تعرف ب فوانيس السماء أو فوانيس السماء الصينية، أو البالونات الورقية الطائرة، أو المناطيد، وهي مجسمات مضيئة تحلق خلال الحفلات الخاصة والعامة، فتجذب النظر إليها، وتعطي إحساساً بالدفء والمتعة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال، لكنها في الحقيقة قنابل موقوتة تحلق تحت تأثير شعلة نار في أسفلها ما ينجم عنها مخاطر كثيرة على حركة الطائرات والمباني والأشجار، بالإضافة إلى التلوث البيئي، وإلحاق الأذى بالحيوانات التي تأكلها في البراري بعد سقوطها، وذلك بحسب شهادات بعض الأفراد والجهات المسؤولة التي تسعى لمنع بيعها في الأسواق .

يوضح أحمد الأميري، محاسب في محكمة الفجيرة المدنية، أنه شاهد هذه المناطيد في بلد سياحي في شرق آسيا في بادئ الأمر، وفوجئ في السنوات الثلاث الأخيرة بظهورها في الإمارات .

وعن أكثر مناطق انتشارها يقول: بما أنني أسكن في منطقة قريبة للشاطئ أشاهد المناطيد بالقرب من منازلنا، ورغم جمالها لدى إطلاقها ليلاً لا أشتريها لأطفالي وأمنعهم من شرائها كي لا نؤذي أنفسنا والآخرين والمباني والنباتات والأشجار لدى سقوطها .

توافقه حصة الشويهي، موظفة في وزارة الصحة في الشارقة، بأن هذه المناطيد جميلة وتسلي الأطفال، وتؤكد أنها دخيلة علينا، ومضارها كثيرة . وتقول: يحتاج إشعال شمعة المنطاد إلى مشاركة أكثر من شخص، وبينما كنا نشعلها ذات مرة تسببت في إحراق يد طفلي، ونزل أحد المناطيد في مطار أثناء قيامنا برحلة للبر، إذ كانت على مسافة قريبة من الطائرة فشعرنا بالخوف من أن تتسبب في إلحاق الأذى بها، وهبط آخر على شجرة في دار جارنا، ومنذ ذلك الوقت قررت ألا أشتري هذه المناطيد لأطفالي ومنعتهم عنها، رغم رخصها .

شيخة البحرين، ربة منزل، تقول: ثمن المنطاد نحو 5 دراهم، ويباع في المحال التجارية والمتاجر، ويتعلق الأطفال جداً بهذه المناطيد، لأنها تضيء السماء في الليل أثناء رحلات البر والأعياد والمناسبات والاحتفالات .

وعن طريقة إعداد المناطيد تقول: لا يمكن أن تحلق إلا بإشعال الشمعة، لذلك فإنها تحتاج إلى وجود شخص كبير قادر على القيام بهذه العملية ويملك أداة لإشعال النار، كما أنها تحتاج لدقائق إلى أن يمتلئ البالون بثاني أوكسيد الكربون وترتفع حرارته ليتجه ببطء نحو السماء .

وتضيف: منع استخدام الليزر في وقت سابق، وسمعنا بأخبار تفيد بمنع بيع وتداول المناطيد، ونأمل أن يحصل ذلك تجنباً للمخاطر التي ينجم عنها .

يشير بدر الدين أمين، مهندس مدني، إلى البدائل التي يمكن لأولياء الأمور ارشاد أطفالهم إليها بدلاً من الألعاب التي تسبب لهم الأذى، مثل المناطيد . ويقول: منعت أطفالي من طلب شراء الألعاب النارية التي تباع في المحال التجارية، وكي أضمن أنهم لن يشتروا إلا بموافقتنا فإننا نرافقهم إلى المحال لشراء الألعاب والأطعمة، كذلك نمنعهم من ممارسة الألعاب الخطرة في الشارع لسلامتهم . ويضيف: قد تجدي مراقبة الأطفال، ولكن قد لا يفلح الآباء والأمهات مع أبنائهم المراهقين الذين يتسللون للعالم عبر المنافذ الالكترونية التي يمكن الترويج عبرها عن كل الأفكار والسلوكيات الجيدة والسيئة، ومنها إعلانات بيع المناطيد، مع تحديد سعر، وأرقام هواتف الباعة .

ويؤكد سيف السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، أن البالونات الورقية تعرّض سلامة الطائرات الهابطة والمقلعة من مطارات الدولة للخطر بسبب احتمال الاصطدام بها على ارتفاعات منخفضة، وخطورة ابتلاع محركات الطائرات لها والتسبب بوقوع أعطال فنية خطرة، لأن محركات الطائرات النفاثة يمكنها ابتلاع أي شيء أمامها على بعد 200 متر، وعليه فإن البالونات الورقية بما تحتويه من شعلة نارية قد تسبب حريقاً في محركات الطائرات ما قد يؤدي إلى وقوع كوارث فادحة . ويقول:تعرض البالونات الورقية سلامة مدرجات المطارات التي تستخدمها الطائرات للخطر بسبب احتمال سقوط حطام البالونات فتشكل خطراً مباشراً على أمن وسلامة الطائرات والمسافرين، بالإضافة إلى المخاطر البيئية .

