تحقيق: أميرة عبدالحافظ
أثبتت الطرق التربوية والتعليمية الحديثة نجاح أساليب التعلم بالممارسة في مراحل التعليم المبكر، ومن هذه الأساليب التي وجدت قبولاً كبيراً في قلوب الصغار والكبار حفلات "البيجاما" التي تتعدد ما بين "بيجاما داي" ، و"بارتي" أو البيجاما نايت، التي تقام في المنازل للأطفال الأكبر سناً وتكون بإشراف من الأم، وفيها يتجمع البنات أو الأولاد بملابس النوم لقضاء يوم أو ليلة ترفيهية تعليمية مميزة .
تقول هيا جمال الكسواني مدير فرع حضانة الدانة بالناصرية: "الحفلات التي تقدمها الحضانات والمدارس للأطفال ليست فقط للترفيه أو التسلية، لها فوائد ودروس نريد أن نعلمها للأطفال بشكل عملي وخفيف يترسخ في أذهانهم بعيداً عن أجواء التعليم أو الإرشاد التي ربما لا يستجيب لها الصغير، وفي البيجاما بارتي أو البيجاما داي نطلب من ولي الأمر أن يرسل لنا ابنه مرتدياً ملابس النوم،ومن ثم يكون اليوم كله لتعليم الصغار آداب النوم والتعامل اليومي، والعادات الجيدة التي يجب أن يلتزم بها الطفل قبل الذهاب للسرير مثل تغيير الملابس وارتداء بيجاما مريحة، غسل الأسنان بالفرشاة والمعجون، لذلك نطلب أيضاً من الأم إرسال منشفة خاصة بالطفل مع معجون الأسنان والفرشاة .
وتضيف الكسواني علاوة على هذا نحرص أن يتعلم الصغير طريقة النوم السليمة على جانبه الأيمن، بعد الذهاب لغرفته في الوقت الذي تحدده الأم،وبالفعل كلها أشياء ينفذها الطفل عند عودته للمنزل لأنه تعلمها مع مجموعة محببة له وبطريقة بعيدة تماماً عن العنف أو العصبية، وهذه الطرق التربوية أثبتت نجاحها لذلك تتعدد حفلات البيجاما في المدارس والحضانات .
تؤكد هذا الكلام الأخصائية النفسية والتربوية مروة هشام هاشم وتضيف أن هذه الحفلات من شأنها أن تعلم الأولاد المهارات الحياتية اليومية اللازمة لتكوين الطفل في بيئة تربوية تعليمية سليمة، ومن الطبيعي أن تثمر عن العديد من الفوائد لأنها تقدم للطفل في بيئته المقربة له والتي يحبها ويتعايش معها بشكل يومي، كما أنها تساعد الأسرة في تعليم الأولاد العديد من العادات السليمة التي ربما تجد الأم الصعوبة عند زرعها في أذهان الصغار، فالمعروف أن المعلمة خاصة في المراحل التعليمية المبكرة تكون قريبة للطفل في مثل هذه الأمور،لذلك تعد هذه الفعاليات وسيلة مهمة لمساعدة الأم في تعليم أولادها كيفية العناية الذاتية والمشاركة وتبديل الملابس وتفريش الأسنان وارتداء الجوارب والأحذية بمفردهم وكلها مهارات كما ذكرنا تجد بعض الأمهات صعوبة في جعلها عادة يومية لدى الصغار، بينما تستطيع الروضة أن تزرعها داخلهم في خمس ساعات فقط خلال "البيجاما داي" .
وتضيف هاشم أنه بجانب تعليمهم العناية الذاتية من شأنها أن تزرع بداخلهم المهارات الجماعية من خلال تناول الإفطار الجماعي مع زملاء الروضة أو المدرسة، وكذلك الغذاء، كيفية التعامل اليومي مع الأصدقاء وكأنهم إخوة، تعليم السلوكيات المقبولة والمرفوضة في المشاركة وهكذا، لذلك تعتبر أسلوباً تربوياً تعليمياً في جو ترفيهي يعود بالنفع على الطفل والأسرة كلها .
