، لذلك فإنه لكلا البيئتين دور بالغ في حياتنا، وأي تقصير أو عدم اهتمام بالطفل في تلك المرحلتين يترك أثره في شخصيته، إذ من الممكن أن يفتقر إلى القيم الأخلاقية والإنسانية، وبعكسه فإن استقاها سيكون قادراً على اختيار زملاء وأصدقاء ناجحين .
أما بالنسبة إلى مرحلة الشباب، أضاف: يزداد الأمر سوءاً لوجود من يستطيع أن يسيّرهم وفق آرائهم وأفكارهم فينساقون وراءه من دون أن يعلموا وجهتهم الحقيقية، وهنا يكون الخطر بخاصة مع تطور وسائل الاتصال، حيث أصبح بعض الشباب يعيشون بفكرهم وسلوكياتهم خارج نطاق البلد الذي يعيشون فيه، إذ إنه من الممكن أن يتأثروا بمجموعات من بلدان أخرى ويقلدونهم في الأفكار التي يبثونها لهم، وليس بالضرورة أن يكونوا شخصيات تتم مخاطبتها وجهاً لوجه بل شخص يتم التعرف إليه عن طريق الإنترنت .
واختتم حديثه عن المجموعات الشبابية الإيجابية قائلاً بأنها تتشكل على أساس الدراسة وتتطور إلى أن يصلوا لمرحلة الصداقة ويقبلون على الأمور الثقافية أو الترفيهية .
للشباب أسبابهم التي تدفعهم للتقرب من بعضهم وتشكيل مجموعات، وقال أحمد توفيق "طالب صف تاسع في عجمان": نحن الشباب بطبيعتنا ننجذب لبعضنا بعضاً، ولا نشعر بالراحة في أحاديثنا إلا مع الأصدقاء، لأن الجلوس مع الأب أو الأم والإخوة الأكبر أو الأصغر منا يكون مملاً، لعدم وجود موضوعات تناسب هذه الأطراف، لذلك فإنني بعد إنهاء واجباتي المدرسية أخرج للقاء أصدقائي لقضاء بعض الوقت معهم .
وعن الطريقة التي يشغلون بها أوقاتهم أضاف: نظراً لكثرة الخيارات المفتوحة أمامنا، نختار الأفضل من بينها، مثل ممارسة الرياضات وتنمية المواهب عبر إنشاء فرقة موسيقية صغيرة تجمع بعضنا بعضاً، والمشكلة الوحيدة التي كانت تواجهنا وجود مكان نجتمع فيه، لذلك انتسبنا لنادٍ موسيقي من أجل التعلم والتدريب بشكل أكاديمي .
وبالنسبة إلى المجموعات الشبابية التي يستغلون أوقاتهم في أنشطة غير مفيدة تابع: وجود مثل هذه المجموعات من الشباب يعود إلى الثقة المفرطة التي ينالونها من أهلهم عبر ادّعائهم أنهم يشغلون أوقاتهم بالدراسة أو أي نشاط آخر خارج البيت، لكنهم عملياً يعملون العكس، وهنا للأهل دور كبير في ذلك، لأنهم لا يراقبونهم، ولو فعلوا ذلك سوف يستطيعون توجيههم إلى حياتهم الطبيعية، بعيداً عن الطيش وإلحاق الأذى بأنفسهم .
التواصل مع الأصدقاء أمر غاية في الأهمية من وجهة نظر جاسم آل علي "طالب صف ثاني ثانوي في مدرسة أحمد بن حنبل في الشارقة" الذي قال: لديّ زملاء ألتقيهم في المدرسة ونشغل أوقاتنا بأنشطة دراسية مفيدة، ونلتقي ببعضنا بعضاً بعد انتهاء الدوام أحيانا للخروج في نزهات إلى أماكن طبيعية، أما بالنسبة إلى الأصدقاء في الحي، تجمعني بهم رياضة كرة القدم، وبدوري أقترب من الجيدين منهم ولا أحتك بالذين تعلموا عادة التدخين أو ملاحقة البنات .
واختتم حديثه عن الفرق بينهم والشباب الذين تجمعهم علاقة سلبية، بأن الذين يتبادلون بينهم الروابط الالكترونية لمواقع ممنوعة، فإن تأثير اهتماماتهم سيكون واضحاً عليهم، فإما أن يتراجع مستواهم الدراسي أو الرسوب .
وقال عمر جمعة "طالب صف ثاني ثانوي في مدرسة الثانوية النموذجية في الشارقة": في السنة الماضية كنت أجتمع مع ستة زملاء لي في مدرستي السابقة في عطلة نهاية الأسبوع للذهاب إلى رحلات شبابية وتبادل الأحاديث عن العادات والتقاليد، وحضرنا دورات التصوير، إضافة إلى اللعب بكرة القدم، وبعد أن انتقلت لمدرستي الجديدة فإنني ألتقي أصدقائي الجدد ونخطط ليوم الإجازة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات التواصلية التي توفرها الهواتف الذكية .
