وردت أحاديث كثيرة،‮ ‬تتضمّن فوز الكثير من الصحابة بدعاء الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويا سعادة من دعا لهم الرسول، ومن هؤلاء فاروق الأمة أبوحفص عمر بن الخطاب رضي‮ ‬الله عنه‮.‬

قال عنه الزركلي‮ ‬في‮ ‬«الأعلام‮» ‬ملخصاً‮ ‬لما ذكره أهل السير والتراجم‮: ‬عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي‮ ‬العدوي،‮ ‬أبو حفص‮: ‬ثاني‮ ‬الخلفاء الراشدين،‮ ‬وأول من لقب بأمير المؤمنين،‮ ‬الصحابي‮ ‬الجليل،‮ ‬الشجاع الحازم،‮ ‬صاحب الفتوحات،‮ ‬يُضرب بعدله المثل‮.‬كان في‮ ‬الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم،‮ ‬وله السفارة فيهم،‮ ‬ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره‮.‬وهو أحد العمرين اللذين كان النبي، صلّى الله عليه وسلم، ‬يدعو ربه أن‮ ‬يعزّ الإسلام بأحدهما‮. ‬أسلم قبل الهجرة بخمس سنين،‮ ‬وشهد الوقائع‮.‬

‬12 ألف منبر

قال ابن مسعود‮: ‬ما كنا نقدر أن نصلي‮ ‬عند الكعبة حتى أسلم عمر‮. ‬وقال عكرمة‮: ‬لم‮ ‬يزل الإسلام في‮ ‬اختفاء حتى أسلم عمر‮. ‬وكانت له تجارة بين الشام والحجاز‮. ‬وبويع بالخلافة‮ ‬يوم وفاة أبي‮ ‬بكر، وفي‮ ‬أيامه تم فتح الشام والعراق،‮ ‬وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة‮.‬حتى قيل‮: ‬انتصب في‮ ‬مدته اثنا عشر ألف منبر في‮ ‬الإسلام‮. ‬وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجريّ،‮ ‬وكانوا‮ ‬يؤرخون بالوقائع‮.‬واتّخذ بيت مال المسلمين،‮ ‬وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا‮. ‬وأول من دوَّن الدواوين في‮ ‬الإسلام،‮ ‬جعلها على الطريقة الفارسية،‮ ‬لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم‮. ‬وكان‮ ‬يطوف في‮ ‬الأسواق منفرداًَ‮.‬ ويقضي‮ ‬بين الناس، حيث أدركه الخصوم‮.‬ وكتب إلى عماله‮: ‬إذا كتبتم لي‮ ‬فابدأوا بأنفسكم‮.‬ وروى الزهري‮: ‬كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم،‮ ‬يبتغي‮ ‬حدة عقولهم‮.‬ وله كلمات وخطب ورسائل‮ ‬غاية في‮ ‬البلاغة‮. ‬وكان أول ما فعله لما ولي،‮ ‬أن ردَّ‮ ‬سبايا أهل الردّة إلى عشائرهن وقال‮: ‬كرهت أن‮ ‬يصير السبي‮ ‬سبّة على العرب‮.‬

وكانت الدراهم في‮ ‬أيامه على نقش الكسروية،‮ ‬وزاد في‮ ‬بعضها‮ «‬الحمد للَّه‮» ‬وفي‮ ‬بعضها‮ «‬لا إله إلا الله وحده‮»، ‬وفي‮ ‬بعضها‮ «‬محمد رسول الله‮». ‬له في‮ ‬كتب الحديث 537 حديثاً‮.‬وكان نقش خاتمه‮: «‬كفى بالموت واعظاً‮ ‬يا عمر‮» ‬وفي‮ ‬الحديث‮: «‬اتقوا‮ ‬غضب عمر،‮ ‬فإن الله‮ ‬يغضب لغضبه‮»‬،‮ ‬لقَّبه النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلّم بالفاروق،‮ ‬وكناه بأبي‮ ‬حفص‮.‬وكان‮ ‬يقضي‮ ‬على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم‮. ‬قتله أبو لؤلؤة بخنجر في‮ ‬خاصرته وهو في‮ ‬صلاة الصبح‮.‬

وجاء في‮ «‬فضائل الصحابة‮» ‬للنسائي‮: ‬عن أبي‮ ‬سعيد الخدري‮ ‬قال‮: ‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما أنا نائم رأيت الناس‮ ‬يعرضون عليّ‮ ‬وعليهم قُمُص منها ما‮ ‬يبلغ‮ ‬الثّدُي‮، ‬ومنها ما‮ ‬يبلغ‮ ‬دون ذلك وعرض علي‮ ‬عمر بن الخطاب، وعليه قميص‮ ‬يجره، قالوا فماذا أولت ذلك‮ ‬يا رسول الله؟ قال‮: «‬الدين‮».‬

