د. أحمد عمر هاشم
من أهم عوامل النصر الذي وعد الله به المسلمين إعداد القوة التي أمر بها القرآن الكريم في قوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون».
والقوة تشتمل على قوة المبدأ وقوة الإعداد والسلاح وقوة المواجهة، وقوة المبدأ تعني عدالة القضية ونحن المسلمين لا نخوض مواجهات ظالمة ضد أحد، والإيمان القوي يقتضي الثبات عليه والشجاعة والدفاع عنه والقوة التي تتمثل في المبدأ هي الروح المتضافرة التي يتصل شريان الحياة فيها بكل أعضاء الأمة ويتجلى صمودها فتأبى المساومة والمراوغة.
ولقد ضرب الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه مثلاً أعلى في ذلك، حيث بعث أعداء الدعوة إليه أحد ساداتهم عتبة بن ربيعة يساومه، ويقول له: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها، فأجاب الرسول صلوات الله وسلامه عليه: قل يا أبا الوليد أسمع، قال عتبة: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده من نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فانتظر حتى انتهى ثم قال له: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ فقال عتبة: نعم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم فاسمع مني: «بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعون إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين»، إلى أن بلغ قوله تعالى: «ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون»، فخر ساجداً وعاد إلى القوم ينصحهم بأن يتركوا الرسول وصحبه فسيكون له شأن عظيم وأنه على الحق المبين، وهكذا رسم الرسول صلوات الله وسلامه عليه قوة المبدأ وعلم أمته كيف يكون احترام المرء لمبدئه مادام على حق مهما كلفه ذلك من جهد وعناء.
إنه الذي رفع الشعار المشرق بذلك في قولته المشهورة المأثورة: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه».
وأما قوة الإعداد والسلاح: فهي تشمل ما تحشده الأمة من عدد وعدة، فحيث يكون النفير العام فواجب كل مكلف مستطيع للقتال ألا يتخلف عنه، وأن يقدم الجهاد على محبة كل ما في حياته من أهل ومال، وقد توعد الله أولئك الذين يفضلون محبة الأهل أو المال على الجهاد والآية الشريفة حينما طالبت بالإعداد لم تحدد نوع القوة وإنما أطلقتها حسب الاستطاعة، ثم عطفت عليها ما كان متناسباً مع الزمن، «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل».
ومن المعلوم أن القوة تختلف باختلاف الزمان، وقد روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تلا هذه الآية على المنبر، يقول: «ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي»، وإطلاق كلمة الرمي بهذا العموم يشمل كل ما يرمي به من مختلف أنواع الأسلحة وأدوات القتال من سهم أو رصاصة أو قذيفة حسب ما يتناسب مع استطاعة الجيش في الزمان والحال.
وفي سبيل إعداد القوة يجب بذل المال في سبيل الله، وقد تكفل الله تعالى بجزاء من ينفق في سبيله: «وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون»، أما عدم الإنفاق ففيه تعريض الأمة للهلاك، كما قال تعالى: «وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».
وتشمل قوة المواجهة: الثبات في ساحة القتال وقوة الثقة في الله وكثرة ذكر الله تعالى، حتى لا يتسرب الغرور إلى جو القتال.
لهذا نرى أن الله تعالى حين أمر المسلمين بالثبات عند لقاء العدو أمرهم أيضاً بذكر الله كثيراً، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون».
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر
من أهم عوامل النصر الذي وعد الله به المسلمين إعداد القوة التي أمر بها القرآن الكريم في قوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون».
والقوة تشتمل على قوة المبدأ وقوة الإعداد والسلاح وقوة المواجهة، وقوة المبدأ تعني عدالة القضية ونحن المسلمين لا نخوض مواجهات ظالمة ضد أحد، والإيمان القوي يقتضي الثبات عليه والشجاعة والدفاع عنه والقوة التي تتمثل في المبدأ هي الروح المتضافرة التي يتصل شريان الحياة فيها بكل أعضاء الأمة ويتجلى صمودها فتأبى المساومة والمراوغة.
ولقد ضرب الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه مثلاً أعلى في ذلك، حيث بعث أعداء الدعوة إليه أحد ساداتهم عتبة بن ربيعة يساومه، ويقول له: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها، فأجاب الرسول صلوات الله وسلامه عليه: قل يا أبا الوليد أسمع، قال عتبة: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده من نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فانتظر حتى انتهى ثم قال له: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ فقال عتبة: نعم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم فاسمع مني: «بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل من الرحمن الرحيم، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعون إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين»، إلى أن بلغ قوله تعالى: «ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون»، فخر ساجداً وعاد إلى القوم ينصحهم بأن يتركوا الرسول وصحبه فسيكون له شأن عظيم وأنه على الحق المبين، وهكذا رسم الرسول صلوات الله وسلامه عليه قوة المبدأ وعلم أمته كيف يكون احترام المرء لمبدئه مادام على حق مهما كلفه ذلك من جهد وعناء.
إنه الذي رفع الشعار المشرق بذلك في قولته المشهورة المأثورة: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه».
وأما قوة الإعداد والسلاح: فهي تشمل ما تحشده الأمة من عدد وعدة، فحيث يكون النفير العام فواجب كل مكلف مستطيع للقتال ألا يتخلف عنه، وأن يقدم الجهاد على محبة كل ما في حياته من أهل ومال، وقد توعد الله أولئك الذين يفضلون محبة الأهل أو المال على الجهاد والآية الشريفة حينما طالبت بالإعداد لم تحدد نوع القوة وإنما أطلقتها حسب الاستطاعة، ثم عطفت عليها ما كان متناسباً مع الزمن، «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل».
ومن المعلوم أن القوة تختلف باختلاف الزمان، وقد روى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تلا هذه الآية على المنبر، يقول: «ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي»، وإطلاق كلمة الرمي بهذا العموم يشمل كل ما يرمي به من مختلف أنواع الأسلحة وأدوات القتال من سهم أو رصاصة أو قذيفة حسب ما يتناسب مع استطاعة الجيش في الزمان والحال.
وفي سبيل إعداد القوة يجب بذل المال في سبيل الله، وقد تكفل الله تعالى بجزاء من ينفق في سبيله: «وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون»، أما عدم الإنفاق ففيه تعريض الأمة للهلاك، كما قال تعالى: «وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».
وتشمل قوة المواجهة: الثبات في ساحة القتال وقوة الثقة في الله وكثرة ذكر الله تعالى، حتى لا يتسرب الغرور إلى جو القتال.
لهذا نرى أن الله تعالى حين أمر المسلمين بالثبات عند لقاء العدو أمرهم أيضاً بذكر الله كثيراً، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون».
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر