لم تعد المنافسة حكراً على قناتي ال بي سي وأو تي في في لبنان، لأن تلفزيون المستقبل صحا متأخراً على ضرورة العودة إلى الإنتاج اللبناني الدرامي، الذي يحقّق بحسب الإحصاءات أعلى نسبة مشاهدين في لبنان، في وقت بدأ المشاهدون العرب يتقبلون الممثل اللبناني ويقبلون على متابعة الأعمال اللبنانيّة. لن يكتفي تلفزيون المستقبل، بالعودة في عمل أو اثنين، بل أعد العدة للعودة في شهر رمضان المبارك مع قصة الحب الشهيرة قيس وليلى، سيتبعها ثلاثة أعمال مع الكاتب مروان نجّار، لم يتم الاتفاق بشأنها مع ال بي سي، فقرر المستقبل أن يتبنى أعمال الكاتب، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في أعماله على تلفزيون لبنان منذ نهاية السبعينات ثم على ال بي سي في التسعينات.
بعد سنوات طويلة من غياب تلفزيون المستقبل عن ساحة الإنتاج الدرامي، يعود إلى أحضان الدراما اللبنانيّة بقوّة، بعدما حرص منذ نهاية شهر رمضان المنصرم، على تقديم السيتكوم الكوميدي محلولة للكاتبة كلوديا مرشليان وإخراج جورج خليل وإنتاج نيولوك بروداكشن، وبطولة وسام صبّاغ، الذي كان بمثابة تجربة إذا حقّقت نجاحاً، يدخل التلفزيون بثقله، وإذا فشلت يتراجع من دون أن يتكلف عناء مصاريف الإنتاجات الضخمة. في السنوات الأخيرة، لم تحقّق الأعمال الدراميّة التي اختارتها القناة للعرض، النجاح المنشود، وبينها حب أعمى، الباشاوات وسواهما، لأن الجمهور لم يتقبّل فكرة إسناد البطولة إلى عارضات الأزياء والوجوه الجديدة، والاستبعاد شبه الكامل للممثلين. أما اليوم، فيبدو أن حسابات المستقبل، قد تبدّلت. وباكورة الإنتاجات الدراميّة للقناة، تنطلق في شهر رمضان المبارك، مع المسلسل التاريخي مجنون ليلى للكاتبة كلوديا مرشليان والمخرج سمير حبشي وإنتاج مروى غروب وبطولة ريتا برصونا ويورغو شلهوب. ويروي العمل قصة الحب الخالدة بين قيس وليلى منذ اللقاء الأوّل بينهما. ويعد العمل اللقاء الثاني للكاتبة مع التلفزيون، بعد سيتكوم محلولة، كما أنه اللقاء الثاني بين البطلين والمخرج بعد تعاملهما معاً في مسلسل الليلة الأخيرة من مجموعة زمن لمارشليان أيضاً.
وبعد تعذر الاتفاق مع ال بي سي، انتقل الكاتب مروان نجّار بمجموعة من أعماله إلى شاشة المستقبل. هو الذي قدّم في نهاية السبعينات العمل الناجح ديالا مع الراحلة هند أبي اللمع، ثم الأستاذ مندور مع جورج دياب، بالإضافة إلى مجموعة طالبين القرب ومسلسلات متعددة بينها مريانا، ومن أحلى بيوت راس بيروت وسواها، سيستكمل رحلته مع تلفزيون المستقبل في مجموعة من الأعمال بينها مجموعة مفقودين التي صوّرت المخرجة جنان منضور مؤخّراً الخماسية الأولى منها بعنوان وحيدة. وتدور أحداثها حول ابنة عائلة ثريّة، حصلت على المال والثروة، وحرمت من الحنان العائلي. يختصرها نجّار بأنها مشكلة الأهل الذين استبدلوا الحنان العائلي بالمال، وهنا الذنب الأكبر. وفي سياق الأحداث، ستطل شخصيّة التحرّي، وهو شاب ابن محامٍ كبير، كان يحلم أن يكمل ابنه المسيرة من بعده، فدرس الحقوق، وعمل في مكتبه. لكنه سرعان ما اكتشف أن رغبته لا تكمن في خدمة الزبائن، بل في محاربتهم. شغفه هذا قاده إلى النيابة العامة، فاشتغل محققاً خاصاً. وتتوزع بطولة الخماسيّة الأولى بين طلال الجردي في دور المحقّق، الوجه الجديد جويل داغر بدور الابنة الهاربة، إضافة إلى إليسار حاموش، زياد سعيد، زياد نجّار، رنا نجّار وطارق سويد. كما يقدم نجّار أيضاً خماسيات أخرى هي أم الصبي، وتطرح قضية اختفاء شاب 11 عاماً، وعودته إلى أحضان والدته التي عاشت غربة عن عائلتها أثناء اختفائه، فاختصرت كيانها بكونها أم الصبي. أما الخماسية الثالثة فهي وجه السعد، وترتبط بالعدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/ تموز 2006. وترصد قصة أشخاص يعيشون في البقاع، أصيبوا خلال القصف الإسرائيلي لأحد المعامل. وتحمل القصة الرابعة عنوان رفقة مهد. وهنا يطلق نجّار نداء: أبحث عن فتاتين توأم، تشبهان بعضهما في عمر يتراوح بين الثالثة والخامسة، لتكونا رفيقتي المهد. أما القصتان الخامسة والسادسة فيتركهما معلّقتين، ريثما يختارهما بين أربع أفكار سبق له تجهيزها. كما يعد المستقبل بمسلسل ثان مع نجّار عنوانه مؤبد، وهو العمل الذي كان من المفترض تنفيذه مع ال بي سي في صيف العام ،2006 وبطلاه بديع أبو شقرا وكارول الحاج في 15 حلقة. ويطرح ما يصفه البيان الترويجي بالمسلسل الإنسانيّ المحكم البناء، ظاهرة العنف المنزليّ ضدّ الاطفال في إطار من الحبّ الرومانسيّ والصراع الاجتماعيّ الحادّ، في جوّ من التشويق والعلاقات الإنسانية الحالمة والعميقة في التزامها. أما آخر الأعمال التي اتفق نجّار على تنفيذها لمصلحة القناة فرواية ملحمية عنوانها ساعة التخلي في 15 حلقة، تعالج التطيّر الشعبيّ وصراع الخرافة مع الحقيقة.