وبالحديث عن الجانب السلبي للمجموعات الشبابية أضاف: هناك مجموعات من الشباب يقضون أوقاتهم في المزاح ولا ينتفعون منها، لذلك فإنني عندما أعقد علاقة صداقة مع شخص، فإنني أسأل نفسي هل هو من بيئة صالحة أم فاسدة؟
أما عبدالله فارس "طالب صف ثاني عشر علمي في مدرسة المزايا الخاصة في الشارقة" قال: لدي مجموعة مكونة من سبعة أصدقاء، تجمعنا ببعضنا بعضاً الدراسة ونجتمع في "قناة القصباء" في الشارقة يوم الخميس بعد المغرب إلى منتصف الليل، ونادراً أيام الجمعة، وبالنسبة لي وبعض الأصدقاء أهلي يعلمون مكان وجودي في تلك الأثناء، لأنني أخبرهم بذلك وبدورهم يتصلون بنا بشكل مستمر، أما البقية لا يعلمون أهلهم بذلك .
وأخيراً أوضح أن العادة السلبية لدى الكثير من الشباب هي الخروج من البيت بغرض زيارة صديق، ولكنهم عملياً يخرجون من أجل التدخين أو معاكسة الفتيات، وللأسف فإنها انتشرت بين أوساط شبابية كثيرة .
وبدورها أوضحت راميا سلامة "طالبة ثاني ثانوي علمي في الشارقة" أن الوضع بالنسبة إلى الإناث مختلف عن الذكور، لأنهم يملكون الحرية الكاملة في أوقات خروجهم من بيوتهم، أما الإناث ملتزمات بالذهاب إلى المدرسة أو الجامعة وبعد العودة قد يخرجن في مشوار قصير ترفيهاً عن النفس برضا أهلهن، علماً أن الأنشطة التي يقمن بها في تلك الأثناء تكون معروفة من قبل الأهل، فإما زيارة إحدى الصديقات أو الذهاب إلى مكان عام للمشي أو نادٍ رياضي .
أما بالنسبة إلى المدرسة قالت: من الطبيعي أن تشكل الفتيات مجموعات من الزميلات، وغالباً ما يكون الهدف من ورائها الحديث عن الدروس والاستفسار عن النقاط الغامضة في بعض الفقرات واختيار الأفضل من بينهن لعقد علاقات صداقة معهن تستمر غالباً حتى بعد انتهاء الدراسة، إضافة إلى أن الإناث أكثر اتزاناً من الذكور في طريقة تعاملهن مع بعضهن بعضاً ومع الآخرين، كما أن مجتمعاتنا لا تقبل أن يشكلن الفتيات مجموعات ويجلن في الشوارع كما يفعل الذكور .
وأشار سامي حديد "طالب هندسة معمارية في رأس الخيمة" إلى مجموعات من شرائح وأعمار شبابية مختلفة، يجتمعون مع بعضهم بغرض تضييع الوقت وملء أوقات فراغهم بأحاديث لا طعم لها، وقال عنهم: غالباً ما يكونون من الفاشلين في الدراسة أو المتسربين منها، من الذين يقودون السيارات أو الدراجات النارية والتجول بها في الشوارع، وإضافة إلى القيادة المتهورة فإنهم يحدثون ضجيجاً بمركباتهم التي تصدر أصواتاً مزعجة، رغم أنها مخالفة للقانون لكنهم يقومون بذلك، أضف إليها "التفحيط" وما يتبعها من مظاهر سلبية تلحق الأذى بالشباب ومن حولهم .
ورغم تأثره بتلك المظاهر باعتباره شاباً ويندفع إلى المغامرة، لكنه قرر الابتعاد خوفاً على نفسه من التهور وتراجعه دراسياً، ولتعزيز قيمته وصورته أمام أهله وأصدقائه .
مطيع أبو الورد "طالب صف عاشر في عجمان" قال: في حياتنا اليومية الكثير من الأمور التي يجب الالتفات إليها، منها الأفلام والألعاب الالكترونية، التي من شأنها أن تغرس في نفوس متابعيها، بخاصة الشباب الكثير من المظاهر السلبية، لتأثرهم بمحتواها، مثل القيادة المتهورة والعنفوان والانعزال عن الأسرة اجتماعياً وفكرياً، وللأسف نفتقر لبرامج تلفزيونية هادفة تستطيع إقناع الشباب إن غرض هذه المواد إنما للمتعة البصرية والتسلية، لا التأثر بها .
