أبوظبي- فدوى إبراهيم:
يأخذ مركز إدارة النفايات - أبوظبي "تدوير" على عاتقه مهام عدة تحقيقاً لرؤية مستدامة وفق نظام متكامل بحلول عام ،2030 وتوافقاً مع النظرة الحديثة للنفايات بعد تحولها بؤرة للتلوث البيئي إلى واحد من مصادر الإنتاج الصناعي المتعدد والمفيد، عمل المركز على تبني النظرة مستجيباً لتوجهات حكومة أبوظبي الرامية لتحويلها إلى مدينة مستدامة، معتمداً أرقى المعايير العالمية، فكان تدوير النفايات ومكافحة آفات الصحة العامة في إمارة أبوظبي باستخدام أفضل التقنيات والوسائل الحديثة .
ربما لا يدرك الكثيرون مدى الجهود المبذولة من قبل مركز إدارة النفايات - أبوظبي، الذي اعتمد تغيير هويته إلى "تدوير"، في تعامله مع كل القمامات التي نرميها لأجل أن تنظيف منازلنا ومؤسساتنا، بينما يعملون بدورهم على تنظيف البيئة من كل ما تسببه تلك النفايات من آثار قد لا ندرك مساوئها سواء على المستوى البيئي أو الصحي أو حتى الشكلي، ليس ذلك فحسب فالمركز يعمل على مواكبة كل تطور عالمي لأجل الارتقاء بنوع الخدمات المقدمة لمواكبة رؤية أبوظبي ،2030 كما يعمل المركز ونظراً للأضرار البيئية للنفايات على خفض إنتاج النفايات إلى أقل مستوى ممكن بواسطة رفع الوعي البيئي لدى المجتمع .
كان تأسيس مركز إدارة النفايات - أبوظبي "تدوير" في العام 2008 ليكون الجهة الرائدة والمسؤولة عن مراقبة وتنسيق أنشطة إدارة النفايات في جميع أنحاء الإمارة، ويتولى مهام تطبيق الاستراتيجية العامة لإدارة النفايات، على أن يكون المقر الرئيسي له في مدينة أبوظبي، ويتبعه فرعان في مدينة العين والمنطقة الغربية بحيث يغطي كافة العمليات والخدمات والاختصاصات المنوطة به، وشهد منذ ذلك الحين وحتى اليوم تطورات كثيرة تفوق عمره وهذا ما يحدثنا عنه عيسى سيف القبيسي مدير عام "تدوير" قائلاً: "نعمل من خلال أعمال المركز المنوطة به تحقيق واحدة من أبرز أهداف "رؤية أبوظبي 2030" للوصول إلى بيئة مستدامة تتطور بشكل مستمر في المستقبل لحماية الأجيال، من خلال ما يقدمه من مشاريع وخدمات بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، وأهمها تطوير الإطار التشريعي ونظام الحوكمة وإجراءات تقليل إنتاج النفايات في الإمارة، وتطوير وتوسيع البنية التحتية لإدارة النفايات، وتحسين الفعالية والكفاءة، والتوجه نحو نموذج مستدام لتمويل قطاع النفايات في إمارة أبوظبي، ووضع البرامج التي تحقق أفضل النتائج وبأقل التكاليف، وتطوير نظام لإدارة النفايات الخطرة" .
ويشير القبيسي إلى أبرز إنجازات "تدوير" خلال العام المنصرم قائلاً: "عملنا من خلال تكاتف الجهود المؤسساتية والعاملة في "تدوير" على تحقيق العديد من الإنجازات، التي أفضت إلى الشراكات المثمرة مع هيئات ودوائر حكومية وتعاقدات مع شركات خاصة، وتطبيق نظام RFID الإلكتروني لمراقبة مواقع الحاويات وأوزانها، وتطبيق نظام التتبع الإلكتروني لحركة السيارات الناقلة للنفايات، كما عملنا على تطبيق برامج المكافحة المتكاملة لآفات الصحة العامة بتقليل استخدام المبيدات، كالمكافحة الفيزيائية باستهداف مصادر توالد وتكاثر الآفات، والمكافحة الإحيائية والكيميائية .
وشهد العام أيضاً اعتماد نظام المانفيست لنقل جميع أنواع النفايات، وهي بوليصة نقل النفايات لتحديد حجم ونوع النفايات، والدورة الكاملة لحركة النفايات من المنتج إلى الناقل إلى محطات المعالجة والطمر النهائية، وإعفاء الشركات الجديدة من التعرفة على النفايات في السنة الأولى لتشجيع الاستثمار" .
وصرح المهندس فارس المنيعي مدير إدارة المشاريع والمرفقات في تدوير بإنشاء قاعدة بيانات توفر معلومات دقيقة شهرية عن حجم النفايات ونوعها، إلى جانب بناء وإنجاز العديد من المشاريع والمرافق التي تساعد في تطوير وإنجاز نظام متكامل ومستدام لإدارة النفايات ومن هذه المرافق محرقة النفايات الطبية التي تساعدنا على التخلص وحرق نحو (5) أطنان من النفايات الطبية الخطرة يومياً، ومحرقة الحيوانات النافقة، والمطمرة الهندسية الصحية التي تعد إحدى الطرق الحديثة والآمنة لمعالجة النفايات، ومشروع تدوير زيوت المحركات، مشاريع إعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء، مصنع إعادة تدوير الإطارات الأول من من نوعه في أبوظبي في مجال إعادة تدوير الإطارات المستعملة بطاقه انتاجيه قدرها 120 طناً في اليوم، فضلاً عن مصنع إعادة تدوير البلاستيك، ومصانع السماد وغيرها المشاريع المستقبلية المزمع انشاؤها .
