"وَلَا تَطْرُدِ الذِينَ يَدْعُونَ رَبهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالِمِينَ"، (سورة الأنعام الآية: 52) .
وقال عزّ وجل في آية أخرى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً"، (سورة الكهف الآية: 28) .
هاتان الآيتان الكريمتان مكيتان:: الأولى من سورة الأنعام، والأخرى من سورة الكهف، ولكل منهما مناسبة نزول تشبه إحداهما الأخرى في المضمون .
أما مناسبة الآية الأولى فلها ثلاث روايات يعضد بعضها بعضاً:
1- روى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قائلاً: لقد نزلت هذه الآية في ستة: أنا وعبد الله بن مسعود، وأربعة، وذلك حين قال زعماء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعاً كهؤلاء" .
2- روي أن أشراف قريش قد مروا على الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عنده خباب وعمار بن ياسر وصهيب الرومي وبلال الحبشي، فقالوا له: "لو طردت هؤلاء لاتبعناك" .
3- جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل وهم من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا: لو أن ابن أخيك يطرد هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأوفى لاتباعنا إياه .
ومناسبة الآية الثانية لها ثلاث روايات أيضاً:
1- ثبت أن أشراف قريش اجتمعوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا له إن أردت أن نؤمن بك وبرسالتك فاطرد الفقراء من مجلسك - ويقصدون بذلك بلال بن رباح، وصهيباً الرومي وسلمان الفارسي وخباباً رضي الله عنهم وغيرهم - فإنا نأنف أن نجتمع بهم، وأن تعين لهم وقتاً آخر يجتمعون فيه عندك .
2- نزلت هذه الآية الكريمة بحق عيينة بن حصن ورفاقه من المشركين الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان عنده عدد من الصحابة الفقراء منهم سلمان الفارسي فقالوا له: نحن سادة مضر وأشرافها، إن أسلمنا يسلم الناس، ولا يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء، نحهم عنك حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلساً ولهم مجلساً، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجيبهم إلى ما طلبوا، فلما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس هؤلاء الفقراء، فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم" .
3- نزلت هذه الآية الكريمة في حق أحد زعماء قريش- أمية بن خلف الجمحي- الذي أغفل الله قلبه وختمه عن التوحيد والهداية .
والمعنى العام لهاتين الآيتين الكريمتين يتلخص في أن الله سبحانه وتعالى يطلب من نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم أن يصبر ويحبس نفسه مع المؤمنين الفقراء الضعفاء وأن يجالسهم ويتودد إليهم وألا يصرف عينيه عنهم كما لا يجوز أن يطردهم من مجلسه، فهؤلاء الصفوة يتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى فهو غايتهم ولا يتحولون عنه ولا يبتغون إلا رضاه، وبالمقابل فإن الله سبحانه وتعالى يطلب من نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم أن يهمل المشركين من ذوي الغنى الذين يدعون النسب والحسب والشرف، وألا يلتفت إلى مطالبهم الظالمة الجائرة التي تنم عن الفساد والإفساد والغطرسة والكبرياء .
وأشارت هاتان الآيتان الكريمتان إلى بعض صفات المشركين:
1- غفلة القلب: أي أن الله سبحانه وتعالى ختم قلوبهم عن التوحيد والهداية وذكر الله .
2- اتباع الهوى: أي اتباع هوى النفس ورغبتها وشهواتها وميولها .
3- التفريط: أي التقصير في حق الله سبحانه وتعالى من ترك الإيمان والجنوح إلى ارتكاب الموبقات ومجاوزة حدود الله .
وقال عزّ وجل في آية أخرى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً"، (سورة الكهف الآية: 28) .
هاتان الآيتان الكريمتان مكيتان:: الأولى من سورة الأنعام، والأخرى من سورة الكهف، ولكل منهما مناسبة نزول تشبه إحداهما الأخرى في المضمون .
أما مناسبة الآية الأولى فلها ثلاث روايات يعضد بعضها بعضاً:
1- روى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قائلاً: لقد نزلت هذه الآية في ستة: أنا وعبد الله بن مسعود، وأربعة، وذلك حين قال زعماء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعاً كهؤلاء" .
2- روي أن أشراف قريش قد مروا على الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عنده خباب وعمار بن ياسر وصهيب الرومي وبلال الحبشي، فقالوا له: "لو طردت هؤلاء لاتبعناك" .
3- جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل وهم من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا: لو أن ابن أخيك يطرد هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأوفى لاتباعنا إياه .
ومناسبة الآية الثانية لها ثلاث روايات أيضاً:
1- ثبت أن أشراف قريش اجتمعوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا له إن أردت أن نؤمن بك وبرسالتك فاطرد الفقراء من مجلسك - ويقصدون بذلك بلال بن رباح، وصهيباً الرومي وسلمان الفارسي وخباباً رضي الله عنهم وغيرهم - فإنا نأنف أن نجتمع بهم، وأن تعين لهم وقتاً آخر يجتمعون فيه عندك .
2- نزلت هذه الآية الكريمة بحق عيينة بن حصن ورفاقه من المشركين الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان عنده عدد من الصحابة الفقراء منهم سلمان الفارسي فقالوا له: نحن سادة مضر وأشرافها، إن أسلمنا يسلم الناس، ولا يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء، نحهم عنك حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلساً ولهم مجلساً، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجيبهم إلى ما طلبوا، فلما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس هؤلاء الفقراء، فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم" .
3- نزلت هذه الآية الكريمة في حق أحد زعماء قريش- أمية بن خلف الجمحي- الذي أغفل الله قلبه وختمه عن التوحيد والهداية .
والمعنى العام لهاتين الآيتين الكريمتين يتلخص في أن الله سبحانه وتعالى يطلب من نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم أن يصبر ويحبس نفسه مع المؤمنين الفقراء الضعفاء وأن يجالسهم ويتودد إليهم وألا يصرف عينيه عنهم كما لا يجوز أن يطردهم من مجلسه، فهؤلاء الصفوة يتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى فهو غايتهم ولا يتحولون عنه ولا يبتغون إلا رضاه، وبالمقابل فإن الله سبحانه وتعالى يطلب من نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم أن يهمل المشركين من ذوي الغنى الذين يدعون النسب والحسب والشرف، وألا يلتفت إلى مطالبهم الظالمة الجائرة التي تنم عن الفساد والإفساد والغطرسة والكبرياء .
وأشارت هاتان الآيتان الكريمتان إلى بعض صفات المشركين:
1- غفلة القلب: أي أن الله سبحانه وتعالى ختم قلوبهم عن التوحيد والهداية وذكر الله .
2- اتباع الهوى: أي اتباع هوى النفس ورغبتها وشهواتها وميولها .
3- التفريط: أي التقصير في حق الله سبحانه وتعالى من ترك الإيمان والجنوح إلى ارتكاب الموبقات ومجاوزة حدود الله .
د . عكرمة صبري
* رئيس الهيئة الإسلامية العليا - القدس