وأضاف: رغم أنني قد اكتسبت تعلقي بأفلام "الآكشن" من زملائي في المدرسة، وكنا نقلد أبطال تلك الأفلام عبر الألعاب الالكترونية في محال الإنترنت، ونقلدهم في الملبس والحديث والتعامل مع بعضنا بعضاً، إلى أنني وصلت لدرجة ابتعدت فيها عن واقعي ومحيطي الاجتماعي والدراسي، ولحسن الحظ فإن تدخل أهلي في اللحظة الأخيرة أنقذني من التهور والوصول إلى مراحل لا يحمد عقباها، وللأسف فإن الكثير من الشباب ما زالوا عالقين في ذلك الفضاء ولا يستطيعون الخروج منه، بل ينجرفون يوماً بعد الآخر نحو الأفكار الجديدة التي تطرحها تلك الأفلام والألعاب الالكترونية غير الهادفة .
ويصل مستوى التأثر لدى بعضهم إلى درجة خطيرة قد تترك أثراً نفسياً واجتماعياً كبيراً عليهم، وهو ما حدّثنا عنه ماجد منصور "19 سنة في الشارقة" الذي أدمن على الالتقاء بأصدقائه على حساب دراسته التي خسرها وارتباطه بأسرته وأهله . وعن الأسباب التي دفعته إلى ذلك قال: في البداية كنت أحس أن التردد على الأماكن العامة مع الأصدقاء أكثر راحة من البقاء في البيت برفقة الأهل، لأنهم لا يفهمون ما أشعر به من اندفاع نحو الحياة وحاجتي للتعبير عن طاقاتي التي لا تنتهي، وكلما كنت أحدثهم عنها كانوا يوجهونني للدراسة ويؤكدون أنها الوسيلة الأفضل للوصول إلى مستقبل زاهر ومشرق، ولكنني لم أكن أقتنع بذلك ووجدت أن الخروج مع أصدقائي للحديث معهم أفضل وسيلة للتعبير عن شخصيتي، ومع الزمن اكتشفت أنني كنت على خطأ، والأمر نفسه بالنسبة إلى أصدقائي أيضاً لأننا وجدنا أنفسنا بعد تضييع أوقاتنا في أمور تافهة أننا لا نملك أي سلاح نواجه به المستقبل .
وبعد التجربة التي مر بها أوضح أنه بصدد العودة إلى دراسته مجدداً، وسوف يعتبر أن ما مضى كان مرحلة في حياته وسوف يستفيد منها لعدم الانجرار وراء مشاعره التي لا تكون صادقة بالضرورة .
وفي النهاية أكد أنه يسعى إلى العودة إلى حياته الطبيعية في البيت وبدأ بالاستماع إلى نصائح والديه ويأخذها بجدية بعد أن كان لا يطيق سماعها .
وبدوره أوضح عمر الناجم "اختصاصي اجتماعي" أن موضع المجموعات الشبابية مرتبط أساساً بالتنشئة الاجتماعية للفرد . وقال: يعد البيت بالنسبة إلى الطفل الخلية الأولى التي يكتسب منها معارفه وسلوكه الاجتماعي، وعندما يخرج من البيت إلى مجتمعه الثاني ألا وهو المدرسة يكتسب سلوكيات جديدة من الذين يحيطون به ويخالطهم بشكل مستمر، لذلك فإنه لكلا البيئتين دور بالغ في حياتنا، وأي تقصير أو عدم اهتمام بالطفل في تلك المرحلتين يترك أثره في شخصيته، إذ من الممكن أن يفتقر إلى القيم الأخلاقية والإنسانية، وبعكسه فإن استقاها سيكون قادراً على اختيار زملاء وأصدقاء ناجحين .
أما بالنسبة إلى مرحلة الشباب، أضاف: يزداد الأمر سوءاً لوجود من يستطيع أن يسيّرهم وفق آرائهم وأفكارهم فينساقون وراءه من دون أن يعلموا وجهتهم الحقيقية، وهنا يكون الخطر بخاصة مع تطور وسائل الاتصال، حيث أصبح بعض الشباب يعيشون بفكرهم وسلوكياتهم خارج نطاق البلد الذي يعيشون فيه، إذ إنه من الممكن أن يتأثروا بمجموعات من بلدان أخرى ويقلدونهم في الأفكار التي يبثونها لهم، وليس بالضرورة أن يكونوا شخصيات تتم مخاطبتها وجهاً لوجه بل شخص يتم التعرف إليه عن طريق الإنترنت .
واختتم حديثه عن المجموعات الشبابية الإيجابية قائلاً بأنها تتشكل على أساس الدراسة وتتطور إلى أن يصلوا لمرحلة الصداقة ويقبلون على الأمور الثقافية أو الترفيهية .