أبوظبي- مصطفى جندي:
يعتبر الإماراتي من أكثر الأشخاص اعتزازاً بتراثه وهويته، وهو في الوقت نفسه من أكثر المنفتحين على العلوم والفنون الحديثة بكافة أشكالها، اجتماع هذين الأمرين في وقت واحد وفي مجتمع واحد أبرز أنواعاً جديدة من الفنون، تمزج ما بين المتوارث والدارج والحديث، ومثال ذلك الأعمال التي عرضت في المعرض الذي قدمته طالبات جامعة زايد بعنوان "قديم/جديد" الذي يجمع أعمال طالبات كلية الفنون والصناعات الإبداعية من أبو ظبي ودبي في معرض واحد، يمثل استمرارية الماضي في الحاضر .
التقينا ميثا بن خالد التي حدثتنا عن مشاركتها قائلة: "المعرض محاولة للدمج ما بين القديم والحديث وإبراز أنواع جديدة من الفنون من خلال هذا الدمج، ويعتبر الجيل الحالي هو القادر على القيام بمثل هذه المبادرات كونه عاصر الأجيال السابقة ويعيش في الوقت الحالي في ظل طفرة علمية وتقنية غير مسبوقة، أشارك في هذا المعرض من خلال صورة من عملي يظهر فيها طفل صغير يلعب إحدى ألعاب الفيديو المقتبسة من التراث الإماراتي، حاولت من خلال عملي إرسال رسالة مفادها أننا من الممكن الاستفادة من الماضي بكل رموزه وأركانه في توفير تقنيات تتماشى مع العصر وتتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا" .
أما وفاء عبدالله فتقول: "أشارك في هذا المعرض من خلال "الشيلة النقدية"، وقمت باستيحاء فكرتي من أحد أنواع الملابس القديمة التي كانت جداتنا ترتدينها، وهي الشيلة المزينة بقطع نقدية، لكن الاختلاف أنني قمت بتزيين الشيلة بوساطة قطع نقدية حقيقية، فيما لم تكن الحال كذلك في الماضي، أريد من خلال عملي أن أعكس للمشاهدين خصوصاً الفئات العمرية الصغيرة أهمية الثياب التراثية الإماراتية، وأريدهم أن يعرفوا عن ماضينا العريق"، وتشير عبدالله إلى أن هذا المعرض هو نقطة التقاء الأعمال الفنية مختلف الوسائط والأشكال، تقول عبدالله: "يسلط المعرض الضوء على فكرة الجديد والقديم، ليبرز كيف أن حاضرنا اليوم منسوج بأصالة الماضي رغم اختلاف المادة وتغيرها عما كانت عليه في السابق" .
مهرة المالكي تشارك في المعرض من خلال عمل مؤلف من خمس لوحات رسمت باستخدام الحناء، تقول: "الحناء عنصر تراثي مهم وما زال مستخدماً إلى يومنا هذا، وأردت الاستفادة من هذا العنصر في تقديم نوع جديد من الفنون، فقمت برسم خمس لوحات لخمس إماراتيات مختلفات من حيث العمر إلا أنهن يتشاركن بأن لهن دوراً إيجابياً في حياتي، فقمت برسم بنت عمتي الصغيرة، وصديقتي، وخالتي وأمي وجدتي"، وترى المالكي أن المعرض محاولة جيدة للاستفادة من التراث في صنع فن معاصر، وتضيف: "بعض الطالبات نجحن في عملية الدمج إلا أن البعض منهن لم يقدم هذا المفهوم بشكل واضح، لكن يبقى المعرض محاولة جيدة وقابلة للتطور في المستقبل" .
ولم تخف عائشة نواب ولعها بالفنون الغربية بكافة أشكالها ووجدت في هذا المعرض فرصة للدمج ما بين حبها لتراثها الإماراتي وشغفها بالفنون الغربية، تقول: "أشارك في المعرض مع زميلتي نورا آل علي من خلال عمل فريد وغريب بعض الشيء، كان مشد الثوب من أهم قطع الثياب لدى النساء في الدولة الغربية في زمن مضى، فقمت أنا بصناعة هذه المشدات الغربية التقليدية لكن باستعمال نقوش وزخارف وأقمشة إماراتية، فكانت النتيجة ثياباً غربية بصبغة إماراتية"، وترى نواب بأن كل موضة أو فن كان في البداية فكرة غريبة، لكن بمرور الأيام أصبح فناً معروفاً، وتضيف: "تبدو تصميماتي غريبة، لكن هذا لا يمنع أن تتحول إلى ثياب حقيقية ترتديها السيدات هنا أو في بقية بلدان العالم" .