قصر في‮ ‬الجنة

وعن حمزة بن عبدالله بن عمر، عن ابن عمر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‮: «‬بينا أنا نائم أُتيت بقدح من لبن، فشربت منه حتى أني‮ ‬لأرى الريّ‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬أظفاري،‮ ‬ثم أعطيت فضلي‮ ‬عمر‮» ‬قالوا‮: ‬فما أولت ذلك؟ قال‮: «‬العلم‮».‬ وعن جابر قال النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮: «‬دخلت الجنة فرأيت فيها قصراً‮ ‬أو داراً، ‬فقلت لمن هذا؟ قالوا لعمر بن الخطاب. فأردت أن أدخله فذكرت‮ ‬غيرتك‮ ‬يا أبا حفص فلم أدخلها‮»، ‬فبكى عمر وقال أوَ عليك أغار‮ ‬يا رسول الله؟ وعن فوز عمر بدعاء النبي‮ ‬ما جاء في‮ «‬الاستيعاب في‮ ‬معرفة الأصحاب‮» ‬تحقيق علي‮ ‬محمد البجاوي‮: ‬عن ابن عمر أيضاً قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: «‬إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه،‮ ‬ونزل القرآن بموافقته في‮ ‬أسرى بدر،‮ ‬وفي‮ ‬الحجاب،‮ ‬وفي‮ ‬تحريم الخمر،‮ ‬وفي‮ ‬مقام إبراهيم‮.‬ وقال النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮: «‬لو كان بعدي‮ ‬نبيّ‮ ‬لكان عمر‮». وروي عن عائشة،‮ ‬قالت‮: ‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: «‬قد كان في‮ ‬الأمم قبلكم محدثون،‮ ‬فإن‮ ‬يكن في‮ ‬هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب‮». ‬ودعا له النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضرب صدر عمر بن الخطاب بيده، حين أسلم،‮ ‬ثلاث مرات،‮ ‬وهو‮ ‬يقول‮: «‬اللهم أخرج ما في‮ ‬صدره من‮ ‬غل وأبدله إيماناً‮».‬

عزّ للإسلام

وقال صاحب كتاب‮ «‬الفائزون بدعاء النبي‮»: ‬عن عبدالله بن عمر رضي‮ ‬الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‮: «‬اللهمّ أعزّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي‮ ‬جهل بن هشام،‮ ‬أو بعمر بن الخطاب‮». ‬قال‮: ‬وكان أحبّهما إليه عمر. وعن أبي‮ ‬بكر رضي‮ ‬الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: «‬اللهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب‮». ‬وعن عائشة،‮ ‬رضي‮ ‬الله عنها،‮ ‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‮: «‬اللهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة‮».‬
وعن أبي‮ ‬اليسر رضي‮ ‬الله عنه قال‮: ‬شد عمر بن الخطاب رضي‮ ‬الله عنه،‮ ‬يوم بدر،‮ ‬فشددنا معه‮ ‬،‮ ‬فناداه النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮: «عمرُ عمرُ‮ ‬يا عمرُ‮». ‬فلما هزمهم الله عز وجل تخلص إلى العباس فحمله عمر وأناس من بني‮ ‬هاشم‮،‮ ‬على رقابهم،‮ ‬وجعل عمر‮ ‬ينادي‮: ‬يا رسول الله بأبي‮ ‬أنت،‮ ‬البشرى،‮ ‬قد سلّم الله عز وجل عليك عمّك العباس‮.‬ فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬وقال‮: «‬بشرك الله بخير‮ ‬يا عمر في‮ ‬الدنيا والآخرة،‮ ‬وسلمك الله‮ ‬يا عمر في‮ ‬الدنيا والآخرة‮»‬،‮ ‬ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: «‬اللهم أعنْ عمرَ وأيّدْه‮».‬ وقيل‮: ‬جاء عمر إلى النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬فقال‮: ‬يا رسول الله،‮ ‬ألم تر عباساً فعل بي‮ ‬وفعل،‮ ‬فأردت أن أجيبه‮ (‬أي‮ ‬أقتله في‮ ‬المعركة‮)‬،‮ ‬فذكرت مكانه منك،‮ ‬فكففت،‮ ‬فقال‮: «‬يرحمك الله،‮ ‬إن عمّ الرجل صنوُ أبيه‮».‬