ويضيف: لا يمكن التنبؤ باتجاه أو ارتفاع تحليق البالونات ولكن الدراسات تشير إلى أنها قد تصل إلى ارتفاعات عالية وتحلق لمسافات طويلة إذا توفرت الظروف الملائمة، وتزيد بإطلاق أعداد كبيرة في أزمنة متقاربة قريبة من محيط المطارات، لذلك يصعب التعامل معها في الأجواء . وشوهدت أعداد كبيرة تطلق بالقرب من أحد مطارات الدولة إضافة إلى المدن خلال مواسم الاحتفالات لبعض الجاليات الأجنبية، لكن لم تنتج عنها حوادث أو أعطال فنية للطائرات .

يرى اللواء أحمد بن ثاني، مدير الإدارة العامة لأمن المطارات في دبي، أن البالونات الورقية تعرض حركة النقل الجوي ومسارات الطائرات قرب المطارات للخطر، إذ يمكن أن تدخل داخل محركات الطائرات وتؤثر في كفاءة تشغيلها ما قد يؤدي إلى حوادث جوية، وقد تؤثر في تركيز القائد أثناء الليل عندما تكون الطائرة على ارتفاع منخفض بقصد الهبوط على المدرج، كما لا يمكن التحكم بها وبمسارها خصوصاً مع شدة الرياح فقد يصل ارتفاعها إلى3000 قدم، وينتهي بها المطاف بالسقوط في حرم المطار بعد انطفاء الشعلة .

ويقول: هذه الفوانيس قد تتسبب في إشعال حرائق في المناطق الريفية أو عندما تسقط على مواد سريعة الاشتعال، كما أن بقايا هذه الفوانيس تشكل هاجساً بيئياً، خصوصاً في الدول التي تتضمن احتفالاتها إرسال عشرات الآلاف من هذه الفوانيس في الهواء، وبما أنها تحتوي على بعض أسلاك الربط فإنها تهدد الثروة الحيوانية في البراري التي تلجأ لأكل الأوراق أو بقايا الفانوس، وبذلك تصل هذه الأسلاك لمعدة الحيوانات . مما يؤدي إلى نفوقها .

ويرى ابن ثاني أن الفانوس قد يفاجئ من يقود سيارته على الطرقات، خصوصاً إذا وقع مشتعلاً أمامه فيجبره على الانحراف ويؤثر هذا في سلامة مستخدمي الطريق .

ويضيف: تبعاً لذلك قامت العديد من الدول بمنع استخدام هذه الفوانيس واستيرادها، ويجب منع استخدامها في الدولة لما لها من عواقب غير محمودة على سلامة الطيران المدني والبيئة .

توصية بالخطر

يلفت سيف السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، إلى أنها شكّلت فريق عمل مع عدد من الجهات ذات الاختصاص، مثل وزارة الداخلية، وشرطة دبي، والهيئة الاتحادية للجمارك، وهيئة الإمارات للمواصفات والمقايس، والهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والمناطق الحرة، وتوصل الفريق إلى إصدار تقرير فني يحتوي على توصي بحظر استخدام وتداول البالونات الورقية أو فانوس السماء استناداً إلى القانون الاتحادي رقم 20 لسنة 1991 بشأن الطيران المدني ضمن المادة 55 التي تنص على معاقبة كل من يتسبب في أفعال من شأنها تعريض سلامة الطائرات والركاب للخطر، بالإضافة إلى ما ورد في قانون العقوبات الاتحادي لسنة 1987 الذي نص في مادته رقم 289 على معاقبة كل من عرض عمداً سلامة طائرة أو أية وسيلة من وسائل النقل للخطر . ويشير إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني أيضاً نفذت حملات في الإعلام المقروء لتوعية المجتمع من المخاطر التي قد تتسبب بها البالونات الورقية .

تقليد آسيوي

فانوس السماء المعروف باسم كونغ مينغ أو الفوانيس الصينية، معروفة كأحد التقاليد في بعض الثقافات الآسيوية، وهي تصنع من ورق الأرز بتثبيته بالزيت على إطار من الخيزران، ويحتوي كل فانوس شمعة صغيرة أو خلية وقود مؤلفة من مواد شمعية قابلة للاشتعال، وعندما تضيء الشعلة، يسخن الهواء داخل الفانوس، وتخفض كثافته ما يسبب ارتفاعه في الهواء .

يبقى الفانوس معلقاً في الهواء طوال اشتعال النار، بعد ذلك يعود إلى الأرض، ويعارض استخدامه كثير من المزارعين في كثير من البلدان التي يستخدم فيها بسبب احتمال التسبب في حرائق المحاصيل ونفوق الماشية .

وبعد أن تحول الفانوس إلى سلعة استهلاكية تطور شكله وأصبح منطاداً ورقياً تشعل فيه النار عبر شمعة من مادة الهيليوم، ويلاقي اهتماماً كبيراً، خصوصاً من الأطفال .