عليا الرميثي تشارك في المعرض من خلال عمل بعنوان "قطع قماش"، تقول: "من خلال عملي حاولت الاستفادة من أسماء الأقمشة التراثية في صنع لوحات مستوحاة من القماش المستخدم، فإحدى لوحاتي تمثل طائراً وقمت باستخدام قماش يسمى "بو طيرة" في صناعتها، أما اللوحة الثانية فتمثل قلماً، وقمت باستخدام قماش اسمه "بو قليم" أما قماش أبو دقة فقمت باستعماله لصناعة عمل تظهر فيه دوائر بأشكال وألوان مختلفة"، وأعربت الرميثي عن سعادتها بالمشاركة في هذا المعرض الذي يحاول التقريب ما بين الماضي والحاضر، تقول: "انجذبت بعض الشعوب إلى الحاضر وانصهرت فيه ونسيت تراثها فأصبحت شعوباً بلا هوية، وهناك شعوب تمسكت بتراثها ورفضت كل جديد فبقيت حبيسة عصور مضت، في الإمارات الأمر مختلف، حيث تمسكنا بماضينا وانفتحنا على الحاضر، لنحقق توازناً رائعاً ما بين الماضي والحاضر" .
مارتا أميري إحدى المدرسات المشرفات على المعرض تقول: "شاركت في المعرض 20 طالبة من أبوظبي و11 من دبي وقدمن عشرين عملاً مزجت بطرق مختلفة ما بين الماضي والحاضر، وما بين الفنون الشرقية والغربية، استغرق العمل على المعرض فصلاً دراسياً كاملاً، يهدف إلى تدريب الطالبات على نماذج جديدة من الفنون، ويعطيهن الخبرة في كيفية تنظيم المعارض، كما هدف إلى تدريب الطالبات على العمل ضمن فريق عمل متكامل، وجاءت النتائج جيدة إذ قدمت كل منهم أفضل ما لديها ورأينا أفكاراً جديدة من الممكن العمل عليها وتطويرها مستقبلاً"، وتشير أميري إلى أن جميع المشاركات في المعرض من الجيل نفسه تقريباً وكلهن إماراتيات الأصل والمنشأ وتضيف: "الأعمال التي قدمنها في المعرض تصف علاقتهن المباشرة بالماضي من خلال تواصلهن مع الأجيال السابقة إضافة إلى خبراتهن الشخصية بالتطور في العصر الحالي، فقمن بتسليط الضوء على دورهن كحلقة وصل ما بين الأجيال السابقة والحديثة" .
وكان الفنان الإماراتي مطر بن لاحج ضيف شرف على المعرض إذ شارك بواحد من أعماله المميزة، وعن مشاركته يقول: "مشاركتي تأتي ضمن ما يسمى بالمشاركات المجتمعية للفنان، جامعة زايد صرح علمي كبير ومن دواعي سروري أن أشارك في الفعاليات التي يقيمها هذا الصرح الكبير، فدورنا نحن الفنانين يأتي متكاملاً ومكملاً لعمل الجامعة من خلال تأسيس وإنشاء جيل يمتلك المهارات والمواهب الفنية التي تؤهله للنهوض بالحركة الفنية في الدولة"، وعن مستوى الأعمال المشاركة في المعرض يقول ابن لاحج: "لا يمكن وصف الأعمال بالفنية بقدر وصفها بمحاولات للوصول إلى هدف ما، وهي تشكل بذوراً لأفكار ربما تصبح يوماً ما فناً في حال توافرت لها الظروف المناسبة" ويشير ابن لاحج إلى أن الوصول إلى فن حقيقي يحتاج إلى تدريس مبني على أسس أكاديمية تعرف الطالب إلى قواعد الفن بمختلف أشكاله ويضيف: "أعربت إدارة الجامعة عن رغبتها في الاستفادة من خبرات الفنانين الإماراتيين في مجال التدريس، ليساهموا في وضع مناهج فنية حقيقية تنقل الطلاب من مرحلة التجريب والأعمال الصغيرة إلى مرحلة تنفيذ منحوتات ولوحات بأحجام كبيرة تحمل صفات العمل الفني الحقيقي" .