البيجاما بارتي تقليد غربي كان مقتصراً على البنات في الدول الأجنبية حسب كلام نسرين عماد، وأضافت، "كن يتجمعن في منزل واحدة منهن لقضاء الليلة تحت إشراف الأسرة وكأنها حفلة سمر خاصة، ومع الوقت انتشر الأمر حتى وصل لبعض الدول العربية، والتي لم يقتصر فيها على الحفلات المنزلية فقط بل تحول لحفلات بالمدرسة والروضة، والحقيقة استغلال الفكرة في تعليم الصغار العادات السليمة قبل النوم أمر مميز، فأنا كأم وجدت ابنتي بعد عودتها من الروضة تطلب تبديل ملابسها بأخرى صالحة للنوم، وتنظف أسنانها، وكان تصرفاً بالنسبة لي مفاجأة لأنني حاولت معها كثيراً في المنزل لفعل هذه الأمور لكنها لم تستجب، لكن مع زملاء الروضة كان الأمر أكثر فاعلية، كذلك الحال بالنسبة لتعليمهم الألوان فكل الروضات الآن تخصص يوماً "كولر داي" لتعليم الأطفال الألوان بشكل عملي ومفيد من خلال ملابسهم التي تحمل نفس اللون أو الأطعمة أو الألعاب المحببة لهم .
أقامت ليلى حمدان ربة منزل "بيجاما نايت" لبناتها في منزلها بناء على رغبتهن، وعنها قالت: "طلبت مني ابنتي الكبرى أسيل دعوة صديقاتها لإقامة هذا الحفل في منزلنا مثلما يفعل الجميع في المدرسة، وبعد مشاورة والدها وافقت، ومن ثم أعددت لهن العشاء وأماكن النوم فوجئت بالبنات يحضرن بالبيجاما وبعضهن يحملن وسادة كنوع من التقليد الغربي لهذا الحفل، وفي الحقيقة رغم دهشتي في بداية الأمر إلا أنني أعجبت كثيراً بالفكرة، لأن ابنتي تعلمت معنى الضيافة بشكل غير مباشر، حيث كانت تشرف على العشاء المقدم لهن بنفسها، ترتب الأسرة معهن، تساعدني على حمل الأطباق وغسلها، وهذه أمور لم أكن معتادة عليها معها، لذلك شجعت الفكرة وطلبت منها أن تكررها" .
اتفقت معها صديقتها سهى سالم وقالت: "كنت أجد صعوبة كبيرة في تعليم ابني باسل تنظيف أسنانه وعندما أرسلت لي إدارة الروضة التي يذهب إليها طلب وضع فرشاة أسنان ومعجون في حقيبته لم أتوقع أنه سيستجيب لهم، وأخذت الأمر بقليل من السخرية لأنني أعرف ابني عنيداً، وبعد عودته قبل النوم فوجئت به يطلب الفرشاة حتى ينظف أسنانه قائلاً: "ميس هبه" قالت لي الولد الجيد ينظف أسنانه قبل النوم، وفعلاً منذ هذا اليوم يحرص على ذلك ويرتدي جواربه قبل النوم .
عادات كثيرة جميلة تعلمتها ابنتي من روضتها في يوم دراسي واحد، هكذا بدأت ليندا سعيد كلامها مؤكدة أنها تعرف جيداً كل أساليب التعليم بالممارسة لكن لم تتوقع أن تكون نتيجته إيجابية لهذا الحد، خاصة أن صغيرها لا يستجيب للأوامر ولا يفعل إلا ما يحلو له حتى على سبيل ارتداء ملابس النوم أو المدرسة رغم أن سنه لم يتعد 4 سنوات، لكن عندما حضر هذا اليوم في الروضة عاد لي شخصاً مختلفاً، فقد كان من عاداته خلع ملابسه في أي مكان، لكنه هذا اليوم خلعها ووضعها في غرفته، ثم غسل يديه بالصابون قبل تناول الطعام، وقبل النوم ذهب لمكانه المخصص من دون أن أطلب منه ذلك وبلا شجار مع أخته .

أنشطة في الهواء الطلق

قدم نادي سيدات الشارقة ''البيجاما نايت'' ولاقت إقبالاً كثيفاً من الأطفال في أول العام، وعنها قالت أميرة الجريري مديرة الفعاليات والأنشطة في النادي: "أردنا استمتاع الأطفال بقضاء أوقات ممتعة وخاصة بعد فترة الامتحانات، وكان هدفنا شعور هؤلاء الصغار بالراحة ولهذا عمدنا ارتداء الصغير البيجاما، وقدمنا لهم فيلماً في أجواء مناسبة لهم وملتزمة بالمعايير المناسبة لهم بما في ذلك أجواء الفعالية التي كانت في الهواء الطلق، كنوع من الفعاليات التي نود أن يعيشها الطفل ويتأمل من خلالها السماء والأجواء المحيطة به، بالإضافة لذلك قدمنا لهم العديد من الأنشطة التي من شأنها إدخال المعنى الحقيقي للمشاركة الجماعية مثل الفنون والحرف اليدوية وركن التصوير والكاريوكي الذي أقيم للأطفال بعد انتهاء عرض الفيلم، مع وجبات خفيفة مجانية، وكلها أمور من شأنها الإسهام في تنمية العديد من المهارات الحياتية اليومية لدى الصغار في جو شيق ومميز .