ويضيف المنيعي قائلاً: "نعمل على توفير أفضل الحلول وضمان أفضل الممارسات في مجال إدارة النفايات والمساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة لضمان التطور الدائم في مجال حماية الصحة والبيئة" .
إن مهمتنا الرئيسية هي إدارة كافة الخدمات التي تساهم في جمع النفايات وفرزها وإعادة تدويرها في كل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية والجزر، هذا ما يؤكده مبارك العامري مدير إدارة مشاريع الجمع والنقل في تدوير، مشيراً إلى أنه تم تقسيم الإمارة إلى سبع قطاعات لتنظيم العمل وتدار من قبل شركات متخصصة، ويوضح أهم الخدمات الرئيسية قائلاً: "تتضمن جمع ونقل وفرز ومعالجة النفايات والتخلص السليم منها، ومكافحة آفات الصحة العامة، والتراخيص والتعرفة وخدمة العملاء، ونعتمد في خدماتنا على أنظمة حديثة ومتطورة في جمع ونقل وفرز النفايات وإعادة التدوير، وذلك لتحقيق مبدأ الاستدامة والحفاظ على البيئة لتعزيز المكانة المرموقة لأمارة أبوظبي كإحدى العواصم الأكثر نظافة وتقدماً في مجالات الصحة والسلامة والبيئة، وذلك بتقديم خدمات كنس الشوارع وتنظيفها وجمع المخلفات ونقلها، وفرز كل نوع من النفايات ليرسل إلى المصنع الخاص بتدويره، ومتابعة العمل وإنجازه"، وتنقسم أنواع النفايات بحسب العامري إلى الصلبة، المنزلية، التجارية، الصناعية، والخضراء، إضافة إلى خدمات غسل الحاويات وفرز النفايات القابلة للتدوير .
وتعد مكافحة آفات الصحة العامة من المهام التي يضطلع بها "تدوير"، يقول المهندس محمد محمود المرزوقي مدير إدارة مشاريع مكافحة آفات الصحة العامة في تدوير: "إن الاهتمام بهذه الجزئية المهمة من الخدمات المقدمة في تدوير يعتبر الجزء الأكثر ملامسة لحياة أفراد المجتمع، حيث يرتبط بالصحة العامة للسكان من خلال حمايتهم من الآفات والحشرات، ولعل الاهتمام المتزايد بهذه الخدمات يأتي تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية لتدوير الرامية إلى توفير بيئة مثالية، وتقديم أفضل الخدمات، لتحقيق البيئة الصحية الخالية من الآفات ومسببات الإزعاج، والوصول أفضل مستويات الصحة والسلامة، وبذلك نعمل على توفير وتجهيز جميع المعدات والأدوات المستخدمة في عمليات الرش والمكافحة، وعمل الصيانة الكاملة لها، وتوفير الكميات الكافية من المبيدات، بالإضافة إلى تكثيف عمليات الكشف عن مناطق تكاثر البعوض أو الذباب وغيرها من الحشرات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكاثرها، كما تتضمن الإجراءات زيادة أعداد الأسماك في المزارع لمكافحة يرقات البعوض، ويشير المرزوقي إلى أن تلك الخدمات تتضمن برامج دورية لفحص واكتشاف أماكن تكاثر الآفات ومكافحتها بشكل دوري، وتقديم خدمات مكافحة الآفات حسب الطلب، والاستجابة الفورية لجميع البلاغات الطارئة على مدار الساعة، والمحافظة والسيطرة على الحيوانات السائبة والأليفة" .

مشاركة مجتمعية

يؤكد خالد البلوشي رئيس قسم التوعية في تدوير، أن تعاون المجتمع يعد أحد أهم ركائز عمل تدوير، حيث تعتبر التوعية العامة من أبرز مهام تدوير في غرس الممارسات الصحيحة والسليمة حول كيفية التعامل مع النفايات لدى كافة شرائح المجتمع ويقول: عملنا بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم على إطلاق سلسلة "خضرا وسودة" الكرتونية المكونة من 12 حلقة كرتونية مطبوعة، تتناول رسائل توعوية هادفة، متعلقة بأهمية ترسيخ ممارسات ومفاهيم الاستدامة، والتقليل من النفايات، وإعادة تدويرها في جميع أنحاء الإمارة إلى جانب إطلاق مسابقة مدارس الإمارة لتحفيز المجتمع الطلابي على المشاركة في الأنشطة والبرامج البيئية المختلفة وزيادة الوعي البيئي الذي من شأنه تحقيق التنمية المستدامة والوصول الي بيئة آمنة .
كما قمنا بتنظيم العديد من الحملات التوعوية التي استهدفت مختلف شرائح المجتمع .